تحقيقات

عندما لا تكون عمالة الأطفال هي الحل

ذات يوم عندما كنت أمشي في إحدى الأحياء أوقفني طفل صغير لا يتجاوز العاشرة من العمر،يحمل بيده علبة من العلك وطلب مني بإصرار أن أشتري واحدة ..

ففعلت وأنا أتساءل بيني وبين نفسي عن السبب الذي دفع طفلاً في هذا العمر إلى الابتعاد عن حضن والدَيْه واللجوء إلى مثل هذا العمل..

ومن هنا..من هذه الحادثة الصغيرة انطلقت زهرة سورية لإلقاء الضوء على مشكلة اجتماعية تعاني منها أغلب المجتمعات ألا وهي عمالة الأطفال .. ومن خلال لقائنا مع البعض منهم استطعنا التعرف على بعض الأسباب التي دفعت أطفالاً بعمر الزهور إلى العمل بأعمال حرمتهم من التمتع بطفولتهم وحياتهم وممارسة حقوقهم.. وبعد هذه اللقاءات عدنا بالآتي ..

القدر هو الذي أنسانا طفولتنا وفرض علينا العمل ..

حدّثنا عامر وهو طفل في العاشرة من العمر : عن السبب الذي دفعه للعمل في بيع البوشار عند إحدى الحدائق فقد قال: توفي أبي منذ سنة تقريباً فاضطرّت أمي للعمل في تنظيف المكاتب ولكن الأجر الذي تأخذه لا يكفينا أنا وإخوتي الأربعة وبما أنني أكبرهم فُرض عليّ أن أعمل لمساعدة أمي في المصروف وتأمين مستلزمات الحياة.

بيد أن ما قاله لنا مراد عن معاناته كان مؤثراً : فقد أبى في البداية أن يحكي قصته ولكن استطعنا إقناعه بالحديث فقال: عمري اثنا عشر عاماً ولدي ثلاثة أخوات فقط، وأضاف بتردد قائلاً: كان أبي يعمل في تهريب بعض المنتجات حتى قبِضَ عليه وسُجن َ، وأمي عاجزة لا تستطيع العمل ،نعيش كلنا مع جدتي في منزل مكون من غرفتين.. ومما دفعني إلى العمل في مساعدة بائعي الخضار بالبيع هو ظلم المجتمع وقسوة الحياة فلولا عملي وبعض الإعانات التي تأتينا من فاعلي الخير وعمل جدتي في الخياطة لما استطعنا العيش حتى الآن.

توقف آباؤنا عن العمل أجبرنا على تحمل مسؤوليات كبيرة ..

بعينين مغرورقتين بالدموع حدثنا محمود عن قصته حيث قال : عمري أحد عشر عاماً وأعمل في ورشة لتصليح السيارات وأعتبر أبي السبب الرئيسي الذي دفعني للعمل فمنذ أن طُردَ من عمله لم يبذل جهداً في البحث عن عمل آخر وأثر ذلك سلباً على نفسيته فقد بدأ يمارس العنف علينا ولم ينته الأمر على هذه الحال فقد أدمن على الشرب وأخذ يصرف المال في الملاهي، لم أستطع الصبر وقررت أن أعمل علّني أستطيع تأمين جزء بسيط من مصروف أختي وأمي.

ولكن قصة الطفلة رنا التي تبلغ من العمر عشر سنوات وأخيها وائل الذي يكبرها بعامين أشد تأثيراً , فقد كانا يعملان في مسح زجاج السيارات ,وعندما سألناهما عن السبب أجاب وائل بصوت مختنق: توفيت أمي منذ سنتين تقريباً وتزوج أبي ثانيةً ولكن بعد فترة من زواجه أصيب بشلل نصفي إثر حادث سير مما أجبر زوجته على البقاء معه طوال الوقت ومنعها من العمل وهذا ما دفعني أنا وأختي للعمل لكسب بعض النقود التي ربما تؤمن جزءاً من مستلزماتنا بالإضافة إلى الراتب القليل الذي يتقاضاه أبي بعد توقفه عن العمل بسبب الحادث.

ليس بالضروري أن نعمل بسبب الحاجة ..

هذا ما قاله يوسف الذي يبلغ الرابعة عشرة من العمر وهو يعمل في سوبر ماركت وعندما سألناه عن سبب عمله أجاب: أبي يعمل موظفاً في إحدى الشركات ومرتبه لا يكفي لتأمين مصروفي أنا وإخوتي لهذا قررت أن أعمل في أوقات فراغي علّني أساعد والدي في المصاريف التي تزداد يوماً بعد يوم.

وأضاف جمال البالغ من العمر الخامسة عشرة قائلاً:  أنا أعمل في محل لبيع أشرطة السيدي ولا أعمل بدافع الحاجة إلى النقود ولكن لملئ وقت فراغي وتأمين مصروفي فقد أخفف عن أبي بعض المصاريف وأعتاد على تحمل المسؤولية فالحياة صعبة.

التعاون شيء هام بين أفراد الأسرة ..

عبّر رياض البالغ من العمر الخامسة عشرة عن هذه الفكرة حيث قال: إن التعاون بين أفراد الأسرة شيء ضروري والمسؤولية لا تقع على عاتق الأب أو الأم فقط بل علينا نحن الأولاد أن نساعدهم إذا سمح لنا وقتنا بذلك وليس من المعيب أن نعمل ونعتمد على أنفسنا.. ربما نخفف بذلك عبء المصروف المتزايد الذي يعاني منه أغلب الأهالي.

وأيّده عبد الله بقوله : ليس من الصعب أن نجد عملاً مناسباً في أوقات فراغنا نستطيع من خلاله الاعتماد على أنفسنا في تأمين متطلباتنا والاعتياد على تحمل المسؤولية.

آراء ووجهات نظر مختلفة ..

رزان طالبة في الصف الثالث الثانوي تقول : إن عمالة الأطفال أصبحت مشكلة تعاني منها أغلب المجتمعات ومن المفروض على الجهات المعنية العمل على التخلص من هذه الظاهرة وتقديم المساعدات للعائلات المحتاجة حتى لا يضطر هؤلاء الأطفال إلى العمل.

نغم طالبة في كلية الحقوق تحدثت بلهجة صارمة وقالت: أليس من المعيب أن نرى أطفالاً بعمر الورود يعملون في مسح السيارات و الأحذية وفي حمل جرار الغاز الثقيلة على ظهورهم الطرية وغير ذلك من الأعمال التي لا تليق بطفولتهم البريئة ونسكت..هل أصبح الناس كالدمى يرون هذه المشاهد ويقفون مكتوفي الأيدي بدون أن يتفوّهوا بكلمة حق.

أنس طالب في كلية الاقتصاد أيّد نغم وأضاف قائلاً: إن القضاء على هذه المشكلة ليس بالأمر الصعب، ويتم ذلك من خلال التخلص من الأسباب التي دفعت هؤلاء الأطفال إلى العمل وحرمتهم من التمتع بأجمل مراحل حياتهم، ولكن للأسف أصبح مجتمعنا مجرداً من المشاعر ولا يكترث لمثل هذه الظواهر المؤلمة.

ميساء مرشدة اجتماعية عبرت عن وجهة نظرها بقولها: إن صعوبة الحياة وكثرة المصاريف والتقسيم الطبقي في مجتمعنا أدى إلى انتشار هذه الظاهرة فالبعض يعيش برفاهية على حساب البعض الآخر الذي بات مظلوماً ولا يجد من يقف إلى جانبه.. وأنا من وجهة نظري يجب وضع حد لهذا الظلم بإيجاد حل عادل يسمح لهؤلاء الأطفال بالعيش كغيرهم ويؤمن لهم الحاجات التي يعملون لنيلها.

كلمة أخيرة ..

إذا كان أحد أفراد الأسرة يعاني من مشكلة معينة تعمل كل الأسرة على مساعدته في التخلص منها.. والمجتمع الذي نعيش فيه يعتبر أسرة كبيرة وبما أن مشكلة عمالة الأطفال منتشرة عند بعض أفراد المجتمع فمن المفروض علينا كأسرة واحدة أن نتضامن ونتعاون لمساعدة هؤلاء الأفراد وتخليص مجتمعنا من هذه المشكلة..لأنها قد تؤدي إلى انتشار مشاكل أخرى كانحراف بعض الأطفال وانغماسهم في أعمال غير قانونية كالتهريب والسرقة وغيرها وكل ذلك بسبب الحاجة..

الكلام يطول حول هذه الظاهرة ووجهات النظر تختلف.. ولكن أليس جميلا ومفيداًً أن نعمل على تطبيق أقوالنا وآرائنا على أرض الواقع؟..

‫9 تعليقات

  1. شكرا لصحفية زينة حسين على هذا الموضوع المثير للجدل وهذه الظاهرة التي نراها تنتشر بسرعة.
    ولأسف نرى هؤلاء الأطفال الصغار وهم فعلا ضحية الظرف الذي يمرون به ويجعلهم بعملون بدلا من الدراسة والتعلم فهم لأسف يدخلون الحباة العملية في سن مبكر جدا أقول لهم قلبي معكم يا زهرات المحبة .واتمنى ان يتساعد الجميع لتقليص وانهاء هذه الظاهرة .

  2. وين مارحنا منشوف ولاد هون وهون
    تشرد وشحادة
    بس الاصعب انو هالاطفال في حدن عبستغلن بس مين
    المعنين بيعرفو

  3. يعني لازم الكل يتصرف مشان عمالة الاطفال وتشردن
    بس للاسف ماحدا سأل على حدا
    لايمتا رح نبقى نتم هيك

    والله حرااااااااااااام

  4. يعني كل نهار منشوف هي الحالات
    وماحدا عبحرك ساكن
    طيب ليش
    مو هدول اطفال الوطن وينن مشؤولي الوطن
    يلي سيادة الرئيس مأمن عليه

  5. عبتسألو عن الحرامية والذعران
    هدول نحنا يلي عمنصنعن ومندربن
    يعني هالاطفال بدو يجي يوم يكبروا
    وماراح يلاقوا حدا يكون معن متل طفولتن
    لهيك بدن ينحرفو
    بس برقبة مين انحرافن
    الكل بيعرف
    بس ياحيف
    مارح تروحو من حساب الاخرة

  6. شكراً كتير زميلة زنية على الموضوع الخطير بحق الطفل العربي …….؟
    بس الماناة الصعبة للاطفال …الحل الوحيد ….المساعد من الرجال والاشخاص الاغنياء .. وريت يكون حدا منهم عم بشوف أو يسمع ..

  7. الف شكر للموقع بس هاي الي ما حدا لحدا ويارب نشوف غير هالشي بالايام لجاي بس اي انسان بشوف هيك طفل بحط لحق ع لاهل بس في اهل حياتا صعبي وفقيرا لا زم مين يدور ع هالشي انا عم بحكي عشي شايفو بعيني وشكرا (والف شكر لادارة الموقع)