التصنيفات
سياسية

خلال لقاء ودي مع الصحافة الهندية

أبدى السيد الرئيس بشار الأسد ثقته في إمكانية دفع العلاقات السورية الهندية إلى الأمام، معتبراً أن مجالات التعاون بين الجانبين عديدة، وخصوصاً في مجالات الطاقة والفوسفات والمعلوماتية،
مشيراً إلى ضرورة أن يلعب الطرفان أدوارهما في تأمين الاستقرار في المنطقة، وإلى هاجس الإرهاب الذي يحركه التوتر الموجود فيها، كما استبعد الرئيس الأسد حصول تحسن في العلاقات السورية الأميركية في ظل الإدارة الحالية داعياً الهند إلى تشجيع الإدارة القادمة على وضع السلام ضمن أولوياتها، وقال الرئيس الأسد: إن اللقاء المباشر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت لا يمكن الحديث عنه إلا بعد الوصول إلى المرحلة النهائية من المفاوضات وأي لقاء قبل ذلك يكون بلا معنى ولا فائدة. 

وجاء كلام الرئيس الأسد خلال لقاء ودي مع ممثلي الصحافة الهندية حضره ممثلو وسائل الإعلام السورية والعربية المرافقة في الزيارة. واستهل حديثه بالتأكيد على رغبة الجانبين في تجديد «العلاقات والروابط التاريخية» بين الهند وسورية، حيث نوه الرئيس الأسد بتأييد الهند «التقليدي» للحقوق العربية والسورية منذ الاستقلال وحتى الآن، مشيراً إلى أن ثمة دوراً إضافياً يحدده «تصاعد» الهند الحالي، وخصوصاً في ضوء «التغيرات التي لا تؤثر فقط على منطقتنا وإنما على العالم» وقال الرئيس الأسد: الجانبان بحثا العلاقات الثنائية وهو ما «شكل فرصة لمناقشة كيف ندفع هذا التعاون إلى أقصى حد».
وقال الرئيس الأسد رداً على سؤال حول كيف يرى الشرق الأوسط بعد خمس سنوات من الآن، قال: إنه على الرغم من أن سورية تلعب دوراً مهما في المنطقة إلا أنها «ليست اللاعب الوحيد» وإن هنالك لاعبين آخرين، ولكنه أضاف: إنه كان يمكن أن يكون أقل تفاؤلاً لو سُئل هذا السؤال منذ شهر، مشيراً إلى أن «ثمة بصيص أمل الآن» موضحاً أن هذا تشكل بعد بدء محادثات سلام غير مباشر بين سورية وإسرائيل، والاتفاق السياسي بين الفرقاء اللبنانيين بعد أن كان لبنان على «شفير حرب أهلية»، كما وضع الرئيس الأسد الإعلان عن هدنة بين حماس وإسرائيل وإمكانية رفع الحصار عن غزة في هذا السياق، وأضاف: لكن الأزمة العراقية ومشكلة الإرهاب تبقى عوامل مهددة، مشيراً إلى أن العراق شكل أداة يمكن أن يستخدمها الإرهابيون، ورأى الرئيس الأسد أن العوامل الأخيرة تبعث على التشاؤم خصوصاً في ضوء غياب رؤية لدى الإدارة الأميركية لإيجاد حل في العراق، وقال الرئيس الأسد: إنه لا حاجة للانتظار خمس سنوات إذا حصل تطور سلبي فالأمور يمكن أن تسوء خلال عام.
وسئل الرئيس الأسد في موضوع السلام مع إسرائيل فقال: إن سورية بدأت منذ عام 1974 بالتفكير بالسلام مع إسرائيل، إلا أن الأمر بقي متعلقاً بالتفاصيل، وخصوصاً الأرض مشدداً في حديثه على أن الأرض تبقى بالنسبة لسورية شيئاً أساسياً، ورأى الرئيس الأسد أن توافر البيئة المناسبة يسمح بتحقيق السلام، مشيراً إلى أن سورية اشترطت في الفترة الأخيرة منذ بدء المبادرة التركية أن يتم الإعلان عن الرغبة في السلام أولاً، وهو ما فعله الجانب الإسرائيلي ومن ثم الجانب السوري، ثم طالب الجانب السوري عبر الأتراك بأن يعد أولمرت نظيره التركي رجب طيب أردوغان بأنه مستعد لإعادة الجولان وهو ما جرى.
وسئل الرئيس الأسد عن تعليقه حيال دعوة الجانب الإسرائيلي لبنان لمفاوضات مباشرة، فأشار إلى أن الجانبين نسقا مواقفهما في محادثات أوائل التسعينيات، وأنه على الرغم من أن «الأمر يتوقف على الحكومة اللبنانية كيف ترى اتفاق سلام مع إسرائيل» إلا أن وجود «الحدود المشتركة يجعلها مصلحة مشتركة في العمل معاً» ورأى الرئيس الأسد أنه من هذا المنطلق ثمة مصلحة فلسطينية أيضاً.
وحول العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية استبعد الرئيس الأسد أي تحسن في العلاقات بوجود الإدارة الأميركية الحالية، وقال: إن سورية سعت لعلاقات جيدة مع واشنطن حتى في زمن قوة الاتحاد السوفييتي مشدداً على أن المبدأ في السياسة السورية كان «ألا نكون دمى لأي أحد» موضحاً أن احترام مصالح الدول «لا يعني أننا يجب أن نعمل من أجل مصالحهم».
وسئل الرئيس الأسد عما إذا كان مستعداً لمصافحة أولمرت فقال: إن الأمر مرتبط بالتوصل للمرحلة النهائية من المفاوضات حيث الأرض هي الأساس، معتبراً أن هذا يمكن أن يناقش في تلك المرحلة، وفيما يخص العلاقة القوية التي تجمع الهند بإسرائيل وتأثيرها المحتمل على العلاقة مع سورية والدور الممكن لدولة الهند قال الرئيس الأسد: إن الهند تستطيع أن تساعد لأنها لها علاقات جيدة مع كل الدول خصوصاً الولايات المتحدة، مشدداً على أهمية موضوع السلام منوهاً بأن «مصداقية» الهند تسمح لها بلعب «دور بتشجيع الإسرائيليين على الجدية وعبر مناقشة الموضوع مع الأميركيين بحيث يضعون السلام أولوية» ولم يرفض وفق هذه الاعتبارات أن يلعب الهنود دوراً مباشراً إذا رغبوا بذلك مشترطاً ألا يكون ذلك على حساب سورية.
وفي الموضوع الفلسطيني قال الرئيس الأسد: إن سورية تساعد الفلسطينيين منذ عامين من أجل تحقيق المصالحة الوطنية بما في ذلك قبل المرحلة التي سبقت اتفاق مكة أو تلك التي تلته، مؤكداً أن سورية ستبقى تبذل جهداً في هذا الإطار مشيراً إلى لقاء محتمل بين رئيس المكتب السياسي خالد مشعل ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الشهر القادم. وفي الموضوع الإيراني أيّد الرئيس الأسد حق إيران في امتلاك مفاعل نووي سلمي إذا كان وفقاً للشرعية الدولية، معتبراً أن ما يجري «مسألة سياسية»، وفي الموضوع الداخلي سئل الرئيس الأسد عما إذا كان هنالك خطط لتطوير حزب البعث فأشار الرئيس الأسد أن ذلك سيصبح ممكناً حين إقرار قانون جديد للأحزاب مشيراً إلى أن التأخر في طرح هذا الموضوع ارتبط بالتطورات الإقليمية، مشيراً إلى أن الأمر أيضاً مرتبط بضرورة فهم تركيبة المجتمع العربي القائمة على ركيزتين هما القومية العربية والإسلام.
وفي الموضوع الهندي أكد الرئيس الأسد دعم سورية لرغبة الهند في الانضمام إلى الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن مضيفاً: إن سورية تدعم عموماً التوجه الهندي لإصلاح الأمم المتحدة ومنظمات أخرى في هذا السياق، ورأى الرئيس الأسد أن كلا البلدين تحيط بهما صراعات وأن كليهما بلدان علمانيان بمجتمعات متنوعة، الأمر الذي يسمح ببحث التعاون الموسع وقال: إن الجانبين تحدثا بكثافة حول إمكانية تطوير هذا التعاون والعلاقات الثنائية في مجالات المعلوماتية والفوسفات والبحث عن النفط والطاقة.