سياسية

مجلس الامن يدين اعتداء اسرائيل على أسطول الحرية

طالب مجلس الامن الدولي الثلاثاء باجراء تحقيق حول الهجوم العسكري الاسرائيلي الاثنين على اسطول صغير ينقل مساعدات انسانية لقطاع غزة، وبالافراج الفوري عن السفن والمدنيين المعتقلين.
ودعا مجلس الامن الدولي الى "البدء بلا تأخير بتحقيق محايد يتمتع بالمصداقية والشفافية ويتطابق مع المعايير الدولية"، وذلك في بيان قرأه باسمه صباح الثلاثاء رئيسه خلال شهر حزيران/ يونيو سفير المكسيك كلود هيلير.

واضاف البيان الذي لا يكتسي طابعا الزاميا لكن تبنيه تطلب اجماع الاعضاء الـ15 في مجلس الامن الدولي، ان المجلس "يطالب بالافراج الفوري عن السفن وكذلك عن المدنيين الذين تعتقلهم اسرائيل".

و"يناشد اسرائيل السماح للدول المعنية باستعادة جثث الضحايا والمصابين عبر "اجهزتها" القنصلية".

وتابع النص ان مجلس الامن "يأسف بشدة للخسائر في الارواح البشرية والاصابات التي نتجت عن استخدام القوة اثناء العملية الاسرائيلية العسكرية في المياه الدولية ضد القافلة المتوجهة الى غزة".

و"في هذا الاطار يدين الاعمال التي نتجت عن ذلك بخسارة ارواح بشرية لا تقل عن عشرة وعن سقوط العديد من الجرحى".

واضاف البيان ان مجلس الامن "يؤكد ان الوضع في غزة لا يطاق"، لكن البيان لم يتضمن اي دعوة واضحة الى رفع الحصار رغم مطالبة العديد من الدول بذلك اثناء المناقشة العامة الاثنين.

ويكرر البيان التشديد على اهمية التنفيذ الكامل للقرارين 1850 و1860. ويطالب القرار 1860 الصادر في 8 كانون الثاني/ يناير 2009 ب"تقديم" المساعدة الانسانية و"توزيعها في كل قطاع غزة بدون عوائق".

كما "يشدد على اهمية تدفق السلع والاشخاص بشكل دائم ومنتظم الى غزة وبتقديم وتوزيع المساعدة الانسانية بدون عوائق في كل القطاع".

الى ذلك اشار النص الى ان "المجلس يؤكد على ان الحل الوحيد القابل للاستمرار للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني يكمن في اتفاق تفاوضي بين الاطراف ويكرر ان حل الدولتين فقط، مع دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة تعيش في سلام وامان الى جانب اسرائيل والجيران الاخرين، يمكن ان يحمل السلام الى المنطقة".

واخيرا "يعبر المجلس عن دعمه للمحادثات غير المباشرة "بين اسرائيل والفلسطينيين برعاية الولايات المتحدة" ويعبر عن قلقه لحصول هذا الحادث في الوقت الذي تجري فيه هذه المحادثات".

و"يناشد الاطراف التحلي بضبط النفس وتفادي اي عمل احادي الجانب واي استفزاز".

وتم تبني البيان عقب جلسة طارئة لمجلس الامن استمرت اكثر من اثنتي عشرة ساعة.

وافاد دبلوماسيون ان خلافا بين تركيا التي صاغت مشروع النص، والولايات المتحدة الحامية التقليدية لاسرائيل في الامم المتحدة، منع تبني البيان في وقت اسرع.

واشاروا الى ان الولايات المتحدة سعت بكل قواها لتفادي صدور بيان اشد حيال الدولة العبرية وان لا يشتمل البيان الدعوة الى اجراء تحقيق "مستقل".

وكانت مسودة النص الاصلي ترمي للحصول على ادانة واضحة لاسرائيل بعد شنها الهجوم على "اسطول الحرية" مما ادى الى مقتل تسعة مدنيين على الاقل.

والمفاوضات حول النص جاءت بعد مناقشة عامة في مجلس الامن وضعت فيها اسرائيل في قفص الاتهام وتعرضت لهجوم عنيف من قبل تركيا التي انطلق منها اسطول الحرية وكان العديد من رعاياها على متن السفن التي هاجمتها اسرائيل في المياه الدولية قبل وصولها الى قطاع غزة.

فقد استهلت المناقشات بهجوم شديد اللهجة من وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو الذي اعتبر ان اسرائيل فقدت كل شرعية دولية.

وقال الوزير التركي "انه انتهاك خطير للقانون الدولي. وبعبارات بسيطة فان ذلك يوازي عمل لصوصية وقرصنة و"عملية" قتل من قبل دولة"، مضيفا "ان اي دولة تسلك هذا الطريق تفقد شرعيتها كعضو يحظى باحترام المجتمع الدولي".

واعلن سفير بريطانيا مارك ليال غرانت انه اصبح "من الواضح اكثر من اي وقت مضى ان القيود التي تفرضها اسرائيل للوصول الى غزة يجب رفعها وفقا لقرار مجلس الامن 1860"، مضيفا "ان الحصار الحالي غير مقبول ويأتي بنتائج عسكية".

وقالت سفيرة البرازيل ماريا لويزا ربيرو فيوتي ان الهجوم الاسرائيلي "يبرز ضرورة رفع الحصار عن غزة الذي ينتهك القانون الدولي".

كما عبر معظم اعضاء المجلس عن رغبتهم في رفع الحصار الاسرائيلي عن قطاع غزة.

لكن المندوب الاميركي اليخاندرو وولف اكتفى بالتأكيد ان واشنطن تستمر في "حث الاسرائيليين، بشكل يومي على توسيع حجم وتنوع السلع التي يسمحون بدخولها الى غزة".

وانتقد مبادرة "اسطول الحرية" مشيرا الى ان "هناك آليات لنقل المساعدة الانسانية الى غزة من قبل الدول او المجموعات الراغبة في ذلك".

وشدد على "ان هذه الوسائل غير الاستفزازية هي التي يجب استخدامها".

وصرح وولف للصحافيين "ندعم اي تحقيق اسرائيلي" مضيفا "نحن على يقين بان اسرائيل تستطيع القيام بسرعة بتحقيق داخلي نزيه ويتمتع بالمصداقية والشفافية".

لكن يبدو ان هيلير فسر النص على انه يعود الى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون تعيين محقق مستقل للقيام بالتحقيق. وقال في هذا الصدد "نعتقد انه تقع على الامين العام والنظام الاممي مسؤولية يجب الاضطلاع بها في هذا الخصوص".

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى