سياسية

جولة بوش الأفريقية

دعا الرئيس الأمريكي جورج بوش إلى اتخاذ إجراءات حاسمة حول “الإبادة ” في إقليم دارفور السوداني وارسال قوات دولية الى الاقليم، وإلى اتفاق شراكة في الحكم ينهي العنف الذي نشب في كينيا بعد الاختلاف على نتائج الانتخابات الرئاسية.

كما جدد بوش تعهد بلاده بتوفير الستائر الواقية من البعوض لمكافحة مرض الملاريا في القارة الإفريقية.

جاء ذلك في ختام جولة من المحادثات عقدها الرئيس الأمريكي مع توماس بوني يايي رئيس جمهورية بينين والتي وصل إليها صباح السبت في مستهل جولة افريقية تستمر ستة ايام وتشمل إلى جانب بينين تنزانيا و رواندا وغانا وليبيريا.

وقال بوش إنه سيركز الأضواء على قصص النجاح في إفريقيا خلال جولته في القارة.

ويتوقع أن يتطرق بوش إلى الإصلاح الديمقراطي، المعونة الاقتصادية والعسكرية، ومكافحة مرض نقص المناعة المكتسبة "الإيدز" والإصابة بفيروس "إتش آي في" والتي طلب 30 مليار دولار اضافية لتمويلها.

كما يريد الرئيس الأمريكي أن يزيل مواطن القلق من قيادة عسكرية جديدة يريد أقامتها في إفريقيا.

وهذه هي الزيارة الثانية لبوش الى المنطقة منذ توليه الرئاسة عام 2003، حيث سيزور عددا من المستشفيات والمدارس، ويأمل بإلقاء الضوء على الأثر الذي تركته الاستثمارات الأمريكية على برامج التنمية والصحة.
دارفور

ودعا الرئيس الأمريكي جورج بوش إلى اتخاذ إجراءات حاسمة حول "الإبادة" في إقليم دارفور، حيث قتل نحو 200 ألف شخص وهجر مليونان في النزاع المستمر منذ خمس سنوات.

وفي حديث لبي بي سي قبل بدء جولته دافع الرئيس الأمريكي عن موقف بلاده إزاء إقليم دارفور قائلا إنه لم يكن يريد أن يرسل قواتا أمريكية إلى دولة إسلامية أخرى.

وأضاف أن الولايات المتحدة بدلا من ذلك قامت بفرض عقوبات على قادة السودان، وأنه سيذكر الرئيس الصيني بأن "بإمكانه أن يفعل المزيد لتخفيف معاناة دارفور".

وتقول لورا تريفيليان مراسلة بي بي سي التي ترافق الرئيس الأمريكي في جولته إن هذه الزيارة ـ بالنسبة لرئيس ارتبطت سياسته الخارجية بالعراق ـ تمثل فرصة لإظهار جانب أكثر رحمة في إرثه السياسي.

وأنفقت الولايات المتحدة 15 مليار دولار لمكافحة مرض الإيدز خارج حدودها منذ عام 2003، وطلب بوش مؤخرا من الكونجرس مضاعفة هذا المبلغ.

وقد استفاد من هذه السياسة نحو مليون إفريقي حصلوا على أدوية حيوية أنقذت حياتهم.

غير أن هذه السياسة قد تعرضت لانتقادات شديدة واتهامات بأنها غير واقعية لأنها تركز على تشجيع الناس على الامتناع عن ممارسة الجنس لوقف انتشار المرض.
تجارة غير عادلة ؟

وفي معرض شكره على تلقيه وساما رفيعا من رئيس بينين تحدث بوش عن "الرأفة الشديدة" التي يشعر بها الشعب الأمريكي بتقديمه المعونة إلى بينين.

وقال "أنا أقف هنا إلى جانبكم كصديق، أومن برؤيتكم، وكشريك في عزمكم على مكافحة المرض والفقر اللذين يصيبان البشرية".

وأضاف "لم نكن نكون هنا لو لم تكن وحكومتكم ملتزمين بشعبكم".

غير أن هناك بعض علامات الاستفهام حول جدوى برامج المساعدات الأمريكية كما يقول مراسل بي بي سي لشؤون التنمية الدولية.

كما تتعرض سياسة التجارة الأمريكية للانتقادات، حيث تتهمها وكالات الاغاثة الدولية بتقويض اقتصاد الدول الافريقية.

وعلى سبيل المثال تعتمد بنين على انتاج القطن ولكنها لا تستطيع منافسة القطن الأمريكي بسبب الدعم الذي يحصل عليه مزارعو القطن الأمريكيون.

ويقول محللون ان بوش يرغب في منافسة النفوذ الصيني في افريقيا حيث تبلغ التجارة الصينية مع القارة السوداء مليارات الدولارات.

كما سيبحث خلال جولته مقر القيادة الاقليمية الأمريكية التي تدعى "أفريكوم" التي ستكون مهمتها العمل مع القيادات العسكرية المحلية لمكافحة الارهاب.

وكانت ليبيريا الدولة الوحيدة التي عرضت استضافة المقر حتى الآن، وهناك 1700 جندي أمريكي في جيبوتي.

ويقول مراسلون إن فكرة زيادة الوجود العسكري الأمريكي تشعر القوى الإقليمية مثل جنوب إفريقيا ونيجيريا بالقلق.