مقالات وآراء

إزدحام المرور في سطوروقلة الأدب هي السبب..

نادراً ما تخلو مجالس السمر أو لقاءات العمل وأحاديث الزملاء من التطرق لمعاناتنا كمشاةٍ أو سائقين من الإزدحام المروري ولكل منا معاناته ورؤيته للمشكلة من وجهة نظره فلربما تختلف الرؤى ولربما تتفق لكن الإجماع أن الإزدحام المروري وعرقلة السير
بازدياد مع ملاحظة أبداها الجميع أن لشرطة المرور دوراً بات ملحوظاً وبشكل جيد بتسيير الأمور وردع المخالفات وإرشاد وتوجيه مستخدمي الطريق وهو ما يستحقون عليه الشكر الموصول لوسائل الاعلام التي خصصت جزءاً من وقتها لبث ارشادات مرورية ينشد منها السلامة وفي مقدمتها تلفزيوننا العربي السوري بالتعاون مع وزارة الداخلية مع طلبنا المزيد من العمل والجهد منهم خدمة للمجتمع

زحمة يا دنيا زحمة

باستهزاءٍ شديد بدأ مجد مرة حديثه بالقول: قال زحمة قال،مافي زحمة ولا شي، من وين بتجيبو هالحكي؟..ليتابع: قولو هستيريا،جنون،مصيبة فهي كلمات معبرة أكثر عن المعاناة من الازدحام المروري الحاصل فالطريق من المنزل للعمل كان يستهلك من خمسة عشر إلى عشرين دقيقة العام قبل الماضي أما الآن فأنا أحتاج لساعة أو أقل قليلاً والوضع يزداد سوء فمع التكاثر الغير منتظم لأعداد السيارات المضافة يومياً إلى شوارعنا تزداد المعاناة والسبب الأول أن رخصة قيادة المركبة تمنح لأشخاص لا يستحقونها وليست لديهم ممارسة سوى النظرية وقليلاً من التدريب العملي الهزيل والذي برأيي لا يخولهم قيادة السيارة وتعريض أنفسهم والآخرين للخطر جراء فقدانهم للخبرة المطلوبة والتي لا تأتي ببضعة دروس نظرية وعملية ليس منها الا المعرفة البسيطة جداً بطريقة التعامل مع السيارة والطريق والمشاة،يتابع مجد بالقول "إن أحد أسباب الازدحام هو قيادة الفتيات للسيارات فالكثير من حالات الإرباك المروري تجد أن فتاةً من ورائها" في حين يرى فراس قطريب أن استمرار وتفاقم الإزدحام المروري ناتج عن التأخر بإنجاز المشاريع الحيوية من طرقات وجسور وأنفاق تستوعب هذا الكم الهائل والمتزايد من أعداد السيارات ويرى فراس أن من الضروري أن توضع دراسات حديثة وشاملة ولا بأس من إزالة الكثير من الأبنية وإعادة إنشائها بطريقة حديثة وعصرية بحيث لا تمنح رخصة بناء ضمن المدينة الا بوجوب إنشاء مرآب خاص أسفل البناء إن كان بناءً سكنياً أو مؤسسةً خدمية وبهذا قد يكون شيئاً من الحل للأزمة المتفاقمة

من تحت الدلف….

"بعد النفق والجسر بيوقف السير" حيث يرى أيهم شحادة أن الأزمة قد تخف بوجود الأنفاق والجسور لكن ما أن تخرج من النفق أو تنتهي من الجسر حتى تعود حليمة لعادتها والأزمة مستمرة لأن أغلب شوارعنا قديمة ولم يكن بالحسبان أن ثمة يوماً ستتكاثر فيه السيارات بهذا الشكل فطرقاتنا تتسع لسياراتنا ولا إزدحام بها خلال الثلاثين عام الماضية قبل السنوات التي شهدت انفتاحاً باستيراد وتجارة السيارات والتي فاضت كثيراً عن قدرة الشوارع على استيعابها فبعد سنوات طوال كانت فيه السيارة حلماً صعب المنال بات الآن من السهل جداً امتلاك سيارة لمن لديه عمل ودخل من خلال عروض التقسيط الممتدة لسنوات وهذا يشكل خدمة للمواطن لتحقيق حلم لطالما راوده من جهة ويفاقم الإزدحام من الجهة الأخرى،أما جلال الأيوبي فقد بدا مغتاظاً وعلائم الغضب ظهرت بشكل سريع على وجهه عندما توجهت بسؤالي له عن رأيه ما إذا كان يعاني من الإزدحام المروري فكان رده مليئاً بسرد المخالفات التي يراها ويعاني منها ووصفها ب(الحيونة) حيث قال"سبب الزحمة برأيي -حيونة-الكثير من مستخدمي الطريق كمشاة أو سائقين فما أراه من وقوف كرتل ثاني والانعطاف المفاجئ دون استخدام المشيرات الضوئية والتجاوز من على اليمين واليسار دون اعطاء تنبيه والسرعة الزائدة – المطاحشة- كلها مخالفات وعوامل تؤدي للإزدحام والارباك المروري وعرقلة السير إضافة للكثير من المشاة الذين لا يتقيدون بالممرات الآمنة لعبورهم ومنهم من تراه يعبر الشارع وكأنه في نزهة – سيران على شط البحر- دون أي وعي بأن تصرفه اللامبالي والمستهتر يشكل أولاً خطراً على سلامته وعرقلةً لحركة السير ثانياً ويضيف جلال القول: أكثر ما يثير دهشتي هو ما يتم من إغلاق وتحويل وجهات السير بالطرقات حيث يقومون بإنجازاتهم أملاً بالتخفيف من الازدحام لكن ما نلمسه هو استمرار الحال على ما هو عليه إن لم يزدد سوءاً…

كل ممنوع مرغوب

كثير من الأشخاص لديهم مشكلة ما بطريقة تفهمهم للأمور والتعامل معها فكثيرون من مستخدمي الطريق كمشاة أو سائقين يحاولون ويعملون على إيجاد ثغرات ليقفزوا من خلالها على القوانين والأنظمة والأمثلة تعد ولا تحصى فميادة الخطيب ترى أن من أسباب الازدحام ما يقوم به السائقون غير المؤهلين لقيادة السيارة والمشاة المستهترين من تصرفات خارجة عن الأدب والأخلاق فمن السائقين من يسعى لمغافلة شرطي المرور بقصد المخالفة وذلك لنقص في شخصية السائق وخلل نفسيٍ يعتريه ويشابهه الكثير من المشاة بطريقة عبورهم المستهترة للطريق وترى ميادة أن من الواجب الاهتمام بنظافة الإشارات الضوئية التي لا يمكن في بعض الأوقات تمييز الضوء الأحمر عن غيره لشدة اتساخها وبات على الفرد منا أن يكون لديه قدرة فوق الطبيعية ليتابع بانتباه شديد كثرة الاشارات المرورية واللافتات التي تدلنا على ما هو ممنوع ومسموح إضافة لليقظة والانتباه الشديدين المطالب بهما سائق السيارة لتفادي أخطاء الآخرين وتؤكد ميادة أن من الواجب على شرطة المرور الحزم أكثر لما فيه خير وسلامة الجميع أما عن الحفر والإزدياد الهائل بعدد المطبات بشوارعنا فتلك معاناة بحد ذاتها وتحديداً (الريغارات) أغطية الصرف الصحي الموجودة على جانبي الطرقات وبمنتصفها حيث تعتبر كالفخ والتي تشكل مصدراً لتخريب السيارات لعدم إمكانية توازيها مع مستوى الشارع فمنها كالحفرة ومنها كالمطب المفاجئ وهذا قد يكون سبباً من أسباب الحوادث لأن من يحاول تفاديها سيربك الآخرين لاضطراره التعرج بمسير سيارته….

استنزاف للطاقة والمال وضرر بيئي واجتماعي

الكل يعاني من الازدحام أما عن النتائج فلربما لم يتطرق أحد للحديث عنها بشكل تفصيلي حتى الآن فالطريق الذي كان يستهلك عبوره من الوقت ربع ساعة من الزمن يلزمنا الآن أكثر من ذلك بكثير وهذا ما سيؤدي بشكل مؤكد لاحتراق كمية أكبر من الوقود وبالتالي زيادةً بالمصروف عدا عن حجم الغازات المنبعثة والتي هي حكماً ضارة بنا وبالأجيال القادمة وتشكل مصدر خطر على البيئة التي نحيا بها وهذا من ناحية أما من ناحية ثانية فلن نبالغ بالقول أن للإزدحام المروري دوراً في التباعد الاجتماعي فكثيرون أكدوا أن كثرة الازدحام وما يسببه من ضيق وضغط نفسي يدفعهم لعدم القيام بزيارة الأقرباء والأصدقاء لما سيعانونه خلال تجوالهم وانتقالهم!!
احترام الآخرين واجب وحق

لو تحلى الجميع – مشاةً وسائقين- بالخلق الرفيع واحترمنا بعضنا البعض وأفسح الواحد منا المجال للآخر بالعبور والمرور فماذا سنجد؟ من المؤكد أننا سنرى انسيابيةً رائعة بحركة السير وسيخف الازدحام ولن نكون معرضين للكم الهائل من الضغط النفسي الذي نعانيه وهذا إضافةً إلى أننا سنحقق الكثير من السلامة والطمأنينة لنفسنا ولغيرنا من مستخدمي الطريق فاحترام الآخرين واجب علي وحق لي أن أتبادله مع من قدمته له.