صدى الناس

الأجبان والألبان المغشوشة وسعر المستهلك للمواد الغذائية

بورصة أسعار المواد الغذائية .. الصعود ثمّ الصعود !؟ في ضوء انخفاض سعر مادة الحليب محلياً ،طلبت وزارة الاقتصاد والتجارة من مديريات التجارة الداخلية في المحافظات ..

متابعة واقع أسعار مشتقات مادة الحليب (الأجبان والألبان) بأنواعها كافة في الأسواق المحلية، مع التقيّد بمضمون القرار رقم 718 لعام 2003، وشدّدت الوزارة في تعميم صادر عنها إلى مديرياتها على ضرورة الرقابة على الأسعار واتخاذ الإجراءات القانونية بحقّ المخالفين  ..

وبناء عليه، يثمّن المستهلك جهود الوزارة في استصدار قراراتٍ لحمايته، ولكن ماذا عن مشكلة غشّ مادة الحليب ومشتقاته كافة.. المشكلة القديمة الحديثة التي لم تجد الوزارة ومديريات حماية المستهلك طريقاً إلى حلّها بعد.. وهي أخطر بكثير من موضوع مناقشة أسعار هذه المادة , حيث يطالعنا صباح كلّ يوم خبر عن مصادرة مديرية تموين محافظة ما كمياتٍ كبيرة من اللبن المصفى واللبن العادي المغشوش بكلّ أصناف الغش.. وآخرها مصادرة تموين دمشق، وخلال جولة لم تزد على الساعتين، وفي حدود منطقة ضيقة جغرافياً، قرابةَ نصف طن من اللبن المصفى.. فهل يعقل هذا ؟!

وعليه.. إذا كانت الوزارة تبحث عن سعر مناسب لذوي الدخل المحدود، فإنّ الأخير يبحث عن لقمة نظيفة من نتاج بلده تكون مستساغة وهنيئة تسدّ رمق أطفاله ..

لعبة القط والفأر

دخلت مديريات التموين بطواقمها كاملة، من خبرات بشرية إلى تقانة مخبرية ورقمية في لعبة القط والفأر مع أصحاب النفوس الضعيفة ممّن ابتدعوا أساليب غش مختلفة، وما زالوا، إذ سخّروا مبدأ الحاجة أمّ الاختراع في الإضرار بصحة المستهلكين من الشيوخ والصغار والمرضى، وكلّ من يقع في شباك منتجهم المغشوش، متناسين أنهم  يستهلكون في نهاية المطاف، وأنهم من أبناء هذا المجتمع.. ورغم تكثيف مديريات التموين جهودها إلا أنّ الجشعين كانوا سبّاقين بخطوة واحدة دائماً ..

إذاً لم يترك أصحاب النفوس الضعيفة وسيلة ألا وجربوها في غشّ مادة الحليب ومشتقاته، من لبن ولبن مصفى وجبن وزبدة وغيرها.. والبداية كانت من الاستعاضة عن الحليب البقري أو حليب الماعز والغنم بالحليب الصناعي المستورد (البودرة)، حيث ينتج عن كيلو حليب البودرة الذي لا يتجاوز سعره 70 ليرة، وبعد خلطه بالماء حوالي 10 كيلو حليب تتراوح قيمتها عند البيع بين 170 و220 ليرة سورية، لتتطور أساليب الغش بخلط مادة «النشا» أو دقيق الذرة، وهو «نشا» كامل مع نصف كيلو لبن وقليل من حمض الليمون لينتج عنها لبن مصفى وبتكلفة إجمالية لا تتجاوز 33 ليرة، لتباع من ثمّ بسعر يتراوح بين 50 و75 ليرة سورية ..

وبعد اكتشاف الأمر، من خلال مطابقة العينات، تحايلوا على مخابر التموين ودورياته من خلال إضافة الزبدة إلى عناصر التكوين لتعويض الدسم الذي أثبت حالة الغش عند مطابقة العيّنة ..

التموين يرصد ويتابع

مديرية تموين دمشق ـ كغيرها من المديريات وإن كانت السباقة ـ اكتشفت موضوع الغش في اللبن أثناء مطابقة العيّنات.. 

يقول مدير تموين دمشق، محمود المبيض ..

«دورياتنا ترصد الأسواق، وتتابع حركة المنتجات الاستهلاكية بشكل دقيق، وخاصة الاستهلاكية التي تشكّل حاجة يومية، مثل مادة الحليب ومشتقاتها.. التي يمارس أصحاب النفوس الضعيفة أساليب ملتوية في إنتاجها، بنيّة تحقيق ربح غير مشروع على حساب المستهلك.. وفي كلّ الحالات التقليدية للغش، استطعنا من خلال مطابقة العينات تحديد نسبة الغش ونوعيّتها.. فوجود «النشا» يعني حكماً غياب عنصر الدسم، فتمّ التحايل على الموضوع من خلال إضافة مادة الزبدة، ومع ذلك استطعنا من خلال التحليل المخبري الدقيق تبيان الغش لوجود «النشا» والدسم في الوقت ذاته.. إذاً نحن نبذل كلّ جهودنا في ضبط أسعار هذه المادة وصلاحيتها للاستهلاك البشري، أمّا بخصوص إضافة مادة «السبيداج» إلى اللبن، فهي مادة سامة وقاتلة، ومن خلال سحبنا العينات لم نجد «سبيداج» ..

ويتابع المبيض : «في دمشق تابعنا حركة المحال، وسحبنا العديد من العينات، واكتشفنا أنّ أصحاب المحال التجارية لا يهمّهم الغش، وإنّما يقعون في الغش لجهة أنّهم غير مصنّعين للمادة، ومن جهة ثانية يتعرّضون لإغراءات هوامش الربح وعروض التجار، فيشترون دون سؤال عن المصدر والفاتورة، لغاية هامش الربح دون درايتهم وموضوع الغش، وما حصل أنّ العينة المخالفة التي سحبت من بعض المحال، والتي عرّضتهم للمخالفة والغرامة، أجبرتهم لاحقاً على تبيان مصدر المادة وطلب الفاتورة من الموزع الجوال.. فانعكس الأمر في انحسار نسبة المخالفة في المحال.. ما دفع أصحاب الورش المخالفة إلى البحث عن منفذ بيع بديل على الطرقات والبسطات والأرصفة، من خلال توظيف عمالة من النساء والرجال بلباس ريفيّ، بما يوحي للزبون بأنّ المادة صناعة منزلية نظيفة ومضمونة، ما أوقع المستهلك في أساليب الاحتيال والغش الجديدة، ونحن صادرنا في منطقة البرامكة ـ بعد وزارة الزراعة ـ سيارة شاحنة محمّلة بالحليب ومشتقاته، مغشوشة بالكامل.. إذاً بالمتابعة قوّمنا سلوك عمل المحال، وكافحنا ظاهرة البيع الطرقي لهذه المادة، ولكن متابعتنا لها حدود.. وبات مطلوباً من المواطن أن ينتبه إلى نفسه، إذ لا نستطيع ملاحقة ومتابعة باعة البسطات بشكل دائم» ..

ضبط مستودعات وسيارات توزيع مخالفة

ضبطنا مستودعين مخالفين في سوق الهال القديم.. وسيارة شحن كبيرة في سوق الهال الجديد توزع للسيارات الصغيرة مخالفة بكاملها.. وجميع هذه الشاحنات تؤم دمشق من محافظة حمص.. كما تم ضبط ورشة إنتاج واحدة في دمشق .. وبخصوص المستودعين اللذين تم إغلاقهما لمدة شهر كامل.. ورغبة منا في المتابعة.. قمنا بجولة تفقدية، فوجدنا الختم الأحمر مازال والمستودعان يعملان وفيهما بضاعة بحدود 100 كيلو، فقمنا مباشرة بمصادرة البضاعة وإحالة صاحب المستودعات إلى القضاء.. وخلال جولة لم تتجاوز الساعتين من الزمن في السوق المجاور للمستودعات تمكنا من مصادرة 450 كغ من اللبن المغشوش ..

بورصة الأسعار .. الصعود ثمّ الصعود !!

يجد عدنان دخاخني، رئيس جمعية حماية المستهلك ..

أنّ واقع الأسعار في أسواقنا بشكل عام يتراوح بين المقبول وعدمه، ويكون غير مقبول في موضوع الخضار والفواكه التي أصبحت في موسمها.. وفي موضوع اللحوم، وقد أرسلنا كتاباً إلى وزارة الاقتصاد نبيّن فيه واقع أسواق اللحوم وأسعارها، مع مطالبتنا بوقف تصدير الأغنام بهذه الكميات الكبيرة.. فالمواطن والمستهلك المحلي أحقّ بشراء اللحوم المحلية بأسعار مناسبة، وهذا لايعني أننا ضدّ التصدير.. وإنما نحن مع المستهلك أولاً، ومن ثمّ دراسة حاجة السوق المحلية، ومن بعدها تصدير الفائض.. وبالتالي فإنّ فتح التصدير من أجل إفادة حفنة قليلة من المصدرين على حساب الشريحة العريضة من المستهلكين أمرٌ غير مقبول.. بمعنى أنّ التصدير يجب أن يكون مدروساً ومرشّداً ..

والحاصل أنّ المطرقة فوق رأس المستهلك تطحنه طحناً.. والأسعار في حالة تذبذب، ومؤشر الصعود هو السائد، والهبوط محدود وزهيد ولا يتناسب مع دخل المواطن الثابت .. ونأمل من الجهات المعنية التواصل الدائم مع الأسواق، وتوفير المواد والسلع وجميع المتطلبات والاحتياجات للمستهلك بسعر مناسب. 

من جانبه، مدير تموين دمشق، محمود المبيض، يجد أنّ أسواقنا جيّدة بكل المقاييس من حيث الأسعار والجودة.. 

مستشهداً بشهادة الخبراء الألمان الذين زاروا سورية وجالوا في العديد من أسواق محافظاتها، وكان تقييمهم جيداً فيما يتعلق بالرقابة وطريقة سحب العينات وإيصالها إلى المخبر، ومن حيث نزاهة النتائج وطريقة التعامل معها ..

يقول المبيض : «وبالنسبة إلى أسعار الخضار والفواكه، هي جيّدة ومناسبة، ولا يوجد غلاء فيها قياساً إلى الأعوام السابقة، أمّا بالنسبة إلى أسعار اللحوم، فهي تشهد طفرات متذبذبة بالنسبة إلى اللحم الأبيض، كالفروج، واستقرار بالنسب إلى اللحوم الحمراء التي تعدّ غالية.. وعلى خلفية ذلك اقترحنا توفير المادة بشكل أكبر في السوق المحلية الداخلية ووقف التصدير.. 

ونهاية الأسبوع الفائت كان موعد بدء التصدير تنفيذاً للقرار الذي صدر بداية الشهر الجاري من العام الحالي.. عموماً استطعنا في أكثر من مناسبة سابقة وقف التصدير من خلال مخاطبة الجهات المعنية، ولكن أحياناً رؤيتنا للأمور تكون على قدر مسؤوليتنا، بخلاف الجهات العليا التي لها رؤى أوسع.. وقد يكون من شأن السماح بالتصدير تحقيق فائدة في جانب معين» ..

بواسطة
حسان عبد اللطيف اسماعيل
المصدر
زهرة سورية

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. بالفعل اسعار مناسبة لأصحاب الدخل الممسوح اقصد المحدود
    أي أسعارمناسبة هذه التي يتكلم عنها الصناعي وعضو مجلس الشعب عدنان الدخاخني قد تكون مناسبة له كونة من الأثرياء والذي من خلال ثروتة دفع ثمن لأصوات جعلتة يفوز في البرلمان كيف يمثل الشعب ولايشعر بهم أن كانت الأسعار له مناسبة فنحن أصحاب الدخل المحدود ونسبة كبيرة نحن في المجتمع نجد أن الأسعار لاتتناسب مع دخلنا لامن قريب ولا من بعيد بل هي بعيدة جدآياسيدي نحن نموت وانت تتكلم وتتبجح عن تناسب الاسعار نتمنى من مديرية التموين في مدينة حلب أن تشدد الرقابة التموينية رحمة في الفقراء

  2. ماعم نسمع الا وصارعندو مزرعة وصار عندو شاليه عالبحر من وين برأيكن من تعبو اكيد لا لكان من وين من الغش
    ماحدا عم يعرف الحلال من الحرام كلو بدو يغش
    الله يكون بعون ذوي الدخل المحدود
    والله يديم حماية المستهلك لذوي الدخل المحدود
    من غشنا ليس منا

زر الذهاب إلى الأعلى