اقتصاديات

تواصل ارتفاع الأسهم الألمانية إثر خطة البنوك المركزية

لليوم الثاني على التوالي واصلت الأسهم الألمانية ارتفاعها نتيجة لخطة مشتركة قام بها البنك المركزي الأوروبي ونظيره الأمريكي تهدف إلى زيادة السيولة المالية في الأسواق لدرء الآثار السلبية لأزمة القروض العقارية الأمريكية
واصل مؤشر الداكس الذي يقيس أداء أسهم كبرى الشركات الألمانية لليوم الثاني على التوالي ارتفاعه إثر خطة مشتركة أعلن عنها البنك المركزي الأوروبي والبنك المركزي الأمريكي وبنوك مركزية أخرى سيتم من خلالها ضخ المليارات من الدولارات في الأسواق المالية لتوفير السيولة والتخفيف من آثار أزمة القروض العقارية الأمريكية.

وفي ظهيرة اليوم الأربعاء ارتفع مؤشر الداكس بحوالي 1.5 بالمئة. وكان المؤشر نفسه ارتفع البارحة إلى نسبة وصلت إلى 2.4 بالمئة. ومن بين أهم الشركات الألمانية التي صعد أسهمها نتيجة للخطة المعلن عنها كوميرس بانك ودويتشه بانك ومجموعة أليانس للتأمين.

شكوك في أثر الخطة على المدى البعيد
 ورغم هذه الارتفاعات فإن كثيرا من المتعاملين في السوق يرون أن هذا الارتفاع مجرد ظاهرة طارئة، ذلك أن توفير البنوك المركزية للسيولة في السوق عن طريق خفض نسب الفائدة أو ضخ المال بشكل مباشر في الأسواق لن يحل المشكلات البنيوية التي يعاني منها الاقتصاد الأمريكي. ولكن من جهة أخرى فإن مارتين بلوم من مجموعة يونيكريديت الإيطالية يرحب بخطة البنوك المركزية موضحا "أنها أدت لتوفير ما يحتاجه الجميع في الوقت الحالي: السيولة".

وكان البنك المركزي الأوروبي والبنك المركزي في الولايات المتحدة الأمريكية وبنوك مركزية أخرى قررت ضخ مبلغ يصل إلى 200 مليار دولار (130 مليار يورو) في الأسواق في خطة ستنفذ في الأسابيع المقبلة. وكانت البنوك المركزية نفسها قامت قبل شهور قليلة بعملية مشابهة تم من خلالها ضخ المليارات في الأسواق المالية العالمية. وتتسبب زيادة السيولة في الأسواق في زيادة التضخم المالي، وهو الأمر الذي ينعكس سلبا على القوة الشرائية، مما يزيد من مشكلة الإحجام عن الاستهلاك الداخلي، وهو الأمر الذي يرى مراقبون أنه من الممكن أن يساهم في حدوث ركود في الاقتصاد الأمريكي في المستقبل القريب.

 

ليست الخطة الوحيدة
يذكر أنه منذ صيف 2007 أصبحت السيولة المالية لدى البنوك العالمية شحيحة، وذلك إثر أزمة القروض العقارية الأمريكية التي تسببت في حدوث حالة من عدم الثقة بين البنوك، نتج عنها تشدد في الاقتراض الداخلي بينها. وبدأت أزمة السيولة هذه في الولايات المتحدة إلا أن آثارها امتدت إلى القارة الأوروبية أيضا. وفي هذا الإطار قامت صناديق استثمارية تابعة لدول خليجية وآسيوية باستثمار المليارات في بعض البنوك الغربية أهمها استثمار أبوظبي في بنك سيتي غروب الأمريكي نهاية العام 2007. ولكن حالة الانتعاش التي تسببت بها هذه الاستثمارات لم تكن حالة مستديمة حيث أن أسعار أسهم البنوك وشركات التأمين انخفضت بشكل حاد في الأسابيع الماضية، وهو الأمر الذي استدعى خطة البنوك المركزية الجديدة.