ثقافة وفن

فنجان قهوة … في حلب

ولكم تمنيت قبل الضباب الأسود أن تخطو قدماي في شوارع حلب، أن أتملّى من بهائها الفتّان، أن أشم رائحة حجارتها، وغار رونقها، وتوابل ألقها، أن أزورها شارعاً شارعاً، وحياً حيّاً، أن أملأ روحي
بمشهدها الخالب من قمة قلعتها، أن أحتسي فنجان قهوة أمام هذه الشمّاء… وأجّلت كل هذه الاشتهاءات إلى مابعد أزمة الضمير، ولم أك أعرف أن أحلامي تلك ستذهب هباء منثوراً وستبقى حلماً أتشهى تحقيقه.. يا لحلبي!! يا لمصيرك المفجع!! يا لحسرتي عليك يا أم النقاء!! ولكني أؤجل حزني على وطني، على مدينتي البيضاء التي توشّحت بالسواد.. أدير وجهي عن كل هذا الحريق… فلامكان الآن للحزن.. وإنما للهدير.. للزئير.. فلن تزيد نيرانهم إلا إشعال جذوة العشق في قلبي لهذه البيضاء. نحن أهل حلب، من عمّر تاريخها بزخرف الحجر، وفستق الفنون، من أقام لها ولائم الأدب والشعر والطرب، من أحالها من مدينة إلى إسوارة من ذهب، من كانت قرّة عين ووسادة أحلام… سنعيدها أبهى وأحلى وسنرسم على جدرانها فرساناً مرّوا فيها فوشموا حبهم لها، وسيكون لنا لقاء وأغنيات وقلعة، وأجمل مائدة لهذا الوطن تقام على شرف حامي الشرف، فلتهنئي ياحلب بهذا الألق.. معركة حلب معركة مع أهلها، معركة مع إيمان، مع حق، مع أخلاق، مع شرف، مع وطن بأكمله… جئتم يا بائعي الشرف، جئتم يا خائني الإنسان في كل مكان، يابائعي الأرض والعرض، أستستقبلكم حلب في أحضانها؟؟!! ومن قال إن أهل حلب إلا أهل الوفاء، من قال إن حلب إلا شهباء جبّارة عنيدة، فلتهنؤوا يا أنجاس الأرض بمصيركم الجهنمي، ولتحترقوا بنيران هذا الوفاء، برصاصات هذا العند الوطني… لن تبقوا على أرضنا ماحيينا، معركتنا وإياكم ولتتعلموا كيف يكون الوفاء!!‏

بواسطة
بيانكا ماضيّة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى