ثقافة وفن

خطوة غير مسبوقة… مفتي سورية في موقع تصوير مسلسل

لم يكن أحد يتوقع أن يرى مفتي الجمهورية العربية السورية في موقع تصوير مسلسل تلفزيوني أو فيلم سينمائي أو عرض مسرحي، وأعتقد أن هذا الأمر لم يحدث مسبقاً،
 ليس في سورية فحسب بل في العالم العربي والإسلامي ولكن الدكتور أحمد حسون كسر هذه القواعد فزار منذ أيام موقع تصوير مسلسل (قمر بني هاشم) الذي يتناول سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ورافقه سفير السودان بدمشق، فالسودان هو الممول لهذا العمل من خلال قناة تلفزيونية، سيكون هذا المسلسل أولى خطواتها في عالم الفضائيات العربية .

وتجول حسون في الموقع وتحاور مع صانعي المسلسل وأثنى على ما يقومون، وقال لهم: في هذا المسلسل سيكون الفن في خدمة الرسالة، وعلى هامش الزيارة كانت لنا وقفة مع الدكتور أحمد حسون حيث يرى سماحته أن الفن العربي «تأخر حتى وصل إلى هذه المرحلة رغم أنه يملك من الطاقات ما يستطيع من خلالها أن يسبق الفن الأوروبي والأميركي» وبرر حسون هذا التأخر بالقول إن بعض المجتمعات العربية مازالت تعتبر الفن خارج ساحة القيم الدينية أو القيم الأخلاقية، ويؤكد حسون أن الفن كان موجوداً في حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وكان هذا الفن إما يُغنّى شعراً أو يُقال طرباً فقد كان المسلمون يغنون في الأعراس…
كما يرى الدكتور أحمد حسون أن الفن قادر على أن يكون ثقافة للشعوب تمنع اصطدام الأمم إذا استعمل كرسالة وخاصة إذا جسدنا قيم التاريخ وليس التاريخ فقط ونقلناها إلى الواقع وأضاف: من الممكن أن نستعمل التاريخ كما تستعمله اليوم الصهيونية لقتل البشرية ومن الممكن أن نستعمل التاريخ لحوار الإنسانية وما يقام هنا اليوم (يشير إلى المسلسل) هو دليل على أننا نستطيع أن نستعمل التاريخ لنقترب من بعضنا بعضاً فحين أرى في هذه المجموعة المسيحي والمسلم والعلماني وكلهم يقومون بعمل رسالي أرى أن التاريخ وحّدنا وجمعنا واستطاع أن يؤلف بين قلوبنا.
ويغوص سماحة المفتي أكثر في التاريخ ليصل إلى القول: إذا استعمل التاريخ استعمالاً خاطئاً فيمكن أن يجعل بيننا صداماً كما يحدث اليوم في أكثر من منطقة في العالم، فالصرب والبوسنيون استُعمل التاريخ ليفرقهم فكانت المذابح والمجازر رغم أنهم أبناء أمة واحدة وهذا ما يحدث في العراق الآن حيث استخدم التاريخ الديني ليصطدم أبناء الأمة الواحدة. ويرى الدكتور حسون أن المسلسلات التاريخية إذا أحسن توجيهها فإنها تعيد للأمة العربية الحوار الثقافي الذي يبني الحضارة الإنسانية الواحدة.
وأعرب عن اعتقاده أن الفن في مصر قد تأخر أربعين عاماً لكي يتحول إلى فن رسالي تجسد بفيلم صلاح الدين وفيلم خالد بن الوليد.
وفي سياق حديثه عن الفن عرّج الدكتور حسون على فيلمي الرسالة وعمر المختار للمخرج الراحل مصطفى العقاد، وأهمية هذين الفيلمين وفصّل أكثر في مسألة انصهار الفنان الراحل انطوني كوين في الفكرة من خلال تجسيده لشخصية عم الرسول سيدنا حمزة بن عبد المطلب وشخصية المجاهد الشهيد عمر المختار، ويعتقد حسون أن هذين الفيلمين حركا مجاميع مثقفة عربية لتقول: إذا كان الفن يخدم بهذا الشكل فلماذا لا نقوم به.

الدراما وتجسيد الأنبياء
وحول تقييمه للدراما التلفزيونية السورية قال: سورية تقدمت بالدراما واستطاعت دخول كل بيت في العالمين العربي والإسلامي، وهي اليوم تدخل مرحلة جديدة وهي مرحلة الرسالة الثقافية التي نقف من خلالها في وجه قضية صراع الحضارات وأعتقد أننا خطونا الخطوة الأولى والخطوات الأخرى قادمة إذا استطعنا أن نزيل العوائق التي يعتبرها البعض دينية في قضية لقاء الأنبياء.
وتساءل سماحة المفتي: هل نستطيع أن نمثّل صلاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم أثناء رحلة الإسراء والمعراج في المسجد الأقصى بمدينة القدس مع الأنبياء؟ هل نستطيع أن نخرجها ولو تصوّراً إلى الناس ليروا كيف اجتمع الأنبياء في منطقة واحدة ليقولوا إن الدين واحد وإن تعددت الشرائع؟ نحن المسلمين نقول: إن نبينا محمد عليه السلام صلى مع عيسى وموسى وإبراهيم ونوح ويوسف عليهم السلام في مكان واحد، قد يأخذ البعض هذا الكلام على محمل أن العرب هم أئمة الأنبياء ولكن أنا أرى أن السماء تقول لنا انظروا كيف جمعنا الأنبياء بصلاة واحدة فلماذا تقتلون بعضكم بعضاً يا أغبياء؟.

سماحة المفتي وقصته مع مريم فخر الدين
وحول تجسيد الأنبياء في السينما والتلفزيون أكد المفتي أن القضية تحتاج إلى دراسة معمقة وخصوصاً في قضية الممثلين والممثلات فأنا واحد من الناس الذين جرت معهم إسقاطات حول هذه المسألة فحينما رأيت الفنانة مريم فخر الدين تلعب دور زوجة سيدنا خالد بن الوليد تأثرت حينها وبكيت وبعد سنة مررت أمام دار للسينما ورأيتها في صورة (المايوه) بفيلم آخر وصدمت صدمة رهيبة وتساءلت هل هي هذه التي كانت تبكي وتصلي أمام الكعبة وهي اليوم في المسبح وفي المايوه؟ وأعتقد أن هذا هو السبب الرئيسي الذي يقف أمامه بعض القيادات الدينية.
ويرى الدكتور حسون أن من يرد أن يمثل أدواراً دينية فعليه أن يبقى في إطار التمثيل الراقي وألا يهوي ولا ينزل إلى ما هو أدنى.
وضرب حسون مثالاً على ذلك الفنان العالمي انطوني كوين الذي رفض الكثير من الأدوار بعد تجسيده دوري حمزة والمختار.
ويبدي حسون تفهمه لظروف عمل الممثلين ويقول: إذا كان من المتعذر أن يبقى الممثل في إطار تجسيد الأدوار التاريخية والدينية فعليه على الأقل ألا يلعب أدواراً متناقضة، فمن يجسد دور أحد الصحابة فعليه ألا يجسد بعد ذلك دور (بلطجي).
ودعا المفتي إلى دراسة مسألة ظهور الأنبياء في الدراما دراسة حوارية وليست صدامية.
وكرر الدكتور أحمد حسون مفتي الجمهورية العربية السورية رأيه القائل: الحضارة الإنسانية واحدة والثقافات متعددة وإننا ضد ما يروّج له الأميركيون عن صدام الحضارات.
يذكر أن مسلسل (قمر بني هاشم) للكاتب محمود عبد الكريم يقارب سيرة الرسول المصطفى صلوات الله عليه وعلى مدى ثلاثين حلقة أي إنه سوف يتناول تفاصيل لم يقترب منها فيلم الرسالة السينمائي ويشارك في العمل عدد كبير من نجوم الدراما العربية ومنهم الفنان رشيد عساف، زهير رمضان، بيير داغر، ريم علي، جيني أسبر، ياسر عبد اللطيف، باسم ياخور، نجاح سفكوني، نسرين الحكيم، محمود سعيد، عمار شلق، عاكف نجم، عبد الكريم القواسمة، سلمى المصري.
ولأول مرة في الدراما العربية سوف يسمع مشاهد المسلسل أصوات الخلفاء الراشدين حيث كانت المسلسلات السابقة تتحاشى ذلك عن طريق الراوي وتبدأ أحداث العمل مع ولادة الرسول عليه السلام وينتهي مع وفاته في المدينة المنورة.