مقالات وآراء

التجارة شطارة أم غبن نعيشه؟

التنزيلات بنسبها العالية ربحٌ جديدٌ للتاجرأم خدمة تقدم للمستهلك؟تطالعنا فنون التجارة بتنزيلات يدعي أصحابها بضرورتها لترويج بضائعهم عند نهاية مواسمها ويقبل المستهلك على الاسواق لتبضع احتياجاته مستفيداً من عروض يعتقد أنها لمصلحته وخدمة له في حين نتأمل
الأرقام ونحلل مدلولاتها فماذا يمكن أن نجد؟
بزيارة لأسواق الألبسة التي نادراً ما أقصدها لقلة الدخل والذي لا يكفي أساساً لأبسط متطلبات المعيشة اليومية وهو حال الكثيرين من المعارف نرى أرقاماً توضع على بطاقات التعريف بالمنتج ولوهلة نظن أن الرقم المعلن هو رمز ما لسبب أو لآخر لكن الواقع أصدق من الظن والخيال فذاك الرمز هو سعر القطعة التي يصل حتى خمسة آلاف ليرة سورية لبنطال جينز أو حذاء مستورد أو من فخر صناعتنا المحلية ولربما توجد أسعار أعلى في أسواقنا لم ألتقي بها بشكل شخصي حتى الآن!!

"تنزيلات" هي الكلمة التي تساهم بالازدحام المروري بإنعاشها رغبة المستهلك لارتياد الأسواق فالفرصة الآن للتبضع مما انتهى موسمه أو شارف على الانتهاء لن تتكرر حتى الموسم القادم فيتقاطر الزبائن مدججين بمال يضخونه من خلال شرائهم لبضائع انخفضت اسعارها بنسب تتراوح مابين 25 و70% من السعر المعلن عنها!

ما حجم الأرباح الحقيقية التي يكنزها التاجر بتسمياته من منتج وموزع جملة ونصف جملة لبائع المفرق المعلن الأخير بسلسلة التنزيلات وهل تطرح المنتجات دون أرباح أم بربح بسيط جداً لا يتجاوز 5 أو 10% بعد كل التخفيضات المعلنة؟؟

كم كانت نسبة الربح قبل التخفيضات 100-200-300% ؟!

إن مقارنة الأرقام المعلنة قبل مواسم التنزيلات وخلالها تحمل الكثير من الدلائل على غبن شديد نتعرض له كمستهلكين نساق بدعايات براقة أن ثمة تنزيلات وتخفيضات لا يكون فيها إلا أرباح تجنى فوق أرباح مع بيع حلم ووهم لنا كمستهلكين بتحقيق توفير بنفقاتنا!

إن ما يسمى بسياسة تحرير الأسعار وترك الأمور مبهمة لا يخلق الا الغبن للمستهلك والأرباح الخيالية للمنتج والتاجر مع عدم انكارنا أن للتاجر والصناعي والمنتج عموماً حق مشروع بتحقيق ربح وهو ما قام بعمله لأجله لكن ما هي الضوابط والمعايير لنسبة معقولة من الربح يكون فيها انصاف للمستهلك فهو الحلقة الاضعف بمعادلة العرض والطلب وسياسات السوق

ما فرض كضريبة للانفاق الاستهلاكي على فواتير المطاعم مع هشاشة التطبيق ومراوغة الكثير من أصحاب المنشآت تحت مظلة اتفاقٍ غير معلن مع المراقبين هل حقق انصافاً لحقوق الخزينة أم كان مصدراً جديداً لدخل غير مشروع يتقاسمه البعض(الكثر) من ضعاف النفوس ولربما يصل شيء من الفتات لخزينتنا!

إنها دعوة برسم الجهات المختصة لإنصاف المنتج والمستهلك والخزانة العامة ودعوة لإعادة ترتيب الأمور بما يحقق للمُنتِجِ ربحاً يتناسب حقيقةً مع ما يقدمه وسعراً للمُنتَج يدفعه المستهلك دون غبن وإجحاف به مع ضرورة إيجاد ضوابط حقيقية فاعلة تحقق للخزينة حقها،فلغة الأرقام تثبت أن التفاوت الهائل والمسافة الشاسعة ما بين الأسعار المعلنة قبل التخفيضات وأثناءها هي مقدار وحجم الغبن الواقع علينا كمستهلكين (مساكين)!