سياسية

جنود أميركيون يروون فظائعهم في العراق

تحدث جنود أميركيون خدموا في العراق عن انتهاكات يقوم بها الجيش الأمريكي في هذا البلد بحقوق المدنيين العراقيين واستهتاره بحياتهم عبر أوامر ارتجالية من قادتهم تقضي بإطلاق النار على كل ما هو غير طبيعي باعتبار أن الجميع معاد للولايات المتحدة
وقال الجندي كليفتون هيكس في شهادته أمام منظمة المحاربين القدامى المناهضين للحرب في العراق وهو يروي ذكريات أليمة بنظرات تائهة وبصوت تخنقه الغصة إن وحدته أطلقت النار في اتجاهات مختلفة وسط حفل زواج في أحدى المرات فقتلت طفلة في السادسة وأصابت ثلاثة مدنيين آخرين كانوا يشاركون في حفل زواج بينهم مسن وفتاة في العاشرة مشيراً إلى أن رد مسؤولي الوحدة على العملية كان .. واصلوا وانسوا ماحدث.

وأعرب هيكس عن إدانته للحرب كما أعرب عن إدانته الشديدة لإدارة الرئيس جورج بوش واتهمها بارتكاب جرائم وخيانة وأكاذيب في العراق داعياً الأميركيين إلى أن يحسنوا الاختيار في الانتخابات الرئاسية المقبلة والتصويت للمرشح الذي سيخرج الجيش الأمريكي بأمان من العراق.

بدوره وصف آدم كوكش العنصر السابق في قوات المارينز قصف قرية بأوامر قادته ..أطلقوا النار على سجيتكم ما يعني إطلاق اليد لإطلاق النار على كل ما يبدو غير طبيعي هو أمر يتعارض مع القواعد العسكرية التي تقضي قطعاً بتحديد شخص أو مكان كهدف عسكري قبل إطلاق النار.

من جهته روى الجندي ستيف كايسي كلمات المسؤول عنه عند مدخل أحد المقار السكنية أن الجميع معادٍ لنا مسبقاً اذهبوا واطلقوا النار كيفما تشاؤون كما لو أنه يعلن افتتاح ألعاب أولمبية مرعبة فقام الجنود بإطلاق النار على زجاج أمامي أو جهاز تبريد محرك السيارة فكان معظم ضحايا هذه العملية مدنيين يسعون للهرب من المعركة وليس700 أو 800 مقاتل عدو كما أعلن الرسميون.

وندد لويس مونتالفان وهو كابتن سابق خضع لعلاج نفسي لإصابته بالإرهاق بأكاذيب ضباط رفيعي المستوى والفساد المتنامي الذي يسود في العراق.

واحتجاجاً على أعمال العنف في العراق ندد نشطاء السلام في بريطانيا بمحاولات رئيس الوزراء غوردون براون التملص من الاستجابة للدعوات بإجرء تحقيق عام في أسباب مشاركة بريطانيا في الحرب الكارثية على العراق فيما أكدت أحزاب المعارضة البريطانية أهمية الإسراع في إجراء التحقيق قبل أن يتم محو المعلومات المتعلقة بهذه الحرب.

وكان براون قد أعلن في رسالة موجهة إلى فابيان سوسيتي وهي مجموعة سياسية نشطة ومرتبطة بحزب العمال أن التحقيق سيأتي لكن في الوقت المناسب معتبراً أن ذلك الوقت لم يحن بعد حيث أن جهود الحكومة والقوات المسلحة البريطانية تنصب الآن على ما قال أنه مساعدة الشعب والحكومة العراقية على بناء مستقبل يستند على المصالحة والديمقراطية.

ووصفت صحيفة مورننغ ستار البريطانية تصريحات براون بأنها مراوغة وأنها تتجاهل اعتراف جوناثان باول كبير مستشاري رئيس الوزراء السابق طوني بلير بأن الحكومة البريطانية فشلت في التخطيط الصحيح لمرحلة ما بعد الحرب ضد العراق.

وذكرت الصحيفة بالهجوم اللاذع الذي شنته ليندساي جيرمان منسقة تحالف أوقفوا الحرب على العراق التي أكدت ضرورة إجراء هذا التحقيق قبل أن يتقاعد أو يموت كل الأشخاص الذين لهم علاقة بقرار المشاركة بالحرب.

وأشارت الصحيفة إلى دعوة أحزاب المعارضة لإجراء التحقيق وعلى نحو عاجل.

ونقلت عن وليم هيج وزير خارجية الظل في حزب المحافظين قوله إنه ينبغي على براون إدراك اهمية هذا التحقيق بالنسبة للشعب البريطاني مؤكداً ضرورة البدء بالتحقيق قبل أن تخبو الذكريات ويتم محو الرسائل الإلكترونية وإخفاء الوثائق المتعلقة بالحرب.

وأشارت صحيفة الإندبندنت من جهتها إلى تعارض المواقف بين الحكومة وبين مؤيدي إجراء التحقيق الشامل وقالت إنه في حين تعهد رئيس الوزراء بإجراء التحقيق مع تأجيله فإن الكثيرين يرون أنه من الضروري إجراء التحقيق واستخلاص العبر لتفادي ارتكاب الأخطاء.

ولفتت الصحيفة إلى أربعة ملايين عراقي بين نازح ولاجىء خلفتهم الحرب على العراق ويعاني معظمهم من أوضاع مزرية ويجب البحث فيما إذا كانت بريطانيا تقوم بما ينبغي عليها أن تقوم به لإنهاء معاناتهم.

بدء وصول تعزيزات من المارينز الأمريكيين إلى أفغانستان

من جهة أخرى أعلن مسؤولون أمريكيون أن طلائع 3200 جندي أمريكي سينتشرون في أفغانستان لمدة سبعة أشهر بدأت بالوصول إلى ولاية قندهار جنوبي أفغانستان التي تشهد تصاعداً في الهجمات على القوات الأجنبية هناك.

وقال البريغادير جنرال كارلوس برانكو المتحدث باسم قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان إن القوات التي تنتمي إلى وحدة مشاة البحرية الاستطلاعية الرابعة والعشرين التي تتخذ من ليجيون في ولاية نورث كارولاينا مقراً ستنفذ سلسلة كاملة من العمليات للحفاظ على ماسماه المكتسبات التي حققتها قوات الناتو والقوات الأفغانية مشيراً إلى أن طلائع هذه القوات بدأت بالوصول في وقت سابق من الأسبوع الحالي.

من جهته قال اللفتنانت كولونيل ديفيد جونسون و هو متحدث باسم الجيش الأمريكي أن نحو ألف من عناصر مشاة البحرية التابعين للفوج الثاني من الفرقة السابعة و مقرها تونتيناين بالمس في كاليفورنيا سينتشرون إما في نيسان أو أيار المقبلين أيضاً في جنوب أفغانستان للقيام بمهمة تدريب عناصر الشرطة والجيش الأفغانيين.

وكانت كندا التي تنشر 2500 جندي في جنوبي أفغانستان هددت في وقت سابق بإنهاء مهمة جنودها هناك ما لم ترسل الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي مزيداً من قواتها إلى الجنوب الأفغاني.

تشيني: بلاده تنوي المضي في مهمتها في العراق

من جهته  قال نائب الرئيس الامريكب ديك تشيني إن الولايات المتحدة تنوي المضي في مهمتها في العراق ولن تسمح بأن يكون هذا البلد نقطة انطلاق لشن هجمات ضد الامريكيين.

وأضاف تشيني أمام حوالي 3 آلاف جندي أمريكي في قاعدة بلد الجوية شمال بغداد أن على الامريكيين ان يتأكدوا ان القوات الامريكية ستكمل مهمتها في العراق حتى لا يضطر جيل آخر من الامريكيين الى العودة الى العراق والقيام بذلك.

وأضاف تشيني ان الولايات المتحدة لا تنوي ترك العراق لئلا يصبح محطة للمزيد من الهجمات ضد الامريكيين.

دبلوماسيون أميركيون مستقيلون: الفوضى في العراق سبب استقالاتهم

قال ثلاثة من كبار الدبلوماسيين الأميركيين كانوا قد استقالوا فجأة من مراكز مرموقة في الإدارة الأميركية احتجاجاً على الحرب الاميركية ضد  العراق انهم يعيشون الآن بصورة أكثر تواضعاً دون مرتبات الحكومة لكن الفوضى الناتجة عن سياسة جورج بوش في العراق تظهر ان استقالاتهم كان لها ما يبررها.

وفي مقابلة عشية الذكرى الخامسة للغزو الاميركي للعراق قال جون برادي كيسلنغ أحد الدبلوماسيين الثلاثة البالغ من العمر خمسين عاماً والذي خدم كمسؤول سياسي في اليونان وارمينيا والمغرب عام 2003 إن قرار تقديم استقالته كان أفضل قرار اتخذه على الاطلاق خلال
حياته.

وكان كيسلنغ أول دبلوماسي يعلن انشقاقه عن موقف ادارة بوش حين نشر خطاب استقالته الذي وجهه الى وزير الخارجية حينئذ كولن باول ولطخت سمعة باول فيما بعد بتقبله علناً للحرب في حين اصبح كيسلنغ دبلوماسياً نادراً اكتسبت آراؤه الشخصية اهتماماً عاماً.

وكتب كيسلنغ في خطاب استقالته ان سعي الادارة المتحمس للحرب على العراق يدفعها الى تبديد الشرعية الدولية التي كانت امضى اسلحة اميركا في الهجوم والدفاع وعمل كيسلنغ فيما بعد بالتدريس في جامعة برينستون لمدة عام وفي 2006 نشر كتاب "دروس دبلوماسية ..الواقعية لقوة عظمى مكروهة".

ويقول كيسلنغ الذي يعيش الآن في اثينا واثنان آخران سارا على نهجه في الاستقالة وهما جون براون وماري ان رايت إن ترك الخدمة الدبلوماسية كان قراراً صعباً.

وقال براون الذي خدم في لندن وموسكو و براغ وبلغراد انه اضطر الى الاقتصاد جداً في ميزانيته بعد معارضة الحرب فيما اصبحت رايت البالغة من العمر 61 عاما التي ساعدت في اعادة تأسيس السفارة الاميركية في كابول بأفغانستان في 2001 ناشطة في الحركة المناهضة للحرب وتعتمد على كرم ضيافة الاخرين في ترحالها للمشاركة في تجمعات واحداث تناهض الحرب.

وكانت رايت ارسلت برقية عبر قناة الانشقاق التابعة لوزارة الخارجية هي آلية أنشئت أثناء حرب فيتنام في 1971 للاختلافات الداخلية وتلقت ردا لم يرق لها وقررت حينئذ ان تخرج للعلن.
وقالت رايت وهي نائبة سابقة لرئيس البعثة في منغوليا والتي انتقلت الى هاواي لتكون بعيدة عن واشنطن في وجود بوش ان استقالتها شكلت خطوة كبيرة بالنسبة لها وان معظم حياتها الآن مكرس لمحاولة وقف الحرب.

ولم يكن الدبلوماسيون السابقون الثلاثة يعرفون بعضهم البعض من قبل لكنهم اشتركوا في كتابة مقال رأي يأملون في نشره بمناسبة ذكرى الحرب التي تحل الاربعاء قالوا فيه ان الحرب وقعت وتسببت بنتائج مأساوية لكن قابلة للتنبؤ واضافوا ان غزو العراق ترك أثراً مروعاً على علاقة أميركا مع العالم.