مقالات وآراء

سورية فقط !.. الانتقال للدولة المدنية

يبدو أن إرهاصات التغيير والانتقال إلى الدولة المدنيّة بدأت تنطلق حتى من التلفزيون السوري وتحديداً من الدراما السورية عبر مشهد في الحلقة الأخيرة من مسلسل الخربة

حيث أراد كل من أبو نمر وأبو نايف تقسيم الخربة وإلحاق الخربة باسم عائلة "بو قعقور" وعائلة "بو مالحة" لينتفض شباب الخربة ويرفضو إلحاق "الخربة" بأي اسم ولتكن الخربة هي الخربة بكل عائلاتها ومكوناتها وليكتب أدهم مرشد في نهاية الحلقة "الخربة..فقط".
وهذا ما يطالب به السوريون في ثورتهم لتكون سورية لكل السوريين وليست حكراً على فئة معينة أو فريق بعينه أو حزب بمكوناته وشركاءه.
أرادها السوريون منذ البداية انتقالاً للدولة المدنيّة وتكريساً لمفهوم المواطنة وخروجاً من عباءة أحزاب تقدمية ذات أيديولوجيات قادت مرحلة من نظام إقليمي طرح الحرية هدفاً وضاعت بين المصالح الشخصية والنفعية، ونسي أو حاد عن تطبيقها كأساس ديمقراطي عزل على أعقابها الرأي الأخر وطبق تشكيلاً هرمياً أوحداً بنى على أساسه نظامه وانتقل لتعزيزه في الدولة مؤسساتياً مما كرس الفساد، وأصبحت الحاجة ملحة للتغيير كحاجة إنسانية فالثابت الوحيد في هذه الحياة هو "التغيير". وما إصدار قانون الإعلام والأحزاب والإدارة المحلية وتجنيس الأكراد وطرح الحوار وتغيير الدستور ما هو إلا اعتراف صريح بضرورة هذا التغيير وهذه الثورة.
عندما خرج أهل حماه جميعاً وقُدِر عددهم آنذاك خمسمائة ألف كانوا يريدون إسقاط النظام كمطلب للوصول إلى الدولة وليس طلباً بالفوضى..
وخروج المحافظات السورية -كما حماه – يعني شرعية هذا المطلب وما اتجاه الجيش ودخوله هذه المدن إن هو إلا مؤشر لاقتراب هذا التغيير القادم إلينا والذي سيكون نموذجاً للثورات في العالم لما لسورية من خصوصية صرنا نعرفها جميعاً.
حتى مؤيدو النظام –كما أطلق عليهم – هم بشكل أو بآخر مؤيدون للتغيير ومناصرون للثورة السورية التي فجرها الشباب، ففي اتصال مع زميل إعلامي مقرب نصحني وزميلي محمد فراس منصور بالتهدئة في نشر الأخبار والآراء  فالأزمة -كما وصفها- ستهدأ وهناك دور لنا كإعلاميين في المستقبل القريب يجب أن نلعبه ويجب ألا نضيع أنفسنا، ودار حوار حول عدم شرعية استخدام الحل الخشن من قبل أجهزة الأمن وغيرها من الجهات ضد المتظاهرين، وقلت رأيي بصراحة "أريد التغيير والانتقال بسورية نحو الدولة المدنيّة" وأشرت إلى أعداء التغيير والمنتفعين الذين يعرفهم هو بنفسه وأيدني بضرورة ذلك وأكد وقوفه مع "سيناريو مكافحة الفساد والديمقراطية والمدنيّة وإطلاق الحريات ومنها "حرية الإعلام" فقط، ويرفض ماعدا ذلك من سيناريوهات مطروحة.
وشأن زميلنا شأن جميع المؤيدين الذين تسألهم في البداية: تريدون حرية فيجيبون "لا" في إشارة لرفضهم مطالب المتظاهرين، وتسألهم ألا تريدون مكافحة الفساد والديمقراطية فيوافقون على الفور "نعم نريد".

وهذا مؤشر ايجابي ففي قبولهم لمبدأ مكافحة الفساد والديمقراطية إنما يقودهم ذلك للتحول الذي يريده المتظاهرون، فلو طبق النظام السوري اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي وقَّعت سورية عليها في عام 2003 ولم تُصادق عليها بعد- الذي وقعت الحكومة عليه شكلاً ولم تدري ما فيها- بحذافيره لما احتجنا لهذه الثورة الحالية ففي مضامينه كما يؤكد المتعمقون في الإدارة رفض للرأي الواحد وإشارات علام إلى التعددية السياسة وتحييد لتدخل أجهزة الأمن في انتقاء المدراء والوزراء، وإعطاء حرية للإعلام وقدرة للمجتمع الأهلي للمشاركة في صناعة القرار، وآليات عدة تعمل في مجملها لتعميق مفهوم المواطنة وكل ذلك يصب في الدولة المدنيّة.
يجب أن تقودنا المرحلة القادمة نحو دستور جديد لسورية كما يطلب المتظاهرون والمعارضون وحتى المؤيدون تكون الأحزاب فيه مكوناً لا غنى عنه من النظام الأساسي الديمقراطي الحر وهو نموذج متطور عن الديمقراطية التي ترفض أي نوع من الاستبعاد السياسي لأي مكون حتى الأقليات، يشاركون جميعاً بنشاط حر في تكوين الإرادة السياسة للشعب في كافة المجالات العامة، تنهض بمهمة علنية يلزمها بها ويضمنها الدستور، وذلك بتأثيرها في تشكيل الرأي العام، والقيام بنشر الثقافة السياسية وتعميقها، وتشجيع المشاركة السياسية، وتنشئة مواطنين قادرين على تولي المسؤولية العامة، وبالمشاركة بمرشحين لها في الانتخابات على مستوى الدولة والمحافظات والمحليات، والتأثير في التطور السياسي للبرلمان والحكومة والعمل على تطبيق الأهداف السياسية التي تتبناها في إطار عملية تكوين الإرادة السياسية في الدولة، وتوفير علاقة حيوية دائمة بين الشعب وهيئات الدولة.
الشعب السوري خلال ثورته التي انقضت منها أشهر ست ما يزال يتدرب على التحول للديمقراطية التي تشجع المواطنة التي تسهم في بناء الدولة المدنيّة الحديثة، وسلمية المتظاهرين والتظاهرات هي ضمان هذا التغيير الذي ننشده جميعاً وهو آت لا محالة كما أشرنا في سلسلة مقالات سياسية يكتبها الأستاذ محمد ياسين الأخرس "قراءة في مستويات الحدث السوري"، وستظل التظاهرات هي أحد أهم الأدوات للتغيير الايجابي في هذه المرحلة وما تليها من مراحل.
قد يكتئب البعض لطول فترة الانتقال وأقول الآن بدأنا وأعطينا القرار بالتغيير وما يزال أمامنا الكثير وبحاجة لجميع الجهود في جميع المجالات والتفصيلات، وهنا لا نتكلم عن المدينة الفاضلة بل نعمل على الوصول للأفضل، فالشعب السوري شعب حضاري ويستحق أن يعيش بكرامة وحرية..الحرية التي كنا قد سمعناها طويلاً تخرج من أفواه المتحزبين قبلاً ولم نعرفها، ونعيشها الآن واقعاً، والشعب السوري يعي ما يفعل ونحن على الطريق الصحيح ولنتفادى كل ما يشوش على هذا الهدف.

بواسطة
عماد الطواشي

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. ياصديقي .. الديمقراطية زهرة نزرعها في حديقة المحبة السورية وتسقيها دماء شهدانا ..لكنا لا نريد أن نستورد بذورها من مستنقعات الامبريالية و الرجعية حديقتنا كبيرة وخصبة ولكي نزرع هذه الزهرة الأصيلة لا ينبغي أن نقلع أشجار السنديان فما من شيئ يحميها من عاصفة أو من شمس لاهبةوحتى نحمي بيتنا فعلينا أن نطفأ الحريق الذي شب فيه أولا

زر الذهاب إلى الأعلى