التصنيفات
سياسية

محادثات بمصر بشأن غزة وإسرائيل تراها “الجبهة الأسخن”

أجرى آموس جلعاد، وهو مسؤول بارز في وزارة الدفاع الإسرائيلية، محادثات اليوم الأحد في القاهرة مع رئيس المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان بشأن الوضع المتأزم في قطاع غزة الذي وصفه تقرير استخباراتي إسرائيلي بـ “الجبهة الأسخن” وإن كانت إيران هي “الخطر الأكبر”.
الرئاسة المصرية: "إن زيارة المسؤول الإسرائيلي إلى مصر تأتي في إطار الجهود المصرية الرامية إلى تهدئة الوضع بين الإسرائيليين والفلسطينيين ووضع حد للتصعيد بين الطرفين ورفع الحصار المفروض على القطاع، بغية التقليل من معاناة سكانه."

وأضاف عواد أن الجهود الحثيثة تواصلت طوال الأسبوع المنصرم في مصر في مسعى للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل والفلسطينيين، بالرغم من أن سليمان كان قد أجل زيارة كان يعتزم القيام بها إلى إسرائيل، وذلك احتجاجا على الهجمات الدامية التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة مؤخرا.

حماس والجهاد
وتزامنت زيارة جلعاد إلى القاهرة مع صدور التقرير الدوري السنوي عن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية الذي رسم صورة قاتمة عن الأخطار المحدقة التي تواجهها الدولة العبرية، حسب وكالة الأنباء الفرنسية.

وقد جاء صدور التقرير بعد ثلاثة أيام من وقوع أكثر الأحداث دموية في إسرائيل خلال السنوات الأربع الماضية عندما قُتل تسعة أشخاص وأصيب حوالي 50 آخرين بجروح في هجوم نفذه مسلح فلسطيني على مركز هاراف ييشيفا لليهود المتدينيين الواقع على مشارف القدس الغربية.

ورغم اعتباره أن إيران، ببرنامجها النووي المثير للجدل، تظل مصدر الخطر الرئيسي على الدولة اليهودية، إلا أن التقرير أشار إلى أن قطاع غزة يُعد "الجبهة الأكثر نشاطا" حيث أن إسرائيل تتعرض باستمرار لنيران الصواريخ التي تنطلق من القطاع الذي تسيطر عليه حركة حماس.

كما رأى التقرير أنه من المحتمل أن يؤدي شن إسرائيل لأي هجوم واسع النطاق على غزة إلى اتساع دائرة العنف في المنطقة لتشمل حزب الله اللبناني الذي دخل عام 2006 في حرب مع إسرائيل أودت بحياة أكثر من 1200 لبناني وحوالي 150 إسرائيلي.
وأضاف التقرير: "إذا ما شنت إسرائيل عملية واسعة في غزة، فإن ذلك قد يؤدي إلى انتشار العنف على جبهات أخرى، وتحديدا الجبهة مع حزب الله."

وقالت الوكالة إن مسؤولا إسرائيليا رفيعا كشف أن قادة الاستخبارات الإسرائيلية أبلغوا الحكومة في اجتماعها الأسبوعي أن "الأخطار الاستراتيجية الرئيسية تنبع من إيران عبر برنامجها النووي ودورها المحوري الذي تلعبه كزعيمة للمحور الراديكالي في العالم العربي والإسلامي."

وأضاف التقرير أن إيران، التي دعا رئيسها محمود احمدي نجاد مرارا لمحو إسرائيل عن الخارطة، تقوم أيضا بزيادة تعاونها مع أعداء إسرائيل مثل سوريا وحزب الله والمجموعات المسلحة الفلسطينية.

وجاء صدور التقرير الإسرائيلي وانعقاد المحادثات المصرية-الإسرائيلية بشأن غزة بعد ثلاثة أيام من إعلان مسؤولين في حركتي حماس والجهاد الإسلامي الفلسطينيتين أن ممثلين عنهما التقوا بمساعدين لسليمان في مدينة العريش المصرية الواقعة على الحدود مع قطاع غزة، وذلك في محاولة لترتيب هدنة بين الحركتين وإسرائيل.
كما أعلنت حركة حماس، التي تسيطر على قطاع غزة منذ طردها لحركة فتح منها الصيف الماضي، أن القيادي البارز في الحركة، محمود الزهار، هو الذي ترأس وفد حماس في المحادثات.

من جانبه، قال خضر حبيب، القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، إن الحركة أوفدت ممثلين عنها إلى العريش لاجراء مفاوضات تهدف الى "تخفيف التوتر" في القطاع.
تلميحات أولمرت

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت قد لمح في وقت سابق إلى إمكانية قبول إسرائيل بهدنة مع حركة حماس ووقف الأعمال العدائية بين الطرفين في حال توقف إطلاق الصواريخ على المدن والبلدات الإسرائيلية انطلاقا من قطاع غزة.

كما أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنه لن يتم استئناف مفاوضات السلام مع الجانب الإسرائيلي حتى يتم التوصل إلى هدنة لوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.
إلا أن مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين أعلنوا يوم أمس السبت أن محادثات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين ستُستأنف الأسبوع المقبل بعد تعليقها لفترة مؤقتة بسبب العملية العسكرية الاسرائيلية في قطاع غزة.
لا شروط

من جهتها، أعلنت كوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية الأمريكية التي قامت بجولة في الشرق الأوسط مؤخرا، أن الرئيس الفلسطيني لم يضع شروطا لاستئناف المفاوضات.

وكان مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط، ديفيد ولش، قد زار في وقت سابق من الأسبوع العاصمة المصرية القاهرة حيث أجرى مباحثات مع وزير الخارجية أحمد ابو الغيط وسليمان تناولت جهود الوساطة التي تبذلها مصر لترتيب وقف لإطلاق النار بين إسرائيل والفلسطينيين.

وقال ولش عقب محادثاته مع المسؤولين المصريين أنه يشعر بالارتياح لما سمعه من تأكيدات الجانب المصري على الالتزام ببذل المساعي لتحقيق هذا الهدف، في إشارة إلى وقف الأعمال العدائية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.