مقالات وآراء

في الذكرى الثانية والأربعين لانطلاقة المارد الأحمر..!

انه لأمر صعب أن نتحدث عن ذكرى انطلاقة المارد الأحمر ..ذكرى انطلاقة جبهة حكيم الثورة الفلسطينية وضميرها القائد الفذ والمناضل العنيد الدكتور الراحل جورج حبش..نعم انه لأمر صعب خاصة في هذه الظروف ..

 التي تعصف بقضيتنا والتي لم نشهد لها مثيلا منذ انتصاب الكيان الصهيوني فوق ربوع فلسطيننا الغالية ..

تمر علينا الذكرى الثانية والأربعون لانطلاقة هذا الفصيل الذي أوصل أسم فلسطين وقضيتها الى كافة بقاع المعمورة, ولا يزال أمينه العام يقبع في سجون الحرية والتحرر..وهنا أستذكر ما قاله شاعر القضية الفلسطينية الراحل محمود درويش:"وضعوا على فمه السلاسلْ, ربطوا يديه بصخرة الموتى، وقالوا:أنت قاتلْ..أخذوا طعامَهُ، والملابسَ، والبيارقْ, ورموه في زنزانة الموتى، وقالوا:أنت سارقْ!طردوه من كل المرافئْ, أخذوا حبيبته الصغيرة، ثم قالوا: أنت لاجئْ!,..يا دامي العينين، والكفين إن الليل زائلْ, لا غرفةُ التوقيف باقيةٌ, ولا زَرَدُ السلاسلْ..نيرون مات ولم تمت روما بعينيها تقاتل, وحبوبُ سنبلةٍ تموت, ستملأُ الوادي سنابلْ..!". 
من رحم معاناة شعبنا الفلسطيني العظيم الذي يكتب اليوم تاريخه بدم ولحم أبنائه الصامدين الصابرين، ومن قلب هزيمة الخامس من حزيران ولدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الحادي عشر من كانون أول 1967. ان الذكرى الثانية والأربعين لانطلاقة هذا الفصيل الفلسطيني العملاق تعني أن الجبهة الشعبية قد راكمت رصيداً ناصعاً من التاريخ الكفاحي الوطني والقومي واختزنت من التجارب والدروس والخبرات ما يمكنها من الاستمرار ومواصلة النضال وحفظ مكانها ودورها الأصيل. ربما تكون الجبهة الشعبية هي الفصيل الفلسطيني الذي لم يتعرض خلال اكثر من ثلاثة عقود لانشقاقات بنيوية عميقة كما حدث مع الفصائل الأخري التي وصلت الي مرحلة مزرية من التشظي ووجدت نفسها في النهاية ملحقا هامشيا لا حول له ولا قوة. 

التقليل من حجم الانشقاقات الأفقية والعامودية داخل الجبهة الشعبية لا يعني انها لم تؤثر في دورها ولم تربك قيادتها بل ان الهدف هو القول ان المتغيرات التي حدثت ابقت علي تماسك الجبهة رغم التباين الواضح في قراءات قيادتها لاستحقاقات المرحلة وبخاصة تلك التي تلت حرب الخليج وبدء مؤتمر مدريد والمواقف من الوفد الفلسطيني المفاوض (الذي جاء من الداخل) ثم ما حدث بعد ذلك من فتح قناة اوسلو وتسلم قيادة منظمة التحرير مهمات التفاوض مع"اسرائيل". ان القوى اليسارية والديموقراطية الفلسطينية قد اسهمت بشكل اساسي وفعال في قيادة نضال الشعب الفلسطيني في كافة المراحل, وقدمت تضحيات كبيرة في خضم نضالها الدؤوب لتحقيق اهداف شعبنا, الا انها اخفقت في توحيد مكوناتها وفي بناء تيار وطني ديموقراطي قادرعلى الاستجابة لاستحقاقات المرحلة الجديدة مما همش دورها كقوى منفصلة او حتى مجتمعة. ان الجبهة الشعبية مطالبة مع غيرها من القوى اليسارية والديموقراطية الفلسطينية بدعم وانجاح مشروع التيار الوطني الديموقراطي الجاري..

تيار يتسع للاختلاف على قاعدة الاتفاق على اهداف النضال الوطني الديموقراطي. إذا أرادت الجبهة الشعبية الا تنتقل من مرحلة "الاختباء" إلى مرحلة "الاختفاء" فإن المسؤولية التاريخية تلح عليها بالكف عن هدر تاريخها، والخروج فورا وبلا تلكؤ إلى حيز الحوار مع الشمس الحارقة. ان السؤال الكبيرالذي يطرح نفسه وبالحاح، فيرتبط بمدى قدرة الجبهة على لعب دور أساسي ومؤثر بشكل ملموس في موضوع وحدة اليسار الفلسطيني. وبغض النظر عن توزيع المسؤوليات والذرائع، وسياسة تبرئة الذمم، فان الجبهة باعتبارها القطب أو المحور الاساسي لليسار الفلسطيني، تتحمل مسؤولية أساسية وكبيرة ازاء الفشل الكبير الذي منيت به رحلة توحيد اليسار الفلسطيني..ومن هنا نقول, على الجبهة العودة الى القاعدة الجماهيرية التي ولدت من أجلها فبدونها لا يمكنها من الاستمرار بعملية لملمة أوراقها والنهوض والتأثير. ولكي تتتمكن الجبهة الشعبية من تحقيق هذا الهدف, فانه يتوجب عليها أن تعود للنضال وسط الجماهير الفلسطينية معتمدة على الأسس الأولية التي نشأت عليها، كما أن عليها أن تصير قاطرة رئيسية في مقاومة الصهيونية والاحتلال. ولا يمكن هنا الجَذم باحتمالات المستقبل، فقط يمكن التأكيد على أن هناك ضرورة وفرصة حقيقية اليوم في بناء بديل يساري مقاوم داخل فلسطين.
 
في هذه الذكرى نقول, تحية لشهدائنا الأبرار وتحية لكل شهداء شعبنا المكافح الذين سيبقون أمانة في أعناقنا إلى أن تتجسد الآمال والأماني والأهداف السامية التي قضوا وضحوا بأغلى ما يملكون من أجل تحقيقها..عاشت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.. نعم لحق العودة, فالعودة حق والحق هو العودة..الحرية للرفيق الامين العام احمد سعدات وكل اسرانا..المجد والخلود لشهدائنا الأبرار..وانها لثورة مستمرة حتى تحريرالأرض والانسان..لن ننثني يا سنوات الجمر, واننا حتما لمنتصرون

بواسطة
د. صلاح عودة الله
المصدر
زهرة سورية / القدس المحتلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى