سياسية

الهدف الحقيقي غير المعلن لزيارة رايس إلى بيروت

ذكرت مصادرُ مطلعةٌ لقناة المنار أن وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس ركزت خلال زيارتها القصيرة للعاصمة اللبنانية بيروتَ يومَ أمسِ الثلاثاء على إيداعِ حقيبةِ الدفاع لوزيرٍ من فريق الموالاة ضماناً للتشكيلاتِ الأمنية المقبلة.
أما وقد قالت كونداليزا رايس من بيروت أن مطلب بلادها قد تحقق في انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية وبقاء فؤاد السنيورة على رأس الحكومة، فهذا إعلان بأن المشروع الأميركي الذي كان يريد جعل لبنان بوابة للشرق الأوسط الجديد قد تهاوى إلى غير رجعة لتتقلص الإمكانيات الأميركية إلى هذا الحد، معطوفة على إشارة أخرى هي مغادرة رايس بيروت إلى غير رجعة على الأرجح، مع دخول إدارة جورج بوش مرحلة تصريف الأعمال لحين انتهاء الانتخابات الرئاسية.
ولكن ما هو الهدف الحقيقي غير المعلن من زيارة رايس على رأس وفد أميركي رفيع؟
ويقول في هذا الإطار الكاتب والمحلل السياسي جوني منيّر لقناة المنار : "لقد جاءت لتتحدث عن موضوع مزارع شبعا، وأنا أقول تتحدث لان المعلومات التي املكها أو التي سمعتها من مصادر أميركية بان هذا الملف لن يكون قريب التحقيق كما يعتقد البعض ، انه سيتحقق غداً او بعد أسبوع او شهر، إنما هو من ضمن برنامج اكبر وأطول. ما يثير الولايات المتحدة الأميركية في هذه الفترة هو مسألة التعيينات الأمنية. لذلك، نحن نرى النزاع الآن على وزارة الدفاع تحديداً، والمسألة لا اعتقد أنها خلاف على اسم الوزير الياس المر كما هو شائع، اعتقد أن المشكلة هي على موضوع وزير الدفاع تحديداً لان وزارة الدفاع فنحن ندرك أن وزير الدفاع هو الذي يختار اسم قائد الجيش، وهو الذي له أيضاً تأثير في مستوى التعيينات الأمنية. لذلك، الأزمة الحكومية ترتكز على موضوع وزير الدفاع ولذلك أيضاً السيدة رايس أتت بالأمس من اجل أن تعطي دفعاً وحيوية وقوة لفريق 14 آذار كي لا يسلم جميع مواقعه وهو ما يجعلك تستنتج إذا أن هذه الأزمة على ما يبدو ستطول بعض الشيء".  
إذاً السيطرة على المؤسسة العسكرية اللبنانية هو مربط الفرس حتى لو كان ذلك سيؤدي إلى تسليم الجيش مروحيات بقاذفات للصواريخ، الأمر الذي كان ممنوعاً إسرائيلياً وأميركياً منذ اتفاق 17 أيار/مايو عام ثلاثة وثمانين. ولكن، من قال إن مشروع إدارة بوش حيال المنطقة سيبقى ذاته مع وصول الإدارة الأميركية الجديدة؟
وفي هذا المجال يقول الكاتب والمحلل السياسي جوني منيّر لقناة المنار: "الكلام الذي صدر عن أن الولايات المتحدة الأميركية قد تكون تهئ لعمل ما من خلال زيارة رايس اعتقد انه قد يكون يأتي في إطار الأوهام التي عشناها سابقاً ذلك ان الواقع داخل الولايات المتحدة الأميركية هو واقع محتقن بشكل كبير، لأول مرة يتهدد البيت الأبيض بوصول رجل اسود إليه وهو باراك اوباما. لذلك فان الإدارة الأميركية غير متفرغة بتاتاً لأي عمل في منطقة الشرق الأوسط وخصوصاً في لبنان وبالتأكيد في لبنان، كل ما تريده هو كسب الوقت من دون أن تخسر مواقع في الداخل اللبناني".
هي إذاً زيارة إستطلاع الأطلال ومحاولة لإبقاء موطئ القدم. وبين الهدفين حسابات دقيقة من قبل أطراف في فريق الموالاة بحثاً عن موازين قوى داخلية تحفظ قدراً من التأثير لهم، لكنها حسابات بحسب المراقبين أصبحت نتائجها شبه محسومة.