سياسية

عملية التبادل اشارة نصر متنوعة تضاف لانجازات المقاومة

حمَلَ قرار الحكومة الإسرائيلية الموافقة على تبادل الأسرى مع حزب الله إشارات نصرٍ متنوعة تضاف إلى انجازات المقاومة اللبنانية في صراعها مع العدو الصهيوني.
فالأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وفي مؤتمره الصحافي الشهير في يوم اسر الجنديين الإسرائيليين في 12/7/2006 قال: "ما نقوله نحن هو التالي، الأسرى الموجودون لدينا لن يعود الى الديار الا بوسيلة واحدة تفاوض غير المباشر والتبادل والسلام. لا يمكن لأحد في كل هذا الكون ان يردهم الى ديارهم الا بالتفاوض غير المباشر والتبادل. اذا فكر الاسرائيلي بأي عمل عسكري واذا كان هدفه استعادة الاسيرين فهو واهم واهم واهم حتى ينقطع النفس".
واظهرت الايام مرة جديدة ، كيف يَقْرُنُ سيد الوعد الصادق القولَ بالفعل ويثبت جدوى المقاومة في تحرير الارض والاسرى.
فبعد اخذ ورد ، جاء قرار حكومة اولمرت بالموافقة على عملية التبادل المرتقبة مع حزب الله ليحمل إشارات نصر متنوعة انتزعتها المقاومة اللبنانية من قلب العدو.  
فبعدما كان اولمرت ربط وقف العدوان على لبنان في تموز – آب 2006 بعودة فورية وغير مشروطة للجنديين الأسيرين لدى حزب الله ، لم يجد الرجل بُداً ، بعد الفشل العسكري ، من التراجع والعودة إلى مطلب إجراء المفاوضات عبر وسيط.
ورقة ثانية تربحها المقاومة في مسلسل الخسائر الإسرائيلية المتتالية ، تمثلت بكسر الطوق عن قاعدة التبادل الصهيونية المتبعة : أموات مقابل أموات وأحياء مقابل أحياء ، لتنجلي الغبرة بالموافقة على مبادلة الأسرى الاحياء مقابل أسيرين مجهولَيْ المصير.
أما خسارة العدو الثالثة في هذا القرار، فتجسدت بالتراجع عن ربط الإفراج عن عميد الأسرى سمير القنطار بمصير الطيار الإسرائيلي رون اراد.
رابعاً : رفض العدو في البداية مطلب الإفراج عن عدد من الأسرى الفلسطينيين في هذه العملية، بهدف الفصل بين المقاومة في لبنان والمقاومة في فلسطين  لكنه أقر في النهاية أمام صبر الجانب الآخر بمبدأ الإفراج عن أسرى فلسطينيين قال نائب رئيس وزراء العدو حاييم رامون أن إسرائيل ستحدد عددهم وهوياتهم.
والى ما سبق من مفاعيل الانتصار في جبهة الأسرى ، لم يستطع الجانب الإسرائيلي خلال عامين تقريباً لا بالحرب ولا باستعمال المحافل الدبلوماسية الدولية ولا حتى بالمفاوضات غير المباشرة الاستعلام عن مصير الجنديين الأسيرين، قبل التفاهم على ثمن محدد وانجاز اتفاق على التبادل.
وفي الختام، حقق اولمرت الذي عرف بعناده وتسلطه أقصى ما يتمناه من العملية باستعادة مرتقبة للجنديين حيَيْن أو ميتَين، ليسجل إنجازاً شخصياً متأخراً في بحر هزائمه المتلاحقة، بعدما تعهد للجنة فينوغراد بتصحيح العثرات التي ظهرت خلال الحرب. وهكذا لن يترك السلطة إلا وقد وضع نهاية لملف الجنديين الذي خاض على أساسه حرباً أصابت عهده وإسرائيل بنكبة معنوية لم يشهدها من قبل .