سياسية

الاحتلال الإسرائيلي يقصف وسط غزة و يهدد باستكمال المحرقة

شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي الليلة الماضية غارة على موقع تابع للشرطة الفلسطينية وسط قطاع غزة.
وقال مراسل قناة "الجزيرة" إن طائرة استطلاع إسرائيلية أطلقت صاروخاً باتجاه موقع تابع للشرطة الفلسطينية في شارع صلاح الدين وسط القطاع.

وأضاف المراسل إن هذه الغارة لم تسفر عن وقوع إصابات بسبب إخلاء مواقع الشرطة الفلسطينية والأجهزة الأمنية بعد التهديدات الإسرائيلية بتصعيد عملياتها.

وتأتي هذه الغارات بعد ساعات من إطلاق قادة الاحتلال في ختام اجتماع وزاري أمس تهديدات باستكمال محرقة غزة وضرب المقاومة ورموزها .

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي المستقيل ايهود أولمرت أنه أوعز لوزير حربه ايهود باراك بالإعداد لضربات جديدة وغير متكافئة ضد المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، فيما طالبت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني بضرب الفلسطينيين بلا هوادة.

وقال أولمرت إن إسرائيل سترد بشكل غير متكافىء على إطلاق الصواريخ الفلسطينية من قطاع غزة على الرغم من وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 18 كانون الثاني الماضي.

من جهته هدد بنيامين بن اليعازر وزير البنى التحتية الإسرائيلي إن إسرائيل ستضرب بقسوة وبشكل فوري بمعزل عن الانتخابات الإسرائيلية التي ستجري في العاشر من شباط الحالي.

وأضاف بن اليعازر إنه يجب على إسرائيل الا تتصرف بأي شكل من الأشكال وفق القواعد التي تريد أن تفرضها عليها حركة حماس.

كما طالب بنيامين نتانياهو رئيس حزب الليكود الحكومة الإسرائيلية بمهاجمة غزة مؤكداً ضرورة عدم العودة إلى إتباع سياسة ضبط النفس.

الفلسطينيون يواجهون الدمار ونقص الاحتياجات

من ناحية اخرى قالت الأمم المتحدة إن الفلسطينيين في قطاع غزة انتقلوا من حالة حزن عام إلى الشعور بالغضب الشامل حيث يواصلون مواجهة حقيقة الدمار الذي لحق بمجتمعهم ونقص الاحتياجات الاساسية اليومية.

وقال جون غينغ مدير عام العمليات في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الاونروا في القطاع لوكالة سما الفلسطينية أمس ان الفلسطينيين يواجهون واقعا جديدا حيث عشرات الالاف لم يعد لهم مآوى فضلا عن صعوبة توصيل المساعدات إلى المتضررين.

وكشف أن نحو 100 شحنة فقط تحمل امدادات دخلت غزة على مدار الاسبوعين الماضيين مقارنة بأكثر من 130 شاحنة وصلت يوميا قبل العدوان.

من جانبها حذرت شركة توزيع الكهرباء في غزة من توقف محطة توليد الطاقة الوحيدة فيها عن العمل كليا عند ساعات ما بعد الظهر اليوم بعد توقفها جزئيا بسبب نفاذ الوقود الصناعي اللازم لتشغيلها.

وناشدت منظمة الهجرة الدولية المانحين توفير 3 ملايين و 800 الف دولار لبرامجها الهادفة إلى دعم جهود الانعاش السريعة لضحايا العدوان.

وقالت جيميني بانديا الناطقة باسم المنظمة ان هذا التمويل سيمكن المنظمة من تقديم العلاج الطبي في الخارج للعاجزين عن الحصول عليه في غزة كما ستوفر المساعدة في عودة المرضى ومرافقيهم الذين تلقوا العلاج في الخارج.

على صعيد آخر قالت الحكومة الفلسطينية في غزة انها بدأت في اعطاء شيكات وليس تعويضات نقدية للاسر التي دمرت منازلها اثناء العدوان.

وقال أحمد الكرد وزير العمل والشؤون الاجتماعية ان الحكومة سلمت شيكات قيمة كل منها 4000 يورو اي ما يعادل5000دولار إلى 2700 اسرة هدمت منازلها بالكامل.

صحيفتان بريطانيتان: أزمة غذائية طاحنة في قطاع غزة جراء العدوان الإسرائيلي

كما قالت صحيفة الاندبندنت اون صنداي البريطانية إن أهالي غزة يعانون من أزمة غذائية طاحنة جراء العدوان الإسرائيلي بالإضافة لفداحة الخسائر في الأرواح والخراب والدمار الذي بلغ حالياً 1300 شهيد وأكثر من 5000 مصاب والتدمير الكامل أو الجزئي لـ 20000 منزل ولا تزال غزة تكافح لتقييم خسائرها.

وقالت كريس غينيس الناطق الرسمي باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين التي وضعت برنامجاً بميزانية 300 مليون دولار كرزمة مساعدات طارئة للمواد الغذائية والرعاية الصحية إن هناك حاجة ملحة لمواد بناء للبدء بعمليات ترميم وإصلاح عاجلة قبل انطلاق عمليات إعادة البناء.

وأشار الناطق إلى فداحة الخسائر والدمار في قرية جور الديك التي كانت تعتبر منطقة زراعية خضراء على نحو متميز في غزة وقال إن الإسرائيليين وصلوا إليها في بداية عدوانهم البري وأقاموا قواعد وتحصينات عسكرية في بعض بيوتها ولا تزال آثار جنازير الدبابات واضحة حيث تحركت منها في اتجاه البحر لتقسم غزة إلى نصفين.

وأضاف أن سكان القرية أجبروا على ترك منازلهم واللجوء بشكل مؤقت إلى مخيم البريج وعندما عادوا وجدوا أن 165 منزلا قد دمر واقتلعت كروم الزيتون وبساتين الحمضيات وأن حجم الدمار هائل إلى درجة لايعرف الناس كيف يبدؤون في إعادة الإعمار.

كما روى السكان عن منع الإسرائيليين وصول سيارات الإسعاف التابعة للصليب الأحمر الدولي و الهلال الأحمر الفلسطيني من الوصول لإسعاف الجرحى في بداية العدوان البري وكذلك عن قيام الجنود الإسرائيليين بإطلاق النار على المدنيين العزل الذين كانوا يغادرون منازلهم بموجب أوامر منهم وقد اضطروا للانتظار 19 يوماً أي حتى وقف اطلاق النار للتمكن من الوصول إلى جثامين من قتلوا حينها.

بدورها قالت صحيفة الأوبزرفر البريطانية إن سكان غزة الـ5ر1 مليون يتعرضون لأزمة غذائية طاحنة نتيجة تدمير إسرائيل للمناطق الزراعية في غزة.

وأضافت الصحيفة وبحسب تقديرات برنامج الغذاء العالمي التابع لمنظمة الأغذية والزراعة في الأمم المتحدة فإن إسرائيل دمرت في عدوانها ما بين 35 بالمئة إلى60 بالمئة من قطاع الزراعة في غزة وذلك بعد سنوات من الحصار الاقتصادي.

وأوضح البرنامج أنه سيكون من المستحيل على غزة إنتاج ما تحتاجه من الغذاء في الأشهر الستة أو الثمانية القادمة وذلك في حال إمكانية استصلاح المناطق الزراعية فيما بعد وعلينا الآن تقديم حصص غذائية كاملة.

كما قالت منظمات خيرية تعمل في غزة إن الصورة قاتمة لمدى الدمار الذي لحق بقطاعات إنتاج الغذاء والتي شملت المزارع والبساتين وكروم الزيتون والبيوت البلاستيكية وقطعان الماشية وتربية الدواجن ومنتجات الألبان وكذلك مئات الابار ومصادر المياه.

وأضافت أن العدوان الإسرائيلي تسبب جراء استخدام أنواع معينة من الذخائر كالفوسفور الأبيض بتلويث المخزون الغذائي وانفجارات بعض انابيب الصرف الصحي إضافة للتلوث الناجم عن جثث الحيوانات النافقة التي تركت في أماكنها لفترات طويلة.

وقالت الصحيفة إن منطقة جبل الريس التي كانت منطقة زراعية مزهرة قبل العدوان لم ينج منها بيت واحد من الدمار وتركت جثث الحيوانات تتعفن في الحقول.