التصنيفات
سياسية

الرسوم الدنماركية: “الموضوع لا علاقة له باحترام الأديان”

في مقابلة مع دويتشه فيله اعتبرت الخبيرة الإعلامية الألمانية سابينه شيفر أن الرسوم الدنماركية يجب أن تصنف على أنها عنصرية وأن الأمر لا يتعلق بحرية التعبير أو باحترام دين أو فئة ذات خصوصية معينة.
أثارت مقابلة أجراها وزير الداخلية الألماني فولفغانغ شويبله مع صحيفة دي تسايت الألمانية لغطا إعلاميا. فبينما نقلت وكالات الأنباء الدولية عن صحيفة دي تسايت الألمانية كلاما لوزير الداخلية تبين أنه دعى فيه الصحف الأوروبية كلها لنشر الرسوم الكاريكاتيرية المتعلقة بنبي الإسلام، نفى متحدث باسم وزارة الداخلية هذا الأمر. ووصف متحدث باسم الوزارة أمام الصحفيين  ما ذكرته التقارير بأنه "ليس له أساس من الصحة". 

وتوضيحا لهذا الأمر أجرى موقعنا مقابلة مع الخبيرة الألمانية سابينه شيفر رئيسة معهد المسؤولية الإعلامية IMV، لتقييم أقوال الوزير وردود الأفعال حولها.
 

دويتشه فيله: ما هو تقييمكم لأقوال وزير الداخلية؟

 شيفر: وزير الداخلية لا يعلم أن صحفا ألمانية مثل صحيفة فرانفكفورتر ألغمانيه قامت بنشر هذه الرسوم على صفحاتها قبل أن يدعوها إلى ذلك. وإذا كان الوزير يريد فعلا أن يعزز من حرية الصحافة فإن الأمر لا يتطلب دعوته هذه. لذا فإن أقواله تثير الاستغراب، ولكنها في نفس الوقت تتناسب مع ما هو سائد حاليا في ألمانيا من التحدث عن حرية الصحافة عندما يتعلق الأمر بالإسلام والمسلمين، وعندما يتعلق الأمر بفئات أخرى من غير المسلمين فإن الحديث يدور حينئذ عن معاداة السامية والعنصرية.

 
دويتشه فيله: ما رأيكم إذا بما قاله متحدث باسم الحكومة الألمانية حول ضرورة احترام الخصوصيات الثقافية عند ممارسة الحرية؟

 
شيفر: إن مثل هذه الأقوال تجعل المتلقي يشعر بأن هناك مجموعات من الناس أكثر حساسية من مجموعات أخرى، وفي هذه الحالة فإن المسلمين هم المقصودين.  ولكن في الحقيقة فإن النقاش يجب أن لا يتجه إلى هذه الناحية. يجب أن يدور النقاش حول القواعد المتبعة في نشر مثل هذه الرسوم، وهي قواعد تستخدم عندما يتعلق الأمر بأديان أخرى غير الإسلام وفئات أخرى غير المسلمين. إننا نتحدث هنا عن رسوم للنبي محمد وعلى رأسه عمامة على شكل قنبلة. أي أن هذه الرسوم تشي بأن كل المسلمين مستعدين لتنفيذ عمليات تفجير بشكل أو بآخر. إن هذا تعميم وتشويه ويجب أن يتم تصنيفه كعنصرية، ولا يمكن أن يتم تغطية الأمر بغطاء حرية الرأي والتعبير. والسؤال الذي يجب أن يطرح هو لماذا لا يتم تصنيف هذا الأمر كعنصرية في هذه الحالة.

من غير الجائز أن نقع في الوهم القائل بأن الأمر يتعلق في هذه الحالة بحرية الرأي من جهة، واحترام المشاعر الدينية من جهة أخرى. إن الأمر ليس كذلك. فصورة العدو هي الآن الإسلام، ولكن من الممكن أن تكون صورة العدو أي مجموعة أخرى من الناس وليس بالضرورة أن تكون هذه مجموعة دينية.

 
دويتشه فيله: بعض  وسائل الإعلام العربية اعتبرت أن الوزير يقوم بحملة تحريضية. هل توافقين هذا التقييم؟

 
شيفر: لا أريد أن أتهم وزارة الداخلية بإثارة النعرات العنصرية، ولكنني أقول أن السبب في مثل هذه التصريحات هو قلة في الفهم ونقص في المعلومات. لقد عقدت وزارة الداخلية يوم الأربعاء مؤتمرا للخبراء الإعلاميين وألقى خلاله الوزير كلمة بهذا الخصوص. ولكنه لم يشارك في أعمال المؤتمر الذي نوقش فيه موضوع التعميمات بخصوص صورة الإسلام في الإعلام. ولكن تصريحات مثل تصريحات وزير الداخلية يمكن أن توضع في سياق أجندة دولية تريد استخدام صورة الإسلام كعدو من أجل زيادة الاستعداد لشن الحروب، سواءا في أفغانستان أو مستقبلا في إيران. إن هناك مصالح كبرى متعلقة بهذا الأمر وربما يكون وزير الداخلية الألماني خاضعا لها أيضا.

دويتشه فيله:  وما هي الرسالة التي أراد وزير الداخلية أن يوصلها لكم من خلال خطابه الذي ألقاه في المؤتمر الذي تحدثت عنه؟

شيفر: إن خطاب الوزير كان جيدا كالعادة. وركز فيه على أن المسلمين جزء من المجتمع الألماني وانتقد وسائل الإعلام التي تشي بعض تقاريرها بإن الإسلام والمسلمين ليسوا جزءا من المجتمع الألماني. ولكن الوزير من ناحية أخرى لم يكن على علم بما قد اتفق عليه في المؤتمر من ضرورة عدم خدمة الصراع بين الحضارات إعلاميا واعتبار فكرة صراع الحضارات جزءا من عقيدة حربية. 

يجب الانتباه أنه للأسف هناك في ألمانيا حملات كبيرة هدفها تغيير النظام السياسي تحضيرا للجمهور الألماني لما يسمى بـ "المسؤولية الدولية" وما يتضمنه ذلك من استخدام الجيش الألماني في مهمات عسكرية، وأنا أقول إن الأمر يتعلق بكل بساطة بتأمين مصادر الطاقة بطرق عسكرية.

 
دويتشه فيله: ما رأيكم بأثر دعوات مقاطعة البضائع الألمانية والدنماركية في العالم العربي والإسلامي على الوضع في ألمانيا؟

شيفر: للأسف فإن مثل هذه الدعوات لا تصور عندنا على أنها أسلوب سلمي في الاعتراض وطريقة لبيان وجهة النظر الأخرى في الموضوع. الذي يحصل أن هذه الدعوات يتم تقييمها على أنها محاولة لابتزاز الغرب لتقديم اعتذار. وفي نفس الوقت فإن رجال الأعمال يواصلون صفقاتهم التجارية ولا تتعرض أعمالهم للضرر إلا لفترة قصيرة.