اقتصاديات

شيوخنا شكلوا قدوة في وصول المرأة إلى أعلى المناصب

شهد دخول المرأة الإماراتية إلى سوق العمل طفرة شبيهة بالطفرة الاقتصادية التي تشهدها الإمارات منذ سنوات. هذه الطفرة جعلتها تمارس مختلف المهن من قيادة سيارات الأجرة إلى تولي مسؤولية القيادة في شركات كبيرة.
حضور ألماني وإمارتي كثيف في المنتدى الاقتصادي الألماني- الإماراتي الذي شهدته برلين على هامش الزيارة التي قام بها إلى العاصمة الألمانية الشيخ محمد بن راشد المكتوم رئيس مجلس وزراء الإمارات العربية المتحدة وحاكم دبي في النصف الأول من الشهر الجاري. هذا الحضور لم يتميز فقط بمشاركة 400 من ممثلي كبار الشركات الإماراتية والألمانية فقط، بل وأيضاً بتمثيل لافت لسيدات الأعمال الإماراتيات، لاسيما القادمات من إمارة دبي.

 

تشجيع الشيوخ وجدارة المرأة وراء نجاحها في الإمارات
موقعنا استغل حضورهن وحاورهن في تجربتهن على صعيد إدارة الأعمال وتحمّل المسؤوليات في شركات من مختلف الأحجام والقطاعات. صوفيا عبدالله صالح، عضو مجلس إدارة غرفة دبي  ورئيسة شركة امساف للاستثمار/ ِAMSAF Investments تحدثت عن بدايات عملها قبل سنوات من خلال محل صغير لتجهيز متطلبات الأعراس. أما اليوم فقد تطور المحل المتواضع إلى شركة أضحت من أهم الشركات الناشطة في الديكور والأثاث المنزلي والبناء والإنشاءات. تقول صوفيا صالح: "لم تكن البداية سهلة بالنسبة لامرأة تريد العمل في قطاعات كانت حكراً على الرجل مثل قطاع الإنشاءات والصناعة"، وتضيف: "غير أن تشجيع شيوخنا وفي مقدمتهم الشيخ محمد لدور المرأة ساعدنا على دخول هذه القطاعات من أوسع أبوابها". لكن ذلك ما كان ليتم برأيها لولا الجدارة التي أثبتتها المرأة الإماراتية في التعليم والإدارة والعمل الميداني.

 

المرأة الإماراتية دخلت جميع المهن بما فيها مهنة قائد طائرة
وإذا كانت صوفيا تدير مؤسسة عدد العاملين فيها بحدود 15 ألفاً، فإن زميلتها فاطمة عبيد الجابر تتولى رئاسة العمليات التنفيذي في مجموعة الجابر التي يبلغ تعداد موظفيها أكثر من 38 ألفاً ينشطون في الإنشاءات وصناعة الألمنيوم والفنادق والسياحة والخدمات المرتبطة بها. وقد نجحت في مهمتها بشكل لافت رغم التنوع الكبير في جنسيات العاملين وخلفياتهم الثقافية. وتشير فاطمة إلى أنها تلقى الدعم في حياتها الوظيفية من محيطها الاجتماعي، لاسيما من عائلتها التي ساعدتها على إتمام دراستها الجامعية. ويأتي ذلك برأيها على ضوء التغيرات الإيجابية التي شهدها المجتمع الإماراتي في نظرته إلى دور المرأة في المجتمع وفي سوق العمل، وهو الأمر الذي ساعدها على العمل في مختلف الوظائف بما فيها تلك الوظائف التي تعد حكرا على الرجال حتى في المجتمعات الغربية، مشيرة إلى أن المرأة في بلادها تقوم بوظائف تبدأ من سائقة تاكسي وحتى قائدة طائرة مرورا بصيانة خطوط إنتاجية في المصانع وغيرها. وعلى ذكر التغيرات الإيجابية فإن شيوخ الإمارات لعبوا دوراً محورياً في إحداثها لأنهم شكلوا قدوة للناس على هذا الصعيد برأي صوفيا وفاطمة، حيث وفروا شروطها بدءاً بتوفير المدارس والجامعات وانتهاء بتشجيع المبادرات الفردية.

 

وإذا كانت فاطمة وفقت في تولي مهمة في شركة دولية تملكها عائلتها، فإن معظم سيدات الأعمال الإماراتيات تمكّنَ من إقامة مؤسسات وإدارتها بالاعتماد على نفسهن وعلى الدعمين المعنوي والمادي الذي يحصلن عليه من قبل العديد من المؤسسات الإماراتية المختصة بدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة. ويبرز في مقدمتها مؤسسة الشيخ محمد بن راشد التي تقدم القروض والاستشارات بشروط غاية في اليسر.

 

الشراكة الاستراتيجية هي الأهم

 

وفيما يتعلق بالتعاون مع ألمانيا فإن لسيدات الأعمال الإماراتيات نظرة خاصة على ما يبدو. نورا النواس، المدير التنفيذي في شركة "البناء العقارية" لخصت هذه النظرة بالقول أن الأهم في على صعيد التعاون هو إقامة شراكات استراتيجية أو طويلة الأمد بين شركاتنا والشركات الألمانية بهدف الاستثمار المشترك وتطوير منتجات ذات نوعية متميزة على المستوى العالمي. وأضافت: "نريد الاستفادة من المعارف والتكنولوجيا الألمانية وتوطينها في الإمارات بهدف تطويرها في المستقبل كذلك في مجال عدة مثل الطاقات المتجددة وحماية البيئة".