سياسية

اغلاق معرض فني في برلين بسبب تهديدات اسلامية

أثار معرض فني في برلين استياء مجموعة من الشباب المسلم لاحتوائه على صورة للكعبة. المجموعة اقتحمت المعرض وهددت باستخدام العنف ما لم يتم رفع الصورة.
اقتحمت مجموعة من شباب يُعتقد أنهم مسلمون قاعةً لعرض الفنون في برلين أمس الخميس(28 فبراير/شباط) وهددت باستخدام العنف ما لم يتم رفع عمل فني يصور الكعبة من المعرض. الأمر الذي أجبر إدراة القاعة على إغلاقها حتى يتم اتخاذ الاحتياطات الأمنية اللازمة.

ويعرض العمل الفني الذي أثار استياء مجموعة الشباب الغاضب صورة للكعبة كُتبت فوقها عبارة "حجر غبي". لكن السيد بيرنهارد روزه المسؤول في قاعة نورد للفنون يرى أن المقصود من هذا العمل هو انتقاد التشدد الديني وليس الإساءة إلى الإسلام، وفي رأيه فإن انتقاد التشدد لم يقتصر على الدين الاسلامي فقط، حيث وُضعت في المعرض بجوار صورة الكعبة صورة أخرى لرجل يرتدي قبعة يهودية ويحمل ملامح متشددة، وكُتبت فوق الصورة عبارة "قبعة غبية".

المعرض الذي افتتح يوم الجمعة الماضي (22 فبراير) في قاعة نورد للفنون ضم 21 عملا فنيا لفنانين دانمركين يطلقون على أنفسهم جماعة سوريند، وهي جماعة عُرفت خلال الأعوام الماضية بالكثير من الحملات الفنية المثيرة، وتضمن بعضها رسوما ساخرة للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وحمل المعرض عنوانا غريبا هو "حكومة يحتلها الصهاينة"، وقال المنظمون إنه يتهكم على النازيين الجدد الذين يعتقدون ان اليهود يهيمنون على السياسة الدولية.

غضب بسبب احتدام المشاعر
تجئ واقعة اقتحام قاعة نورد للفنون في وقت يشهد توترا بسبب تجدد أزمة الرسوم الكاريكاتورية، حيث ينتقد الغرب عدم مقدرة المسلمين على تفهم طبيعة الفن الساخر، في حين يرى المسلمون أن الأعمال الفنية التي تتعرض بالإساءة للدين ليس لها علاقة بحرية التعبير. ولعل البيان الصادر عن الجمعية المشرفة على قاعة العرض دليل واضح على مدى التوتر، إذ جاء فيه: "على المسلمين في أوروبا التسليم بأنهم لا يستطيعون فرض رقابة على معرض فني، فحرية الرأي والتعبير تمثل قيما محورية لمجتمعاتنا الديمقراطية. لقد احتاجت هذه القيم 200 عام حتى استتبت في أوروبا. إنها أساس تعايشنا. ليس من المقبول أن يصبح باستطاعة بعض المجموعات ممارسة الرقابة على حرية الفن والرأي".

الباحثة سابينه شيفر رئيسة معهد المسؤولية الإعلامية أرجعت ردة الفعل العنيفة للشباب على المعرض إلى التوتر المهيمن على الموقف حاليا منذ تجدد أزمة الرسوم الكاريكاتورية. وأعربت عن أسفها لتسبب إحتدام المشاعر في عدم فهم السخرية في الأعمال الفنية المقدمة. وأكدت شيفر على أن لأعمال المعرض المذكور الحق في حرية التعبير، لكنها نبهت إلى أن أعمالا أخرى مثل الرسوم الكاريكاتورية الدانمركية يتم استخدامها من أجل الإساءة إلى جالية بعينها، مشيرة إلى أن أعمالا شبيهة تتناول موضوعات إباحية أو عنيفة كانت ستقابل بانتقاد أوسع دون الحديث عن حرية التعبير.

في النهاية أعرب السيد بيرنهارد روزه عن أمله في أن يعاد افتتاح المعرض يوم الاثنين القادم، وذلك بعد أن تكون السلطات الأمنية المختصة قد وضعت خطة لضمان أمن زوار القاعة.