سياسية

حرية الاديان بالجزائر: قس بروتستانتي يطعن بقرار مغادرته

تقدم القس هيو جونسون الرئيس السابق للكنيسة البروتستانتية في الجزائر بطلب لمجلس الدولة لإلغاء قرار صادر عن وزارة الداخلية بضرورة مغادرته البلاد.
والقس هيو جونسون (74 عاما) تقاعد من رئاسة الكنيسة البرتستانتية في مايو/ آيار 2006، ويقيم في الجزائر منذ 45 عاما، وكانت السلطات الجزائرية قد أبلغته الشهر الماضي بمغادرة البلاد خلال أسبوعين دون أن تذكر الأسباب.
 وقد جاء تقديم طعن القس جونسون في اليوم المفترض فيه أن يغادر الجزائر ، حيث منحته السلطات الجزائرية مدة لمغادرة البلاد تنتهي في 11 مارس/آذار الجاري.

لكن بعد تقديمه الطعن سينتظر قرار مجلس الدولة في القضية، وبهذا الشأن أكد محاميه رشيد كرار "لن يضطر القس جونسون إلى مغادرة الجزائر قبل نتيجة الطعن المقدم إلى مجلس الدولة"، ولم يحدد المحامي موعدا متوقعا لذلك.

الا ان إقامة القس جونسون انتهت منتصف العام الماضي، ومن حينها تمدد السلطات الجزائرية إقامته كل ثلاثة أشهر، وينتهي التمديد الأخير في مايو / أيار القادم.

كما نفى القس جونسون، الذي يعتقد أن أمر مغادرته مرتبط بما وصفه "بالحملة الإعلامية التي تشنها الصحافة الجزائرية على التبشير في منطقة القبائل" أن يكون شارك في أعمال تبشيرية.
حالة حكم سابقة

وشهدت الجزائر قبل أسابيع جدلا بين رجال دين مسلمين ومسيحيين، وقد اتهم هؤلاء الاخيرون بنشر المسيحية في الجزائر ، وكانت الكنيسة الإنجيلية موضوع الجدل نفت بأنها تقوم بنشاط تبشيري في منطقة القبائل.

وقد تصاعدت حدة الجدل بعد الحكم على القس الكاثوليكي الفرنسي بيار فاليز في وهران بالسجن عاما مع وقف التنفيذ، بتهمة "نشاطات دينية" بين المهاجرين غير شرعيين من الكاميرون.

ونفى أسقف الجزائر العاصمة هنري تيسيه أن يكون ما قام به القس فاليز عملا تبشيريا لأن هؤلاء الشباب مسيحيون أصلا، "ونأى بنفسه بوضوح عن نشاطات الإنجيليين في الجزائر.

وقال في برنامج في الإذاعة الجزائرية حول التنصير "إن الجزائر ليست البلد الوحيد المعني في الحركة الإنجيلية". وأكد الأب تيسيه أسقف الكنيسة الكاثوليكية في الجزائر "أن أتباع الكنيسة الكاثوليكية في الجزائر كانوا أكثر المستهدفين من قبل الانجيليين".

وفي حديث سابق للبي بي سي أكد الأب هنري تيسيه "أن الكنيسة الكاثوليكية تعمل وفق القوانين الجزائرية ، وليس لها أي نشاط تبشيري ، والدليل إشادة جمعية علماء المسلمين الجزائريين بالكنيسة الكاثوليكية".
انتقادات

وكانت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين انتقدت ما وصفته بصمت السلطات الجزائرية على حملة التبشير في أوساط الشباب الجزائري، وأكد رئيس جمعية علماء المسلمين الجزائريين الذي ينحدر من منطقة القبائل الشيخ عبد الرحمن شيبان في حديث للبي بي سي أن "الجزائر تواجه موجة تنصير ، خصوصا في منطقة القبائل ، وأن الكنيسة الانجيلية تستهدف منطقة القبائل لاعتقادها أنها الأضعف، ولكن يتسع نشاط التبشير إلى عين الصفرا ومستغانم ووهران وتمنراست وتميمون في الصحراء الجزائرية".

بينما رئيس المجلس الإسلامي الأعلى الشيخ بوعمران ،( والمجلس الإسلامي الأعلى هيئة تابعة لرئاسة الجمهورية ) قلل من خطورة هذه الظاهرة، وأكد أن " النشاط التبشيري منذ فترة طويلة في الجزائر لكن في السنوات الأخيرة أصبح أكثر وضوحا والناس يميلون إلى العمل في وضح النهار "مستفيدين من حرية الرأي والدين التي يكفلها القانون".

غير أن الشيخ بوعمران انتقد القائمين على الكنيسة الأنجيلية لاعتمادهم في عملهم على تشويه الإسلام والنبي محمد والقرآن ، وقال "من يريد أن يصبح مسيحيا فهو حر ولكن لا نريد عملا سريا يقلل من قيمة الإسلام".

وذكرت الصحافة الجزائرية أن السلطات الجزائرية شرعت بإغلاق الكناس غير المرخصة لريثما تجتمع اللجنة الوطنية لمراقبة الشعائر الدينية لغير المسلمين ، وقد تلقت جمعيتان مسيحيتان تابعتان للكنيسة البرتستانتية في منطقة القبائل إشعارا من الشرطة يطلب الكف الفوري عن جميع النشاطات بموجب قانون حرية الشعائر الدينية لغير المسلمين.

وقد أكد رئيس الكنيسة البروتستانتية في الجزائر "أن الشرطة أبلغت بالفعل جمعيتين تابعتين للكنيسة البرتستانتية بتوقيف نشاطهما ، ولكن لن تكفا عن نشاطهما لأنهما تعملان وفق القانون".

ويذكر أن الجزائر أصدرت قانون حرية الشعائر الدينية في مارس/آذار 2006 ، تلزم فيه غير المسلمين بالترخيص الرسمي لممارسة شعائرهم الدينية وبمقار رسمية علنية وذات عناوين معروفة.

ويقدر عدد المسيحيين في الجزائر بأحد عشر ألفا من جميع الطوائف، حسب وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الجزائرية . ورغم ضآلة العدد مقارنة بعدد سكان الجزائر البالغ نحو أربعة وثلاثين مليون نسمة هناك تخوف من تشكيل أقلية مسيحية في الجزائر تكون ذريعة لتدخل خارجي بحجة حماية الأقليات الدينية كما ذكر الباحث الجزائري جلال موسى في دراسة أعدها حول ظاهرة التنصير في الجزائر.

وقال في الدراسة " إن المسيحية البروتستانتية تنامت القناعة لديها بضرورة التسويق للطروحات الاستعمارية ، بما يجعل من النشاط التنصيري الحاصل خطرا جسيما على مستقبل ووحدة وكينونة الجزائر".