المنوعات

قاتل يفوز بجائزة أفضل رواية

عندما فازت رواية “جروح حتى العظم” في مسابقة لكتاب القصة البوليسية الناشئين أثنت لجنة المحكمين على مصداقية الحبكة وبراعة الكاتب في تقديم رواية هي أقرب الى الواقع منه الى الخيال البوليسي. ولم يخطر ببال احد من اعضاء لجنة المحكمين
ان وراء هذه الواقعية في السرد سبباً وجيها هو ان الكاتب الفائز نفسه قاتل يقضي حكما بالسجن بعد ادانته بارتكاب جريمة قتل.
وحين اتصل مدير احدى دور النشر للتفاوض مع مؤلف الرواية على حقوق نشرها اجابته ابنة اخ الكاتب جايد ريد قائلة ان عمها ليس موجودا بل يقيم ضيفاً على احدى مؤسسات الدولة. وعندما الح مدير دار النشر في السؤال مستعلما متى يعود الى البيت اجابت ريد ان عمها باستضافة الدولة الى أجل غير مسمى.
فان الآكريك هانت عم ريد البالغ من العمر 44 عاما أمضى نصف حياته في السجن بعد ادانته بقتل طالبة في الثالثة والعشرين من العمر في ولاية ساوث كارولاينا عام 1988. وهو الآن في سجن شديد الحراسة على بعد 300 كلم من مكان الجريمة.
وكانت الطالبة قضت اختناقا بسبب حريق اشعله هانت مع شقيقه لالهاء السلطات اثناء سطوهما على محل قريب لبيع المجوهرات. وأُلقي القبض على الأخوين بعد ستة اسابيع وحُكم عليهما بالسجن المؤبد. وتعرَّف هانت الذي يعمل في مكتبة السجن على كتّاب مثل ايرنست همنغواي. وذات يوم حين كان مستلقيا على سريره في الزنزانة خطرت له فكرة ان يكتب رواية بعد ان قرأ اعلانا عن مسابقة لأفضل قصة بوليسية.
وكتب هانت رواية "جروح حتى العظم" في تسعة اشهر بين أداء واجباته في السجن. وتدور الرواية حول قتل امرأة واتهام صديقها ظلما بقتلها. ويتولى محقق كهل تساعده فتاة فضولية والدها مهاجر من بورتوريكو في الوصول الى القاتل الحقيقي.
وتدور احداث الرواية في مدينة نيويورك التي لم يزرها هانت قط ولكنه جمع عنها معلومات من مشاهدة مسلسلات تلفزيونية تقع احداثها في المدينة.
وبخلاف الولايات الاميركية الأخرى فان ولاية ساوث كارولاينا لا تمنع السجين من الانتفاع من ريع رواية كهذه يكتبها هو. وحاولت دار النشر التي اشترت حقوق الطبع ان تقنع السلطات والجمهور بأن رواية هانت لا تستوحي جريمته. ونقلت صحيفة الديلي تلغراف عن متحدث باسم دار مينوتور للنشر ان هانت "لا يكتب مذكرات جريمته ولا يحاول التربح منها".
ولكن فرانسيس اوستن والدة الطالبة القتيلة جويس اوستن ابدت استغرابها حين علمت ان قاتل ابنتها كتب رواية بوليسية موضوعها جريمة قتل وفاز عليها بجائزة. وقالت اوستن لصحيفة نيويورك تايمز "هو السبب في موت ابنتي والآن يؤلف كتابا عن موتها".
ولاقت الرواية ردود افعال متناقضة حيث اشاد بها نقاد فيما حمل عليها نقاد آخرون. هانت نفسه قال لصحيفة نيويورك "أنا قتلتُ جويس اوستن وقتلتُ معها أخي ونفسي. وهناك ثغرة لا يمكن ان تُردم ابدا". ويأمل هانت بأن يُفرج عنه افراجا مشروطا بعد خمس سنوات حين يكون قد امضى 30 عاما في السجن قائلا انه يخشى ان يقتله الغم قبل ذلك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى