سياسية

برعاية الرئيس الأسد افتتاح مؤتمر وزراء السياحة بمنظمة المؤتمر الاسلامي

برعاية السيد الرئيس بشار الاسد افتتحت صباح أمس الدورة السادسة لمؤتمر وزراء السياحة في الدول الاعضاء بمنظمة المؤتمر الاسلامي التي تعقد على مدى يومين في فندق ميريديان دمشق.

ومثل الرئيس الاسد في افتتاح المؤتمر المهندس محمد ناجي عطري رئيس مجلس الوزراء والقى كلمة قال فيها ان اهمية انعقاد هذا المؤتمر تاتي كضرورة تمليها الرغبة المشتركة في مد جسور التواصل بين الدول الاسلامية ليس بهدف دفع عجلة الصناعة السياحية فيها فحسب وانما لبلورة رؤية مشتركة تهدف الى تحفيز السياحة بين الدول الاسلامية واستقطاب السياح من كل انحاء العالم والترويج للمنتج السياحي الاسلامي لكونه اداة مهمة في تحسين صورة العالم الاسلامي ونقل الصورة الحقيقية لواقعنا الاسلامي بعيدا عن الاكاذيب الباطلة والتهم المزورة التي تروج لها الاوساط والدوائر المعادية.

واكد المهندس عطري ان السياحة وسيلة للتقارب بين الشعوب والثقافات وهي الاقدر على نقل رسالة التسامح وابراز الصورة الحضارية المشرقة للاسلام وتصحيح المفاهيم المشوهة التي كرستها بعض وسائل الاعلام الغربية حول الاسلام والمجتمعات الاسلامية كما ان السياحة تعد ايضا احدى اهم ركائز الاقتصاد في دول العالم اذ اصبح القطاع السياحي من بين اهم القطاعات التي تعتمد عليها الدول في تنويع مصادر ايراداتها المالية ودعم خزينتها العامة وتوفير فرص العمالة لاجيالها وتطوير البنى والمرافق الخدمية والعمرانية.

واشار المهندس عطري الى ان ما يمتلكه العالم الاسلامي من تنوع ثقافي واجتماعي وموروث عمراني وتنوع بيئي وطبيعي وموقع جغرافي وعمق حضاري واحترام للاخر يعد مركز استقطاب سياحي عالمي لا يضاهيه في ذلك اي مركز اخر في جذب اهتمام السياح الى معانقة سحر الشرق والانغماس في تجربة الذات المنفتحة على عالم الرموز والرؤى والطقوس والتجليات الكونية.

ودعا رئيس مجلس الوزراء المؤتمر لتقييم الوضع الراهن للسياحة في الدول الاسلامية وبحث سبل تطويرها وايجاد الحلول العملية للمشكلات والمعوقات التي تعترضها وتبادل الخبرات والاستفادة من التجارب الناجحة وتوظيفها في مجالات الترويج والتدريب والتاهيل وتطوير وتنويع الخدمات والمنتجات السياحية وتسهيل اجراءات الدخول الى كافة الدول الاسلامية والتعاون على صعيد اقامة المشاريع والمدن السياحية.

واكد المهندس عطري ان اعتماد خطة استراتيجية في مجال السياحة وتنفيذها على نحو عاجل يتطلب انتهاج استراتيجيات منسقة طويلة المدى وخطط وبرامج متوسطة وقصيرة المدى على المستوى الوطني ترافقها عملية تهيئة مناخ تعاون داعم في اطار المنظمة على المستوى الاقليمي.

واشار رئيس مجلس الوزراء الى ايلاء سورية خلال السنوات الاخيرة اهتماما كبيرا لتطوير الصناعة السياحية ووضعت الخطط والبرامج بهدف جعل سورية مقصدا سياحيا ذا مكانة مميزة على خارطة السياحة الاقليمية والدولية وذلك في اطار توجهات الخطة الخمسية العاشرة للتنمية مضيفا ان الحكومة اتخذت ايضا مجموعة من القرارات والاجراءات الادارية والتشريعية للنهوض بقطاع السياحة وتشجيع استقطاب الاستثمار السياحي وتوفير مقومات ومتطلبات تنمية الصناعة السياحية واستندت في تحقيق ذلك الى دور مركزي لوزارة السياحة بالتنسيق والتعاون مع طيف واسع من الشركاء في جهات عامة ومحلية وسياحية خاصة ونقابات وجمعيات اهلية واستشارية.

واوضح المهندس عطري ان التسهيلات الادارية والاستثمارية وتبسيط الاجراءات التعاقدية وزيادة مدة الاستثمار السياحي وطرح صيغ ومشاريع استثمارية جديدة من خلال ملتقيات اسواق الاستثمار السياحي السنوية عاد بنتائج ايجابية تعكس تطور القطاع السياحي وتحسن بيئة الصناعة السياحية السورية حيث ارتفع متوسط عدد السياح القادمين الى سورية بنسبة 15 بالمئة خلال السنوات السبع الماضية وحققت سورية مراتب متقدمة على خارطة السياحة الدولية واحرزت مواقع مهمة في الترتيب العالمي على صعيد تطور سياحة الاعمال ونمو العمالة في اقتصاد السياحة وازدياد مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الاجمالي ليصل الى 156 مليار ليرة سورية عام 2007 مقارنة بـ 130 مليار ليرة سورية عام 2006 وبذلك حقق اقتصاد النشاط السياحي نسبة 4ر14 بالمئة في الناتج المحلي الاجمالي عام 2007 مقارنة مع 4ر13 بالمئة عام 2006.

وبين رئيس مجلس الوزراء ان قيام صناعة سياحية متطورة يتطلب الى جانب توفر مقومات السياحة تحقيق الامن والاستقرار الا ان العالم الاسلامي يكاد باسره يعاني اليوم من اوضاع غير مستقرة ويواجه تحديات سياسية واقتصادية وثقافية واعلامية ناجمة عن سياسات بعض القوى الكبرى ومطامعها بثروات العالم الاسلامي مشيرا الى ما يحدث في افغانستان والعراق والصومال والسودان وما تعيشه الاراضي الفلسطينية المحتلة في ظل الاحتلال الاسرائيلي وما تتعرض له سورية من ضغوط وتحديات بسبب تمسكها بثوابتها الوطنية والقومية مؤكدا حرص سورية على تحقيق الامن والاستقرار واحلال السلام العادل والشامل في منطقة الشرق الاوسط.

واختتم المهندس عطري كلمته بالتأكيد على اهمية التعاون بين دول منظمة المؤتمر الاسلامي ونشر الوعي العام لديها حول مراكز الاستقطاب والموارد والمرافق السياحية الحالية في العالم الاسلامي بغية تشجيع الزيارات السياحية البينية وتشجيع القطاع الخاص على اقامة المشاريع والاستثمارات السياحية المشتركة فيما بينها .

من جانبه اكد وزير الثقافة والسياحة الاذربيجاني ابو الفاس غاراييف رئيس الدورة الخامسة للمؤتمر في كلمته اهمية قطاع السياحة في تنمية اقتصاديات دول منظمة المؤتمر الاسلامي والنهوض بالتراث الثقافي والاجتماعي لهذه الدول من خلال السياحة وتنوع المنتجات السياحية.

ودعا غاراييف الى اتخاذ اجراءات تشجع قطاع السياحة في دول المنظمة وتطويرها وابراز الارادة السياسية لهذه الدول وتفعيل السياحة الالكترونية وتنظيم انشطة للسياحة الدينية وتسويقها واعداد بيانات واحصائيات عن الاثار الدينية الموجودة في الدول الاسلامية .

كما دعا الى مشاركة القطاع الخاص في التنمية السياحية للنهوض بهذا القطاع المهم مشيرا الى ان هناك العديد من الشركات تعمل على اعداد برامج لتطوير قطاع السياحة بما يؤدي الى تفهم افضل لدور الدول الاسلامية ومكانتها في العالم.

بدوره بين الدكتور طالب الرفاعي نائب الامين العام لمنظمة السياحة العالمية ان العالم الاسلامي يعد سوقا سياحيا مهما في العالم وان السياحة اساسية وظاهرة عالمية وتشكل الدول الاسلامية جزءا من هذه السياحة مشيرا الى ان العالم اليوم يواجه تحديات كثيرة وخطرة ويمر بازمة اقتصادية لها تاثيرات سلبية على جميع الدول منها ازمة الغذاء العالمي والطاقة والتغيرات المناخية.

وقال الرفاعي يجب على الدول الاسلامية ان تدرك هذه التحديات وتخلق المزيد من فرص العمل حيث اصبحت الحكومات تدرك اهمية السياحة في عملية التنمية بعد الاعتراف بها بشكل متزايد خلال القرن الحالي موضحا ان دول المنظمة ينبغي ان تكون على مستوى التحديات الماثلة امام قطاع السياحة لتكون قادرة على المنافسة والدخول الى الاسواق بكل ثقة من خلال رفع جودة الخدمات السياحية.

من جهته اعرب اكمل الدين احسان اوغلو الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي عن تقديره للدعم والاهتمام اللذين توليهما سورية لمنظمة المؤتمر الاسلامي مشيرا الى ان سورية غنية بموروثها الثقافي والحضاري والتاريخي.

ودعا اوغلو الى خلق شراكة حقيقية بين دول المنظمة لتحقيق الرفاهية لشعوب هذه الدول وتعزيز التعاون بينها ولاسيما في مجال السياحة مشيرا الى ازدياد عدد السياح الدوليين القادمين الى الدول الاسلامية بنسبة 1ر6 بالمئة خلال عام 2007 الا ان هؤلاء السياح لايزالون يقتصرون على بعض هذه الدول.

بدوره دعا نائب وزير الثقافة والسياحة التركي عصمت يلماز مندوب تركيا في كلمة باسم المجموعة الاسيوية الى تضافر جهود دول المنظمة في مجال السياحة مع مراعاة ان دول المنظمة ال 57 تختلف من حيث التنوع الثقافي والمناخي والموقع الجغرافي موضحا ان السياحة تسهم في الاقتصاد وحوار الحضارات والتفاهم بين الشعوب وتعزز التسامح ومن الضرورة تنشيط واستغلال الامكانات الهائلة الموجودة في سوق الدول الاعضاء بالمنظمة لتطوير صناعة السياحة.

من جهتها اعربت وزيرة السياحة السنغالية اميناته لودينغ رئيسة الوفد في كلمة باسم المجموعة الافريقية عن املها في ان تتيح الدورة الحالية للمؤتمر وضع توصيات تعزز التنمية المستدامة في مجال السياحة في الدول الاعضاء مؤكدا اهمية السياحة في التنمية ومكافحة الفقر الذي تعاني منه الكثير من الدول الافريقية.

من جانبه اكد مستشار وزير السياحة المصري للعلاقات الدولية حلمي بدر رئيس الوفد في كلمة باسم المجموعة العربية ان صناعة السياحة تحتل اهمية كبيرة في الاقتصاديات الوطنية وتسهم في تنشيط جميع القطاعات وادخال القطع الاجنبي وتخلق فرص العمل وتشكل احدى وسائل المعرفة والتعارف بين الشعوب وهي اداة للتعريف بالحضارات داعيا الى دعم وتطوير السياحة في الدول الاسلامية.

ويناقش المؤتمر القضايا المدرجة على جدول أعمال الدورة السادسة المتضمن تقرير رئيس اجتماع كبار الموظفين في الاجتماعات التحضيرية واعتماد اطار التنمية والتعاون في مجال السياحة بين الدول الاعضاء بالمنظمة وتقرير رئيس الدورة الخامسة للمؤتمر واعتماد تقرير وقرارات المؤتمر.

حضر افتتاح المؤتمر وزراء النقل والمغتربين والادارة المحلية والبيئة والاقتصاد والتجارة والداخلية والاوقاف ووزراء السياحة وممثلو وفود الدول الاسلامية الاعضاء بمنظمة المؤتمر الاسلامي وممثلون عن الامانة العامة لمنظمة المؤتمر الاسلامي.

إقرار إطار العمل بشأن تنشيط السياحة بين الدول الإسلامية

وأعلن الدكتور سعد الله آغة القلعة وزير السياحة رئيس الدورة السادسة لمؤتمر وزراء السياحة في دول منظمة المؤتمر الإسلامي أن الجلسة المسائية للمؤتمر تناولت عدة قضايا هامة بشأن تنمية السياحة في هذه الدول وتم اقرار اطار العمل المشترك بين الدول الاسلامية بما يتعلق بتحفيز القدوم السياحى والحركة السياحية البينية.

وقال الوزير اغة القلعة فى تصريح لوكالة سانا ان الجلسة ناقشت ايضا مواضيع تعزيز الاستثمارات والتدريب والتأهيل والمنتجات السياحية بحيث تكون معبرة عن الخصائص والمقومات لهذه الدول وهناك مواضيع الترويج والتسويق السياحى المشترك اضافة الى الاجراءات التى يجب اتخاذها فى اطار تنسيق الجهود لابراز الصورة الحقيقية للعالم الاسلامى امام العالم.

وأوضح اغة القلعة انه تم خلال الجلسة تشكيل لجنة تنسيقية لمتابعة العمل خلال الفترة القادمة و الية تطبيق اطار العمل الذى تم اقراره وتضم هذه اللجنة سورية ومصر وتونس وماليزيا واذربيجان وتركيا وهى دول اعضاء فى المنظمة وقادرة على ان تكون فاعلة فى تطبيق اطار العمل كما تم تحديد موعد ومكان انعقاد الدورة السابعة للمؤتمر والذى سيكون فى العاصمة الايرانية طهران عام 2010.