التصنيفات
سياسية

بدء الانتخابات في اسبانيا وشبح عنف “إيتا” يخيم على المشهد السياسي

بدأ الأسبان اليوم التصويت في الانتخابات العامة التي يتوقع أن تصبح سباقا متقاربا بين الاشتراكيين الحاكمين بزعامة ثاباتيرو والمعارضة المحافظة بقيادة راخوي، بينما تلقي عملية اغتيال احد السياسيين بظلالها على المشهد السياسي.
بدأت صباح اليوم الأحد عملية الانتخابات التشريعية في اسبانيا وسط أجواء حداد تسود البلاد بعد اغتيال عضو اشتراكي سابق في مجلس بلدي في الباسك (شمال اسبانيا) في اعتداء نسب إلى منظمة ايتا الانفصالية. وتشهد الانتخابات منافسة حامية بين رئيس الحكومة ومرشح الحزب الاشتراكي خوسيه لويس رودريجيث ثاباتيرو من جهة، وقطب المعارضة وزعيم الحزب الشعبي المحافظ ماريانو راخوي من جهة أخرى.

 

 

وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم الاشتراكيين بزعامة رئيس الوزراء الأسباني ثاباتيرو بنحو أربعة بالمائة على منافسهم حزب الشعب المحافظ بزعامة ماريانو راخوي. لكن اغتيال النائب المحلي الاشتراكي السابق إيسياس كراسكو في مدينة أراسات الباسكية أول أمس الجمعة زاد من الشكوك إزاء نتيجة الانتخابات.

 

و يأمل ثاباتيرو تحقيق "أغلبية كافية" تسمح له بالاعتماد فقط على حزبه للحكم دون اللجوء إلى تشكيل ائتلافات معقدة مع القوى السياسية القومية. وفي المقابل، يطمح راخوي إلى إعادة حزبه إلى قيادة البلاد بعد الهزيمة التي مني بها قبل أربعة أعوام، وذلك من خلال تقديمه وعود بتخفيضات ضريبية، والحد من تدهور الاقتصاد، والسيطرة على حركة الهجرة ، واتباع نهج أكثر صرامة مع منظمة إيتا.

 

 

الأسبان ينتخبون للمرة الثانية وسط أجواء حداد
وتأتي الانتخابات بعد يوم من تنظيم مظاهرات حداد ضخمة شارك بها الآلاف في مدينتي أرّاساتي شمالي اسبانيا التي وقع فيه الهجوم وبلنسية شرقي البلاد احتجاجاً على اغتيال النائب الاشتراكي السابق  إساياس كاراسكو في عملية نسبت إلى منظمة ايتا الانفصالية. وبدا أن عملية الاغتيال الخامسة التي تنفذها إيتا خلال فترة حكم ثاباتيرو قد تجعل من الممكن أن يصوت المزيد من الناخبين لصالح حزب الشعب بسبب موقفه المتشدد من إيتا. لكن الاغتيال من المتوقع أيضا أن يساعد الاشتراكيين عن طريق تحريك ناخبيهم السلبيين عادة.

 

يذكر هنا أن ثاباتيرو كان قد فاز بشكل مفاجئ بعد ثمانية أعوام من حكم المحافظين في انتخابات عام 2004 التي جرت بعد ثلاثة أيام من تفجيرات قطارات مدريد التي قتل فيها 191 شخصا، حيث القت تلك العملية بظلالها على توجهات الناخب الأسباني بكشل كبير. وربط العديد من الناخبين الهجوم لتحالف الحكومة المحافظة آنذاك مع الولايات المتحدة في العراق وشكوا في أن الحكومة كانت تكذب عندما اتهمت في أول الأمر إيتا بالمسئولية عن التفجيرات.

 

اسبانيا من دولة كاثوليكية محافظة إلى دولة ليبرالية

 وتبدو نقطة ضعف الاشتراكيين الكبرى في الاقتصاد الذي أظهر تراجعا بعد عقد كامل من الانتعاش. وبدأت معدلات البطالة التي انخفضت من 22 بالمائة في عام 1996 إلى حوالي ثمانية بالمائة في الارتفاع مرة أخرى وذلك بسبب الإضرار بقطاع البناء والمستهلكين الغارقين في الديون الذين يكافحون ارتفاع أسعار الغذاء والوقود. كما اتهم حزب الشعب الحكومة أيضا بعدم التحكم في المهاجرين غير الشرعيين الذين قدر الحزب أنهم تخطوا حاجز المليون، فيما قدر ثاباتيرو والتقارير الصحفية عددهم بنحو 250 ألف شخص.

 

وبالإضافة إلى الخلافات حول سياسات مكافحة الإرهاب شهدت فترة حكم ثاباتيرو العديد من الإصلاحات الاجتماعية الهائلة والتي أدت إلى تحويل أسبانيا من دولة كاثوليكية محافظة إلى واحدة من أكثر دول أوروبا ليبرالية. وشملت تلك الإصلاحات تشريعات بالمزيد من حقوق المرأة بما فيها ضرورة تقاسم الترشيح حيث لابد للأحزاب المتنافسة اليوم أن يكون 40 بالمائة على الأقل من مرشحيها من النساء. كما تبنت تشريعا شاملا ضد العنف المنزلي وخففت من إجراءات الطلاق وقللت من تأثير الكنيسة الكاثوليكية على التعليم.كما منحت حكومة ثاباتيرو المثليين حقوقا زوجية كاملة بما فيها حق تبني الأطفال. هذه التشريعات والإصلاحات وضعت حكومة ثاباتيرو في طريق الصدام مع الكنيسة لكن حزب الشعب نأي بنفسه عن الهجوم على هذه الإصلاحات بشكل مباشر.