سياسية

انتخاب سليمان فوراً وحكومة بثلث معطّل وتقسيم يريح الحريري في بيروت

بعيد منتصف ليل أمس، تمّ التوصل في الدوحة الى اتفاق لبناني ـــــ لبناني هو الأوّل من نوعه لإعادة تنظيم الحياة السياسيّة في لبنان منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في الرابع عشر من شباط عام 2005.
وقال مرجع قيادي في المعارضة إن الاتفاق صيغ في ورقة وسوف يذاع صباح اليوم بعد إجراء الترتيبات لإعلان رسمي في الدوحة،

على أمل أن تبدأ الترتيبات في بيروت لإجراء انتخابات رئاسية خلال ثلاثة أيام على أبعد تقدير، يليها بدء مشاورات لتأليف حكومة وحدة وطنية قال موالون إن النائب سعد الدين الحريري قد يكون رئيسها أو من ينوب عنه، لكن لن يبقى الرئيس فؤاد السنيورة في موقعه.
وقد زار أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني العماد ميشال عون في جناحه، وأنجز معه اللمسات الأخيرة على الاتفاق. ثمّ عُقد اجتماع قرابة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل بين مندوبي الموالاة والمعارضة مع رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم، لصياغة نص الاتفاق بصورة نهائية.
وكانت أجواء تشاؤميّة قد سادت بعد البيان الصحافي الذي أذاعه وزير الدولة للشؤون الخارجية في قطر أحمد المحمود، وصلت الى حدود بدء بعض الوفود بترتيب أغراضها تمهيداً للعودة الى بيروت. بعد ذلك بقليل، غادر الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى الى البحرين، وانتقل أمير قطر الى الدمام للمشاركة في الاجتماع التشاوري لقادة دول مجلس التعاون الخليجي، فيما استأنف رئيس حكومته حمد بن جاسم سلسلة اجتماعات منفصلة مع قادة الموالاة والمعارضة. وبدا عاتباً بقوة لأن هناك من يريد تفويت فرصة على لبنان بالحصول على اتفاق يحلّ أزمته السياسية ويمنع تمدّد الفتنة القائمة.
وحسب المعلومات، فإن الاتفاق يقضي بالآتي:
أوّلاً: انتخاب رئيس جديد للجمهورية هو المرشح التوافقي العماد ميشال سليمان.
ثانياً: تأليف حكومة وحدة وطنية تنال فيها المعارضة الثلث الضامن (11 مقعداً) والموالاة النصف زائداً واحداً (16 مقعداً) وتترك ثلاثة مقاعد لرئيس الجمهورية.
ثالثاً: تحيل هذه الحكومة في أول اجتماع الى مجلس النواب مشروع قانون للانتخابات النيابية يقوم على اعتماد ما تم في عام 1960، على أن يكون تقسيم العاصمة بيروت بطريقة جديدة.
رابعاً: يدعو رئيس الجمهورية إلى جلسات حوار وطني بشأن بقية المسائل العالقة ولا سيما ملف العلاقة بين الدولة والتنظيمات كافة. ويفترض أن يشير الاتفاق الى التزام جميع الأطراف بالعمل على عدم تجدّد العنف وعدم الاحتكام الى السلاح في أي خلاف داخلي، ويترك أمر سلاح المقاومة الى الحوار المفترض أن يقوده رئيس الجمهورية في وقت لاحق. كما يتضمّن دعوة لوقف الحملات الإعلاميّة والتحريضيّة بين الموالاة والمعارضة.

■ حزب الله والترياق

وفي المشاورات التي جرت لاحقاً، سلم حزب الله، بالتنسيق مع بقية قوى المعارضة، الى رئيس الوزراء القطري اقتراحه للحل في بيروت، ثم جرى نقاش تفصيلي انتهى الى الاتفاق على صيغة تقضي بتقسيمها الى ثلاث دوائر، الأولى تضم أحياء الأشرفية والرميل والصيفي وتضم خمسة مقاعد (ماروني، روم أرثوذكس، كاثوليكي، واثنان من الارمن)، والثانية تضم الباشورة والمدور وفيها أربعة مقاعد (سني وشيعي واثنان من الارمن)، والثالثة وهي الاكبر وتضم أحياء المزرعة والمصيطبة ورأس بيروت وعين المريسة وميناء الحصن والمرفأ وفيها عشرة مقاعد (شيعي، درزي، أقليات، روم أرثوذكس وواحد من الاقليات وخمسة مقاعد للسنّة).
وقال اقتراح حزب الله بأن توافقاً يجب أن يسبق الانتخابات، بحيث تكون هناك لائحة ائتلافية في الدائرة الثانية، فيختار كل من فريقي الموالاة والمعارضة مرشّحيهم الى هذه الدائرة. وكانت هذه الفكرة الوحيدة التي جعلت العماد عون يتراجع عن مطالبته بترك ثمانية مقاعد في الدائرة الأولى.
بعد موافقة العماد عون ومندوب حزب الطاشناق النائب أغوب بقرادونيان، توجه الجميع الى اجتماع خاص للجنة صياغة قانون الانتخابات. وترأس الجلسة الأولى رئيس الوزراء القطري بحضور مساعده وزير الدولة للشؤون الخارجية أحمد المحمود وهشام يوسف وطلال الأمين عن الجامعة العربية والنائبين أكرم شهيّب وجورج عدوان والنائب السابق غطاس خوري والمسؤول في تيار «المستقبل» صالح فروخ عن فريق الموالاة. وحضر عن المعارضة النواب: علي حسن خليل، محمد فنيش، آغوب بقرادونيان والمسؤول السياسي في التيار الوطني الحر جبران باسيل ونائب مدير مركز الدراسات والتوثيق عبد الحليم فضل الله.
وحتى الحادية عشرة والنصف ليلاً، كان اجتماع اللجنة مفتوحاً، تخلّلته فترات تشاور من خارج القاعة وفي خلوات جانبية وتنقل بين أجنحة رؤساء الوفود، قبل أن تُعلن موافقة مبدئية للنائب الحريري على الاقتراح، شرط أن يتم التفاهم مسبقاً على عدم حصول معركة انتخابية طاحنة في بيروت، وهو بذلك ضمن المقاعد التسعة في الدائرة الثالثة واثنين من مقاعد الدائرة الثانية، على أن تحصل معركة انتخابية في الدائرة الأولى.
وبعدما رفض كل الأقطاب الإدلاء بتصريحات في اللحظات الأخيرة، اقترب منتصف الليل والجميع في انتظار آخر الأخبار عن المواقف النهائية لكل من الحريري وعون بشأن تقسيم دوائر بيروت الانتخابية. فجأة وصل أمير قطر الى الفندق آتياً من اجتماعات مجلس التعاون الخليجي في الدمام. وأجّل لبعض الوقت الاجتماع الثاني للجنة صياغة قانون الانتخابات، فيما كان الجميع من الفريقين يتولون إشاعة الأجواء الإيجابية عن قرب الحل.

■ اعتراضات مسيحيّي 14 آذار

ولم تكد أخبار التفاهم تسري بقوة، حتى باشر أعضاء في الفريق المسيحي لـ14 آذار بالإعراب عن اعتراضهم على أيّ اتفاق لا يقدم صيغة نهائية وواضحة تضمن عدم لجوء حزب الله الى استخدام السلاح في الداخل وتنظم علاقة سلاحه مع الدولة من خلال إخضاعه لآلية تنسيق مع الحكومة اللبنانية.
لكن مصادر دبلوماسية عربية ومصادر قيادية في فريق الموالاة قلّلت من هذه الاعتراضات، وقالت إن اجتماعات عقدت لإقناع المتحفّظين بأنّ الامور سوف تأخذ شكلاً أكثر وضوحاً في جلسات الحوار اللاحقة.