سياسية

تحركات سعودية لإفشال قمة دمشق وتشديد الضغط على سوريا

بعد ما كشفته تقارير صحفية عن أن الإدارة الامريكية عازمة على إفشال قمة دمشق بمشاركة عدد من القادة العرب، وفيما نقلت صحيفة المنار الفلسطينية عن
مصادر دبلوماسية عربية حديثها عن أن هناك العديد من الاشارات تدل على أن بعض الانظمة العربية بدعم أمريكي تدفع باتجاه اشعال الساحة اللبنانية وضرب الاستقرار في سوريا، دون أن تستبعد المصادر ان تقع حوادث تقجير واغتيال في بعض الساحات لزعزعة الاستقرار في الشرق الاوسط، يترتب عليها إلغاء عقد القمة العربية في دمشق، لأن هذه الاطراف جميعها ترى في عقد قمة دمشق نهاية للحصار العربي والأمريكي والاوروبي لسوريا، وانتصارا للخط الذي تقوده سوريا وايران في العالم العربي.

 كشفت تقارير صحفية سورية اليوم الأربعاء أن السعودية أوفدت رئيس مخابراتها العامة الأمير مقرن بن عبد العزيز إلى أكثر من عاصمة عربية مطالباً بـمقاطعة قمة دمشق العربية أو تخفيض مستوى التمثيل في محاولة لاستخدام "ورقة" القمة لابتزاز سوريا وإرغامها على الضغط على حلفائها بلبنان للقبول بالشروط الأميركية والسعودية لانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية، علماً أن المدير السابق لجهاز مكافحة التجسس في فرنسا، إيف بونيه، كان كشف أن هناك  ثلاثة بلدان تريد الدخول إلى لبنان، هي أميركا أولاً، ومن ورائها السعودية و"إسرائيل"، وأن هناك "تلاقي مصالح وتعاون سعودي إسرائيلي كبير في لبنان، وحول الجهود السعودية الرامية لإفشال قمة دمشق أفادت صحيفة الوطن السورية ان المملكة طلبت من الرئيس حسني مبارك القيام بجهود مماثلة، ونقلت الصحيفة عما اسمتها بـ "مصادر خاصة" إن الرئيس المصري أثار الطلب السعودي في لقائه الأخير مع رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة ومع الملك الأردني عبد اللـه الثاني، علماً أن مصادر دبلوماسية عربية كانت كشفت عن ترتيب سعودي مصري قد يؤدي إلى حرمان سوريا من استضافة القمة العربية.

أما عن تحركات الوزير الفيصل ومقرن اوضحت الوطن انها مرصودة بشكل جيد وأن أكثر من صديق لسوريا في أوروبا والعالم العربي أبلغ دمشق بالخطوات السعودية لفرض عقوبات دولية اقتصادية وسياسية، ومقاطعة القمة العربية، ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة في باريس ولندن وعدد من العواصم الأوروبية أن وزير خارجية المملكة العربية السعودية زار مؤخراً عدد من البلدان الأوروبية إضافة لواشنطن لمطالبتها بفرض مزيد من العقوبات على سوريا والإسراع بإنشاء المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري وابدى استعداد المملكة للقيام بكل ما يلزم لضمان نجاح مهمته وعزل سوريا كلياً، علماً أن الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، كان كشف أن الرئيس السوري، بشار الأسد، وافق على اقتراح قدم من آل الحريري بتشكيل لجنة تحقيق سعودية ـــــ لبنانية مشتركة، إلا أن السعوديين رفضوه.

فيما يتعلق بالمواقف الدولية من اقتراح الفيصل أفادت المصادر أن واشنطن استجابت مباشرة لرجائه واصدرت الأسبوع الماضي قراراً جديداً بالحجز على أموال عدد من الشخصيات السورية (لم يكشف عن الأسماء) كما مدد الرئيس بوش صلاحية العقوبات التي كان سبق أن فرضها على سوريا.

أما في أوروبا اصطدم سعود الفيصل برفض أوروبي شبه تام لفرض أي عقوبات على سوريا، وبحسب المصادر أُبلغ بأن أوروبا لا ترى أي مصلحة لها في فرض عقوبات على دولة لم تركتب أي جرم أو مخالفة للقانون الدولي ونصحت بعض العواصم الأوروبية الوزير الفيصل بالعمل على التضامن العربي بدلاً من شق الصفوف وزرع بذور الفتنة الإقليمية والطائفية، وفي لندن أعلن رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون رسمياً أن بلاده تتحفظ ازاء اتخاذ أي موقف عدائي تجاه سوريا، وفي باريس، قالت مصادر واكبت زيارة الفيصل: إن الأخير اقترح على الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن اصدار قرار دولي لتعيين حاكم على لبنان بدلاً من رئيس جمهورية توافقي في خطوة جديدة لنسف المبادرة العربية وسحب البساط من تحت أقدام الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى وأضافت هذه المصادر "إن اقتراح الفيصل أحيل إلى الدراسة ويحتاج إلى مزيد من التشاور وخاصة أن «تدويل» أزمة الرئاسة اللبنانية يعتبر سابقة في تاريخ مجلس الأمن الذي لا يحق له في أي حال من الأحوال التدخل في شؤون الدول على خلاف ما طالب به الفيصل. وقالت المصادر: إن أجواء جولة الفيصل الأميركية والأوروبية شهدت الكثير من النقاشات اتسمت أحياناً بالحادة وخاصة في بعض العواصم الأوروبية إذ حذر وزير الخارجية السعودية في أكثر من لقاء من انفجار الوضع الأمني في لبنان في حال استمر الفراغ مهدداً أكثر من مرة باللجوء إلى انتخاب الرئيس بالنصف+واحد في حال تعثرت الجهود الدولية لفرض رئيس من مجلس الأمن.. ونقل عنه انزعاجه من القرار الأوروبي بعدم التدخل في الشؤون اللبنانية ما استدعى توجيه فؤاد السنيورة للقيام بجولة مماثلة لجولة الفيصل لإبلاغ العواصم الأوروبية بضرورة التدخل بسرعة لإنقاذ لبنان من "الخطر السوري".

أما حول الموقف السوري أعربت مصدر سوري للصحيفة نفسها عن استغرابه من هذه الحملة السعودية الواسعة على سوريا وعلى المبادرة العربية لحل الأزمة اللبنانية.

يذكر أن مصادر ديبلوماسية عربية في القاهرة كانت ألمحت أن القاهرة تعتزم تخفيض مستوى تمثيلها في القمة في ظل استمرار أزمة الاستحقاق الرئاسي في لبنان، فيما تحدثت تقارير سابقة عن إمكانية عدم حضور الملك السعودي للقمة علماً أنه من المفترض ان يسلم بنفسه رئاسة القمة للرئيس السوري الذي تستضيف بلاده القمة العربية هذا العام