مقالات وآراء

خبط .. لزق .. رؤية زويل.. قبضة زكي .. بقلم محمد طعيمة

( حتى ظننت أنه سيورثه ) بهذه الروح ظل العالم أحمد زويل يُشدد ويستشهد بأمم هبت من كبوتها على كتف التعليم ..

تنقل ابني بين ثلاثة أشكال منه , بدأ بمدرسة خاصة ، فشلت في إقناع مالكها بأن "الشجاع الأقرع" لا يناسب "دماغ" كي جي وان , كان (عمر) يعود مُلقناً أن والده المُدخن في النار ، فأضعت عليه عاماً دراسياً ليبدأ من جديد في ( نور السلام ) بالقناطر الخيرية ، شقيقة كلية رمسيس , مدرسة عمرها تجاوز 120 عاماً وتتمتع برعاية ملكة هولندا , مستواها لا يُقارن بالمشغولة بتلقين فضائل الشجاع الأقرع ، لكنها في بلدة أخرى , أنقذنا من قلق الطريق افتتاح مدرسة ( فيوتيشر/ المستقبل ) التجريبية المُتكاملة للغات بقليوب.. مدينتي ..

نظرياً ، تقف " الفيوتيشر " على قمة ما تعتبره لجنة سياسات الوطني " جودة تعليم " تجربتنا معها "معقولة" حسب "رجل الحمار" التي توفرت لها ، لكنها مع نور السلام لم تحققا لـ(عمر) ما تمتع به أبوه في ابن خلدون الابتدائية , كنا ثلاثة أخوة بذات المدرسة ، ما يعفي الأب من رسوم أحدنا ، وعندما "أحرجنا" الناظر لتأخر مصاريف "الاثنين" ، أرسل والدي برقية لمكتب الوزير .. "اتقلبت" المديرية ..

لم نكن في عهد عبد الناصر , "كنا" ، فقط ، نستظل بـ"بقايا سيستم" لم يكتمل تآكله , "كان" في ابن خلدون مسرح صيفي/ سينما ، غرف كيمياء وفيزياء وأحياء وموسيقى وتدبير منزلي .. وخاماتها ، مكتبة وملاعب صغيرة .. وحصص "حقيقية" لكليهما ، وجبة غذائية ورعاية صحية واجتماعية وكتب وكراسات مجانية .. وإعفاء من المصاريف "الرمزية" لمن يستحق ، ومناهج تربي "مصريين" للمستقبل. مدرسون وأخصائيون مُؤهلون ، ويؤمنون ، كما ربتهم دولتهم وإعلامها ، بأنهم يصنعون مستقبل وطنهم ، وراتب حقق لهم مستوى معيشة الطبقة الوسطى ..

منظومة تساوت فيها ماكينة خياطة أمي .. مع وكالة الوزارة وثروة أغنى عائلة بمديتنا ، بعضهم دفع ، فيما بعد ، "إكرامية" لنقل ابنه من الثانوي الخاص ، حيث الطلبة "البُلده"، إلى مدرستي الثانوية ، التي أقسم مطمئناً أن معاملها و"مدرجاتها العلمية" الثلاثة لا تعرفها كليات علمية الآن .. وأن ملاعبها لا تتمتع بها كليات رياضية الآن , في "إحدى" حدائق قليوب الثانوية "العسكرية" كان ينتصب ، إلى سنوات ، التمثال الوحيد الكامل لعبد الناصر الذي عرفته مصر , اختفى التمثال مع هدمها ، راحلاً مع "بقايا سيستمه"، لنرى "كتلة خرسانية" ترث اسم المدرسة .. بدون عسكرية ، مُقتسمة أرض ملاعبها وحدائقها مع مدرسة إعدادية مشتركة ومحطة صرف صحي المدينة .. 

مع اللانظام الذي يتحكم فينا ، حدثنا زويل أمام محمود سعد ومنى الشاذلي عن دول لحقت بنا وسبقتنا ، أساس نهضتها .. "التعليم" , له خصص مهاتير محمد 40% من ميزانية دولته .. وهي نامية , تحدث زويل عن "رعاية معنوية" من دول كتركيا والصين وكوريا لمراكز أكاديمية مضيئة علمياً ، "تقطر" خلفها المنظومة التعليمية والبحثية , وبين أسئلة سعد ومنى وبين إجاباته تجددت اتهامات لـ"لانظام"، "سـيثبت" عاجلاً أو آجلاً أن مهمته التاريخية هي إعادة عقارب ما تقدمنا فيه إلى ما قبل الخمسينيات , اتهامات عُلقت 11 عاماً حول إجهاض مشروعاً علمياً التزم بتوفير مليارات الدولارات له ، وشرحه تفصيلياً في كتاب (عصر العلم) على الهواء ، اتصلت "وزيرة" لتطالبه ، أو لـ"تُعجزه" ، باستبدال مشروعه بـ"مبادرة" لإنقاذ التعليم الابتدائي , لم تطلب "رؤية" ، بل "القيام بمهمة دولة" .. "كانت" تبني ، في ظل حرب الاستنزاف ، مدرستين نموذجيتين .. كل أسبوع ..

اقتراح الوزيرة فضح مجدداً "دماغ" لانظام لم يدرك وظيفته , لا نظام "وكلناه" بإدارة أمورنا ، فاعتبرنا "غنيمة" ، تاركاً لنا حزم مشاكل أفرزتها ثلاثة عقود من حكمه .. علينا نحن حلها ، وكأن دوره ، فقط ، "كعبلتنا" ، كما إتيانه بوزير تعليم مكافأة له على "قهر" النشاط السياسي بجامعة عين شمس ، ولو بإدخال بلطجية لـ"الحرم" لضرب الطلبة ..

يُعبر أحمد زكي بدر بدقة عن دماغ لا نظام .. لا يُفكر خارج أمنه اللحظي , لا نظام غير معني بتفكك بنية الوطن التعليمية ، صانعة المستقبل ، بين أجنبي وخاص وديني وعام .. عادي وتجريبي ومُتكامل , ولن ينتبه ، ولا يشغله ، أن طريق محاصرة توظيف الدين والفقر والتخلف والمرض يبدأ بنقطة انطلاق وحيدة ، تحدث عنها زويل .. رؤية شاملة تُغلف البلد ، في قلبها تعليم يقطُر به "زعيم" أو "نظام" مجتمعاً لا يعرف 7% من أطفاله ، الآن ، التعليم "الإجباري"، ويعمل ثلاثة ملايين منهم بمهن شاقة ، فوفق دراسة للمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية يحتل الأطفال ٤٦.٤١% بين العاملين بورش الميكانيكا ، و٢١.٣٨% فى ورش الكيماويات، و١٨.٧٣% فى ورش النسيج ..

مستقبلنا يتآكل مع تفكك الدولة ، كما تجلى في تضافر فوضى التعليم مع قبضة الوزير البوليسية ، المهموم بترسيخ الضرب بالمدارس ، ليتردى مستواها أكثر ، ويتسع المجال العام أكثر لألاعيب مُوظفي الدين، ويتبادل المجتمع ومؤسسات التعليم تصدير نماذج مثل المعلمة المُنقبة التي تلقن (رناد) ابنة المعتقل السياسي مسعد أبو فجر ، كي جي تو، أن اللعب مع الصبيان حرام ..

أحمد حسن زويل.. أحمد زكي بدر , فيما بين دلالات الاسمين ، بين "الرؤية" و"القبضة"، يكمن مأزق مصر …

بواسطة
محمد طعيمة
المصدر
زهرة سورية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى