الرئيس السوري

كلمة السيد الرئيس بشار الأسد خلال مأدبة العشاء التي أقامها تكريماً للسيد غيرهارد شرويدر المستشار الاتحادي لجمهورية ألمانيا الاتحادية

ألقى السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية كلمة خلال مأدبة العشاء التي أقامها تكريماً للسيد غيرهارد شرويدر المستشار الاتحادي لجمهورية ألمانيا الاتحادية خلال زيارته لدمشق بقوله ..

السيد غيرهارد شرويدر .. مستشار جمهورية ألمانيا الاتحادية .. السادة أعضاء الوفد الألماني .. السيدات والسادة الحضور ..
يسرني أن أرحب ترحيباً حاراً بالمستشار غيرهارد شرويدر وبالسادة مرافقيه ضيوفاً أعزاء نستقبلهم في دمشق على الرحب والسعة .. 

لقد تطورت العلاقات بين بلدينا في السنين الماضية تطوراً باعثاً على الارتياح وشهدت العلاقات السورية الألمانية فترات ازدهار تجلت في نمو التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي والثقافي والعلمي وفي السعي الدؤوب لتعزيز العلاقات السياسية وفي هذا المجال أنوه بوجود عدد كبير من أعضاء الهيئات التعليمية في جامعاتنا ومعاهدنا الذين تخرجوا من الجامعات الألمانية . 

إننا نطمح إلى زيادة التعاون بين بلدينا في مختلف المجالات ونعمل لتحقيق هذه الغاية ولدي الأمل بل الثقة في أن يكون لقاؤنا الحالي حافزاً لتعزيز العلاقات الثنائية السورية الألمانية إضافة إلى أن زيارتكم الحالية إلى سورية توفر لنا فرصة ثمينة لاستعراض الأوضاع في منطقتنا وفي أوروبا وتحليل القضايا التي تحظى باهتمامنا واهتمام العالم بأسره . 

ونحن في سورية نسعى مخلصين لإقامة أفضل علاقات الصداقة والتعاون مع كل بلد يشاركنا هذا المسعى ومن هذا المنطلق كان حرصنا على تنمية الشراكة بين الجمهورية العربية السورية والاتحاد الأوربي وتطوير العلاقات بين الدول العربية والمجموعة الأوربية بما يخدم المصالح المشتركة للطرفين ويخدم قضية السلام والأمن في منطقتينا وفي العالم عامة . 

السيد المستشار لقد بدأنا في سورية تطبيق برنامج واسع النطاق للتجديد والتحديث في شتى المجالات ويشمل برنامجنا تحديث الإدارة والقوانين والبناء على ما تحقق في السنين الماضية في مضمار التنمية الاقتصادية والاجتماعية ورفع مستوى معيشة المواطنين وتوفير فرص العمل للشباب خريجي الجامعات والمعاهد والمدارس معتمدين على الذات ومرحبين في الوقت ذاته بأي دعم يأتينا من البلدان الصديقة و أخص بالذكر ألمانيا الاتحادية . 

بيد أن البناء الداخلي لا يصرفنا عن سعينا لتحقيق السلام العادل والشامل في منطقتنا التي عانت طويلاً من جراء أطماع إسرائيل العدوانية في الأرض العربية وثرواتها .
ولتحقيق السلام العادل والشامل المنشود لا بد من وضع نهاية للعدوان واحتلال الأراضي العربية ولابد من تطبيق قرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة بانسحاب إسرائيل من الجولان حتى خط الرابع من حزيران 1967 وإكمال انسحابها من الأراضي اللبنانية والإفراج عن المعتقلين العرب في سجونها والاعتراف الكامل بحق الشعب العربي الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى وطنهم . 

لقد حرصت سورية والدول العربية كافة على تحقيق السلام في منطقتنا بمفهومه الحقيقي ومقوماته التي نصت عليها قرارات الشرعية الدولية ولكن إسرائيل قابلت هذا الحرص بالتعنت والمراوغة والتهرب من التزاماتها أمام المجتمع الدولي فمن يريد السلام لا يعمد إلى انتهاك حرمة الأماكن المقدسة وارتكاب المجازر بحق الأطفال والنساء والشيوخ والشباب العزل ولا يهدد بقصف العواصم العربية من دون مسوغ وهي التي سبق لها أن مارست أعمال خطف المدنيين والاحتفاظ بمئات المعتقلين والمخطوفين العرب كل ذلك يثبت لنا وللعالم أنها غير جادة في كلامها عن السلام وهي كلما لاحت فرصة للتقدم نحو غاية السلام قضت عليها في المهد بعمل استفزازي وافتعال عدوان وبتحديها لقرارات الشرعية الدولية وإن ما يدعو إلى الاستغراب والاستنكار أن تغض بعض الدول البصر عن هذه الأعمال والمواقف وأن تتعامل بازدواجية مع الأوضاع الراهنة . 

إن الترابط التاريخي بين المنطقة العربية وأوروبا والمصالح المشتركة بينهما يجعل أمن كل من المنطقتين يتأثر بأمن المنطقة الأخرى وهذا يبين أهمية الدور الأوربي في السعي إلى حل عادل يقوم السلام على أساسه وإننا ندعو الدول الأوربية وسائر دول العالم إلى الوقوف إلى جانب الحق والعدل والسلام بمفهومه الحقيقي ..

السيد المستشار…

أكرر ترحيبي بكم وبمرافقيكم و أتمنى لكم إقامة طيبة في دمشق ، دمشق التاريخ العريق وأكرر أيضا رغبتنا في العمل معاً لانطلاقة جديدة في العلاقات الثنائية لما فيه خير شعبينا وخير البشرية جمعاء .
وختاما أعرب لكم عن أطيب تمنيات الصحة والسعادة ولشعبكم اطراد الازدهار

المصدر
زهرة سورية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى