سياسية

قلق إسرائيلي من ملاحقة أركانهـا بتهم جرائم حـرب فـي غـزة

كشفت وسائل الإعلام الإسرائيلية تزايد القلق في الأوساط السياسية والأمنية والقضائية من ملاحقة أركان الجيش الإسرائيلي بتهمة جرائم حرب وأن تصدر بحقهم أوامر اعتقال في شتى أرجاء العالم.
ولفت معلق في الإذاعة العسكرية إلى حقيقة أن الجيش منع ممثلي وسائل الإعلام من دخول القطاع أثناء الحرب وتحكمت الرقابة العسكرية بما ينشر وما يحظر نشره على نحو غير مسبوق في تاريخ الحروب التي شنتها إسرائيل.

ورأى صحفي بارز في القناة الأولى للتلفزيون الإسرائيلي أن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي الذي صور أفراد وحدته كل العمليات في القطاع سيجد نفسه مضطرا الى الافراج عن صور ليبعد عن الجيش شبهات ارتكابه جرائم.

وأشار أكثر من معلق الى ان العدد القليل من الجنود الاسرائيليين الذين أعلنت الحكومة الاسرائيلية مقتلهم نجم عن قرار قيادة الجيش استعمال قوة هائلة من النيران ضد المدنيين الفلسطينيين فضلا عن حقيقة أقرت بها إسرائيل بأن طائراتها الحربية وحدها قصفت القطاع وسكانه بـ1500 طن من المتفجرات فيما أشار معلق في "هاأرتس" إلى ان مخازن الأسلحة كادت تفرغ من الذخيرة لكثرة استعمالها في القطاع.

وتحسبا لمحاكمة القادة العسكريين في المحاكم الاسرائيلية عن الجرائم التي اقترفوها في قطاع غزة شرعت المؤسسة الأمنية الى اعداد ملفات تجريم البيوت الفلسطينية التي قصفتها الطائرات الحربية والمدفعية والدبابات خلال الأسابيع الثلاثة الماضية بتقديم أدلة بأنه تم إطلاق النار من هذه البيوت أو استعمالها مخازن للأسلحة أو لأغراض عسكرية أخرى. وقالت أوساط سياسية إسرائيلية إن التهديد الأساسي يكمن في دعاوى قضائية يقدمها أفراد أو منظمات حقوقية وليس في محاولة دول المطالبة بالتحقيق ووفقا لهذه الأوساط فإن زيارة ستة من زعماء أوروبا لإسرائيل وكلماتهم المبررة للحرب الإسرائيلية على الإرهاب ستساعد إسرائيل في معركتها القضائية.

وادعت هذه الأوساط أن إسرائيل ستعتمد في دفوعها الادعاء أنها قامت بالعملية العسكرية في القطاع دفاعا عن النفس وأنها بذلت جهودا كبيرة لتحذير المواطنين في القطاع ومطالبتهم بإخلاء بيوتهم وفعلت ذلك من خلال 250 ألف مكالمة هاتفية ورسائل قصيرة على الهواتف المحمولة وتوزيع منشورات جواً وبراً والسيطرة على محطات بث فلسطينية.

ونقلت "معاريف" عن وزراء كبار قلقهم البالغ من احتمال ان تضطر اسرائيل الى الموافقة على تحقيق دولي في شأن المس بالمدنيين في غزة أو تعرض شخصيات اسرائيلية الى دعاوى قضائية شخصية كما حصل قبل سنوات في لندن حين اتهم ضباط كبار بارتكاب جرائم حرب خلال الانتفاضة الثانية.

وقال أحد الوزراء.."بعد ان يتضح حجم الدمار في غزة لن يكون في وسعي قضاء العطلة في امستردام انما فقط في لاهاي". وقالت صحيفة "يديعوت احرونوت" انه يتعين على الضباط الاسرائيليين الذين يعتزمون السفر الى اوروبا سواء في رحلة خاصة أو زيارة عمل الحصول أولا على ارشادات النيابة العسكرية وربما يتم منع بعضهم من مغادرة اسرائيل خشية ان تكون اوامر اعتقال دولية في انتظارهم وانتظار وزراء اسرائيليين ايضا بتهمة اقترافهم جرائم حرب في غزة.

وتابعت الصحيفة ان تقارير بلغت اسرائيل اخيرا تفيد ان منظمات حقوق انسان دولية شرعت في جمع افادات وصور في غزة بهدف تقديم نوعين من الدعاوى..

الأول سيقدم الى المحكمة الجنائية الدولية في لاهلاي بتهمة اقتراف اسرائيل جرائم حرب لكن هذه الدعاوى تثير مخاوف أقل حيال قناعة اسرائيلية بأن الحكومة قادرة على احباط هذه الدعاوى من خلال ممارسة ضغوط سياسية على المحكمة الدولية.

والثاني وهو الذي يثير قلقا أكبر تقديم دعاوى ضد سياسيين وضباط اسرائيليين الى محاكم محلية في دول اوروبية تبنت صلاحية النظر في جرائم حرب ارتكبت في دول اخرى من دون اثبات علاقة مقدم الشكوى بالحدث.

وفي هذه الحالات تصدر المحكمة أوامر اعتقال ضد المدعى عليهم حتى قبل استيضاح الأمر قانونيا ما يحول دون إحباط الاعتقال فورا.

ونقلت "معاريف" عن أوساط سياسية رفيعة المستوى قلقها مما وصفته دخول إسرائيل عهداً أسود لم نعرف مثله من قبل بداعي ان الفلسطينيين وأصدقاءهم سيحاولون إظهار إسرائيل كدولة "جرباء منبوذة". وتقدر أوساط سياسية وقضائية أن يزداد الأمر سوءاً مع السماح لوسائل الإعلام الأجنبية بدخول القطاع وما ستراه من مشاهد دمار واضافت ان الادعاء الاسرائيلي بأن حماس استخدمت النساء والاطفال درعا بشريا لم يعد يقنع أحداً في العالم لأنه في كل مرة طرح فيه متحدثون اسرائيليون هذا الادعاء كان الرد أنه طالما كنتم تعرفون بوجود نساء وأطفال لماذا تطلقون النار.

ونقلت "يديعوت احرونوت" عن ممثلي النيابة العسكرية قولهم بشأن ممارسات الجيش وأخلاقياته أنهم قدموا المشورة القانونية لصناع القرار والقادة العسكريين والضباط الميدانيين قبل بدء الحرب وخلالها وأضافوا.. "صحيح ان العملية تسببت بدمار هائل.. مدنيون قتلوا ولبعض القرارات التي اتخذناها كانت هناك أبعاد فظيعة لكن الجيش لم ينفلت في القطاع"، وتابعوا .."على الرغم من قتل مئات الأبرياء فإننا لا نرى أي داع لنخجل أخلاقيا قياسا بما تقوم به جيوش أخرى في العالم". وقالت الصحيفة ان الخبير في القانون الدولي "ميخائيل سفراد" مع ممثلي النيابة في ادعائهم ان ما قام به الجيش الاسرائيلي كان في اطار المسموح به قانونيا وقال ان اسرائيل ستواجه صعوبات في الدفاع عن عدد من عملياتها في القطاع وعن عدم انتهاكها القانون الدولي اذ ان عدم حبنا لحكومة معينة لا يعطينا الحق بالمس بها واللجوء الى القوة العسكرية ممكن فقط لغرض الدفاع عن النفس.

ويضيف ان تحذير الجيش للمواطنين بمغادرة بيوتهم ليس كافيا خصوصا انه لم تتح لهم المغادرة الى خارج القطاع المحاصر وزاد ان اغتيال القيادي في حماس الدكتور نزار ريان ونسائه وأفراد أسرته مناف للقانون الدولي وقال ما يجمد الدم في العروق هو حقيقة ان الجيش اتصل هاتفيا بالناس قبل ان يقصف ليطالبهم بالمغادرة هنا لا يمكن الادعاء بحصول خلل فني خلال القصف ولا يهم ما إذا كان الجييش يبغي اغتيال ريان أو تدمير سلاح فطالما لم تطلق نيران من البيت فإن البيت ليس هدفا مشروعا للقصف.

الجيش الاسرائيلي يمنع نشر صور أو اسماء قادة عسكريين خوفا من تعرضهم لدعاوى قضائية

منع جيش الاحتلال الاسرائيلي نشر صور او اسماء قادة الفرق العسكرية التي شاركت في العدوان على قطاع غزة في وسائل الاعلام خوفا من تعرضهم لدعاوى قضائية في المحافل الدولية.

وقالت قناة الجزيرة ان عددا من قادة الجيش الاسرائيلي تلقوا تحذيرا من مغبة السفر إلى خارج اسرائيل خشية ان يتم اعتقالهم بتهم ارتكاب جرائم حرب.

جنود الاحتلال الإسرائيلي يعترفون ببسالة المقاومة الفلسطينية

في شأن متصل أقر جنود الاحتلال الإسرائيلي ان المقاومة الوطنية الفلسطينية تصدت لتوغلهم بعنف وشراسة في قطاع غزة الأمر الذي أجبرهم على الفرار والاختباء من المواجهة.

ونقل التلفزيون الإسرائيلي عن أحد جنود الاحتلال الاسرائيلي قوله إن الفلسطينيين تصدوا لمجموعته بإطلاق كثيف للنيران وان الأمر الذي أجبرهم على الفرار هو قنصهم مثل "إوز في حقل للرماية".

من جهته قال جندي اسرائيلي آخر أصيب في المواجهات مع المقاومة.. إن شراسة واستبسال المقاومين في التصدي لهم أجبرته على الفرار خوفا من الاختطاف ليجد أن كامل مجموعته القتالية قد أصيبت بنيران المقاومة.

الدمار في شرق جباليا بقطاع غزة أسوأ من زلزال

وقد أدى العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة الى دمار هائل في المباني والمعامل الى جانب بساتين الزيتون شرق جباليا في قطاع غزة حتى بدت المنطقة وكأن زلزالا ضربها.

وقالت وكالة فرانس برس في تقرير لها إن منطقة جباليا هي إحدى أولى المناطق التي اجتاحها الجيش الاسرائيلي حيث اختفت المباني من على مسافة طويلة عرضها مئات الامتار.

وأشارت الى ان العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة أسفر عن تدمير نحو خمسة آلاف منزل تدميرا كاملا كما أصيب نحو عشرين ألف منزل بأضرار جسيمة.

مسؤولان دوليان: الشعب الفلسطيني تعرض لأبشع المجازر جراء العدوان

من ناحيتها أكدت الناشطة المغربية صنهاجة اكروف من جمعية "بيان الحريات الفرنسية" ان الشعب الفلسطيني في قطاع غزة تعرض لإرهاب جيش الاحتلال الإسرائيلي منتقدة الصمت الدولي لما ترتكبه اسرائيل من مجازر بحق الفلسطينيين.

وقالت اكروف في حديث مع قناة الجزيرة الليلة ان العالم يغض الطرف اليوم عن معاناة الفلسطينيين الذين يتعرضون لابشع المجازر جراء العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة.

من جهته قال النائب الاوروبي السابق الن كرفين ان اسرائيل ارتكبت مجازر بحق الفلسطينيين بقطاع غزة تحت ذريعة ما يسمى الحرب على الارهاب وهو مصطلح يسهل استخدامه اليوم عندما نريد خنق اي شعب في العالم.