مقالات وآراء

بين فكّي الحريّة

يضحكني .. أحياناً حديث بعض الإعلاميين والمثقفين عن الحرية بأوجهها المختلفة .. لدرجة تخيلها على هيئة ثعبان مفترس هائل الضخامة بإمكانه ابتلاع الكرة الأرضية وما عليها خلال بضع ثوان … !!
ويخفي ملامحه المرعبة خلف قناع ساحر يحمل صورة لهيفا أو نانسي عجرم .
ومردّ هذا التصورأن دعاته خاضعون عن قصد أو غير قصد للخلفية الذهنية لما يمكن تسميته " مصادرة الإرادات " أو الحريّة المعلّبة .. والتي تقدم كوجبة جاهزة على قائمة خيارات تخلو من أي شيء سواها … بمعنى التمسك والحفاظ على شكل وآلية الاختيار .. أما الجوهر أو المضمون فله أهله القادرون والعارفون به ؟.
وبالتالي تكون مصادرة الإرادة .. إلغاءً للمعنى الفعلي والحقيقي للإرادة وبغض النظر عن الشعارات والمفردات البراقة والزاهية الألوان التي يمكن تغليفها به .
طبعاً مع وجود قائمة تبرير لهذه الفكرة تطول جداً وقد تبدأ من غير أن تنتهي .
وكذلك هو الحال للنواحي التي يمكن أن تطالها تلك " المصادرة " بحيث تشمل تقريباً كل مناحي الحياة .. الدينية والسياسية والفكرية …. وبالتالي .. فان أسرى هذه الرؤية وبآلياتها الذهنية المتراكمة باتوا يعانون بشدة عند التحدث عن الحرية ودروبها ومسالكها .
وبصراحة أكبر لم يعد لدعاتها ومنظريها آذان صاغية في الشارع السوري … بل أصبحوا يسيرون بالاتجاه المعاكس تماماً لفكر وإرادة الرئيس الأسد … رغم أن بعضهم يشغل مراتب ووظائف عليا في البلد .
وهم يهدفون بذلك للحفاظ على مصالحهم الشخصية الضيقة لا أكثر ولا أقل .. إضافةً إلى عدم إمكانيتهم السباحة بغير مثل هذه المياه ؟؟ … مع العلم أن الناس لن تسامح بعد الآن
كل من لن يرتقي ويقتدي بالأسد النبيل .. عملاً وأداءً وبناءً قبل المشاعر وقبل الكلام وقبل أي شيء آخر.
فسورية … العصية على الغرباء والدخلاء … تعيش لحظات تكاد تلامس حدود الولادة … وعلى كل من لا يجيد قراءة لغة الأسد وبأسه وعزيمته وإرادته مغادرة مكانه طوعاً لأن الناس ومن غير رحمة سترمي به بين فكّي الحريّة وأنيابها القاطعة .
فأجمل ما في هذه المحنة رغم قسوتها ومرارتها …هو الحسم والقرار البيّن الذي لا لبس فيه كنور الشمس … ولا مكان فيها لمحترفي التقنّع والتموضع .. أو الخائفين المذعورين المتعبين … أسرى الماضي والأداء .
فالسوريون … يريدون الحرية كما يريدونها هم .. رافضين أي مصادرة لإرادتهم بالمطلق .. المعلنة منها وغير المعلنة .. المباشرة وغير المباشرة .. وبكل أذرعها وأدواتها الدينية والإعلامية والسياسية .
…" … لأنها سورية … بيتنا الكبير .. بيتنا الذي بنيناه حجراً حجراً .. بعرقنا ودمائنا بسواعدنا وعقولنا .. بيتنا الذي يستظل به الكبير والصغير الغني والفقير … لأنها سورية التي لا قبلها ولا بعدها ولا قيمة لأي شيء من دونها …"…

بواسطة
كاظم فاضل

مقالات ذات صلة

‫9 تعليقات

  1. “إقتباس”وعلى كل من لا يجيد قراءة لغة الأسد وبأسه وعزيمته وإرادته مغادرة مكانه طوعاً لأن الناس ومن غير رحمة سترمي به بين فكّي الحريّة وأنيابها القاطعة ” يا ريت بس لو تتخطى العبارات الواضح أنا تدفع للشحن ضد الناس والمتظاهرين فمع كل الإحترام للسيد الدكتور بشار الأسد لكن في ظل هذه الأزمة ليس من المفروض التحدث بهذه الطريقة لأن الوطن هو الأغلى من كل شي فلا يتمثل برؤية واحدة تعبر عنها أنت أو طرف آخر تدافع عنه أو تمثله أنا أعرف أنكم لن تنشرو هذا الكلام لكن عله يفيدكم عاشت سورية ويسقط كل من لا يكن لوطنه الخير

  2. أنا كاتب المقال .. وقد آلمني تعليقك لسببين الأول هو عدم الفهم للمقال وما جاء فيه والأخوة العاملين في الموقع يشكرون على جرأتهم لنشر المقالة وأنا مواطن حزين على وطنه مثلك تماماً أحاول أن أكتب بلغة جديدة وغير جامدة للوصول الى نقاط مشتركة مع الجميع .. والسبب الثاني هو عدم فهم الحرية بمعناها الحقيقية .. فأين الحرية ياأخي عندما لا تتقبل إيماني بالرئيس الأسد … وصادقاً أقول لك أنني مواطن عادي مثلك تماماً وأدعو للحوار وعلى كل المستويات لأن سوريا بلدنا جميعاً .. أتمنى أن نعتاد على قبول بعضنا وكما نحن هكذا هي الحرية ونقيضها هو مصادرة للإرادة ولا أعتقد أنك من مريديها … تقبل احترامي ..وتقديري ونعم عاشت سوريا حرة عظيمة بكل أبنائها وأنا وأنت منهم على ما أعتقد أكرر احترامي وتقديري

  3. أخي الكريم كاظم أعتذر منك وأتفهم قصدك وأنا أعترف أنني قرأت المقال بعجالة لأنني من متابعي سيريا روز ,و أحب أن أطلع على كل الموقع يوميا لذلك العتب على الوقت لكن أريد منك أن تعرف أنه : هؤلاء الأشخاص الذين تحدثت عنهم ,والذين لا يجيدون قراءة لغة الأسد وبأسه وعزيمته وإرادته ,هو لا يستطيع كبح جماحهم وبالتالي لا يمكن أن نأخذ الموضوع, بالكلام فقط بأن السيد الدكتور بشار الأسد رجل أصلاحي و أنا شخصياً, كنت أعتبره ناطقاً بأسم الشباب و أعلق آمالي في بناء البلد عليه ,وأنما ننظر إلى الأحداث على أرض الواقع التي هو مسؤول بشكل أو بآخر عنها , أنا أتقبل رأيك في أنك تريد الرئيس و تؤمن به وأنا من داخلي معك, لكن ما يمنعني هو عدم مصداقية هذا النظام و هذا ما أثبتته ثلاثة أشهر نعرف ما حصل فيها,و لكن أن تطرح وجهة نظرك و رأيك بحرية مسنودة بقوة السلاح ,وأن أطرح رأيي وأقابل بالقتل والإعتقالات فهذا ليس منطق تقبله عقول المثقف قبل الجاهل و أنت ـعلم أن كثير من التظاهرين كلمة (الله يساعد ) تفي بالتعبير عن حالهم مع العلم أن ما يجمعنا هو مصلحة الوطن,الديموقراطية تتحقق عندما يترك الشعب يحدد مصيره , عندما تصبح المعادلة متوازنة دون أن تجور على أحد عندها نعتاد على قبول بعضنا البعض كما نحن,أخي الكريم رساله للنظام أنا مواطن أنتمي لحزب البعث و أتكلم معك بوجهة نظري فما بالك بمن لا يمثله أي حزب في سوريا؟؟؟؟؟؟كل أحترامي لك فعندما نجد أمثالك في المجتمع السوري ونجد مواقع أعلامية جريئة مثل ((ســــــــوريا روز )) عندها تكون سوريا بخير

  4. لا أخفيك أيها الأخ الكريم كم شعرت بإرتياح بعد قراءتي لتعليقك الثاني وهو يعبرعن امتلاكك لروحية وذهنية ثقافية وانسانية عالية هي نادرة هذه الأيام .. فأنا بالأمس وبعد كتابتي مقال جديد لم أرسله بعد .. دخلت على الموقع وتألمت كما ذكرت سابقاً ..فأنا أكتب بجهد خاص لأحاول أن أفعل مثلك تماماً أي شيء يحمي سوريا وأهلها .. أضيف يا أخي في الوطن والهموم .. البيت هو بيتنا جميعاً ولا بد من حمايته وتحصينه بالمحبة والحوار والوقوف ضد الخطأ ومن أي جهة جاء ودون تمييز بين انسان وآخر.. تحت أي ظرف … ونحن كسوريين بأمس الحاجة للبقاء معاً … وكلي ثقة بوطنيتك وغيرتك على البلد وأهلها وعاشت سوريا حرة عظيمة بكل أبنائها .. وسوريا بخير بأبنائها الطيبون الأنقياء..

  5. شكراً أخي كاظم لتفهمك و أنا أعتز بشهادتك و أنحني أمام كلامك المحترم الذي يدل على شخصيتك العالية الأخلاقلكن حديثنا لا يعني وقف الأزمة الشعب السوري ملَّ من سياسة الإقصاء للطرف الآخر وحتى هذه اللحظة حصل مؤتمر وكان تحت جناح النظام وظهر أحد المعارضين و طرح شعار و هو سقف مطالب المتظاهرين و كلنا نعرف ما هو هذا الشعار و قوبل بالضرب والإعتداء عليه و هذه تجربة مبدئية للحوار و هي مخزية و عار على السوريين أن يتصرفو هكذاكلامنا هذا يمهد لمرحلة جديدة لعبور سوريا إلى بر الأمان و ذلك بنشر مبدأ الحوار وفق النظرية التي طرحتها أنت قبول بعض كما نحن و بآرائنا دون مصادرة إرادة بعضنا البعضولكن إنتشار هذا المبدأ و مساحته على إمتداد الوطن يحتاج لفترة طويلة جداً لا يمكن للشعب والمتظاهرين لايمكنهم تحملها هذا وأنهم لم يلاحظو أي تعبير عن حسن نية النظام و أقلها سحب الجيش من المدن عداك عن تخوفهم من غدر النظام و بلطجة أجهزته الأمنية فيما لو فكرو بالتوقف عن التظاهر لهذا أنا أحس أن المتظاهرين يريدون التغير الجذري (لذلك أعذرني) فأنا دوماً و دائماً أربط كلامي بالشيئ العملي وهنا يتمثل بأرض الواقع مع ملاحظة عدم تحسن للوضع حتى الآنلذاك الحكم والحسم يكون للشعب ولإرادته التي لا تقهر فهذا رأيي ولا يمثل سوا ما أعتقد به عسى الله سبحانه وتعالى أن يحقن دمائنا و يحمي وطننا\\ أنتظر مقالاتك الجديدة بكل لهفة

  6. قبل كل شيء لا بد من أن نشكر القائمين على هذا الموقع الكريم ( والذين لا أعرف أي منهم ) للمهنية والجرأة العالية في تحمل المسؤولية وهو أمر يدعو للتفاؤل بعد الأداء السيء للإعلام السوري بشكل عام . وأعود لأقول لك يا أخي في الوطن والهموم : 1- أنا شخصياً مع أن يشمل الحوار كل الناس وبشكل علني ومحمي من الدولة وبقوة القانون وليس من الضروري أن يتم ذلك على طاولة واحدة لأن الحوار الذي أتابعه معك على الشاشات يهدف وبصراحة شديدة ( وأنا أكتب باسمي الحقيقي يعني هامشك أوسع ) يهدف لتحقيق مصالح شخصية أوجهوية وسبب تصوري هذا يعود إلى إصرار المتحاورين على عدم توجيه دعوة مفتوحة لكل الناس للمشاركة ولو بحديقة عامة أو ساحة أوماشابه .. فحسب اعتقادي أن التهميش وغياب الدور الفاعل للناس أحد الأسباب الرئيسية لخروجهم للشوارع .2- الخطوط الحمراء التي أحب الوقوف عندها هي كل مايؤذي سوريا على الصعيدين الشخصي والعام فقط لا غير ( وفق رؤيتي الشخصية طبعاً )3- مع تأكدي من أن كلامنا لن يصل إلى مكان سوى /الدروب المعتادة / لكني شخصياً فخور بأبناء بلدي جميعاً

  7. هذه هي المرة الأولى التي اكتب فيها على النيت وأحب ان اكتب رايي في هذا الجدال بعد ان قال لي احد زملائي في العمل انه قرأ هذه المقالة . تفاجأت بمستوى الحوار الحضاري الذي دار بين صاحب المقالة وأحد القراء ولكن لابد من الأعتراف بأن هناك اغلبية صامتة لها دورها الفاعل والأيجابي والكبير والذي لابد من سماع رأيها بكل شفافية وذلك ليكون الحوار فاعلا” وشاملا”والذي ستنعكس نتائجه على سلامة وخير البلد

  8. أنا برأيي أن الحوار الذي قرأته قبل قليل هو الحل الوحيد لما يجري الآن في سورية فهو يحمل من الصراحة والوضوح و الرقي ما يكفي لأخذ هذا البلد من ضفة إلى أخرى فالحوار هو الحل أيها الأخوة فكلنا سوريون وكلنا نعيش تحت سماء هذا الوطن والإصلاح سيعم على الجميع كذلك الخراب إن حصل لا قدر الله سيعم على الجميع أيضا الحوار ثم الحوار يا أصدقائي السوريين هو المنطلق وهو المبتغى

زر الذهاب إلى الأعلى