مقالات وآراء

الإرهاب بنظر جورج تينيت بقلم العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم

يؤكد تينيت في مذكراته أنه وإدارته كانوا يتوقعون أعمال إرهابية ضد الولايات المتحدة الأمريكية. ويقول:تَعرُضُنا لهجمات إرهابية قبل 11/9/2001م كان أمرا محتملاً,
فعناوين ومانشيتات الصحف والمجلات كانت تعبر عن ذلك باستمرار.وإن ظهور قضية الإرهاب على الساحة,بدأ بتفجير ثكنات مشاة البحرية في بيروت في أوائل الثمانينات من القرن الماضي.وبهذا التحديد فكأنما أراد أن يبرئ بلاده وإسرائيل وقوى الاستعمار والنازية والفاشية من صفة الإرهاب ومن تصرفاتهم الإرهابية. ويتطوع ليمنحهم شهادة براءة على أنهم أبرياء لم يسبق لهم أن مارسوا الإرهاب والإجرام والعدوان.وأن ضحايا الحربين العالمتين ليسوا بأبرياء.وهذا الخلط منه قصد منه أن يتوافق مع خلط ومكر ونفاق إداراته بخصوص موضوع الإرهاب.ثم يتابع قائلاً:
• أعلنت وكالة المخابرات في عام 1993م أن أسامة بن لادن أحد كبار ممولي الحركات الإرهابية الإسلامية في البوسنة وكشمير والأردن وتونس والجزائر واليمن.
• كانت تنافس أسامة بن لادن (يو.بي,ال. وهو رمز بن لادن لدى الوكالة)عشرات الجماعات الأخرى.لكي تحظى هي الأخرى بالاهتمام ,كحركة حماس والجهاد المصرية.ومرة أخرى ينافق ويكذب تينيت حين يقزم المقاومة لتحرير الأوطان على انه نوع من لفت الانتباه.
• أدركنا جميعاً في الوكالة والادارة عام 1996م,أن أسامة بن لادن أصبح زعيم منظمة إرهابية عالمية.وأنه يريد ضرب الولايات المتحدة الأميركية في عقر دارها. وأن القاعدة تحاول الحصول على مواد لتصنيع أسلحة كيماوية وبيولوجية وإشعاعية ونووية.وأن بن لادن قام بشراء خدمات فيزيائي مصري للعمل في هذه المشاريع. وأن تجاربه تركزت حول أنتاج غازات سامة لإستخدامها ضد القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة. وأبلغنا احد المنشقين عنه أن بن لادن أرسل قبل ثلاث سنوات بعض رجاله للعمل كمستشارين لدى محمد فارح عيديد في الصومال. وأن انسحاب قواتنا من الصومال ألهب حماس بن لادن. حين قال: أن الولايات المتحدة الأمريكية نمر من ورق,يمكن هزيمته على نحو أسهل مما كان عليه الحال مع الروس في أفغانستان.ونقلت صحيفة الأندبندت البريطانية في تموز 1996م تصريحاً منسوباً إليه يعتبر أن هجمات الخبر هي بداية الحرب بينه وبين الولايات المتحدة الأمريكية.
• رحل أسامة بن لادن إلى باكستان في 19/5/1996م بعد أن شعر بالخطر من وجوده في السودان, ثم أتجه إلى أفغانستان ليتحالف مع الملا عمر زعيم طالبان.
• أقامت الوكالة محطة واحدة أعطيناها اسم محطة الفضيلة. ثم اسماً كودياً آخر هو محطة أليس. وهذه المحطة عهد إليها بتولي حلقات تمويل الإرهاب. واستطاعت هذه المحطة في عام 1999م تجميع كل ملامح الصورة عن أسامة بن لادن.لتقدمه للوكالة كآلة للشر, وليس مجرد شخص أحمق تكتظ جيوبه بالمال.وهذا الكلام معناه أن بن لادن بريء من الإرهاب.
• أثناء حرب أسامة بن لادن على الروس أو المغامرة السوفيتية الفاشلة في أفغانستان, لم تكن لوكالة المخابرات المركزية أية اتصالات مع أسامة بن لادن. والمضحك في كلام جورج تينيت أنه يعتبر حرب الروس في أفغانستان على أسامة بن لادن الذي يعتبره زعيم الإرهاب بالمغامرة الفاشلة وليست بحرب على الإرهاب.وهذا هو المكر والكذب والنفاق والخداع.
• حين عاد أسامة بن لادن إلى السعودية في أوائل التسعينيات من القرن الماضي لم يرحب به, ولم يكن مرغوب وجوده في السعودية من قبل السلطة السعودية, والتي نزعت عنه الجنسية السعودية عام 1994م. فذهب إلى السودان حيث لاقى ترحيباً أكثر حرارة, ودعاه حسن الترابي لكي يتولى تدريب المقاومين الشماليين, للتصدي للإنفصاليين المسيحيين في الجنوب, وإقامة شركات اقتصادية وتجارية ومشاريع زراعية وصناعية في السودان.
• طرحت عملية اغتيال بن لادن من قبل الوكالة في عهد كلينتون. لكن المعضلة هي صعوبة تحديد مكانه. ولذلك كانت وجهة نظري هي هجوم كاسح على مراكز تدريب القاعدة ومعاقلها لتدمير التنظيم برمته كإجراء وقائي. وأستمت من اجل ذلك , ولكن لم يستمع إلي أحد من كلا إدارتي بيل كلينتون وإدارة الرئيس جورج بوش الابن.
يستغرب جورج تينيت لجوء بعض أفراد إدارة الرئيس جورج بوش عن التعبير عن صدمتهم إزاء حجم وطبيعة هجمات الحادي عشر من سبتمبر.حيث يسهب في فضحهم وتعريتهم بسرده للحقائق الدامغة.ويقول:
1. حذرتهم تكراراً ومراراً وفي كل مناسبة, وحتى قبل سنوات من وقوعها,من خطر تنظيم القاعدة. وبذلت كل ما بوسعي لكي ألفت انتباههم لهذا التنظيم وتهديداته.
2. في عام 1995م نشرت الوكالة تقديرات المخابرات القومية,بعنوان التهديد الإرهابي الخارجي داخل الولايات المتحدة . وحذرنا من تنامي خطر الراديكاليين الإسلاميين, وقدرتهم على شن هجمات داخل أمريكا. وحددنا الأهداف المحتملة للهجوم وهي: الرموز الوطنية كالبيت البيض, والكونجرس, والرموز الرأسمالية كحي المال وول ستريت. وحددنا أيضا الأدوات التي ستستخدم, وأنها ستكون الطائرات المدنية كهدف مغر لهذه الهجمات. وأكدنا على ذلك التقرير بتقرير آخر عام 1997م, وبجلستي الاستماع بنفسي أمام الكونغرس عامي 1997م و 1998م, ومن قبل أن يصدر أسامة بن لادن فتواه بقتل الأمريكيين وحلفائهم في شتى بقاع العالم أكانوا من العسكريين أم المدنيين.
3. قدمت للرئيس كلينتون في كانون الأول عام 1998م ملخصاً إستخباراتياً بأن بن لادن يستعد لخطف طائرات ركاب وشن هجمات.
4. أرسلت لكبار المسئولين عن شركات الطيران مابين الأول من نيسان وحتى 11 أيلول من عام 2001م ما يصل إلى 105 موجز استخباراتي يحمل نفس التحذيرات.
5. بح صوتي من كثرة نداءاتي لإدارة كلينتون لكي تستمع إلي بعد تفجيرات سفارتينا في نيروبي ودار السلام, وتفجير المدمرة كول ( U.S.S) في اليمن بتاريخ 12/10/2000م, وأنا أطالب بضرورة الذهاب إلى معاقل القاعدة في أفغانستان لتدميرها , وبينت لهم أن الانتظار والتأخر ليس في صالحنا. وأكدت للجنة التحقيق في هجمات أيلول حرفيا:أن الولايات المتحدة الأمريكية تقاعست عن الرد على الهجوم على المدمرة كول.
6. قرأت وكالة المخابرات ( (C.I.Aهجمات 11/9/2001م قراءة صحيحة ودقيقة قبل وقوعها. وفي أول جلسة لي مع مستشارة الأمن القومي غونداليزا رايس في 29/1/2001م عرضت لها تهديدات القاعدة, وقدمت لها الحل لدرء الخطر,وهو ضرب معاقل القاعدة في أفغانستان بالصواريخ,مع تحييد باكستان أولاً, ثم الدفع ببرويز مشرف للتعاون معنا ثانياً, مع دعم تحالف الشمال بزعامة أحمد شاه مسعود لمواجهة باكستان وإسقاط طالبان. وبقيت منذ تلك اللحظة أدق ناقوس الخطر باستمرار في كل اجتماع وبشكل متكرر.وقدمت لها تحذيرات عديدة مرات عدة بأن الهجمات باتت وشيكة. وأهمها وأخطرها وآخرها قبل وقوعها.ولولا بيروقراطية إدارة بوش لكان من الممكن تفاديها.
7. وحذر رايس مساعدها ديك كلارك مسئول مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي التي تتولى رئاسته. والذي أنزعج هو الآخر مثلي من عدم اهتمام إدارة بوش بقضية الإرهاب. وقدم كلارك مذكرة عاجلة أوصى فيها باتخاذ إجراءات فورية ضد تنظيم القاعدة وهي بعنوان(إستراتيجية الحد من تهديد الشبكات الجهادية للقاعدة, الوضع الراهن وسبل المواجهة), وأوصى بنفس ما كنت أوصي به,وأبدى مخاوفه من احتمال وجود عناصر نشطة للقاعدة داخل الولايات المتحدة الأميركية. ثم أرسل كلارك مذكرة أخرى لرايس بتاريخ 25/1/2001م, يبلغها الحاجة الماسة لعقد اجتماع عاجل لقيادات مجلس الأمن القومي, لبحث إستراتيجية مواجهة القاعدة.ولكن لم يعقد الاجتماع.
8. في آذار 2001م سلمت ستيفن هادلي نائب رايس في مجلس الأمن القومي قائمة بصلاحيات تريد الوكالة الحصول عليها لمطاردة بن لادن.ولكنه بعد يومين طُلب مني سحب الطلب. وأخبرني أن الإدارة ستعيد النظر في سياستنا تجاه القضية برمتها. ولكن لم ينفذ منها شيء.
9. بتاريخ 30/5/2001م اصطحبت معي إلى اجتماعي الأسبوعي مع رايس نائبي جون ماغلوجين وكوفر بلاك رئيس مكافحة الإرهاب في الوكالة ومساعده ريتش بي. وعرض ريتش في الاجتماع المؤشرات والأدلة على أن هناك هجوماً وشيكاً وقادماً ضد الولايات المتحدة الأمريكية, وكان ما عرضه مرعباً حقاً, وحضر مع رايس ديك كلارك وماري ماكارثي. وأبلغنا رايس أن أحد كبار نشطاء القاعدة ويدعى أبو زبيدة يخطط لمهاجمة طائرات ركاب. وقدم كوفر قائمة بمخططات للقاعدة تمكنت الوكالة من رصدها, وهجمات ستنفذها القاعدة على أهداف داخل الولايات المتحدة الأمريكية.
10. بتاريخ 10/7/2001م وبفعل تلال التقارير المرعبة والتي لا تقبل الدحض, والتي يشيب لهولها شعر الرأس, اتصلت هاتفياً مع رايس طالباً عقد لقاء معها لاطلاعها على تهديدات القاعدة. وبدأت الاجتماع بجملة استهلالية هي: هناك هجوم إرهابي كبير سيقع في الأسابيع أو الشهور المقبلة. وعرض ريتش بي الذي اصطحبته معي هو وكوفر رسم توضيحي إلى تجمع سبعة معلومات إستخباراتية خلال الساعات الأربعة والعشرون الماضية. وكلها تتنبأ بهذا الهجوم . وقال ريتش بي:أن الاستعدادات للهجوم قد تمت بالفعل, وأن الهجمات يمكن أن تكون متعددة ومتزامنة وبدون تحذير مسبق أو محدد. وأن القاعدة تنتظر وتبحث عن نقطة ضعف لاستغلالها. وهنا طرحت رايس السؤال المتوقع: ماذا يتعين علينا أن نفعل؟ فرد كوفر على الفور: هذا البلد بحاجة الآن إلى الانتقال لوضع الحرب. وعادت رايس لتسأل: وما الذي يمكننا عمله للانتقال إلى وضعية الحرب؟ ولا أدري ما إذا كان الرد جاء على لساني أم على لسان كوفر: علينا أن نحصل على الصلاحيات التي سبق وتقدمنا للمطالبة بها في شهر آذار الماضي, ولكن قبل ذلك يتعين على الرئيس بوش تعديل سياسته بما يتوافق مع الوضع الجديد. وهو ما أكدت رايس أنه سيحدث. ولكن بيروقراطية إدارة بوش حالت دون منحنا الصلاحيات وذهبت آمالنا أدراج الرياح.رغم توالي التقارير والمعلومات الإستخباراتية على التوالي حتى تاريخ 10/9/2001م والتي تؤكد أن هجوما كبيرا سيقع.
11. سعت القاعدة مابين عامي 2002م و2003م إلى شراء أسلحة نووية من روسيا, إلا أننا تمكنا من إحباط العملية. ورغم ذلك فالقاعدة لا تزال تبحث عن سلاح نووي, وهذا هو التهديد الرئيسي.لأنهم يدركون أنه في حال نجاحهم في ذلك سيغيرون التاريخ.
12. لقد حاول كبار المسئولين في إدارتين خدمت فيهما( بيل كلينتون + جورج بوش) أن يفعلوا ما يرونه الأفضل للولايات المتحدة الأميركية. ويتعين أن يدور النقاش حول نتائج عملهم, والوسائل التي أتبعوها. ولا ينبغي أن يكون النقاش حول دوافعهم.
ويقول جورج تينيت عن أحداث 11/9/2001م: في صبيحة ذلك اليوم الذي غير كل شيء بما فيه حياتنا ووجه أمريكا.كنت أتناول فطوري مع السيناتور الأنيق ديفيد بورين في فندق سانت ريجس بواشنطون حوالي الساعة 8,30. وكان الرئيس بوش في فلوريدا حيث لا تقرير يومي لأقدمه له بسبب سفره.وكان ديفيد هو من انتقاني من العدم عام 1987م لأخدم كرئيس أركان لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ التي كان يرأسها. وما كدت ألتقيه , حتى هرع إلي تيم وورد مرافقي والمسئول عن حراستي , وملامح القلق بادية على محياه,فانتحيت بجانبه ,وأبلغني أن طائرة اقتحمت البرج الجنوبي لمركز التجارة العالمي.فأبلغت بورين بهذا الخبر, وتساءل عما إذا كان زكريا موسوي متورطاً في هذه الهجمات, وهرعت بسيارتي إلى مكتبي, واتصلت وأنا في الطريق برئيس أركاني جون موسيمان,وطلبت منه جمع كبار ضباط الأركان لعقد اجتماع فوري. وفي الساعة العاشرة طلبنا من موظفينا بالوكالة العودة إلى منازلهم.وحاولت الاتصال مع مايك موريل الذي كان مسئولا عن استقبال موجزي الاستخباراتي للرئيس عندما لا يكون الرئيس في واشنطون. ولكنه لم يكن موجوداً, حيث كان برفقة الرئيس . وأبلغني مايك موريل فيما بعد بأنه ومستشار الرئيس بوش كارل روف والمتحدث باسم البيت الأبيض آري فليتشر كانوا يركبون سيارة الجولف الصغيرة, عندما تلقى آري مكالمة تسأله عما إذا كان يعرف أي شيء عن أن طائرة ضربت مركز التجارة . وعلى الفور طلب مايك مركز عمليات الوكالة , فردوا عليه بأن الطائرة لم تكن صغيرة.بينما كان مايك الذي شاهد الهجوم على البرج الثاني ينتظر انتهاء بوش من لقائه مع تلاميذ وأساتذة المدارس الابتدائية. وعلى متن طائرة الرئاسة ,سأل الرئيس بوش مايك عما إذا كانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هي فعلاً مدبرة الهجمات.فرد عليه مايك:ليس محتملاً فالجبهة الشعبية ليس لديها الإمكانيات لعمل هذا. ويتابع تينيت كلامه فيقول في مذكراته:
1. استنسخت أسماء ركاب الطائرات فوجدت أنه ما من شك بان تنظيم القاعدة وراء هذه الهجمات.
2. أتصل معي نائب الرئيس ديك تشيني ليسألني عما إذا كنت أتوقع المزيد من الهجمات؟ فأجبته بالنفي. لأن تجربتنا مع القاعدة تثبت أنها ستكتفي بهذا القدر في هذا اليوم.
3. وبعد عودة الرئيس بوش سألني عمن نفذ هذه الهجمات, فأجبته كما أجبت تشيني : القاعدة.
4. عندما أبلغت الرئيس عن المحضار والحازمي. صرخ في وجه مايك موريل قائلاً: أن من المفترض أن أكون أول من يعلم. وكان الرئيس رابط الجأش, ومحتفظاً بتركيزه, وألقى خطابه للأمة الساعة 8,30 من نفس اليوم ,ضمنه ما أصبح يعرف بمبدأ بوش . وهذا المبدأ يعني بالنسبة لنا أن القيود التي طالما فرضت علينا, وغلت أيدينا,قد رفعت أخيراً. والحادث صقل رأس بوش , وحوله بطريقة لم يكن أحد ليتنبأ بها, حيث شهدت قيادته التالية اختلافاً هائلاً.
5. فوجئ الرئيس جورج بوش عند إقرار الحرب على أفغانستان بأن وزارة الدفاع ( البنتاغون) لم يكن لديها خطة جاهزة لمهاجمة القاعدة وطالبان في أفغانستان متى حانت او سنحت اللحظة المناسبة, وشعر بخيبة أمل. وهنا ركزت كمدير للوكالة على أن المخابرات هي التي ستقود هذه الحرب,وليست القوة العسكرية المطلقة فقط. وهنا على ما يبدوا يريد تينيت أن ينسب لنفسه النجاح في أفغانستان, بينما ينسب الفشل لغيره في العراق. ولا ندري ما هو حاله الآن ونجاحه يتآكل في أفغانستان وباكستان.
6. بلورنا خطة من جديد يوم الجمعة بتاريخ 14/9/2001م . وعرضتها في 15/9/2001م في اجتماع كامب ديفيد حضره الرئيس و نائبه تشيني ووزير الخارجية باول ومعاونه ريتشارد أرميتاج ووزير الدفاع رامسفيليد ونائبه بول ولفووتيز ورايس وستيفن هادلي وجون أشكروفت المدعي العام وروبرت موللر المدير الجديد لمكتب التحقيقات الفيدرالي. وكان عنوان الخطة( تدمير الإرهاب الدولي). أما عنوان الصفحة الأولى فكان ( الهدف الأول المطلوب اصطياده : تدمير القاعدة وإغلاق الملاذ الآمن). وقد عرضنا على الرئيس جزأ من الخطة.والتي تتضمن:
• استغلال علاقاتنا مع الدول المجاورة لأفغانستان , لإغلاق حدودها لمنع أعضاء القاعدة من الهرب والنجاة.
• الحصول على تسهيلات عسكرية من الدول المجاورة كأوزبكستان وباكستان.
• استخدام صلاتنا بدول العالم لاقتفاء أثر مصادر تمويل القاعدة.
• رصد المنظمات غير الحكومية وكذلك الأفراد الذين يمولون العمليات الإرهابية.
• إغلاق قواعد التنظيم الإرهابي في 92 دولة.
7. أنصاع الرئيس برويز مشرف لإملائتنا , وعرضت دول كثيرة تقديم المساعدة لنا في حربنا.
8. في 16/9/2001م قمت بتوزيع مذكرة داخلية على العاملين في الوكالة عنوانها (نحن في حالة حرب). وأن عليهم تحمل مسئولياتهم ,فالقواعد قد تغيرت, وعهد البيروقراطية مضى.
9. في 20/9/2001م ألقى الرئيس بوش خطاباً أمام جلسة مشتركة لمجلسي الكونغرس والنواب. قال فيه: حربنا على الإرهاب ستبدأ بالقاعدة,ولكنها لن تنتهي عند هذا الحد.. لن تنتهي إلا بالوصول إلى جميع الجماعات الإرهابية وفي أي مكان بالعالم وتوقيفها وتدميرها.
10. يخطئ من يتصور أن الحرب على الإرهاب اقتصرت على المخابرات والجيش والطيران والبحرية فقط, أي على المؤسسة العسكرية والمؤسسات ذات الصلة الوثيقة بها. فقد أشرفت الوكالة على اجتماعات تضم العناصر القيادية في مجالات لا تخطر على بال أحد. فحول موائد الاجتماعات , وفي قلب اجتماعات الوكالة التي دارت حول كيف يمكن استهداف العدو في شتى أنحاء العالم. كانت هناك رموز الفن والثقافة الأميركية,والقيادات المسئولة عن استوديوهات السينما, وحدائق الترفيه, والمراكز الرياضية,والمرافق الكبرى كالمطارات والموانئ والجسور, والمسئولين عن المقار الرئيسية للمؤسسات الاقتصادية الكبرى, والعناصر المكونة للنظام الاقتصادي الأميركي,بما في ذلك قطاع الطاقة, والمسئولين عن الرموز الأميركية الشهيرة , بما في ذلك تمثال الحرية,وجبل راشمور, ومتحف واشنطن,والمسئولين عن شبكات الاتصالات العالمية , وفي مقدمتها الانترنيت ,والتعاملات المصرفية الإلكترونية, وجاك فالنتي رئيس رابطة السينما الأميركية,ومايكل أيزنر من شركة ديزني,وجاري بينمان المفوض الوطني للرابطة الوطنية لرياضة الهوكي, وديفيد شتبرن مفوض الاتحاد الوطني لكرة السلة. وكنت أهيب بهم أن يتأكدوا من سلامة إجراءات الأمن في مواقعهم, وان يشاركوا من خلال أنشطتهم في الجهود المبذولة لدعم حربنا على الإرهاب على أوسع نطاق كل في مجال عمله وتخصصه.
11. في الحرب ضد الإرهاب فإن الحكومة الأمريكية ضلت طريقها وهي تسير نحو بغداد. بعد أن أظهرت أداءً رائعاً عندما اجتاحت معاقل القاعدة في أفغانستان بعد 11/9/2001م. وقد اضطلعت وكالة المخابرات المركزية بمهمة ضخمة وشجاعة عظيمة وتصميم لا يصدق.
12. صباح 12/9/2001م وأثناء اجتماعنا مع الرئيس بوش فوجئت بريتشارد بيرل الملقب بالأب الروحي لحركة المحافظين الجدد, ويشغل منصب رئيس هيئة سياسات الدفاع , وهي مجموعة استشارية مستقلة تتبع وزارة الدفاع. يقول في الاجتماع : على العراق يدفع ثمن ما حدث بالأمس, العراق يتحمل المسئولية. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يطرح فيها أسم العراق. وبعد فترة فوجئت بأن قرار الحرب على العراق قرار قديم, ومعد سلفا من جانب صقور ومحافظي إدارة الرئيس جورج بوش حتى قبل وصولهم إلى البيت الأبيض. ولكن الموعد الذي أصبح فيه غزو العراق أمراً محتماً سيظل أحد أكبر الألغاز بالنسبة لي وللكثيرين مثلي.
13. بعد 11/9/2001م ,حاول معظم مسئولي الرئيس جورج بوش إخفاء ومدارة فشلهم في التعامل مع التحذيرات التي أطلقتها وكالة المخابرات المركزية من تنظيم القاعدة,باختلاق صلة تربط العراق وأسلحة دماره بتنظيم القادة. وتلاعبوا بعواطف الأمريكيين , واستغلالها عاطفياً من خلال رسالة ركزوا عليها, وفحواها: نحن لن نسمح أبدا بأن يفاجئنا أحد كما حدث في 11/9/2001م. وأننا في حالة العراق إذا ما تآكلت العقوبات ,وأستمر صبر المجتمع الدولي على صدام ,فسوف نستيقظ ذات يوم لنجد بحوزته سلاحاً نووياً, وحينها لن نكون في وضع يسمح لنا باحتواء تهديداته.
14. أبلغني ضابط عسكري كبير كان برفقة دوجلاس فيث في أوروبا وقت هجمات 11/9/2001م.بأنه أثناء عودتهم السريعة على متن طائرة عسكرية في اليوم التالي للهجمات. بأن الضابط قال لدوجلاس فيث: أن القاعدة هي المسئولة عن هجمات اليوم السابق, وأنه لابد من القيام بحملة عسكرية كبرى ضد معاقلها في أفغانستان. وكم كانت صدمة الضابط كبيرة عند سماعه فيث وهو يرد عليه قائلا: الحملة يجب أن تتجه على الفور إلى بغداد.
15. في اجتماعاتنا مع الرئيس جورج بوش في كامب ديفيد فور وقوع هجمات 11/9/2001م, كان لدى بول وولفوتيز وريتشارد بيرل إصرار غريب على إدراج الرئيس صدام حسين على لائحة من تشملهم عملية الرد على هذه الهجمات. بينما لم يظهر في هذا الاجتماع على رامسفيليد تأييده لهذا الربط, على عكس نائبيه المتحمسين مع السيدة غونداليزا رايس.
16. الأعمال الإرهابية التي نفذتها القاعدة أطلعت عليها الجميع بما فيهم تشيني وولفوتيز ورايس.
17. في الوقت الذي كنا منشغلين فيه بالمتطرفين حول العالم وحربهم ضدنا, كان أفراد إدارة الرئيس جورج بوش منشغلين بربط الرئيس صدام حسين بالإرهاب وبتنظيم القاعدة.
18. نشرت مجلة ويكلي ستاندرد في عددها الصادر بتاريخ 24/11/2003م بعنوان القضية حسمت. تركز على مذكرة بالغة السرية كشفت عنها المجلة, وكان قد بعث بها دوجلاس فيث أحد أقطاب المحافظين الجدد وبات روبرتس رئيس لجنة إستخبارات مجلس الشيوخ قبل أسابيع من نشرها للموضوع, يؤكد فيها: أن جميع التقارير المخابراتية الموثوق بها,والشاملة والمفصلة, والتي تم جمعها من مصادر مختلفة, تؤكد وجود صلة عملياتية بين أسامة بن لادن وصدام حسين تعود إلى أوائل التسعينيات من القرن الماضي. و المعلومات الواردة في المذكرة, قام فيث وليبي بتحريفها وتوجيهها بحيث تخدم في النهاية الهدف المطلوب . والذي يسعى إليه تشيني وشلته منذ البداية. وهو تبرير الحرب على العراق,من خلال إدانة نظام صدام حسين بتهمة الإرهاب, والربط بينه وبين تنظيم القاعدة.
يعرب جورج تينيت في مذكراته بفخره بالكثير من الأشياء التي عملها أثناء أداء مهامه الوظيفية. وأشياء كان يتمنى عملها. و أخطاء ارتكبها. ولقد كانت لديه الفرصة ليخدم بلاده وبذل ما بوسعه لكي يحافظ عليها آمنة وقت الشدائد.ويخلص إلى النتائج التالية:
• أنني من موقعي كنت أرى موجة المد الإرهابي . وأرى وكالة المخابرات حيث يعمل مجموعة صغيرة من المحاربين في عزلة ودون تمويل. ويسبحون جميعا وحدهم ضد هذا المد الإرهابي, ويدقون ناقوس الخطر,يحذرون ,يردعون,يَقُضون مضاجع حركة إرهاب عالمية ويحاولون تدميرها.والحركة الإرهابية تعمل في سبع دول تقريباً, وتصر على تدمير بلادي.
• وأنني ووكالتي تمكنا من تجريد دولة مارقة من أسلحة دمار شامل دون أن نطلق رصاصة.وأننا أتينا بأخطر دولة تنشر أسلحة دمار شامل إلى حيث العدالة.
• كان لدى الوكالة من الموارد ما يجعلها تضطلع بمهامها الخاصة بمواجهة حمى الإرهاب.
• رغم حاجة الوكالة لمزيد من التمويل لمواجهة تهديدات القاعدة المتزايدة , وزرع الجواسيس داخل التنظيم ,إلا أن المحصلة كانت مخيبة للآمال.
• لدى تركي منصبي في تموز 2004م أصبحت بلادي بفعل جهود الوكالة أكثر أمناً مما كانت عليه قبل أحداث 11/9/2001م.
• أن لجنة التحقيق التابعة لكونغرس بأحداث 11/9/2001م ,خلصت إلى نتيجة مفادها أن منع حدوث الهجمات أمر مستبعد.
• حرب بلادي على الإرهاب لن يكتب له النجاح ما لم:
1. تقتحم مشاكل البيئة التي يتربى فيها هؤلاء الإرهابيين.
2. أن تكون في هذه البيئات حكومات أمينة, وتجارة حرة, وتنمية اقتصادية, وإصلاح
في التعليم, وحرية سياسية, واعتدال ديني.
3. تشجيع العالم الإسلامي على إجراء حوار داخلي لحل مشكلاته وقضاياه.
4. على الغرب وبلاده تحمل مسؤولياتهم بمساعدة هذه البيئات مالياً لحل مشاكلها.
ونسأل بدهشة واستغراب: ما سر صمت السلطة التشريعية والقضاء الأمريكي والصحافة عن هذه الفضائح في حرب بلادهم على الإرهاب.بعد أن ذكر وحدد جورج تينيت الأسباب بالتفصيل بمذكراته؟ أم أن قيم الحرية والديمقراطية وحرية الصحافة والقضاء التي يتبجح بها في المجتمع الأميركي ليس لها من وجود؟

بواسطة
العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى