علوم وتقنيات

تقنية جديدة لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية

عندما يتحدث المرء عن الطاقة الشمسية فإن أول ما يخطر في البال هو تحويلها إلى كهرباء عن طريق الخلايا الضوئية، إلا أن هذه التقنية أضحت قديمة بسبب أدائها الضعيف وكلفتها العالية.
حتى وقت قريب كانت التقنية السائدة للاستفادة من الطاقة الشمسية هي تحويل أشعة الشمس إلى طاقة كهربائية وذلك عن طريق ما يسمى بالخلايا الضوئية، التي تتميز بلونها الأسود وكثيرا ما نراها في بعض أنواع الآلات الحاسبة أو ساعات اليد أو غيرها. إن استخدام الخلايا الضوئية لهذه الأغراض يعد أمرا مفيدا حيث يتم تخزين طاقة الشمس على شكل طاقة كهربائية في بطاريات صغيرة تزودنا بالكهرباء في الأوقات التي لا تتوفر فيها أشعة الشمس.

 

تقنية الخلايا الضوئية لا تصلح في المشاريع الكبرى

إلا أن استخدام الخلايا الضوئية لإنتاج كميات كبيرة من الطاقة بغض استهلاكها في المنازل والمصانع لا يعد أمرا سهلا. فلا تزال تقنيات تخزين الكهرباء في بطاريات كبيرة بحاجة للكثير من التطوير، فالبطاريات لا تستطيع تخزين كميات كبيرة كما أنها تتسم بالكلفة العالية. لذا فإننا نجد أن شركات الطاقة البديلة تتجه مؤخرا إلى تقنية جديدة لاستغلال الطاقة الشمسية تتمثل في استخدام حرارة الشمس في تسخين المياه أو سوائل أخرى يتم تخزينها واستخدامها في الأوقات التي تكون فيها أشعة الشمس محجوبة.

المحطات الشمسية الحرارية هي تقنية المستقبل

تستخدم هذه التقنية الجديدة في جيل جديد من محطات إنتاج الكهرباء تسمى المحطات الشمسية الحرارية، وتتميز ببساطتها وانخفاض كلفتها. وسينتشر هذا النوع الجديد من المحطات في كثير من المناطق في العالم. ففي مدينة مصدر البيئية التي يخطط لإقامتها قرب أبو ظبي سيتم الاعتماد على هذا النوع من المحطات في تزويد المدينة بالطاقة الكهربائية. كذلك فإن كثيرا من المناطق في الولايات المتحدة الأمريكية تشهد بناء هذه المحطات. وأعلن في شهر فبراير/شباط 2008 عن بناء محطة ضخمة من هذا النوع في ولاية أريزونا الأمريكية ستكون قوتها الإنتاجية 280 ميغا واط من الكهرباء. وللمقارنة فإن أكبر محطة لإنتاج الكهرباء عن طريق الخلايا الشمسية تنتج 20 ميغا واط فقط.
إن الجيل الجديد من المحطات الشمسية الحرارية يتخذ أشكالا متعددة لكنها تعتمد في معظمها على تجميع أشعة الشمس عن طريق المرايا العاكسة في نقطة مركزية ترتفع فيها درجة الحرارة إلى مستويات عالية تمكن مثلا من تحويل مياه البحر إلى بخار يستخدم في تحريك توربينات، أو إذابة الملح على درجة 565 درجة مئوية وتخزينه في خزانات خاصة، ومن ثم استخدامه لتسخين المياه حين تكون أشعة الشمس محجوبة.

مبادرة لتزويد أوروبا بالكهرباء العربية

يذكر أن شركة مان MAN الألمانية دخلت مؤخرا في شراكة مع شركة سولار ميلينيوم Solar Millenium الألمانية لتأسيس عدد من المحطات الحرارية الشمسية لإنتاج الكهرباء في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويقوم نادي روما برعاية مباشرة لمثل هذه المشاريع وذلك مبادرة شخصية من الأمير الحسن بن طلال من الأردن الذي أصدر العام الماضي "الكتاب الأبيض" الذي دعى فيه إلى تزويد القارة الأوروبية بما تحتاجه من طاقة كهربائية عن طريق إنتاجها في الصحارى العربية.