سياسية

في بريطانيا كتاب جديد يحوي المصطلحات اللائقة للتعامل مع الجاليات

أعدت الحكومة البريطانية مؤخرا كتابا جديدا بفكرته ومضمونه، ليكون دليلا للعبارات والمصطلحات التي يُنصح الموظفون المدنيون باستخدامها مع المسلمين لدى الحديث عن خطر التطرف والإرهاب.

صحيفة الجارديان الصادرة اليوم، التي حصلت على نسخة من الكتاب الجديد، تخصص جلَّ صفحتها الأولى لتسليط الضوء عليه وتقول إنه ينظم ضوابط وقواعد لغة التخاطب مع أفراد الجاليات والمجتمعات الإسلامية بشأن طبيعة خطر الإرهاب، دون الإشارة أو الإيحاء بأنهم هم الملامون بشكل خاص عن مثل هذا الإرهاب والتطرف.

فتحت عنوان "الوايت هول (مقر الحكومة البريطانية) يعد قواعد جديدة للغة الإرهاب"، تنشر الصحيفة تحقيقا مطولا عن الكتاب الجديد الذي تقول عنه إنه "يعكس قرار الحكومة بالابتعاد عن اللغة الخطابية العدائية لما يسمى بالحرب على الإرهاب." 

يقول التحقيق، الذي أعده محرر الشؤون المحلية في الصحيفة ألان ترافيز، إن دليل المصطلحات والعبارت الجديد ينصح موظفي الخدمة المدنية بعدم استخدام عبارات من قبيل "الإرهاب الإسلامي" أو "الأصوليون-الجهاديون".

ويقترح الكتاب استخدام عبارات بديلة مثل "التطرف الناجم عن أعمال العنف" و"القتلة المجرمون" والسفاحون" أو "قطَّاع الطرق"، وذلك في مسعى لتجنب الإشارة أو الإيحاء بأن هناك صلة مباشرة بين الإسلام والإرهاب.

ينبه الكتاب أولئك المنخرطين بأعمال مكافحة الإرهاب إلى أنه غالبا ما يجري التعبير خطأ عن فكرة النضال من أجل القيم باستخدام مصطلحات وعبارات مثل "مواجهة أو صراع الحضارات والثقافات".

وينصح الكتاب بأن الحديث عن فكرة القيم المشتركة قد يكون أكثر فعالية وجدوى من التركيز على فكرة صراع الحضارات تلك. 

يقول التحقيق إن الكتاب هو من إعداد وحدة البحوث والتواصل والإعلام في وزارة الداخلية البريطانية، التي تم إنشاؤها في صيف العام الماضي لكسب القلوب والعقول كجزء من مواجهة الحرب الدعائية التي يشنها تنظيم القاعدة.

ويضيف أن الخطوة تظهر أن الحكومة البريطانية تنتهج استراتيجية جديدة متطورة لمواجهة الإرهاب، وهذه الاستراتيجية مبنية على إدراك أنه يتعين "تجنب الإيحاء بأن هناك جاليات بعينها هي المسؤولة عن التطرف"، وذلك إذا أردنا تمكين هذه الجاليات من مواجهة وتحدي أفكار التطرف بكفاءة وفاعلية.

والتحقيق مرفق بصورة أرشيفية كبيرة يظهر فيها العلم البريطاني وإلى جانبه امرأة مسلمة متحجبة تنظر إلى الأفق البعيد وفي عينيها نظرة غضب وتحت الصورة تعقيب يقول:

متظاهرة تشارك في تجمع جرى في لندن ونظمته جماعات معتدلة للاحتجاج على الرسوم الدنماركية الكرتونية التي طالت النبي محمد. 
لتنصت على خان

وعلى الجانب الآخر من صفحتها الأولى، تنشر الجارديان أيضا تحقيقا آخر ليس بعيدا عن وضع المسلمين في بريطانيا، إذ يتحدث عن الضغوط التي تواجهها الحكومة لإيضاح سبب تنصت الشرطة على اتصالات العضو المسلم في مجلس العموم، صديق خان، مع زميل دراسته السابق وأحد أفراد دائرته الانتخابية، بابار أحمد، الذي يواجه احتمال الترحيل من البلاد إلى أمريكا حيث يتوقع أن يواجه تهما تتعلق بالإرهاب.

وتنقل الصحيفة عن ديفيد ديفيس، وزير الداخلية في حكومة الظل المحافظة، قوله إنه سيدعو إلى إصدار بيان عن مجلس العموم للمطالبة بتوضيح سبب خرق الشرطة لمبدأ ولسون القديم الذي يحظر التجسس على أعضاء البرلمان. 
وفي الداخل تنشر الصحيفة أيضا تحقيقا آخر عن القضية بعنوان "خان يرحب بالتحقيق" الذي أمر به وزير العدل جاك سترو لمعرفة ملابسات التنصت على البرلماني المسلم.