سياسية

يمني يصف سجون سي آي إيه السرية

قدم اليمني خالد صالح المقتري وصفا لتفاصيل اعتقاله لمدة ثلاثة أعوام في سجون سرية تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)، أو ما أطلق عليه تسمية “المواقع السوداء” عبر العالم، كما اتهم الولايات المتحدة بممارسة التعذيب بحق السجناء.
وأخبر المقتري منظمة العفو الدولية أنه اعتُفل في زنزانة انفرادية لأكثر من 28 شهرا بدون توجيه أي تهم إليه أو الإتاحة له حق التمثيل القانوني.
"المعتقل الشبح"

وقال المقتري إنه أصبح للمرة الأولى ذلك "المعتقل الشبح" لدى الأمريكيين في سجن أبو غريب في العراق في أعقاب اعتقاله عام 2004.

إلا أن الولايات المتحدة لم تعترف قط بأنها اعتقلت المقتري أو عرضته للتعذيب.

كما أن الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش لم يعترف بوجود "المواقع المظلمة أو السوداء" عام 2006.
وقال بوش إن تلك السجون كانت وسيلة حيوية في "الحرب الأمريكية على الإرهاب"، وأصر على أن سي آي إيه عاملت العتقلين بشكل إنساني ولم تستخدم التعذيب ضدهم.
معاملة "مذلة"

ففي شهر يوليو/تموز عام 2007، أصدر بوش أمرا تنفيذيا يقضي بحظر "المعاملة المذلة وغير الإنسانية والقاسية" بحق السجناء المتهمين بارتكاب أعمال إرهابية والذي تعتقلهم سي آي إيه.

إلا أن الأمر لم يشمل العمليات التي تقوم بها الاستخبارات الأمريكية في إدارتها للسجون السرية التي رفضت الوكالة القول ما إذا كانت ما تزال تستخدمها أم لا.

وبالعودة إلى المقتري، الذي تحدث في أول مقابلة له مع وسائل الإعلام منذ إطلاق السلطات اليمنية سراحه في شهر مايو/أيار من العام الماضي، نرى كيف أن السجين اليمني السابق يصف عمليات التعذيب والمعاملة السيئة التي قال إنه تلقاها على أيدي عناصر الجيش الأمريكي وسي آي إيه عندما كان في الاعتقال السري لديهم.
اعتقال في الفلوجة

وقال المقتري إنه اعتُقل في العراق في شهر يناير/ كانون الثاني عام 2004، عندما اقتحم الجيش الأمريكي سوقا مشبوها للأسلحة في منطقة الفلوجة.

وقال المقتري إنه يعتقد بأنه جرى تسليمه إلى الاستخبارات العسكرية الأمريكية بشبهة كونه مسلحا أجنبيا تسلل إلى العراق.

وأضاف انه تم نقله فيما بعد إلى سجن أبو غريب، حيث سرد فصولاً من أشكال التعذيب التي تعرض لها هناك، زاعما أنه خضع لنظام قائم على الضرب والحرمان من النوم وتعليقه رأسا على عقب بأوضاع مؤلمة والتخويف بالكلاب وتعريضه للأدوات الساخنة.

جاء كلام المقتري بعيد أيام من استخدام الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش حق الفيتو ضد مشروع قرار قدمه الكونغرس مؤخرا ويحتوي على بند يمنع الاستخبارات الأمريكية من استعمال أساليب التعذيب، كالأيهام بالغرق، ضد السجناء خلال التحقيقات المتعلقة بقضايا الأرهاب.

وكان بوش قد قال إن أن قراره "ينبع من رغبته في منح المؤسسات الأستخباراتية جميع الخيارات اللازمة للتصدي لمحاولات الأرهابيين الذين يريدون الحاق الأذى بأمريكا."

وكانت وكالة الإستخبارات الأمريكية سي آي إيه قد اعترفت مؤخرا بممارسة أسلوب "الإيهام بالغرق" المثير للجدل ضد المشتبه في أنهم إرهابيون.
رحلات سرية

كما رفض قاضي أمريكي مؤخرا دعوى تزعم أن إحدى المؤسسات التابعة لشركة الطيران بوينج ساعدت بشكل غير قانوني هيئة المخابرات المركزية الأمريكية في رحلات طيران سرية لنقل مشتبه بهم بالإرهاب إلى دول ثالثة.

وجاء تجميد القاضي جيمس وير للقضية المرفوعة في مدينة سان فرانسيسكو بعد أن حثه على فعل ذلك مدير سي آي إيه، مايكل هايدن، بسبب ما اعتبره الأخير بأن القضية قد تؤدي لفضح العمليات السرية للوكالة في الخارج.

وكان تقرير أقرته العام الماضي لجنة في البرلمان الأوروبي قد قال إن أكثر من ألف رحلة طيران سرية تابعة لـ سي آي إيه كانت قد عبرت الأجواء الأوروبية أو توقفت في مطارات أوروبية خلال السنوات الأربع التي أعقبت هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول عام 2001.

وتضمنت مشاركة جيبيسين، حسب القضية، تأمين عمليات الهبوط الضرورية للطائرات ورخص عبور الأجواء بين الولايات المتحدة وإيرلندا وقبرص والمغرب وأفغانستان.