التصنيفات
اقتصاديات

تحديد مدة بقاء العامل الأجنبي في دول الخليج بـ5 سنوات كحد أقصى

ولعقود طويلة ظلت العمالة الوافدة، التي تشكل الآسيوية الغالبية فيها، تعيش بأمان، إلا أن الفترة الأخيرة شهدت اضرابات عمالية في أكثر من دولة خليجية
خلال القمة الخليجية المقبلة، التي تستضيفها العاصمة العمانية مسقط في ديسمبر (كانون الاول) المقبل، عندما ينظر القادة الستة للمرة الثانية في قرار تحديد مدة بقاء العامل الأجنبي في دول الخليج، بحد أعلى خمس سنوات.

وكانت القمة الخليجية في المنامة في 2004 قد نظرت في مشروع قرار يوصي بخفض عدد الأجانب في بلدان المجلس، المقدر عددهم بـ17 مليونا، أغلبهم آسيويون يحولون إلى بلدانهم أكثر من 70 مليار دولار سنويا، غير أن القمة لم توافق على توصية وزراء العمل حينذاك، وفضلت تأجيل اتخاذ القرار عبر دراسته مجددا.

وقال لـ«الشرق الأوسط» الدكتور مجيد العلوي وزير العمل البحريني، إن قمة مسقط ستنظر في توصية وزراء العمل بدول المجلس بتحديد بقاء العامل الأجنبي بخمس سنوات كحد أقصى، مشيرا الى أن هذا الشرط سيكون مرتبطا بالعمالة غير الماهرة.

وبحسب الوزير العلوي فإن لجانا خليجية تعمل حاليا على تحديد المهن التي لا ينطبق عليها القرار المنتظر أو المهن المستثناة، معتبرا أن ترك المهمة منفصلة لكل دولة سيضر الاقتصاد الوطني الخليجي.

واعتبر العلوي أن أبرز المهن المتوقع ألا يشملها قرار تحديد فترة بقائهم هم: الأطباء والمحامون والمهندسون وأستاذة الجامعات والعاملون المهرة في قطاعات البنوك وشركات التأمين، وقال «نريد عاملين يشكلون إضافة للاقتصاد الخليجي وليس عبئا إضافيا عليه».

ويتوقع الدكتور العلوي أن يسهم هذا القرار في تخفيف كبير لأعداد العمالة الوافدة في دول الخليج، مشيرا إلى أن نحو 88 بالمائة من العمالة الحالية سينطبق عليها القرار.

وفي حال تطبيق القرار الخليجي في قمة مسقط، سيطبق القرار على أكثر من 15 مليون عامل وافد خلال الخمس السنوات المقبلة. علما بأن ملايين من العمالة الوافدة هذه تتحرك ذهابا وعودة وبحسب المشاريع التي تقام.

وتتخوف دول الخليج من القوانين الدولية التي تجيز منح المقيمين لسنوات تزيد على الست سنوات، اقامات دائمة وتجنيسهم أيضا، وهو ما يقلق هذه الدول، نظرا لكثافة العمالة الوافدة التي تقيم في دول مجلس التعاون الخليجي، مما يتسبب معه تغيير كبير في التركيبة الديموغرافية للسكان.

لكن رجال الأعمال الخليجيين يبدون قلقهم من مثل هذا القرار، باعتباره سيشكل عبئا إضافيا على التجار في حال تطبيق القرار.

وهنا يرد الوزير العلوي بأن مسؤولية الحفاظ على هوية الخليج «أهم من مصلحة التجار أو غيرهم من أي القطاعات». غير أن الوزير العلوي أعتبر أن مثل هذا القرار لن يكون إلا خطوة في طريق طويل للحفاظ على الهوية الوطنية.. وزراء العمل الخليجيون لن يتمكنوا وحدهم من عبور طريق شائك في مسألة العمالة الوافدة، هناك أيضا وزارتا الداخلية والاقتصاد عليهما مسؤوليات في هذا الشأن».

وبحسب الوزير العلوي فإن ملف العمالة الوافدة في الخليج «يجب أن تصدر فيه قرارات استراتيجية أخرى، تساعد على المحافظة على استقرار المنطقة.. لا يستطيع أحد أن يلوم دول الخليج بتاتا، فما تتخذه من قرارات وفق القوانين الدولية ولا يتعارض مع متطلبات منظمات حقوق الانسان».

وكان المجلس الوطني الاتحادي في الإمارات قد أوصى في مايو (ايار) الماضي بألا تتجاوز مدة إقامة العمال الأجانب غير المهرة، ست سنوات لتجنب الاستحقاقات، التي قد تتوجب على الدولة بسبب إقاماتهم الطويلة. وأقر المجلس هذه التوصية بعدما اعتمدتها لجنة الشؤون الداخلية والدفاع في المجلس، الذي لا يتمتع بصلاحيات حقيقية وإنما يقدم توصيات للسلطات.

وأوصى المجلس بـ«عدم السماح بتمديد إقامة العاملين الخاضعين لأحكام قانون العمل وكذلك خدم المنازل ومن في حكمهم وعمال الزراعة أو المراعي لأكثر من ست سنوات متصلة».

وتشير أرقام شبه رسمية، تدارسها المجلس الوطني الاتحادي في الامارات، الذي تم انتخاب نصف أعضائه للمرة الأولى في عملية غير مباشرة في 2006 إلى أن عدد سكان الدولة بلغ في نهاية 2006 نحو خمسة ملايين و631 الف نسمة نسبة المواطنين بينهم بحدود 15.4%. ولم تتوصل قمة مجلس التعاون خلال الاجتماع الأخير في الدوحة إلى توافق بين أعضائه حول هذا الاقتراح الذي يتم تداوله منذ فترة كسبيل للحد من «خلل التركيبة السكانية»، وهو التعبير المستخدم في دول الخليج للتعبير عن كون الوافدين يشكلون نسبة كبيرة من السكان.

ولعقود طويلة ظلت العمالة الوافدة، التي تشكل الآسيوية الغالبية فيها، تعيش بأمان، إلا أن الفترة الأخيرة شهدت اضرابات عمالية في أكثر من دولة خليجية، كما شهدت عواصم هذه الدول في أوقات أخرى أعمال شغب قام بها بعض من هذه العمالة، يطالبون فيها بتحسين أوضاعهم المعيشية.

وفيما لا يشكل وجود العمالة الأجنبية خطرا كبيرا في السعودية وعمان، التي لا تزيد على نسبة 25% و27% على التوالي، فإن بقية دول الخليج تواجه مشكلة بالغة الصعوبة بزيادة نسبة الأجانب عن المعدل الطبيعي، فالبحرين يشكل الأجانب فيها نحو نصف السكان، والكويت 56 بالمائة والإمارات ما يقارب 80 بالمائة، بينما قطر 70 بالمائة من سكانها من غير المواطنين، وفقا لإحصائيات صندوق النقد الدولي