سياسية

الجعفري : التدخل الأجنبي الصارخ في الشأن السوري يعرقل جهود الحوار الوطني

أكد الدكتور بشار الجعفري مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة ضرورة تحمل مجلس الأمن الدولي مسؤولياته في تنفيذ قراراته إزاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والجولان السوري وقضية اللاجئين الفلسطينيين.
وطالب الجعفري في بيان الجمهورية العربية السورية الذي ألقاه خلال جلسة مجلس الأمن الدولي الليلة الماضية حول الحالة في الشرق الأوسط مجلس الأمن بتحمل مسؤولياته والتعامل بجدية مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري منذ 45 عاما وتنفيذ القرار الدولي الصادر بالاجماع رقم /497/عام /1981 / الذي اعتبر قرار إسرائيل بضم الجولان المحتل لاغيا وباطلا وليس له اي اثر قانوني وباقي القرارات الاخرى ذات الصلة.

وقال الجعفري: "إن عدم قيام مجلس الامن بتحمل مسؤولياته بهذا الصدد على مدى عقود من الزمن يؤكد وجود قراءة استنسابية وانتقائية لدى بعض الأعضاء في المجلس تجاه تنفيذ قراراته عندما يتعلق الأمر بإسرائيل " مشددا على ان ممثلي الامانة العامة معنيون قبل غيرهم بتنفيذ ولايتهم من حيث قيامهم باحاطة المجلس بشكل دوري ومحدث وبكل نزاهة وشفافية بالانتهاكات التي تقوم بها اسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال على الجولان السوري المحتل مذكرا بأن سورية تزود الامانة العامة بهذه الانتهاكات بشكل دوري والتي كان آخرها إعلام الأمانة العامة بتزايد حالات قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلية بخطف المواطنين السوريين من الجانب السوري من خط وقف اطلاق النار علاوة على إجراء إسرائيل لمناورات عسكرية هجومية واسعة النطاق على اراضي الجولان السوري المحتل تحاكي حربا ضد سورية.

وأكد الجعفري أن من يدعي نفاقا حرصه على حقوق الشعب السوري في هذه الأيام العصيبة لا يمكنه أن يتجاهل حق هذا الشعب في استعادة اراضيه المحتلة ولا يمكنه ان يغفل مأساة ومعاناة السوريين الرازحين تحت الاحتلال الإسرائيلي في الجولان المحتل وأن من يدعي حرصه على الشعب السوري لا يمكنه السكوت عن استمرار اسرائيل في بناء المستوطنات في الجولان المحتل وبناء جدار فصل عنصري شرق مدينة مجدل شمس ورفضها تسليم خرائط حقول الألغام إلى المنظمات الدولية موضحا أن انفجارات القنابل العنقودية والألغام التي زرعها الاحتلال الاسرائيلي في الجولان أودت بحياة 726 مواطنا سوريا بينهم 227 طفلا كان آخرهم في الرابع من الشهر الجاري عندما استشهد طفلان سوريان لم يتجاوز عمرهما العشر سنوات متأثرين بجروحهما نتيجة لانفجار لغم من مخلفات الاحتلال الاسرائيلي.

وذكر الجعفري في البيان بان الشعب الفلسطيني مازال ينتظر منذ أكثر من ستة عقود منحه أبسط حقوقه المتمثلة باقامة دولته الحرة المستقلة وكاملة السيادة فوق أرضه.

وأعاد الجعفري للأذهان استمرار مأساة الشعب الفلسطيني منذ أكثر من ستة عقود بسبب الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية وباستمرار محنة اكثر من خمسة ملايين لاجىء فلسطيني تم طردهم من وطنهم والاستيلاء على أرضهم وبيوتهم وبحملات الاستيطان الممنهج والانتهاكات الاسرائيلية الجسيمة وواسعة النطاق لحقوق الانسان وللقانون الانساني الدولي وجميع المرجعيات القانونية الدولية والمعايير الأخلاقية والإنسانية في الأراضي العربية المحتلة.

وأوضح الجعفري أن إسرائيل مازالت تتحدى الشرعية الدولية بتعنتها وسياساتها العدوانية وتعرقل اي فرصة لتحقيق السلام في المنطقة مستفيدة في ذلك من الحماية المباشرة التي تقدمها لها بعض الدول النافذة في مجلس الأمن وخارجه أيضا قائلا "على الرغم من كل ذلك فإن البعض ممن يطرح على نفسه تسمية المجتمع الدولي مازال يطرح أسئلة في محاولة لتلمس طريقه في الصراع العربي الإسرائيلي بطريقة تشبه المحاولات التي كانت موجودة في القرون الوسطى لتحديد جنس الملائكة".

وتساءل الجعفر: كم من العقود يجب أن تمر على الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية كي يقر البعض أخيرا بضرورة التحرك بشكل جدي لإنهاء هذا الاحتلال وكم من الضحايا الأبرياء من الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين يجب ان تسقط حتى يقتنع هذا البعض بأن هناك مأساة حقيقية يجب رفعها وكم من المستوطنات فوق الأراضي العربية المحتلة يجب أن تقام وكم جدار فصل عنصري فوق الأرض المحتلة يجب ان يبنى وكم من المقدسات الإسلامية والمسيحية يجب أن تستباح حرمتها كي يستيقظ ضمير هذه الدول عينها لمنع استكمال الجريمة الاسرائيلية.

وأشار مندوب سورية الدائم لدى الامم المتحدة إلى التقارير التي رفعتها عشرات لجان التحقيق ولجان تقصي الحقائق ولجان الحكماء إلى مجلس الأمن والجمعية العامة ومجلس حقوق الانسان ووكالات الامم المتحدة المتخصصة على مدى عشرات السنين وقال" أليست هذه التقارير كافية لتشخيص حجم العدوان والإرهاب الاسرائيليين على دول وشعوب المنطقة".

وقال الجعفري ألم يكن أكثر من ألف قرار صادر عن الأمم المتحدة بمختلف هيئاتها تطالب بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتدين انتهاكاته الجسيمة والمنهجية وممارساته العدوانية كافية لإحراج تلك الدول ودفعها للتخلي عن دعمها العسكري والاقتصادي والسياسي غير المحدود لإسرائيل ورفع الحصانة غير الشرعية التي منحتها لها ضد كل جرائمها المرتكبة في الأراضي العربية المحتلة.

وشدد الجعفري على ان هذه الأسئلة المطروحة هي برسم الدول الداعمة لإسرائيل والتي تدعي ليلا ونهارا حرصها على تطبيق أحكام القانون الدولي ومكافحة الإرهاب والحفاظ على مصداقية الأمم المتحدة وضمان احترام حقوق الانسان مشيرا إلى نسيان كلمات بعض ممثلي هذه الدول التي ألقيت اليوم وهم ينظرون لنا عن مواقف بلادهم بشأن مسألة الحفاظ على حقوق الانسان والقانون الدولي ومن مسألة مكافحة الارهاب لدرجة أنهم نسوا اسم البند المطروح للنقاش.

واستغرب الجعفري أن يغض من يدعي حرصه على استقرار المنطقة وامنها الطرف عن تهديدات اسرائيل المستمرة للأمن والسلم الإقليميين والدوليين عبر قرعها المستمر لطبول الحرب ضد دول المنطقة وسعيها المحموم لتوريط حتى حلفائها في هذه الحرب متسائلا كيف تستطيع بعض الدول التزام الصمت إزاء حيازة إسرائيل للسلاح النووي وبقائها خارج معا هدة الانتشار النووي مشيرا إلى أن إسرائيل مازالت ترفض تأكيد مشاركتها في المؤتمر الدولي الذي يفترض انعقاده بعد شهر من الآن حول إخلاء منطقة الشرق الأوسط من جميع أسلحة الدمار الشامل مذكرا بهذا الصدد باستمرار سورية بتأكيد إلتزامها بانشاء هذه المنطقة والذي ترجم بطرحها مبادرتها نهاية عام2003 خلال عضويتها في مجلس الأمن لإخلاء المنطقة من كافة أسلحة الدمار الشامل وفي مقدمتها الأسلحة النووية والتي حال دون نجاحها انذاك ذات الدول التي تتحدث الان نفاقا عن خطر أسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط.

وحذر الجعفري مجددا من المحاولات المحمومة لبعض الوفود المحابية لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية والهادفة الى اضعاف المرجعيات التاريخية المعروفة لبند "الحالة في الشرق الأوسط " عبر اقحام مواضيع اخرى في اطار مناقشاته موضحا ان هذه المحاولات باقحام مواضيع أخرى تهدف إلى إبعاد مداولات المجلس المتعلقة بهذا البند عن الهدف الرئيسي الذي أنشىء من أجله والمتمثل بانهاء احتلال اسرائيل للأراضي العربية المحتلة استنادا إلى قرارات الأم م المتحدة ذات الصلة ولاسيما قرارات مجلس الأمن ذوات الأرقام 242و338و497.

وأشار الجعفري إلى رفضه الرد على الادعاءات والمزاعم الزائفة التي ساقتها بعض الوفود ضد سورية خلال هذه الجلسة وعلى كلام غير دبلوماسي وغير لائق بهذا المجلس لكي لا ننفذ أجندة دأبت سورية على تحذير العرب وغير العرب منها على مدى سنوات وللحيلولة دون زج المجلس في ألاعيب ومناورات تهدف لقتل جوهر البند موضوع النقاش لأن ذلك يخدم اسرائيل وحماتها مؤكدا أن لدى سورية الكثير الكثير مما يقال لتفنيد ودحض تلك الادعاءات التي ذكرتها وفود ذات الدول التي لم توفر جهدا لتصعيد الأزمة في سورية وافشال أي حل سلمي لهذه الأزمة وذلك من خلال إمعانها في انتهاك القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والتدخل في الشؤون الداخلية لسورية ومحاولة خطف حق الشعب السوري في تقرير مستقبله واختيار نظامه السياسي وافشال كل محاولات الحوار الوطني الشامل.

وشدد الجعفري على أن التدخل الأجنبي الصارخ في الشأن السوري هو الذي يعرقل جهود المصالحة الوطنية والحوار الوطني الشامل الرامي إلى بناء سورية من قبل كل السوريين اضافة إلى قيام هذه الدول بالتعدي على سيادة سورية عبر تشجيع الإرهاب وتقديم كل أشكال الدعم اللوجستي والمالي والسياسي للمجموعات الإرهابية المسلحة في سورية وتزويدها بالسلاح وتجنيد وتسهيل عبور الإرهابيين الأجانب إلى الداخل السوري.

واختتم مندوب سورية الدائم في مجلس الأمن الدولي البيان بالاشارة إلى المفارقة العجيبة المتمثلة بتصدي مجلس الأمن مشكورا لما يجري في مالي باتخاذه قرارا جماعيا بالتصدي لظاهرة الإرهاب الذي يسود مالي منتقدا بهذا الصدد تعامل المجلس او البعض من أعضائه بشكل مختلف بالنسبة للإرهاب الموجود في سورية رغم أن الإرهاب في مالي هو نفسه الذي يستهدف سورية عبر حدود دول مجاورة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى