سياسية

رغبة سورية وتركية في اتفاقين للتعاون الاستراتيجي مع لبنان

اقترح الرئيس السوري بشار الاسد على رئيس الوزراء سعد الحريري، خلال زيارته الاولى لدمشق في 19 كانون الاول الماضي انشاء مجلس تعاون استراتيجي مع لبنان ..
 
وحذا حذوه رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان خلال الزيارة التي قام بها الحريري لانقره مطلع الاسبوع الجاري , واستمهل رئيس الوزراء للاجابة عن كل من الطرحين قبل العودة الى بيروت للتشاور في شأنهما مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان ومناقشتهما في مجلس الوزراء، ومع الخبراء والاختصاصيين، لمعرفة الفائدة من توقيع اتفاق في هذا الصدد، والمصلحة الناتجة منه، علما ان تركيا وقعت اتفاقين لانشاء مجلس التعاون الاستراتيجي العام الماضي مع كل من سوريا في 16 ايلول والعراق في 15 تشرين الاول. 

ويرى الخبراء في هذا النوع من المجالس فائدة لمصلحة البلدين الموقعين إذ من نتائجه الارتقاء بالعلاقات الثنائية الى مستويات رفيعة والى شراكة استراتيجية، كما ان التنسيق السياسي بينهما يؤدي الى تنامي العلاقات الاقتصادية، وهو لايقتصر على ذلك فحسب بل يشمل التعاون في القضايا الاقليمية العسكرية والامنية ومكافحة الارهاب والطاقة والغاز والبناء والسياحة. ومن اجل تكريس هذه الاطر، يوقع الطرفان مجموعة اتفاقات تنظمّ التعاون وتبادل الخبرات والتوظيف والاستثمار لكل قطاع. والغاء تأشيرات الدخول اعتمدته انقره مع دمشق وبيروت، نظرا الى ما ينتج عنه من انسياب مسافرين بشكل كثيف والى توسيع حجم حركة البضائع بين البلدين. 

واشاروا الى ان هذا النوع من المجالس هو دليل على الثقة المتبادلة بين البلدين، كما ان الاتفاقات الموقعة في اطاره تعزّز العلاقات في كل المجالات، اضافة الى انها مؤشر للارادة السياسية القوية لتطوير العلاقات الاستراتيجية. ولفتوا الى ان التزام الدولتين الموقعتين هذا المجلس، يكرّس افضل العلاقات بينهما ومع جيرانهما ومحيطهما الاقليمي، على اساس عدم التدخل في الشؤون الداخلية والاحترام المتبادل والتعاون والمصالح المشتركة، ويوطد ّ الامن والاستقرار في هذه المنطقة. 

ونبهوا الى ضرورة التفاهم بين لبنان والدولة الاخرى الموقعة على عدم إغراق السوق اللبنانية ببضائعها على حساب الانتاج المحلي الذي يكون بنسبة مخفوضة. 

وذكروا بان النموذج المتبع لبنية هذا المجلس هو أن يكون برئاسة رئيسي وزراء البلدين، وعضوية وزراء في مقدمهم وزراء الخارجية والدفاع والداخلية والمال وحقائب اخرى يتفق عليها. ويجتمع في جلستين كل ستة اشهر، في كل من العاصمتين. ويتولى وزيرا خارجية البلدين الاعداد النهائي لجدول اعمال كل جلسة. 

ونقل عنهم ان في وسع لبنان ان ينشئ مجلس تعاون استراتيجيا مع سوريا ليحل محل المجلس الاعلى اللبناني – السوري كما طرح مع الحريري في دمشق، ويكون بصيغة جديدة مقبولة من الافرقاء والقيادات السياسية على اختلاف انتماءاتهم، وفي الوقت نفسه وفي مدة متقاربة، مع تركيا مع الاشارة الى أن التفاهم على المجلس وطبيعته وآليته مع دمشق هو اكثر دقة وحساسية، ويجب الاخذ في الاعتبار هواجس بعض الزعماء على رغم الصفحة الجديدة التي فتحت بين الاسد والحريري وانشاء العلاقات الديبلوماسية منذ اشهر. أما مع تركيا، فالتفاهم على المجلس أسهل لان انقره لم تتدخل في الشؤون الداخلية ولم يكن لها في مرحلة حديثة من تاريخ لبنان وجود عسكري. 

وأفادت مصادر وزارية انها لاتعلم اذا كان لبنان سيأخذ وقته للاجابة عن الطرحين السوري والتركي، ورجحت التوقيع في حال جهوز التصور في وقت متقارب. ولاحظت ان البلاد تعود تدريجا الى مكانتها الدولية والعربية، والى رغبة الدول في التعاون الاستراتيجي معها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى