اقتصاديات

الملتقى السوري التركي يناقش سياسة الحكومة التركية تجاه ما يجري في سورية وارتباطها بالمخطط الأمريكي

واصل الملتقى السوري التركي الذي بدأ فعالياته يوم أمس الأول تحت عنوان قضية ومواقف أعماله اليوم بمشاركة كتاب وأدباء ومفكرين من كل من سورية وتركيا ولبنان والأردن وفلسطين حيث تركز النقاش حول سياسة الحكومة التركية
 تجاه مايجري في سورية وارتباطها بالمخطط الأمريكي للشرق الأسط ومخاطرها في جر المنطقة إلى صراع مفتوح يتجاوز في تداعياته مايمكن أن تتحمله شعوب المنطقة ودولها.

وانتقد رئيس جمعية الصحفيين المعاصرة في تركيا أحمد اباكاي دور السياسيين في شن الحروب على مدى التاريخ مقابل دور الأدباء والمفكرين والصحفيين في حمل رسالة السلام وقضايا الشعوب معتبراً أن البلدان تكبر بمثقفيها وأدبائها الذين ينشدون السلام.

وقال اباكاي إننا في هذه المنطقة جيران نعيش بشكل مشترك ويوجد بين الشعبين في سورية وتركيا تزاوج وعلاقات قربى والعائلات المختلطة كما يرتبط البلدان بمصالح مشتركة ترسخت خلال السنوات الماضية على المستوى السياسي والشعبي غير أن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قلب هذا الوضع رأسا على عقب خلال أشهر قليلة وحول الوضع إلى عداء.. متسائلا عن السبب الذي يتذرع به أردوغان لانتهاج مثل هذه السياسة ضد سورية في حين يتجاهل مايجري في الدول الأخرى التي لاتسمح بأي نوع من المعارضات وتحكم بالقمع والاستبداد مشيرا إلى أن تركيا الدولة التي تدعي الديمقراطية والعلمانية فيها آلاف السجناء.

وأضاف.. نحن كصحفيين وأدباء وكتاب سنكون دائما ضد الحرب ونرفع شعار الأخوة بين الشعوب في المنطقة ودعا تركيا إلى أن تطرد المسلحين الذين جاؤوا إليها من سورية.

من جانبه أكد عضو اتحاد الكتاب العرب في سورية مالك صقور على العلاقة الجدلية بين السياسة والثقافة والأدب وضرورة أن تتسم السياسة بالاخلاق في الوقت الذي تعمل فيه الولايات المتحدة الأمريكية على شرعنة كل ماهو غير شرعي ونشر الإرهاب والتطرف ودعمه في أكثر من مكان في العالم ولاسيما في الشرق الأوسط وسورية متسائلا عن سبب انقلاب رئيس الوزراء التركي على سورية وعلى سياساته وتدمير العلاقات المتميزة التي ربطت البلدين تاريخيا وتميزت على مدى عقد من الزمن وانعكست إيجابا على الشعبين الصديقين اقتصاديا واجتماعيا وتجاريا بين البلدين.

وأكد صقور أن سورية تتعرض لحملة من التهويل والترويع والتضليل معربا عن تقديره لموقف الأدباء والمفكرين الاتراك وفهمهم العميق لأسباب الأزمة رغم التضليل الإعلامي من قبل الإمبريالية العالمية والرجعية العربية مشيرا إلى أن الكتابة مسؤولية والكاتب مسؤول وصاحب رسالة وهو مسؤول تجاه وطنه يحمل قضاياه وهمومه ويعبر عنها في كل زمان ومكان.

وختم بالقول.. ماأحوجنا اليوم إلى الأدب وما أحوج العالم إلى الثقافة والحوار بين الشرق والغرب وبين الشمال والجنوب بعدما تقوضت أحلام الشعوب بالسلام في زمن احتلت القنبلة مكان القصيدة وبعد أن أصبحت سمة العصر من جديد الحرب والدمار والاغتصاب بدل التسامح والتفاهم والعطاء المتبادل.

من جهته أكد مصطفى أكغوتشه الرئيس الثاني لاتحاد السياسيين الأتراك.. أن الحكومة التركية بدأت تنقلب من سياسة تصفية المشاكل مع جيرانها عندما بدأت تغير موقفها المعارض لقيام الناتو بضرب ليبيا ودعمها لتحرك الناتو في النهاية وهي تنتهج نفس الموقف ضد سورية الآن بعدما كانت تجتمع الحكومتان السورية والتركية في اجتماع مشترك وعلى أعلى المستويات.

وأضاف أكغوتشه أن وزيرة الخارجية الأمريكية كانت قد صرحت أن الضغط على سورية يجب أن يأتي بالتعاون بين تركيا والجامعة العربية التي تحولت إلى أداة في يد القوى الغربية محذرا من أن السير في هذه السياسة سيقود إلى الحرب أكثر فأكثر وهذه الحرب ستجر دول المنطقة وستعود بنتائج كارثية على شعوبها.

وأشار إلى أن رئيس الوزراء التركي دعا عبر أكثر من تصريح الدول الغربية إلى التدخل في سورية وأن تركيا تريد أن تأخذ دورا فيه.. مشيرا إلى أن الشعب التركي يعرف جيدا أن السوريين يرفضون أي شكل من أشكال التدخل وهم منزعجون من موقف تركيا حيال سورية.

وقال أكغوتشه.. نحن كمواطنين وأدباء وكتاب ومثقفين ضد أي تدخل في سورية معربا عن انزعاجه من موقف الحكومة التركية والخجل من هذه المواقف لأنها أصبحت أداة بيد القوى الغربية للتدخل في سورية وأضاف.. أنا أعتذر باسم التقدميين الأتراك من الشعب السوري.

إلى ذلك عبر المفكر والكاتب اللبناني هاني مندس عن أمله بأن يكون الملتقى مقدمة للقاءات متواصلة لتعميق العلاقات بين الشعب العربي والتركي للوقوف في وجه الارتداد الذي يقوم به رئيس الوزراء التركي على المنجزات والقيم التي تم تحقيقها مع الدول العربية وتحويل تركيا إلى أداة في الهجوم الغربي ضد سورية.

وأشار الكاتب اللبناني إلى الارتهان التركي للضغط الأمريكي وعملية خداع تركيا ببناء أمجاد على حساب شعوب المنطقة داعيا الحكومة التركية إلى الوقوف إلى جانب سورية التي تقف إلى جانب المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق.

وأضاف مندس.. المطلوب بوضوح أن تنتمي تركيا الى المنطقة لا أن تراهن على منطق خاسر وعليها اليوم العودة إلى الوعي وإلى محيطها وجغرافيتها الحقيقية بعيدا عن الانخراط في سياسة حلف الناتو ودعا إلى مزيد من التفاعل والتخطيط التركي العربي للوقوف ضد ما يحاك للشعبين العربي والتركي موضحا أن تركيا بلد أصبح قويا اقتصاديا وسوقها الطبيعي هي عبر سورية بوابتها إلى العالم العربي وعلى تركيا أن تنتمي الى منطقتها من جديد وهذا الانتماء بوابته سورية.

من جانبه أكد الباحث فائق بولوط أن القواسم المشتركة بين شعوب المنطقة كبيرة جداً ترتكز إلى حضارة واحدة وثقافة واحدة مؤكدا رفضه المطلق كمثقف واع للتدخل الخارجي في سورية.

وقال بولوط.. إنه من العار أن تقرر دول اجنبية باسم الشعب السوري مصير هذا الشعب الذي نقف إلى جانبه بكل مكوناته وأطيافه معربا عن استيائه من الصحف التركية التي تحرض الحكومة التركية ضد سورية.

وأضاف بولوط نحن نقف ضد الإمبريالية وندعم مواقف الممانعة وسندعم سورية مادامت تقف كدولة مقاومة وممانعة ضد الإمبريالية موضحا أن تركيا غيرت موقفها من سورية بعد زيارة أردوغان إلى واشنطن ولقائه مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما حيث طلب منه الرئيس الأمريكي المساعدة في الضغط على سورية والتدخل فيها مقابل إطلاق يديه في شمال العراق.

وأشار بولوط إلى أن التدخل في شؤون سورية من قبل القوى الخارجية حاصل اليوم بشكل جدي داعيا القوى الداخلية في سورية بكل مكوناتها إلى الحوار والتوافق من أجل الحيلولة دون التدخلات الخارجية المضرة بمصلحة البلاد والمنطقة.

من جهتها عبرت الأديبة والكاتبة د. ناديا خوست عن خيبة أمل الشعب السوري من موقف الحكومة التركية وحديثها عن إقامة منطقة عازلة والمطالبة بالتدخل الخارجي في سورية مؤكدة أن هذا أمر غير مقبول بالنسبة للشعب السوري وستكون له تداعيات سلبية على مصالح الشعب التركي أيضا.

وتحدثت خوست عن الوجدان السوري التركي الثقافي والتاريخ المشترك بين البلدين والشعبين وقالت.. اننا كسوريين واتراك كانت ومازالت معركتنا مشتركة ضد قوى الهيمنة الغربية داعية المثقفين الى اختراق العلاقات السياسية المتوترة والدفاع عن القيم الانسانية في وقت تعمل السياسة الاطلسية العالمية على توظيف الثقافة والاعلام بشكل مواكب للسلاح العسكري لإبادة الثقافات الاخرى والهويات الوطنية واصطناع مجموعات من المثقفين الشرق اوسطيين الذين ليس لهم علاقة بالشرق الاوسط وقضاياه.

ودعت خوست الى تتويج هذا اللقاء بمشروع عمل يحرم توظيف أي بلد شرقي في مشروع استعماري وتأسيس نواة للمثقفين الذين تجمعهم مبادئ اخلاقية وطنية مشتركة وتشكيل جبهة موحدة في وجه الاستعمار الجديد مشددة على اهمية تبادل الزيارات بين الفعاليات الاهلية والثقافية بين البلدين لترسيخ القيم الانسانية المشتركة والوقوف في وجه التيارات التي تستهدف مجتمعاتنا كبنية ثقافية وحضارية.

ومن جهته اكد المحامي والحقوقي التركي مصطفى بيرم مصر انه لا خيار امامنا سوى التضامن مع الشعوب ضد الامبريالية وعدم اعطاء الفرصة للقوى الرجعية للاستمرار في ابادة الشعوب وقال.. ان مستقبل هذه الشعوب وحرياتها تكمن في نضالاتها المشتركة.

كما اكد بيرم مصر رفضه المطلق للسياسات التركية العدوانية ضد جيرانها معربا عن أمله في ان تقوم سورية بالخطوات الديمقراطية وقطع الطريق على القوى الغربية والحكومة التركية المتحالفة معها ومنعها من محاصرة البلاد والقضاء على فرص الديمقراطية التي يمكن ان تطبقها سورية.

واكد ايضا ان المجالس المعارضة التي شكلت في الخارج مفتوحة على التدخل الخارجي ويتم استخدامها من قبل القوى الامبريالية التي رعتها وهي لا تعبر عن الشعوب في الداخل.

من جانبه دعا الدكتور علي حتر عضو اتحاد الكتاب الأردنيين الى توحيد جهود ابناء المنطقة لمنع القوى الغربية من خطف ايامنا الجميلة ومستقبل اولادنا وقال.. نحن اهل المنطقة الدائمين نشرب من مياه بعضنا ونأكل من قمح بعضنا لدينا غريبان فقط هما امريكا وقواعدها وعملاؤها واسرائيل المغتصبة وهم الوحيدون الذين الصراع بيننا وبينهم تناقضي.

وأضاف حتر أن أمريكا والغرب يريدون من اردوغان مهمة محددة تخدم مصالح الشركات الغربية وعندما تنتهي المهمة أو تتعارض مصالحهم معه سوف يلغونها ورأى ان في المنطقة معسكرين لا ثالث لهما معسكر الناتو وامريكا ومعسكر الشعوب ولايستطيع اردوغان ان يختار الا معسكرا واحدا وعليه ان يختار.

من ناحيته شدد عضو جمعية الخريجين السياسيين الأتراك رجب بوستبان باسم الجمعية على رفض اي تدخل خارجي في سورية معربا عن اعتقاده ان هذا الطرح صعب وبعيد ولن يحصل وان في سورية الطاقة القادرة على قيادة التغيير والسير بالمجتمع السوري الى الأمام.

وأضاف بوستبان ان الاتراك يتابعون مايجري في سورية من كثب باعتبار ما يجري يؤثر في تركيا تأثيرات كبيرة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا محذرا من استمرار السياسة التركية في الإنسياق مع المشاريع الغربية ضد سورية لأنها ستكون خطيرة علينا جميعا.

وأكد بوستبان أن مهمة تركيا ليست الانسياق في السياسات الامريكية في المنطقة بل العكس تماما في دعم القوى الوطنية في سورية وحل مشاكلها بنفسها لأن التطورات الديمقراطية المطلوبة لن تحصل بين ليلة وضحاها وتحتاج الى وقت ولم تحصل في اي بلد في وقت قصير.

وقال بوستبان ان الرسالة التي يجب ان تعطى للدولة ولكل القوى السياسية بأن يتم حل المشاكل سياسيا وبشكل ديمقراطي لاستباق الاحداث ومواجهة تكالب القوى الخارجية ضد سورية لضربها معربا عن اعتقاده ان سورية تمتلك قوى قادرة على تجديد المجتمع بشكل ديمقراطي وسياسي حقيقي.

أما المفكر والمحلل السياسي اللبناني أنيس النقاش فقال إن تركيا انقلبت على سياساتها مع جيرانها وبدأت تتبنى سياسة تنسجم مع السياسات الغربية التي تؤدي الى توتير الاوضاع مع ايران وروسيا مشيرا الى ان موافقة انقرة على نصب الدرع الصاروخي على اراضيها لاترتبط بحماية مصالح الشعب التركي وانما ترتبط بأمن اسرائيل ما يعتبر انقلابا استراتيجيا في سياستها من سياسة تصفية المشاكل الى توتير الاجواء مع جواره الاقليمي.

وأشار النقاش إلى أن الأطلسي دمر ليبيا وتمزقت اجتماعيا وقبائليا وعمت الفوضى في جميع أنحائها لكن صناعة النفط الوحيدة التي بقيت منظمة وهذا مؤشر عن سبب تدخله عسكريا فيها موجها السؤال الى الحكومة التركية عن سبب الانغماس في مشاريع الولايات المتحدة وبعض الدول العربية ضد سورية وتخليها عن مشاريع التعاون الشفاف مع دول المنطقة.

وقال النقاش متوجها إلى المسؤولين الأتراك ان الباب مازال مفتوحا للعودة للتعاون بين الشعوب في المنطقة لتحقيق الامن والاستقرار فيها بعيدا عن السيطرة والهيمنة الامريكية مذكرا بأن القوى التي افشلت المشروع الامريكي الأصيل قادرة على افشال المشروع البديل وأدواته واضاف انه امام تركيا خياران اما ان تكون معنا نحن الذين هزمنا المشروع الامريكي الصهيوني وإما ان تكون مع المشروع الامريكي الذي سيفشل حتما محذرا من أن اي حرب على سورية أو على ايران ستقود الى حرب اقليمية تتدحرج وتغير وجه المنطقة.

المصدر
زهرة سورية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى