سياسية

مهلة للاثنين لمتظاهري التبت

منحت السلطات في اقليم التبت الصيني المتظاهرين المناوئين للصين، والذين شاركوا في اعمال الشغب التي اودت بحياة عشرة اشخاص يوم الجمعة، مهلة للاستسلام تنتهي يوم الاثنين المقبل
وبينما تواصل قوات الامن تسيير دوريات في لاسا مركز الاقليم، قال رئيس الحكومة المحلية في الاقليم "إن مؤامرات الانفصاليين ستفشل."

وكانت وسائل الاعلام الصينية قد اكدت ان عددا من التجار واصحاب المحال كانوا بين القتلى العشرة الذين سقطوا يوم الجمعة.

ولكن زعماء ما تسمى بـ" حكومة التبت في المنفى"، والتي تتخذ من بلدة دارامسالا الهندية مقرا لها، يقولون إن عدد القتلى اكبر من ذلك. ونقل الاعلام عن الناطق باسم هذه "الحكومة" قوله: "هناك 30 حالة وفاة مؤكدة الى الآن، اضافة الى مئة حالة غير مؤكدة."
قلق دولي

ويقول جيمس مايلز، وهو صحفي بريطاني موجود في مدينة لاسا، إن يوم السبت شهد بعض الاضطرابات والمواجهات بين رجال الامن والمحتجين، الا ان هذه المواجهات لم تكن بنفس مستوى اعمال الشغب التي شهدتها المدينة في اليوم السابق.

وقال الصحفي إن رجال الشرطة استخدموا الغاز المسيل للدموع لتفريق اولئك المتظاهرين الذين قرروا تجاهل نظام حظر التجول المفروض على احياء المدينة القديمة.

ونقلت وكالة رويترز للانباء عن سائح دنماركي في المدينة قوله: "إن لاسا مغلقة بالكامل وتعج بافراد الجيش الصيني."

من جانبها، حثت حكومة اقليم التبت المحلية في بيان نشرته وكالة شينخوا الصينية "منتهكي القانون على تسليم انفسهم للسلطات قبل ليلة الاثنين"، قائلة "إن السلطات ستعامل الذين يسلمون انفسهم بالرأفة."

وكان رئيس الادارة المحلية في اقليم التبت شيانجبا بونتشوغ قد ادان "المؤامرة التي ينفذها الانفصاليون"، وقال "سنواجههم بحزم بموجب القانون."

ونفى المسؤول المسؤول الحكومي ان تكون الشرطة قد اطلقت نيران اسلحتها على المتظاهرين.

وكانت وكالة شينخوا قد نقلت عن مسؤولين محليين قولهم إن كل قتلى يوم الجمعة كانوا من المدنيين الابرياء.

وكانت عدة دول غربية قد عبرت عن قلقها من اندلاع اعمال العنف، ودعا مسؤولون امريكيون السلطات الصينية الى توخي ضبط النفس.

وكانت اعمال الشغب – وهي الاسوأ من نوعها التي يشهدها اقليم التبت منذ عام 1989 – قد اندلعت في اليوم الخامس على التوالي للاحتجاجات السلمية التي بدأت يوم الاثنين الماضي في الذكرى السنوية لانتفاضة شهدها الاقليم عام 1959 ضد الحكم الصيني.

وقد اندلعت النيران بالقرب من معبد جوكهانج – احد اكثر المعابد قداسة لدى بوذيي التبت – واوردت وكالة شينخوا ان عددا من المحال التجارية والمصارف والفنادق قد دمرت.
تململ

واظهرت الصور التي نشرتها وكالات الانباء يوم السبت بعض الشباب في لاسا وهم يحرقون الاعلام الصينية ويلقون الحجارة، بينما قال الاعلام الصيني الرسمي إن رجال الشرطة اضطروا الى استخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين.

وكان الكهنة البوذيون هم الذين قادوا التظاهرات بادئ الامر قبل مشاركة اعداد اكبر من الناس العاديين.

وقال المسؤولون الصينيون إن الدلاي لاما، الزعيم التبتي المنفي،هو الذي "نظم وقاد وخطط لاعمال الشغب."

الا ان الدلاي لاما نفى هذه التهم عن نفسه، وحث الصين بالمقابل على "الاستجابة لاسباب تململ شعب التبت من خلال الحوار."

وكانت الاحداث التي شهدها اقليم التبت قد ادت الى اندلاع الاحتجاجات في اقليم جانسو الصيني المجاور الذي تسكنه جالية كبيرة من اهل التبت، حيث قال مراسل لبي بي سي إن رجال الشرطة اطلقوا الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين قرب دير لابرانج البوذي في الاقليم.

كما نظم التبتيون المنفيون تظاهرات في عدد من الدول بما فيها استراليا والهند.

وفي النبيال، القت الشرطة القبض على عشرة اشخاص خلال تظاهرة احتجاجية نظمها التبتيون للتضامن مع المحتجين في لاسا في العاصمة كتماندو.

ويقول شيرونغ تشين محرر الشؤون الصينية في بي بي سي من بكين إن الحكومة الصينية لا ترغب في سفك الدماء في التبت خصوصا وان اولمبياد بكين على الابواب. ولكنها على صعيد آخر لا يمكنها ان تقف مكتوفة الايدي ازاء اعمال الشغب الحاصلة في لاسا كيلا تبدو في موقف ضعيف.

هذا ويدعي بعض التبتيين ان بكين تتعمد اضعاف – او حتى تدمير – حضارتهم، ويغضبهم وجود صينيي الهان – اكبر المجموعات الاثنية في الصين – بين ظهرانيهم.

الا ان الصين تصر على ان التبت كانت دائما جزءا من ارضها، رغم تمتعها بفترات من الحكم الذاتي في القرون التي سبقت الماضي.