اقتصاديات

المؤتمر الدولي للطاقات الجديدة والمتجددة: وضع استراتيجيات مستقبلية لتطبيقات الطاقة المتجددة..تعزيز التعاون العربي في مجالات البحث العلمي والتبادل المعلوماتي

دعا البروفسور مارتن كالتشميت من جامعة هامبورغ هاربورغ في المانيا الشباب إلى تطوير تقنيات استخدام الطاقات الجديدة والمتجددة وتطبيقها وفق الأنظمة التي تتأقلم مع الظروف والإمكانيات المحلية.
واستعرض كالتشميت في محاضرة ألقاها أمس في جلسات المتابعة للمؤتمر الدولي للطاقات الجديدة والمتجددة الذي ينظمه المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا أنواع الطاقات المتجددة المياه والرياح والطاقة الشمسية بالتحويل الحراري والكهربائي وطاقة الكتلة الحيوية والغاز الحيوي والطاقة الجوفية وكيفية الاستفادة منها ومدى تطور واتساع استخدامها في مختلف بلدان العالم منذ بداية التسعينيات وحتى الآن وخاصة في المانيا.

وأشار إلى أهمية التركيز على الفعاليات البديلة للطاقة وتسويقها وفق منهجية الأنظمة البديلة ودراسة جميع الخيارات المتاحة من وجهة نظر تجارية للاستفادة منها بالشكل الأمثل مؤكداً ضرورة تطوير التقنيات وتعديلها حسب الطبيعة والظروف المحلية والاستثمار في الوقود الحيوي وخاصة في النقل للحد من الانبعاثات الغازية وتخفيف الآثار السلبية لها.

ونوه كالتشميت بالخبرات والامكانيات الموجودة في سورية التي يمكن أقلمتها مع التطورات التقنية التي يشهدها العالم وتطبيقها داخلياً وتحويلها إلى السوق وذلك في إطار محدد من قبل الحكومة لافتاً إلى ضرورة القيام بالبحث لإيجاد أفضل الطرق لتحويل الخلايا الشمسية التي تتوفر بشدة في سورية إلى طاقة كهربائية.

وشكل المشاركون في المؤتمر ثلاث مجموعات ناقشت الأولى أوراق العمل التي قدمها البروفسور شفيق رحمان من الهند والبروفسور سليمان سليمان من المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا والدكتور ريكيوا والدكتورة جميلة عبد السلام من الجزائر والدكتور محمد قاسم من أكاديمية الأسد في حلب حول دراسات عن شبكة رياح متصلة في السعودية وتجربة إنشاء مزرعة ريحية فيها وربط الشبكة مع التوربينات ومحاكاة وتطور مصنع الطاقة المتجددة باستخدام الطاقات الشمسية والريحية والكهربية ومراقبة التحويل وأنظمة التخزين والجدوى الاقتصادية لمزرعة رياح في الجزائر.

وأشار المحاضرون إلى التقانات المستخدمة لتحويل طاقة الرياح إلى طاقة كهربائية عن طريق استخدام المراوح الريحية وتطور استخدامها والشروط الواجب توافرها لإنشاء مزارع المراوح الريفية في مختلف المناطق مؤكدين أن السرعة العالية للريح تولد طاقة ثابتة وعالية والعكس صحيح وان الطاقة الشمسية أفضل بديل للطاقة نظراً لتأثيرها المستدام والإيجابي على البيئة .

واستعرض المحاضرون آلية العمل بأنظمة مراقبة التحويل والتخزين واستراتيجية التحكم بالعنفات وطاقاتها ونتائج المحاكاة والطاقة المرجعية والجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للطاقات البديلة وتحليل الربحية لمشروع مزرعة ريحية وحساب الأرباح والتكاليف وتأثير البيئة عليه وتكاليف الاستثمار ومعدل العائد الداخلي منوهين بأهمية مزارع الرياح في إنتاج الطاقات البديلة والمتجددة وفي تحقيق عوائد ملائمة.

وتطرقوا إلى تصميم نظام التحكم المركزي لقيادة نظام توليد الرياح باستخدام مجموعة فيو المخبرية ودور العنفات الريحية كبديل لمولدات المازوت وكمنافس اقتصادي والى تصميم العنفات وتأثير سرعة الرياح على فعاليتها وعلى نظام الإخراج وتحديد طاقته وتصميم متعقبات الطاقة.

وناقشت المجموعة الثانية الورقة العلمية التي قدمها الدكتور عبد اللطيف الزقلعي الاستاذ في كلية الهندسة في جامعة الفاتح في طرابلس بليبيا حول دراسة الجدوى الفنية لاستخدام مجمع لاقط شمسي تركيزي امتصاصي بحسب الظروف المناخية المتواجدة في ليبيا مشيراً إلى ضرورة استخدام الطاقة المتجددة في التطبيقات المختلفة في الدول الواقعة ضمن الحزام الشمسي وعلى وجه الخصوص في مجال تسخين المياه والاستخدامات المنزلية والتكييف والكهرباء بشكل عام وذلك تلبية للمتطلبات المتزايدة في حياتنا على الطاقة وحماية لمصادرها واستدامتها مستقبلاً.

ودعا الزقلعي إلى ضرورة تعزيز التعاون بين الدول العربية في مجالات البحث العلمي والتبادل المعلوماتي وتنسيق الجهود بين الخبراء والباحثين بهدف إقامة مشاريع في مجالات الطاقة المتجددة وإيجاد قنوات للاتصال والتواصل لتطوير البرامج المعدة للبحث العلمي ووضع استراتيجيات مستقبلية للبدء بالخطوات العملية لتطبيقات الطاقات المتجددة .

واستعرض الدكتور محمد جمعة رحومة من مركز بحوث ودراسات الطاقة الشمسية بطرابلس في ليبيا آلية تسخين المياه للاستعمال المنزلي في ليبيا حيث لا يوجد هناك كثير من هذه التطبيقات بسبب رخص ثمن الكهرباء وغلاء منظومة تسخين المياه الشمسية مشيراً إلى صدور قرار بضرورة استعمال السخانات الشمسية في المنازل التي تبنيها الدولة على الرغم من تخوف البعض من استخدام التقنيات الجديدة.

وأشار رحومة إلى نتائج الدراسة العلمية التي أجريت على السخانات الشمسية التي تم تركيبها في مدينة بالقرب من طرابلس بأجهزة قياس متكاملة لقياس الأداء الحراري للسخان لمدة عام ومن ثم تقييم عملها وجودتها.

وفي الثالثة قدم الدكتور عبد العزيز أحمد النعيم من السعودية و محمد حامد الشويدي من ليبيا عرضاً عن المكونات الأساسية لمحطات إنتاج الطاقة الكهربائية عن طريق الطاقة الشمسية وشرحاً عن أجهزة الطاقة الشمسية وأجزائها وتصميم المحطات الحرارية وتحديد مصادر الطاقة وسعة البطاريات التي يمكن أن تخزن الطاقة الكهربائية الناتجة عن التحول الحراري لأشعة الشمس مشيرين إلى أهمية قياس الإشعاع الشمسي ودرجة استقطابها من خلال البرامج التقنية لدراسة إمكانية تحويلها إلى طاقات بديلة.

وقال الدكتور بسام ناصر مدير المركز الدولي للطاقات المتجددة في برلين إن المؤتمر ومن خلال المشاركات المتعددة والمتنوعة فيه استطاع أن يسلط الضوء على استخدامات الطاقة المتجددة لإنتاج الطاقة النظيفة وتقديم آخر ما توصلت إليه الأبحاث في هذا المجال لتجهيز البلدان بالطاقات التي تحتاجها.

وأضاف ناصر في تصريح لوكالة سانا أن الحاجة العالمية للطاقة تزداد بشكل مستمر مع وجود تراجع في إنتاجها وارتفاع في اسعار الوقود التقليدي ما يحتم علينا البحث عن حلول بديلة تتمثل بالطاقة المتجددة مشيراً إلى أن سورية تستطيع الاستفادة من المساحات الشاسعة لإنشاء محطات توليد الطاقة الناتجة عن التحويل الحراري للأشعة الشمسية إضافة للاستفادة من طاقات الأمواج والبحار والطاقة الهوائية واستخدام المواد العضوية والبقايا النباتية لاستخراج غاز الميتان.

وبدوره أشار الدكتور عواد الشيخ حسن باحث سوري إلى إمكانية الاستفادة من الرياح عن طريق إنشاء مزارع الرياح في حمص والساحل وحسياء وبادية تدمر.

وقال إن أهم التحديات التي تواجه إقامة مشاريع الطاقة المتجددة تكمن بالكلفة الأولية لإقامتها ويجب الأخذ بعين الاعتبار أن تكلفة إنشاء وتركيب هذه الأجهزة تدفع لمرة واحدة وتصبح الاستفادة من طاقتها مجانية مشيراً إلى أن أوروبا رصدت ما مقداره 400 مليار دولار للاستثمار في الطاقة المتجددة وبرنامجاً للتحويل إلى الطاقة النظيفة بحلول عام 2020.

وقال المهندس جمعة البركو من مديرية التأهيل والتدريب في محافظة الحسكة إن المواضيع التي طرحت خلال المؤتمر هامة جداً لبحث كيفية الحصول على الطاقة بوسائل عديدة كالطاقة الشمسية بواسطة اللواقط والطاقة الكهربائية بواسطة البيو ماس النفايات الصحية والنفايات الصلبة وأوراق الشجر.

ودعا القطاعين العام والخاص إلى الاستفادة من الأفكار المطروحة والمنفذة عالمياً لتوليد الطاقة وتطبيقها في سورية لتلبية الطلب المتزايد عليها موضحاً أن البيئة والمناخ والمواد الأولية متوفرة في سورية لتوليد الطاقات المتجددة وخاصة الطاقة الشمسية والريحية.

وقال الدكتور معتز حتيتاني من إدارة الخدمات الطبية العسكرية إن موضوع الصحة الوقائية وصحة المواطن وسلامة البيئة خدمات جديدة مطروحة بشكل جدي وتولى الاهتمام الكبير على جميع الاصعدة واتخذت خطوات سريعة في هذا المجال موضحاً أن الطاقة البديلة أصبحت احتياجات يومية متزايدة في هذا الوقت.

وأشار إلى أن الاستهتار بالبيئة واستنزاف الوقود الأحفوري وحرقه بطريقة متسارعة أدت لكثير من المشاكل كزيادة حرارة الأرض وتغير المناخ واضطرابات كبيرة على سطح الكرة الأرضية وقال على كل إنسان أن يأخذ دوره في الحفاظ على بيئة صالحة لأن الواقع يفرض علينا التحرك لكي لانترك لأحفادنا كرة أرضية غير قابلة للحياة.

وأكد الدكتور عروف محمد من جامعة باتنا الجزائرية أهمية هذا الحدث العلمي المميز الذي طرح عدة أوراق علمية هامة تعلقت بما هو حديث في مجال الطاقة المتجددة حيث كان لمشاركة العديد من خبراء دول العالم أهمية في مناقشة الآليات المناسبة للتحول إلى الطاقات البديلة.

وقال إن بعض المواضيع التي طرحت لها تطبيقات مهمة في البلدان العربية وتستطيع أن تستفيد من التجارب الناجحة في مجال الطاقات المتجددة معرباً عن أمله أن يستحدث تنسيق علمي عربي في مجال الطاقات المتجددة أو إحداث لجان خاصة بين الجامعات العربية لكي يواكب تطور استعمال هذه الطاقات والعمل على تطوير التعاون بين الجامعات السورية والجزائرية لإجراء بحوث هامة في هذا المجال.

وأشار غيولا بودنار من شركة الترنيتف سولوشن ليمتد في قبرص إلى أهمية عقد المؤتمر الذي يضم مجموعة كبيرة من الباحثين في مجالات البحث والطاقة من البلدان العربية والأجنبية لأنه يؤمن مجالاً واسعاً لتبادل المعرفة واستكشاف فرص تطبيق الأنظمة والمشاريع الخاصة بالطاقات المتجددة إلى جانب فائدته على المستوى التعليمي وعلاقات التعاون بين المؤسسات العلمية والبحثية ونطيراتها في المنطقة العربية وأوروبا.

وقال اعتقد أن تطبيقات استخدام طاقة الشمس والرياح في سورية سيكون أمراً ذا فائدة كبيرة ويأتي أيضاً في مقدمة الخيارات لمنطقة البحر المتوسط بسبب الزيادة في التحديات البيئية والتزايد السكاني مؤكداً ضرورة التوصل إلى تقنيات جديدة ومعلومات أكبر لتطبيق مشاريع في هذا المجال وتقييم جدوى نجاحها في المستقبل بناء على الظروف المحلية والبنية التحتية لكل منطقة .

وقال المهندس هاشم اسماعيل من المعهد التقاني للميكانيك والكهرباء في اللاذقية إن أهم قضية تطرح حالياً هي البيئة والبحث عن كيفية حمايتها والحفاظ على مصادرها ومواردها في ظل الخسائر التي نفقدها من المصادر التقليدية كالنفط والغاز والفحم مشيراً إلى أن توجه البحوث العلمية حالياً هو الطاقات المتجددة كبديل من الطاقة التقليدية مشيراً إلى أهمية المؤتمر في التعرف على تجارب الآخرين في حقل الطاقة لما فيه فائدة لطلبة معاهد التقانة والكهرباء ومخبر الطاقات الجديدة والمتجددة في معهد الميكانيك والكهرباء في اللاذقية.

بدورها أشارت هيلين كوين المديرة العامة لشركة ال اس تي سولوشن من ايرلندا إلى أن المؤتمر يعطي رؤية كاملة عن إمكانيات تطبيق مشاريع الطاقات المتجددة في مختلف البلدان ودراسة لسوق الطاقة وكافة الأمور المتعلقة بها في العالم موضحة أنه بإمكان السوريين بحث فرص الاستثمار في هذا المجال وتحديد التقنيات التي يريدون جلبها من الخارج والاستفادة منها في مجال الطاقات المتجددة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى