ثقافة وفن

برعاية وزارة الثقافة تقيم فرقة بيت الفنون للتراث الأسبوع الثقافي السوري

تنطلق حاجات الإنسان من كونه يحتاج إلى غذاء غير الغذاء المعتاد إنه غذاء المعرفة والثقافة الذي يجعل دوره كانسان فعالا في المجتمع بكل إبعاده وكون الموسيقى هي لغة تفهمها كل المجتمعات إذا كانت الحاجة إلى الموسيقى الشرقية الرائعة لتكون غذاء روحيا يضفي للنفس
صفائها وسموها ..

* تم تشكيل هذه الفرقة من عناصر هم أساتذة متخصصون ومخضرمون في هذا المضمار من خيرة الموسيقيين والمطربين وكذالك الراقصون الذين أبدعوا في أداء أروع الحركات المعبرة عن التراث .
* بدأ تأسيس الفرقة في عام 1997م وقد قدمت الفرقة عروض في عدة دول منها تركيا ولبنان وقطر والبحرين والجزائر والمغرب و مصر والهند وغيرهم
* قام بتأسيس الفرقة وإدارتها العامة كل من الأخوين الأساتذة محمد حداد واحمد حداد .
* تتألف الفرقة من حوالي خمس وأربعين فنان من مطربين وموسيقيين وراقصين .
* عملت الفرقة على أن تكون نشاطاتها شاملة على الغناء والموسيقى والرقص المعبر على مدى الحس الفني الذي توصل إليه أجدادنا .
* تعمل الفرقة على رفع المستوى الفني للتراث الرائع القديم وتقديم الموشحات القديمة التي بدأت تغيب عن آذان المستمعين والحفاظ على الأناشيد الصوفية والمدائح ووضعها في قالب موسيقي جميل بحيث تشد أذن المستمع وترفعه إلى السماء وتجعله يحلق في الفضاء الروحي وتقديم الفلكلور الحلبي من قدود وأغاني راقصة وكذلك تقديم أجمل الأدوار من أرقى التراث الغنائي العربي .
* وتسعى الفرقة دائما على تطوير التراث الصوفي والموسيقي وإضافة لمسات فنية مع الحفاظ على الأساس اللحني للموشحات والأغاني من التراث العربي المجيد .ضمن استعداداتها للمشاركة في الأسبوع الثقافي في المغرب العربي ، عام 2009 أقامت فرقة "بيت الفنون للتراث" القائم على ادارتها الأساتذة محمد وأحمد حداد حفلا موسيقيا في الرباط والدار البيضاء بالمغرب وذلك برعاية وحضور وزير الثقافة السوري الدكتور رياض نعسان اغا ووزيرة الثقافة في المغرب .. ضمن استعداداتها للمشاركة في الأسبوع الثقافي في المغرب العربي، أقامت فرقة "بيت الفنون للتراث" حفلا موسيقيا في الرباط والدار البيضاء بالمغرب وذلك برعاية وحضور وزير الثقافة السوري الدكتور رياض نعسان اغا ووزيرة الثقافة في المغرب، كما حضر الحفل حشد هائل من المهتمين بالتراث الموسيقي العربي الأصيل حيث قدمت الفرقة مجموعة من الأغاني التراثية القديمة والمقطوعات الموسيقية: سماعي الماهور، وصلة موشحات مثل العذارى المائسات وحير الأفكار ويا عريبا وحبي ملك ، تقاسيم قانون، وأغنية ابعتلي جواب ، تقاسيم كمان، ووصلة من القدود الحلبية قدك المياس وغيرها من القدود الجميلة " وغيرها من الأغاني والقصائد والمقطوعات التي لاقت استحسانا من الحاضرين ..

ومثل هذا الاحتفاء من قبل الجمهور بفرقة موسيقية تقدم التراث العربي الموسيقي الأصيل ينقض تماما مقولة "الجمهور الله اكبر" كما ختم الحفل بلوحة من التراث الصوفي والتي انفرد بأدائها الفنان حسام لبناني بقصيدة دينية وقد قدمت الفرقة مرافقة للوحة رقصة المولوية التي زينها الطفل محمد حداد الذي ابهر وشد أنظار المتفرجين وختم الحفل بتصفيق حار وعالي وصعد كل من الوزراء على المسرح وحيوا الفرقة وسط تصفيق حاد وقاموا الوزيران بشكر كل عناصر الفرقة كل على حدا وشكر وزير الثقافة السوري الدكتور رياض نعسان اغا مديري الفرقة محمد وأحمد حدادالتي على أساسها نسمع يومياً أغنيات هابطة لا تمت إلى الموسيقى بصلة، فما يلفت النظر هو "الفيديو كليب" الذي يصاحب الأغنية التي تكون رديئة الصوت والكلمة والأداء ولا يبقى أمام المستمع إلا أن "يسمع بعينيه" حركات المطرب او المطربة البعيدة عن قيمنا وعاداتنا ..

لكن هذا لا يعني أن الساحة الفنية قد خلت من جنود مجهولين يتطلعون إلى إحياء التراث العربي موسيقى ولغة ومضموناً في محاولة لتأصيل هوية الموسيقى العربية في زمن العولمة والغزو الثقافي، وهي محاولات ليست بعيدة عن روح التقاليد العربية التي اهتمت بالموسيقى، ولعل من يطلع على الكتاب (وفيات الاعيان) لابن خلكان ( 1211- 1282م) يكتشف مقدار الاحترام الذي حظيت به الموسيقى في التقاليد العربية القديمة، فالموسيقى تطوف بالنفس في حدائق البهجة والسحر، فينتشي المرء طربا في اللقاءات التي يكون فيها النغم الجميل سيد الموقف. 

انطلاقا من هذا التقدير العميق للموسيقى أنشأت منذ حوالي اثنا عشر عام في مدينة حلب (شمال سورية) فرقة بيت الفنون للتراث، وهي تعمل لإحياء تراث الموسيقيين الكبار الذين برزوا خلال مسيرة تطور الموسيقى العربية في محاولة من الفرقة للتعريف بمن لعبوا دورا هاما في الارتقاء بالموسيقى والتأسيس لأنماط الموسيقى العربية الراقية بعامة، والسورية والحلبية بصفة خاصة، فقد برزت في فضاء الموسيقى الحلبية أسماء هامة من أمثال الشيخ عمر البطش، والشيخ علي الدرويس، والشيخ بكري الكردي، والشيخ محمد خيري، وصبري المدلل و"صناجة العرب" صباح فخري وغيرهم.. 

وليس غريبا – والحال كذلك – أن تبرز من هذه المدينة المعروفة بموسيقاها الأصيلة فرق فنية أصيلة مثل فرقة "بيت الفنون للتراث " وفرقة "سلاطين الطرب"، والآن الفرقة التي نتحدث عنها فرقة "بيت الفنون للتراث " التي يديرها كل من الأساتذة محمد وأحمد حداد احمد الذي تتلمذوا على يد أشهر أساتذة مخضرمون من فنون نقل السماح وفن الإيقاع والزوايا الصوفية التي ساعدتهم على حفظ الموشحات التي بدأت تغيب عن آذان المستمعين، وهو يعزو سبب تميز حلب بالموسيقى وظهور فرق موسيقية في المدينة إلى خصوصية هذه المدينة فقد كان هناك تقليد يتمثل في جلسات الطرب التي كانت تعقد في المنازل حيث كان المطربون يجتمعون ويتبارون في أداء الأغاني من خلال نفس المقطع، وهو ما يكشف عن الخامات الصوتية الأصيلة، ومثل هذا التقليد أدى إلى ظهور فرق عديدة فقد بدأت في الثمانينات بفرقة "نادي شباب العروبة للآداب والفنون" ثم تتالى ظهور فرق أخرى عملت جمعيها على الاهتمام بالتراث الموسيقي الأصيل. 

ولكن لماذا فرقة بيت الفنون للتراث ؟ يرد مدير الفرقة محمد حداد: نحن فرقة مختلفة، صحيح إننا نغني نفس اللون مع بقية الفرق، ولكن لنا خصوصيتنا الكامنة في الغناء الجماعي وفي طريقة الحفظ، فالمدير الفني للفرقة يسعى جاهدا لبلوغ مستوى عال من الإبداع الطربي الأصيل الذي يطرب المستمع ويسعده، ورغم أن المدرسة واحدة ولكن الطابع مختلف وما يميزنا مثلا هو تقديم الأغاني التراثية غير المتداولة بين الفرق الأخرى فنحن دائماً نحاول أن نبحث عن أغان قديمة غير معروفة نقدمها في طابع جديد. 

وردا على سؤال حول مدى نجاح هذه المحاولات وسط هيمنة الأغاني الشبابية الهابطة الرائجة في الفضائيات يرى محمد حداد بأن الموشحات والقدود والطر بيات هي فن لن يموت أبدا والدليل انه ما زال صامدا وله جمهوره ومحبوه، مؤكدا بان فرقته لا تخشى من أغاني "الفيديو كليب" السائدة لان هدف الفرقة ليس الشهرة بل مخاطبة وجدان الناس، وهي تتألف من تخت شرقي يضم أربعة عشر من عازفين، وخمسة مطربين وهي في سعي دائم لتجديد دمائها، في سعي لأن تكون الفرقة عربية الطابع وألا تقتصر على التراث الموسيقي السوري، إذ يمكن المزاوجة ما بين التراث الموسيقي في أقطار عربية عدة وتقديمه بطريقة جديدة. 

وأضاف حداد أن الفرقة مستقلة في توجهاتها وخيارتها وهي إذ تنفصل في موسيقاها وعملها عن الفرق الأخرى لكنها تعتبر في نفس الوقت امتداداً واستكمالا لجهود الفرق الأخرى، معتبرا أن موقع مدينة حلب الجغرافي جعل منها ملتقى للثقافات والفنون المتنوعة ما جعل منها منبعا للطرب أيضا. 

ودعا الأخوين حداد الى ضرورة الاهتمام بالتراث الموسيقي فمن لا قديم له، لن يكون له جديد مشيرا إلى أن المستمع العربي لا يفضل الأغاني الهابطة بل هو مجبر على سماعها لأن الفضائيات لا تني تكرر بثها بصورة مملة. 

واختتم مدير الفرقة كلامه بالقول: في حفلاتنا وفي قناعاتنا الفنية الموسيقية انتصار للتراث.. للطرب الأصيل.. للحن الجميل.. هذه الموسيقى هي الطقس اليومي في مدينة حلب التي عرفت برفعة ذوقها في أنواع الفنون، وحتى في صنوف الطعام… هناك تجد اغلب السهرات الخاصة وحتى العامة تحتفي بالطرب الأصيل، فعندما يصبح الفن مختصرا في صورة راقصة، وتراث الشعوب تختزله حنجرة فارغة.. يصبح لزاما علينا أن ننشئ مثل هذه الفرق. 

بواسطة
المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى