ثقافة وفن

الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون تبدأ بانشاء قناتين تلفزيونيتين جديدتين

الأولى ستكون قناةً للرياضة والشباب وستكون وريثة للقناة الثانية في التلفزيون العربي السوري ، أما الثانية فستكون قناة فضائية مخصصة للدراما فقط ، هاتان هما القناتان الجديدتان اللتان تفكر الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون بإنشائهما .
وحسبما ذكرت مديرة التلفزيون ديانا جبور، فإن البنية البرامجية لكل قناة تُدرس الآن بناء على وظائفها وأهدافها ورسائلها، وكذلك احتياجاتها البصرية والتقنية والبرامجية. وحسبما صرحت للسفير «إن أي صناعة في العالم إذا لم تجـد سوقهــا في بلــدها ستكون مرتهنة لقرارات أخرى، فالعرض هنا هو شهادة جودة وحماية للمنتج الوطنــي».

ولكــن مديـرة التلفزيون نفت في الوقت نفسه أن تكون قناة الدراما رداً على حصار مزعوم على الدراما التلفزيونية السورية. «لستُ مع نظرية المؤامرة، قالت، وأنا أحكي من منطلق وطني وثقافي».

مسؤول في «الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون»، رفض التصريح باسمه لسبب ما، قال للسفير إن «لدينا أرشيفاً غنياً من الأعمال المهمة وسنستعيده ونقدمه بطريقة لائقة وفي إطاره الطبيعي. الدراما سوق أيضاً ولا تكفي المساحة التي تأخذها من بث الفضائية السورية، لذلك علينا أن نعطيها مجالاً أوسع». لكن هناك من شكك بجدوى تخصيص قناة للدراما السورية. فالإعلامي محمد عبد الرحيم، وهو صاحب خبرة في برمجة محطات تلفزيونية عربية رفيعة (كالجزيرة وقنوات خليجية في دبي)، قال «ستكون محطة مفتعلة. وحتى لو رفع التلفزيون السوري سعر ساعة الدراما فلن يصل إلى مستوى ما تدفعه الفضائيات العربية. ستكون قناة للإنتاج المحلي القليل الكلفة، وفي ذلك تصغير للدراما السورية». ويضيء عبد الرحيم المشكلة من مكان آخر: «التلفزيون الحكومي متضخم وظيفياً، وهو بهذه الحالة سيتبع تجربة الفضائيات المصرية التي أخفقت في النتيجة في اجتذاب مشاهدين. نحن نرى كيف يسارع المشاهد إلى حذف قنوات مثل «النيل الثقافية» أو «النيل للدراما» من قائمة المشاهدة، وهي تأخذ حيزاً على القمر الصناعي من دون أن يعرف أحد ما جدواها»، وهو يرى حلاً أفضل لدعم الدراما المحلية يتلخص بـ«دعم المنتجين وتقديم التسهيلات لهم».

المسؤول التلفزيوني الحكومي قال إن التلفزيون السوري اشترى الأعمال المحلية بأسعار جيدة في رمضان الفائت، الأمر الذي أكده المخرج الليث حجو، حين قال لـ«السفير» إن الأسعار كانت منطقية ومشجعة، ولو أنها لا تصل إلى ما تقدمه القنوات الخليجية. ولكن حجو يقترب مما قاله عبد الرحيم حين يقول: «الفضائية السورية محطة مشاهدة في رمضان، ولكنها خارجه تتراجع إلى درجات متدنية. ولو كانوا يريدون المنافسة بالفعل لكانوا حسّنوا شروط الفضائية السورية أولاً». وعلى ذلك، يحذّر حجو من أن أمراض التلفزيون (الهدر والكوادر غير المؤهلة وغيرها) قد تنتقل مجدداً إلى المحطات المقترحة. وأشار حجو إلى مشكلة شراء التلفزيون للأعمال السورية بالجملة، من دون تفريق كبير بين عمل جيد وآخر رديء، وهذا بالنتيجة يسيء إلى الإنتاج الدرامي المحلي.

ولكن ألا يتطلب إنشاء قناة للدراما مزيداً من الإنتاج الدرامي في مؤسسة لديها مديرية خاصة للإنتاج الدرامي؟ هنا يفاجئنا المسؤول التلفزيوني الحكومي بخبر آخر مفاده أن تلك المديرية ستتحول إلى… شركة للإنتاج الدرامي والبرامجي! ومن المتوقع أن تنفصل عن جسم «الهيئة»، ولكن ليس واضحاً حتى الآن إلى من ستتبع هذه الشركة.

أما قناة «الرياضة والشباب»، وهي أرضية لا فضائية، فقد جاءت استجابة لوجود جمهور واسع للرياضة، خصوصاً أن نسبة الشباب مرتفعة في سوريا. ولقد وصف محمد عبد الرحيم الفكرة بالممتازة، معتبراً ان «جمهور الرياضة السوري، ومعظمه من الفقراء، صار تحت رحمة القنوات المشفّرة، التي بدورها تخفف من شعبية الرياضة. ولكن لا بدّ من تنفيذ الفكرة حسب تقنيات ,2008 فلعروض وبرامج الرياضة تقنيات ومشهديات مختلفة».

وإلى أن تظهر القناتان، في الأشهر القليلة القادمة، وقد يبدأ البث التجريبي في حزيران المقبل، لا بد من التنويه أن العمل على إطلاق هذا المشروع الإعلامي يجري بعيداً عن الأضواء، في الوقت الذي قد يساعد الإعلان عنه على توسيع دائرة النقاش وإغنائها بالتساؤلات التي لا بدّ لها في المحصّلة من أن تفي