سياسية

العراق يطوي صفحة التصويت ويدخل معركة الفرز الانتخابي

مأمون السامرائي: طوى العراق الأحد صفحة الانتخابات التشريعية الثانية منذ وقوعه تحت الاحتلال الأمريكي قبل سبع سنوات، وبعد أن تم الإعلان عن إغلاق صناديق الاقتراع في ختام أربعة أيام من التصويت في الداخل والخارج، بدأت التوقعات تحتدم بشأن الكتلة الفائزة.
وفي حين شرعت على الفور عمليات فرز الأصوات، أعلنت مفوضية الانتخابات أن يتم الاعلان عن النتائج الأولية اعتبارا من اليوم الإثنين، بينما قالت مصادر أخرى، أن الإعلان النهائي للنتائج قد يتطلب بضعة أسابيع.

وحسب مصادر في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات فإن البيانات الأولية أكدت أن نسبة مشاركة الناخبين فاقت 65 بالمائة من أصل 19 مليون ناخب، وأشارت المفوضية الى أن تقارير المراقبين الدوليين والعرب تحدثت حتى الآن عن أن العملية الانتخابية جرت بنزاهة. وراقب سير العملية الانتخابية ما يقرب من 1500 من المراقبين الدوليين.

وبحسب إحصاءات المفوضية المستقلة للانتخابات، فان 6172 مرشحاً يمثلون 165 كياناً سياسياً ينتمون إلى 12 ائتلافاً انتخابياً يتنافسون على شغل مقاعد البرلمان المكون من 325 مقعداً.

وبينما يحبس المتنافسون أنفاسهم في انتظار معرفة الكتلة الفائزة، ارتفع نسق المخاوف من حصول تزوير، وهدد إياد علاوي رئيس "الكتلة الوطنية العراقية"وأحد المرشحين بقوة للفوز، من أنه سينسحب من العملية السياسية إذا ثبت هناك تزوير، بينما طالب نائب "رئيس الجمهورية" طارق الهاشمي بتحديد الجهات الضالعة بالخروقات و التزوير وارهاب المواطنين تمهيدا لملاحقتها قضائيا، كما أكد وصول شكاوى بخروقات عديدة الى مكتبه.

وفي الأثناء أعلن أسامة النجيفي رئيس القائمة العراقية في محافظة نينوى، ثاني اكبر محافظات العراق من حيث عدد السكان بعد بغداد، ان قائمته حققت فوزا ساحقاً في المحافظة، الأمر الذي لم يتم تأكيده من جهة أخرى.

وقال رئيس تجمع "عراقيون"، في كلمة متلفزة وجهها إلى العراقيين عصر الأحد، "لقد قال العراقيون قولهم الفصل وها أنا أعلن للعالم اجمع ان العراقية حققت نصرا لا يضاهى وقطعت شوطا باتت محاولات التزوير وترهيب الناخبين من الوصول الى صناديق الاقتراع محاولات هشة".

واضاف النجيفي "إن النصر الذي تحقق في الموصل تعانق مع نصر مثله في بغداد والبصرة والناصرية وصلاح الدين وعدد من محافظات العراق وها هي هي الاخبار تترى من محافظات العراق لتبشر بالنصر".

ويتزعم القائمة العراقية رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي وتضم معه "جبهة الحوار الوطني العراقي" بزعامة صالح المطلك وتجمع "المستقبل الوطني" بزعامة النائب ظافر العاني، الذين أقصيا عن المنافسة، و"تجديد" التي يتزعمها طارق الهاشمي، وتجمع "عراقيون"، إضافة إلى عدد آخر من النواب والشخصيات السياسية.

ورافقت عمليات الاقتراع الأحد هجمات وتفجيرات أدت إلى سقوط 38 قتيلا على الأقل وأكثر من 100 جريح، فيما اتهم مواطنون قوات الجيش والأمن الحكوميين بإطلاق قذائف هاون وقنابل صوتية على أحياء بعينها لمنع متساكنيها من التصويت.

وشهدت مناطق الأعظمية والكرخ وحي الخضراء وحي الجهاد والمنصور والكريعات، وهي مناطق ذات كثافة سكانية من العرب السنة في العاصمة بغداد، أغلب الهجمات، التي لم تمنع الناخبين من التوجه إلى صنادق الاقتراع.

وفي بادئ الأمر توجه الناخبون في هذه المناطق الى صناديق الاقتراع بخجل، لكن الحشود تزايدت تدريجيا، بتأثير من نداءات وجهها الزعماء السياسيون، خصوصا من أنصار القائمة العراقية، وفي معظم المحافظات كان الاقبال على صناديق الاقتراع كثيفا لا سيما في فترة ما بعد الظهيرة.

ورغم وجود أكثر من 500 مراقب دولي وعربي، بينهم 70 من مراقبي جامعة الدول العربية فضلاً عن 250 ألف مراقب محلي يمثلون الكيانات المشاركة بالانتخابات والجمعيات المتخصصه بمراقبة الشفافية فان العديد من الخروقات سجلت في عشرات المحطات الانتخابية من بينها عدم وجود اسماء الناخبين في السجلات.

وسارع الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى تهنئة العراقيين على "ممارسة حقهم في التصويت"، بينما ينظر وصول نائبه جو بايدن إلى بغداد خلال ساعات للمصادقة على النتائج، حسبما قال مراقبون في بغداد.

وستكون هذه الانتخابات حاسمة بالنسبة لخطط اوباما لخفض مستويات القوات الامريكية الى النصف خلال الاشهر الخمسة المقبلة وسحب جميع القوات الامريكية بحلول نهاية 2011، كما أن شركات الطاقة التي تعتزم استثمار مليارات الدولارات في العراق تأمل أن تمنح نتائج الانتخابات فرصة سانحة للتوسع والالتفاف على تداعيات الأزمة المالية التي طوقتها خلال السنوات الماضية.

المصدر
وكالات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى