ثقافة وفن

ليلى كنعان: فيديو كليب هيفاء وهبي للأطفال طوله 7 دقائق وكلف 300 الف دولار

هي واحدة من بين 30 إمرأة عربية إختارتهن مجلة المرأة العربية الصادرة باللغة الإنكليزية كنساء يعملن في مجال الإبداع والخلق. فرحت ليلى كنعان بهذا الإختيار فالتقدير بنظرها جميل ومحفز للعمل.
هي مخرجة متميزة في عالم الفيديو كليب وبخاصة آخر إبداعاتها فيديو كليب ‘لمسة إيد’ لنانسي عجرم. دائما تقدم للمشاهد في شرائطها المصورة كادراً سينمائياً غنياً¡ وأفكاراً بعيدة عن السائد.
قريباً تتقدم برسالة الدكتوراه ومن ثم تركز على السينما التي هي هدفها الأساسي.

معها كان هذا الحوار:

منذ تقديمك قبل سنوات فيلم التخرج ‘بيت بيي’ لفت نظر النقاد. بعد أربع سنوات من العمل هل تعتبرين تصنيف مجلة ‘المرأة العربية’ لك من بين 30 إمرأة عربية مبدعة وخلاّقة هو التقدير¿

هذا التقدير أفرحني. منذ البدايات كنت أشعر برغبتي في تجسيد أفكاري. ولن أقول بأن ما جسدته من خلال الكاميرا هو المميز. فكل منا لديه ما يميزه في هذه الحياة. وكل منا لديه في مجاله ما يجعله فريداً من نوعه. أفرح جداً عندما يبهج ما أقدمه الآخرين. وفي الوقت نفسه إعتدت أن لا (أُفحط) من المجاملات¡ وأن لا أحزن وأيأس من النقد الذي يزم بي. النقد والمجاملات سمتان تلازمان العمل الإبداعي¡ وليست وجهات النظر حياله متطابقة. ولهذا لا أعمل بإنتظار التقدير. أعمل لأني أرغب بتجسيد أفكاري والتعبير عن إحساسي. ومن ثم نشكر الله على كل نتيجة.

آخر إبداعاتك كليب ‘لمسة إيد’ مع نانسي عجرم حيث قدمت ما يشبه الدراما السينمائية. هذا الكليب كان سبباً للتقدير¿

بظني أن التقدير إنطلق من مجموعة أعمال متتالية. العمل الإبداعي الأوحد لا يقدم روح وتقنية من قدمه. التقدير ينتج عن أعمال مجتمعة تؤكد أن صاحبها يعيش لأجلها. يبرز الإبداع بعد مرحلة زمنية تُظهر أن الإنسان المعني بالإبداع لا زال يتابع الطريق بنضال حقيقي يشير إلى هويته والطاقة التي يختزنها. من المؤكد أن القراءة الإجمالية للأعمال التي صدرت عن شخص معين تبرز روح هذا الشخص ومميزاته.

نعرف نانسي في الفيديو كليب الفتاة الدلوعة الغنوجة إنما ليلى كنعان قدمتها بشكل درامي. هل رضيت بالإنتقال إلى هذا الشكل بسهولة¿

عندما تلقيت الإتصال من مدير أعمال نانسي جي جي لامارا شعرت بالخوف. فأكثر ما قدمته هو شكل الفتاة المهضومة والدلوعة والغنوجة كما ذكرت. وهذا ما إعتاده الناس منها. وجدت أن الجديد هو المطلوب مني لنانسي ولإسمي. هكذا يتجه منطق تفكيري على الدوام. سمعت أغنية ‘لمسة إيد’ ووجدت موضوعها يحكي عن البعد والفراق وهذا يفترض أن يكون حجة تجسيد الموضوع متميزة بالعمق¡ وبعيداً عن حالة السفر والهجران والخيانة المتكررة. ولهذا إتجهت صوب قضية سياسية بحيث يكون وطن نانسي محتلاً¡ وحبيبها ناشط ضد الإحتلال. وهذا الموقف والموقع بحد ذاته يترافق مع النضوج الفكري. ولهذا كان علينا وضع نانسي في قالب ومحيط جديين.

وكيف تخيلت نانسي في هذا القالب¿

عندما تعارفت مع نانسي كانت في مرحلة إنتقالية من حياتها الشخصية بعد زواجها ورغبت بأن يتجسد ذلك أيضاً في الفيديو كليب. وبإعتقادي أنني تمكنت من إبراز نضوج نانسي في الكليب. الأغنية من نوع (السلو) ولا تدعو كثيراً للفرح أي هي أغنية درامية بالتفسير التقني وهذا ما تمّ تجسيده.

تُصر الكثير من النجمات على إبراز نجوميتهن في الفيديو كليب من خلال الملابس وكذلك (الميك آب). هل يربكك ذلك¿

الفنان في سعي دائم نحو الإطلالة الأفضل ليكون على الدوام في الصورة الأجمل بنظر جمهوره. عندما يلعب الفنان دوراً في سيناريو محدد يفترض أن يكون صادقاً بحيث يصدقه المشاهد. على سبيل المثال يستحيل أن تكون نانسي مع كل يأسها في هذا المقهى الذي تعمل فيه ترتدي ثوب ‘هوت كوتور’ و’فول ميك أب’. هذا سيؤذي فكرة العمل ولن يصدقها المشاهد. في فيديو كليب هيفا ‘ما تقولش لحد’ كنا بصدد عمل إستعراضي وهذا ما برر ملابسها التي تشبه ملابس عروض شيكاغو أو مولان روج أو غيرها. لكن في ‘لمسة إيد’ حيث القصة والسيناريو والدور الذي يقع على عاتق نانسي كلها أمور تطلب المصداقية.

إختيارك من قبل فنانين ناجحين وجماهيريين هل هو وحده ما يؤكد نجاحك كمخرجة فيديو كليب¿

أشعر بالنجاح عندما أستيقظ صباحاً وأعدُّ نفسي للعمل وأكون في غاية الادراك لطريقي ولماذا أقوم بهذا العمل أو ذاك. هنا أجد نجاحي. دون شك عندما تتصل بي أسماء كبيرة لأتعاون معها في تصوير أغنية¡ فهذا يزيد مصداقيتي بنظر الناس. كما أنه يساعدني على تجسيد الأفكار التي أرغبها في الحياة. في اليوم الذي ستكون لي إجازة من الفيديو كليب للمباشرة بعملي السينمائي أو بالإعداد لكتاب أو غير ذلك¡ فلن أقول بأني ناجحة لأن هذا الإسم إختارني. مفهومي للنجاح مختلف تماماً.

ومع ذلك نسألك إن كان أحداً من المغنين ترغبين بالتعاون معه نظراً لإعجابك به¿

أشكر الله أني منذ إنطلقت في تقديم الكليب حيث كل عمل كان يأتي لي بالآخر. لم أطرق يوماً باب أحد طالبة تصوير فيديو كليب. حتى وإن كنت معجبة بفنان أو فنانة فلن أكون حزينة بالطبع إن طلب مني التعاون معه. من المؤكد أني معجبة بموسيقى البعض وأعماله الفنية ومنهم كاظم الساهر ومارسيل خليفة. أحب هذا النوع من الفنانين الذين أشعر بصدقهم الكبير. وأجد أن فنهم لشدة صدقه يخرج من دواخلهم.

الفيديو كليب ليس في حسابات الفنان مارسيل خليفة. كليلى كنعان هل أنت قادرة على إقناعه بالتعامل مع وسيلة العصر هذه¿

من المؤكد أني قادرة على إقناعه. أما الطريقة التي يمكن العمل فيها مع مارسيل ستكون مختلفة عن طريقة مقاربتنا للبوب ميوزك. الموسيقى الأكثر شخصية والأكثر تعبيراً عن الذات الإنسانية تحملني إلى جوانية الشخص نفسه للبحث في الخطوط العريضة للفيديو كليب.

أي من أغنيات مارسيل خليفة تجذبك لتجسيدها فيديو كليب¿

إنها أغنيات كثيرة¡ لكن الأكثر جذباً لي هي أغنية أمي. أشعرها من أكثر الأغنيات التي تخاطبني من الداخل وتحرك مشاعري.

أن يعتمد أحدهم على ما يسمى صناعة الفيديو كليب فهل يؤدي ذلك لإستنفاد أفكاره¿

بالنسبة لي أرى ذلك غير صحي على الإطلاق فالناس تمل مشاهدة الروح نفسها في الأعمال المصورة. من الجميل أن تشتاق الناس للفنان. وكل من يقدم عملاً هو عصارة ذاته¡ يلزمه بعض الوقت ليعيش وقائع جديدة في حياته تساهم في إغنائه أو حتى يقوم بأبحاث تنمي الذهن والروح¡ ليتمكن أحدنا من تقديم الجديد. في سنة 2008 قدمت ثلاثة أعمال مصورة فقط هي ‘مش أنانية’ لميريام فارس¡ و’إنت مني’ ليارا¡ و’ما تقولش لحد’ لهيفا. هذه هي طاقتي في السنة¡ وربما أزيد عليها واحداً في حالات الضرورة.

أنتم الجيل الجديد من مخرجي الفيديو كليب تمكنتم من بصمة خاصة بكم. هل تأثرتم بمن سبقكم أم كانت لكم شخصيتكم المستقلة¿

من الجميل أن يدرك المشاهد إسم المخرج بمجرد متابعته لمشهدين أو ثلاثة من الكليب. أفرح كثيراً عندما يقال لي عرفناك دون قراءة إسمك. هذا يعني أنه صارت لي هويتي وأسلوبي. لا شك بأن الأوائل فتحوا الباب وبخاصة ميرنا خياط وطوني أبو الياس اللذان وقعا أعمال المغنين من الفئة الأولى. ومن ثم جاء كل من سعيد الماروق¡ نادين لبكي وسليم الترك. تأتي وفود إلى الفيديو كليب وتذهب أخرى ومن بينها من يقلد وينقل ويحاول التمثل¡ وهؤلاء لا يستمرون كثيراً. بالنسبة لي ثمة تأثر بالآخرين إنما ليس بالصور المحلية. أتأثر عندما أزور ‘متحف دورسيه’ في باريس. وكذلك من قرءاتي ومن الأفلام التي أشاهدها مثل تلك التي يقدمها الإيراني عباس كيروستامي¡ كيوبريك¡ ديفيد لينش والصيني واكاهواي. كل منا يمتلك مصادر ثقافته وذوقه الذي يجسده في عمله. ومن يقدم عملاً نابعاً من ذاته يقدم حينها ما هو فريد من نوعه لأن أحداً منا لا يشبه الآخر.

بعد نيلك الدكتوراه هل ستوقعين د. ليلى كنعان¿

أكيد لا. اللقب أكاديمي جامعي فقط. الدكتوراه تساعدني لأن أكون في مكاني الجامعي بإحترام. دخلت عالم الفيديو كليب بالصدفة وكرت المسبحة.

كونك صغيرة السن كيف تسيطرين على الطلاب في الجامعة¿

طريقتي هي في جعلهم أصدقائي. ومن لا يرغب بالتعلم ليبقى خارج الصف. وهم يفرحون ويتحمسون لكوني موجودة في السوق
.
هل بدأت التفكير بالسينما الحقيقية بعد أن صورت الفيديو كليب بطريقة السينما¿

كل إنسان يدرس السينما تكون في النهاية هي الهدف الذي يسعى إليه. إثبات الذات يكون في خطوات أولى عبر الكليب والدعايات لنتمكن لاحقاً من الحصول على إنتاج سينمائي.

نسمع عن كلفة خيالية للفيديو كليب تتخطى الـ100 ألف دولار فما الذي يبررها¿

البعض يعتقد أن هذا المبلغ يصب في جيب المخرج في حين أنه يكون الأقل أجراً من الجميع أحياناً. كل الأمور بدأت ترتفع بدلاتها. التصوير في مكان معين يكلف على الأقل 13 ألف دولار. هم يزيدون الأسعار لأنهم باتوا يدركون حركة الكليب النشطة وكذلك الدعايات. كما هناك عدداً قليلا من المختصين ببعض تقنيات الفيديو كليب وهم يحتكرون السوق ويرفعون أسعارهم. في مصر وتركيا التصوير أرخص بكثير من لبنان.

لكننا نصور هنا لأننا نتعامل مع محترفين. فيديو كليب للأطفال الخاص بهيفاء وهبي كلف 300 ألف دولار. الكليب بطول سبع دقائق ويتضمن أغنيتين. فقط الرسوم المتحركة التي نفذت في باريس كلفت 100 ألف دولار. بدل أتعاب المخرج هي نفسها مهما كانت كلفة الفيديو كليب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى