ثقافة وفن

(شاميات) في استعادة لأعمال فنية

أقام غاليري فري هاند معرضاً لباقة من الفنانين التشكيليين تحت عنوان «شاميات»، وقام كل واحد منهم بتصوير دمشق بأسلوبه الخاص فالفنان جورج جنورة اعتمد على الأسلوب الواقعي أكثر رغم بساطة الشكل المطروح،
فهو لم يرسم التفاصيل بقدر ما حاول أن ينقل لنا المشهد المباشر دون أي مبالغة فالأشخاص مثلا لا ملامح لوجوههم وكذلك الجدران والأبواب والنوافذ، ومع ذلك استطاع أن يوصل للمتلقي بعضا من معالم الحياة في حارات دمشق القديمة، وجورج جنورة فنان درس الفسيفساء والفريسك والأيقونة الشرقية في رومانيا وشارك في العديد من المعارض الجماعية وكذلك أقام معارض فردية له في حلب وجبلة ودمشق وبلغاريا.

وأما الفنان زياد الرومي فقد رسم دمشق بطريقة أخرى فعلى الرغم من أنه صور دمشق كما هي من دون تحوير للشكل إلا أنه اعتنى في التفاصيل الصغيرة وفي الظلال والنور ليعكس صورة حقيقية عن أزقة دمشق رغم لجوئه إلى معالجة مواضيعه الإنسانية والاجتماعية في مراحله الأولى بأسلوب تعبيري وسريالي لكنه عاد إلى الرسم الواقعي حين توجه إلى دمشق التي نشأ فيها وأحب حاراتها وبيوتها القديمة، وزياد الرومي فنان حاصل على عدة جوائز وشهادات تقدير من جهات مختلفة وأعماله موزعة بين وزارة الثقافة والمتحف الوطني وأماكن أخرى كبعض الدول الأجنبية مثل النمسا وأميركا وبلجيكا، على حين قام سالم الشوا برسم بعض من تلك الحارات أيضاً بلمسات تختلف عن اللوحات الأخرى المشاركة حيث اعتمد على ضربات سريعة باللون الأصفر الفاتح ليعكس الضوء على الجدران، وسالم شوا فنان أقام العديد من المعارض داخل سورية وخارجها ونال أيضاً عدة جوائز من قبل وزارة الثقافة ونقابة الفنون الجميلة وله مقتنيات في أغلب الدول العربية والأجنبية، وقد نقل لنا عاصم زكريا بيئة مختلفة عن التي نعرفها اليوم فقد جعل الثلج يغطي دمشق وكأنه مازال متأثرا بزياراته التي ذهب فيها إلى روما وفرنسا وباريس، فاللوحة التي قدمها تشبه إلى حد كبير باريس حين يكسوها الثلج لكنه رسم في تلك اللوحة بعضا من البيوت البسيطة و«المئذنة» إلى جانب مجموعة من الأطفال وهم يلعبون بكرات الثلج
وعاصم زكريا بدأ عام 1964 وله خبرة بترميم اللوحات الزيتية القديمة، وأما الفنان عبد المنان شما فقد التحق بالأكاديمية البريطانية بلندن عام 1962 ونقل لنا البيوت الدمشقية من الداخل بزخارفها وهدوئها وهو فنان فاز بالمرتبة الأولى في المسابقة الفنية التي أوفدته إلى موسكو لدراسة الفن عام 1958 وحصل على الماجستير في التصوير الجداري من أكاديمية سوريكوف للفنون التشكيلية في موسكو بدرجة ممتاز، وقد شارك في العديد من المسابقات الأخرى ونال عدة جوائز وأقام معارض فردية وشارك في معارض جماعية وله مقتنيات كثيرة، على حين قام الفنان عز الدين همت بتصوير دمشق من زاوية أخرى حيث فضل أن يصور سطح دمشق من خلال تصوير سطوح البيوت وقبب الجوامع، وهو فنان حاز الجائزة الأولى في معرض جامعة دمشق والميدالية الذهبية في المعارض المشتركة بين جامعات سورية ومصر عام 1961
لكن الفنان عصام الشاطر ترك بصمة مختلفة في هذا المعرض فهو الوحيد الذي صوّر دمشق بأسلوب تجريدي اعتمد فيه على المدلول دون الحاجة إلى المباشرة والتفاصيل في العمل الفني وقد لجأ في الوقت نفسه إلى العديد من الرموز الشامية المعروفة كالنافذة والباب والكرسي الخشبي ومحاولته للإيحاء بتراكم تلك المنازل فوق بعضها البعض، هذا عدا اللغة والمعالجة اللونية المستخدمة من خلال استخدام الألوان المعتمة من الأزرق العاتم والأسود والتركيز على بقع من الضوء من خلال استخدام اللون الأصفر وهذا الفنان له معارض عديدة ومقتنيات داخل سورية وخارجها، وكذلك ضم المعرض لوحة للفنان غازي الخالدي الذي عشق دمشق وصورها بأسلوبه الخاص، لاسيما أنه تفرغ للفن في سنواته الأخيرة، على حين تفرد الفنان ماريو موصللي بتصوير دمشق وأحجارها بتقنية مميزة استخدم فيها السكين وهو فنان عشق بلاده على الرغم من أنه ولد في الأرجنتين وعاش فيها وأقام العديد من المعارض وله مقتنيات كثيرة وأما ممدوح قشلان فقد لجأ إلى التكعيبية في رسم دمشق بالعودة إلى الشكل الهندسي في رسم الأشياء وقد بدا هذا واضحاً في اللوحة التي قدمها لهذا المعرض، على حين فضل الفنان ناثر حسني أن يرسم إطلالة دمشق من جبل قاسيون وهو فنان توزعت أعماله بين دمشق ولبنان والأردن والعراق وفرنسا وإيطاليا وهولندا وسويسرا وألمانيا… وله أعمال جدارية ضخمة ومميزة، وأما المهندس المعماري هشام الخياط فقد نقل لنا دمشق بأسلوب هندسي معماري اعتمد فيه على المنظور والزخارف بالألوان المائية وخاصة أنه صب اهتمامه على دمشق القديمة مذ كان طالباً…
يعد هذا المعرض توثيقاً لدمشق في الكثير من أحيائها ولاسيما أنه عرض مجموعة من اللوحات لمناطق طرأ عليها الكثير من الهدم والتغيير.