التصنيفات
سياسية

هل رسالة الظواهري دلالة على “احتضار” تنظيم القاعدة مالياً؟

يبدو أن الأزمة المالية التي يواجهها تنظيم القاعدة تزداد تفاقماً، الأمر الذي دفع قادته إلى طلب العون من مؤيديه في العديد من الدول، خاصة في المملكة العربية السعودية، التي كانت في السابق هدفاً لعمليات التنظيم،
وتحولت الآن لجمع الأموال لـ"إنعاش" القاعدة، التي ربما "تحتضر" بسبب نقص التمويل.

فقد لجأ الرجل الثاني بتنظيم القاعدة، أيمن الظواهري، إلى عدد من أنصار التنظيم في السعودية مؤخراً، من خلال رسالة صوتية مسجلة على ذاكرة هاتف محمول، وليس في بيان علني عبر محطات التلفزيون أو مواقع الانترنت، كما جرت العادة، حثهم فيها على جمع الأموال، بحجة دعم المحتاجين في باكستان وأفغانستان.

ولعل السؤال الأبرز الذي أثارته رسالة الظواهري هذه، هو: هل دخل تنظيم القاعدة فعلياً مرحلة الاحتضار، بعد أن تراجعت نشاطاته في كثير من المناطق التي كانت ساحة له في السابق؟

في إجابته على هذا السؤال، قال مدير قسم الأمن ودراسات الإرهاب بمركز الخليج للدراسات، الدكتور مصطفى العاني، إن "الضربات المتلاحقة التي تلقتها شبكة القاعدة في العراق، وعدد من الدول العربية الأخرى (في مقدمتها السعودية)، دفعت القاعدة إلى تحويل ثقلها إلى أفغانستان وباكستان."

وأضاف، في مقابلة مع CNN بالعربية عبر الهاتف، أن توسيع عمليات القاعدة في أفغانستان، مع وجود هذا العدد الكبير من قوات حلف شمال الأطلسي "الناتو"، يحتاج إلى كثير من التمويل، وهو ما لا يستطيع قادة التنظيم توفيره بشكل دائم، وهذا ما يعني التوجه إلى طلب دعم مالي من الخارج.

وفي نفس السياق، أشار العاني إلى أن الظواهري كان قد بعث برسالة مماثلة إلى قائد تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين (العراق)، أبو مصعب الزرقاوي، في منتصف أكتوبر/ تشرين الأول 2005، ذكر فيها أن التنظيم "بحاجة لدعمٍ مادي" لأنه "يخسر معركته في أفغانستان"، وهو ما نفته القاعدة آنذاك.(القصة كاملة)

ورداً على سؤال حول أسباب اختيار الرجل الثاني للسعوديين لطلب التمويل منهم، قال العاني، إن المملكة "تشهد ازدهاراً اقتصادياً."

وأضاف: "قادة القاعدة ربما أصبحوا على قناعة بأن القيام بمزيد من العمليات في السعودية قد تكون غير ممكنة، أما الحصول على تمويل من المملكة فهو أمر ممكن."

القاعدة تعتمد أسلوباً جديداً لمخاطبة أنصارها

وحول الأسلوب الذي أستخدم في أيصال الرسالة، قال الخبير بشؤون الإرهاب، إن "رسالة شخصية" من الرجل الثاني بالقاعدة يكون تأثيرها "أقوى" على كل من يتلقاها، بعكس "نداء عام" موجه للجميع، كما أن رسالة من هذا النوع، تتضمن أحد مظاهر الضعف التي يعاني منها التنظيم، يجب ألا تكون موجهة للعامة.
ورداً على دور الرسالة في كشف عناصر موالية للقاعدة بالمملكة، قال العاني إنه "ليس بالضرورة أن يتم الكشف عن المتعاملين بها (الرسالة)"، مضيفاً قوله: "السلطات السعودية لن تكون قادرة على السيطرة على مصدرها، لأنها بكل بساطة، رما تكون انتقلت من شخص إلى عشرة ومن عشرة إلى مائة ثم إلى ألف ثم إلى الملايين."

وفيما أقر العاني بأن الرسالة "ربما تتضمن مخاطر أمنية"، فقد أكد أن "الإستراتيجية المضادة (لسلطات الأمن السعودية) هي منع انتشار رسائل من هذا النوع مستقبلاً"، مشيراً إلى أن الرسالة تجاوزت كافة القيود التي وضعتها السلطات السعودية على مواقع الانترنت التي تروج لبيانات وأفكار القاعدة.

الرياض تحذر المتعاملين مع رسالة الظواهري

وفي الرياض، وجهت وزارة الداخلية السعودية تحذيراً جديداً لعناصر، يُعتقد أنهم من المتعاطفين مع تنظيم القاعدة، سواء من المواطنين أو الأجانب المقيمين بالمملكة، الذين يُرجح أنهم تلقوا رسالة من الظواهري، تحثهم على جمع أموال لحساب التنظيم.

وقالت وزارة الداخلية في بيان أصدرته مساء السبت، إنها ستمنح كل من تلقى مثل هذه الرسالة، أو اطلع عليها، أو تواصل معها بأي شكل من الأشكال، مهلة لمدة أسبوع، تنتهي مساء السبت القادم (15 مارس/ آذار الجاري)، لإبلاغ الوزارة بذلك، مهددة باتخاذ إجراءات ضد المشتبه بهم بعد نهاية المهلة.

وقال مصدر مسؤول أمني رفيع بوزارة الداخلية السعودية لـCNN بالعربية، إن هذا التحذير يأتي على خلفية القبض على 56 مشتبهاً من جنسيات مختلفة، تعتقد الأجهزة الأمنية أنهم ينتمون إلى "الفئة الضالة"، وهو الوصف الذي تطلقه السلطات على تنظيم القاعدة.

وأكد المسؤول السعودي أن "التحذير الجديد يشمل المواطنين والمقيمين، مشدداً على ضرورة قيام كل من تلقى هذه الرسالة الصوتية من الظواهري، بإبلاغ وزارة الداخلية على الرقم 990"، وهو إجراء يهدف إلى الكشف عن "عناصر مجهولة" داخل المملكة، ربما تكون على اتصال بقياديي القاعدة في الخارج.

وبحسب البيان الصادر عن وزارة الداخلية، فقد أكدت التحقيقات انتماء العناصر التي تم القبض عليها أثناء موسم الحج الماضي، أو فيما بعد ذلك، إلى "الفئة الضالة"، وتواصلهم مع العناصر القيادية لتنظيم القاعدة خارج المملكة التي وجهتهم بإعادة بناء التنظيم وبتوفير الأموال لهم تحت غطاء العمل الخيري.
وأشار البيان إلى أن هؤلاء المعتقلين قاموا بمحاولة جمع الأموال لدعم تنظيم القاعدة "باستخدام رسالة بصوت أيمن الظواهري، مخزنة على ذاكرة هاتف محمول، تتضمن تزكية لجمع الأموال، بحجة دعم المحتاجين من الأسر في باكستان وأفغانستان.

وأضاف البيان: "وحيث توصل التحقيق إلى معلومات عن مواطنين ومقيمين، تم إطلاعهم على هذه الرسالة الصوتية، فإن وزارة الداخلية تدعو كل من تم التواصل معه بشأن هذه الرسالة قبل الإعلان عنها، إلى الإبلاغ عن ذلك خلال فترة أسبوع، وذلك للتثبت وإيضاح الموقف."

وحذر البيان من أنه سوف يتم تطبيق "الإجراءات النظامية بحق كل من يطاله الاشتباه فور انتهاء الموعد المحدد."

مفتي السعودية: يجمعون الأموال للإضرار بالإسلام والمسلمين

في الغضون، حذر مفتي عام السعودية، الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، من مغبة تقديم التبرعات الخيرية إلى "جهات مشبوهة ممن يستغلونها في أشياء تجلب الضرر على الإسلام والمسلمين"، منبهاً إلى الخطورة التي ينطوي عليها التستر على مطلوب للأمن تلاحقه السلطات أو إيواؤه أو نقله أو تبرير مواقفه.

وقال المفتي في بيان نقلته صحيفة "عكاظ"، المقربة من الحكومة السعودية: "من الخطأ أن تقدم التبرعات لكل من طلبها، أو لجهة مشبوهة، أو غير معروفة وواضحة، فضلاً عن كونها معروفة بشرها وأذاها على الإسلام وأهله"، في إشارة إلى القاعدة، التي قامت بهجمات استهدفت السعودية.

وحول ما تضمنته رسالة الظواهري التي نشرتها السلطات السعودية قبل أيام، قال الشيخ: "لا ينبغي النظر إلى هؤلاء، ويجب أن يكون لنا موقف شرعي واضح من هؤلاء، الذين عرفوا بالشر والمكائد للإسلام والمسلمين، ولهذا فإنه يتوجب الابتعاد عن هؤلاء وأن لا يستجاب لهم."

"قاعدة المغرب" بحاجة لتمويل عاجل

وفي مؤشر آخر على تفاقم الأزمة المالية التي تواجهها شبكة القاعدة التي يتزعمها الملياردير السعودي السابق، أسامة بن لادن، قال تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، في رسالة بثها على أحد المنتديات الإلكترونية الدعائية، إن أفراده ”في حاجة ماسة وملحة ومستعجلة للمال."

وتحدث التنظيم عن طريقة سرية يتوصل بها إلى جمع المال من الأنصار الذين وجه لهم نداءً عاجلا أطلق عليه: ”صرخة نجدة من مغرب الإسلام: أعينونا بأموالكم فالمصاب جلل"، وفقاً لما نقلت صحيفة "الخبر" الجزائرية.

وجاء في الرسالة الموقعة باسم ”أبو محمد العثماني”، أن الوضع المعيشي المتردي لفئات واسعة من الجزائريين ”انعكس سلبا” على العمل المسلح.

ومما قاله صاحب الرسالة: ”سأكون صريحا أكثـر من الصراحة نفسها: هي مسألة حياة أو موت (..) سأخبركم ببشرى وددت لو أعلنت عنها في ظروف غير التي أكتب فيها، نحن نقارب الكفاف من الناحية البشرية ولو جاز لي ذلك لأعطيتكم العدد بالدقة، ولكن عجزنا المادي فادح والجميع يعلم أن المال عصب الحرب."