سياسية

ماذا يعني ان تكون سنيا في إيران؟

تتزايد المخاوف بين أوساط الملايين من السنة الإيرانيين من ان المواجهات العنيفة التي تشنها جماعات المقاومة المسلحة ضد نظام آيات الله.
ويبلغ عدد السنة في إيران نحو 15 مليون نسمةمن بين مجموع سكان يبلغ نحو 70 مليون نسمة. ويعيش معظم السنة في محافظات وأقاليم بلوشستان وخراسان وهرمزكان وسرخس وكردستان وكرمنشاه وأذربيجان إضافة على الأحواز والمناطق الساحلية الشمالية للخليج العربي وبعض المدن والمحافظات الداخلية كمحافظة فارس وكرمان وغيرها وهم ثاني طائفة بعد الشيعة.

وتوجب المادة الخامسة عشر بعد المئة من الدستور الإيراني أن يكون رئيس الجمهورية شيعي المذهب. وهو ما انسحب على الكثير من المناصب الرسمية، الأمر الذي حرم السنة من تولي أي منصب من المناصب العليا في البلاد.

ولا يوجد سني واحد في ما يسمى بمجلس صيانة الدستور الذي يتكون من ستة حقوقيين وستة مجتهدين مهمتهم المصادقة على القوانين التي يقرها البرلمان. كما يخلو مجلس الخبراء الذي يتولى مهام تنصيب وعزل مرشد الثورة من سني واحد. ولا يوجد من بين ممثلي مرشد الثورة في المحافظات والأقاليم سني واحد بما فيها المناطق ذات الأغلبية السنية.

وتقوم السلطات الإيرانية بحملة ملاحقات وإعدامات عشوائية ضد السنة الإيرانيين. ولمجرد انهم سنة فانهم غالبا ما يكونون ضحية سهلة للانتقام.

وكثيرا ما تنتهي حملات الاعتقالات بادانات ضد بعض المعتقلين تؤدي الى اعدامهم. ولتغطية الطابع السياسي لبعض الإعدامات، فان السلطات الإيرانية تخترع تهما جنائية مختلفة ضد الضحايا.

وكانت السلطات الإيرانية أعلنت الأحد انها قامت باعتقال 150 شخصا في محافظة سيستان وبلوشستان على خلفية الاضطرابات الأخيرة التي شهدتها المحافظة وتم تسليمهم الى القضاء، وتم في وقت لاحق الافراج عن 100 منهم بعد التحقيقات الاولية، إلا ان الآخرين قد يواجهون احكاما قاسية، وقد ينتهي بعضهم بالإعدام.

وذكرت وكالة "مهر" الايرانية للأنباء الأحد ان رئيس العدلية في محافظة سيستان وبلوجستان حجة الاسلام ابراهيم حميدي، قال ان "وزارة الامن وقوى الامن الداخلي قامت بتشكيل الملف الأولي لهؤلاء الافراد، فيما تواصل الجهات القضائية التحقيقات بشأن المتبقين، ونظرا لحساسية الموضوع سيتم إصدار الحكم القضائي بشأنهم فور إكمال التحقيقات".

وأشار حميدي الى أن المعتقلين هم من كلا الطائفتين الشيعية والسنية، مضيفاً أن جهاز القضاء ينظر بسواسية الى جميع الشرائح والقوميات في تنفيذه للعدالة، وستتم دراسة ومتابعة ملفات هؤلاء الافراد والبت فيها من ضمن هذا التوجّه.

ومؤخرا نفذت السلطات الايرانية حكم الاعدام في ثلاثة اشخاص اتهمتهم بالتورط في تفجير أسفر عن مقتل 19 شخصا على الاقل وجرح 125 في مسجد شيعي في زاهدان جنوب شرق كبرى مدن محافظة سيستان بلوشستان ذات الاقلية السنية الكبيرة.

وقالت وكالة الانباء الايرانية "ايرنا" ان "اعدام المتهمين الثلاثة جرى علنا في ساحة قريبة من مسجد امير المؤمنين، بعد ثلاث ساعات من التفجير. وهذا وقت يكاد من المستحيل أن يكفي لإثبات أي اتهامات.

وزعم مسؤول ايراني كبير في محافظة سيستان بلوشستان بأن المتهمين "اعترفوا بادخال متفجرات الى ايران بشكل غير قانوني وسلموها للمسؤول الرئيسي عن التفجير".

ونقلت الوكالة عن المسؤول حجة الاسلام ابراهيم حميدي قوله: "ادين الاشخاص الثلاثة بكونهم اعداء الله ومفسدين في الارض وبالعمل لتقويض الامن القومي."

وتتهم منظمات حقوق الإنسان إيران بالإفراط في إصدار أحكام إعدام لكن طهران تصر على أن أحكام الإعدام هي إجراءات ردع ناجعة لا تُستخدم سوى بعد استنفاد سلسلة مطولة من الإجراءات القضائية.

وأعلنت مصادر المقاومة الإيرانية ان عمليات الاعدام في إيران منذ بداية عام 2009 ولحد الان وصلت إلى 185 عملية بعد اعدام 4 سجناء بينهم امرأة تبلغ من عمرها 30 عاماً.

ويبلغ المعدل السنوي المعلن للإعدامات في إيران نحو 300 ضحية، إلا هذا الرقم لا يشمل العديد من الذين يقتلون تحت بعد المرور بمحاكمات سريعة ويعلقون في الساحات العامة.

وتقضي القاعدة الفقهية التي يعتمد عليها رجال الدين الذين يتولون القضاء في إيران، بانه إذا كان المحكوم بالإعدام برئيا فان الله سيدخله الجنة، وهكذا يكون الحكم بالإعدام مفيدا له. أما إذا كان مجرما بالفعل فانه يكون قد نال جزاءه وان الله، فوق ذلك، سيضعه في النار.

ويقول أبناء السنة انهم يعانون من شتى صنوف التمييز والحرمان، ويعيشون في خوف دائم. فهم قد يعتقلون ويتعرضون للتعذيب لمجرد الاشتباه بانهم يمارسون نشاطا سياسيا او لمجرد انهم يتفاخرون بانهم سنة.

وتمنع السلطات الإيرانية بث أذان أهل السنة عبر الإذاعة والتلفزيون في المناطق السنية. بالإضافة إلى ان جميع مدراء ومسؤولي محطات الإذاعة والتلفزة في المناطق السنية هم من الشيعة الذين يمتنعون عن دعوة علماء أهل السنة للحديث عن المناسبة الدينية كالمبعث النبوي الشريف او الإسراء والمعراج وغيرها المناسبات الأخرى. وقد بلغت الطائفية بهؤلاء المدراء والمسؤولين إلى حد عدم بث القرآن بصوت قراء من أهل السنة الإيرانيين.

ميدل ايست اونلاين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى