الرئيس السوري

حديث السيد الرئيس في المـؤتمر الصـحفي الــذي عقده في ختام زيــارتـه لفرنسا

أرحب بكم جميعا وأخص بالترحيب كل من أتى من خارج فرنسا ليكون معنا في هذا المؤتمر الصحفي ، وأشكر أيضا الصحافة الفرنسية التي قامت بتغطية مكثفة لهذه الزيارة ..

كانت الزيارة ناجحة بكل المقاييس فقد كانت هناك محادثات سياسية واقتصادية وثقافية وتم توقيع العديد من الاتفاقيات في المجالات المختلفة خاصة في مجالات الاقتصاد والنقل والتعليم العالي ، كما تم توقيع اتفاقيات في مجال التأهيل الإداري مع المعهد العـالي لإدارة ” ألاينا ” واتفاقيات تعاون في مجال البحث العلمي والتكنولوجيا وفي مجال النقل والسياحة وفي مجالات أخرى.

وكان لي لقاءان هامان جداً مع الرئيس جاك شيراك ورئيس الوزراء ليونيل جوسبان تم التركيز فيهما على الوضع في منطقة الشـرق الأوسط والدور الأوربي والدور الفرنسي ، كما تم الحديث عن العلاقات الثنائية بين البلديـن وكان هناك توافق حول أغلب المواضيع والنقاط المطروحة ، وبشكل خاص ضرورة التزام الدول المعنية بعملية السلام كافة بتطبيق قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن والالتزام بمرجعية مدريد والآن نبتدئ الإجابة على الأسئلة

* السيد الرئيس لقد ناقشتم مع الرئيس الفرنسي قضية الشرق الأوسط هل ناقش معكم أفكارا ومقترحات جديدة لعرضها على الجانب الإسرائيلي خاصة كما تعلمون سيادتكم أن شارون سيزور باريس خلال عدة أيام ، فهل يقوم الفرنسيون بدور الوساطة بينكم وبين إسرائيل ؟

ـ لا توجد أي مقترحات جديدة ولا توجد أية وساطة من أي دولة بيننا وبين الإسرائيليين كان هناك حوار بيني وبين الرئيس شيراك ورئيس الوزراء جوسبان وتم في تلك المقابلة إجراء تحليل للوضع في منطقة الشرق الأوسط وأسباب تعثر عملية السلام بعد عشر سنوات من انطلاقها ، أين تم وأين لم يتم الالتزام بمرجعية مدريد وبتطبيق قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمـن ومسؤولية كل طرف من الأطراف المعنية عن دفع أو عرقلة عملية السلام.

* كريستيان مالار من القناة الثانية الفرنسية : تتمنون سيادة الرئيس أن تلعب أوربا وفرنسا خاصة دوراً في الشرق الأوسط من أجل محاولة حل المشكلة هل تعتقدون أن ذلك ممكن سيما وأن الأمريكيين والإسرائيليين لا يتمنون ذلك لأنهم يصفون السياسة الفرنسية بأنها موالية جدا للعرب ؟

ـ الموقف الفرنسي صحيح ، هو موقف عادل وموقف واضح أنت تكلمت عن السبب أو أحد الأسباب التي تمنع أوربا من أن تكون فاعلة في عملية السلام خلال العشر سنوات وهذه النقطة نحن طرحناها مع المسؤولين الأمريكيين في شكل واضح وصريح ، وطرحناها مع المسؤولين الأوربيين ، وأعتقد أن الموضـوع يحل بالحوار بين الأوربيين وبين الإدارة الأمريكية ، بين الأوربيين كمجموعة أوربية أو كدول أوربية منفردة والإدارة الأمريكية ، فيقدم شرح للأمريكيين أن دور أوربا هو دور مكمل ومساعد وليس مناقضا ولا يأخذ أحد محل الدور الأمريكي ، لكن دور أوربا ضروري جداً للقرب الجغرافي .. للقرب الثقافي.. لتواجد فرنسا بشكل خاص في منطقة الشرق الأوسط لعقود طويلة مما يعطيها الإمكانية لفهم مشاكلنا وفهم الخلفيات التي ننطلق منها بشكل عام

* وكالة الصحافة الفرنسية ..

زيارتكم الحالية إلى فرنسا والزيارة المرتقبة لألمانيا بعد أسابيع تعتبر دفعة جديدة على طريق الإصلاحات الاقتصادية من ناحية ، ومن ناحية ثانية أين وصلت المفاوضات الجارية حول توقيع اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوربي ومتى تتوقعون انتهاءها .

ـ إن المفاوضات مع المجموعة الأوربية بدأت منذ زمن طويل ، كانت هناك توقعات في إنهاء هذه المفاوضات خلال الأشهر القليلة القادمة ، بكل الأحوال هذا الموضوع يخضع للفنيين الذين ما زالوا يناقشون بعض النقاط الخلافية التي أعتقد بأنها بسيطة ، أما من ناحية المبدأ فنحن مقبلون على هذه الشراكة ونتمنى ألا تتأخر

* كيف تستطيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الاهتمام بالسوق السورية لأنه حتى الآن يتعلق الأمر بالمؤسسات الكبيرة وخاصة النفطية ؟

ـ أهم شيء في منطقتنا هو أولاً الاستقرار ، ثانياً وجود مواطن سوري يجب أن يتعلم ، يجب أن يتطور ، وهذا يتماشى مع التطور المطلوب الآن في العالم ، نحن في سورية أيضا كدولة وكمجتمع نقوم بالتطوير والتحديث بهدف الوصول إلى الأفضل في مجالات مختلفة ، طورنا العديد مـن القوانين في مجالات الاستثمار بشكل خاص وطبعاً ما زال الطريق طويلاً ، وأحد أهداف الزيارة الحالية لفرنسا هو تعزيز التعاون بين بلدينا بهدف دفع عملية التطوير ، وأستطيع أن أضيف إلى ما ذكرته أن مستقبل الاستثمار في سورية يتجه نحو الأفضل وكان هناك لقاءات بيني وبين وفد رجال الأعمال الفرنسيين ” ميديف ” صباحا وكانت أيضا هناك لقاءات بين المسؤولين في الوفد السوري برجال الأعمال الفرنسيين في غرفة التجارة لمناقشة سبل التعاون بيننا وبينهم وللاستفادة مـن ملاحظاتهم لكي تؤخذ بالاعتبار في الإصلاحات التي تجري الآن في سورية .

* ميشيل أبو نجم صحيفة الشرق الأوسط : سيادة الرئيس هل هناك من تخطيط أو خطة معينة للقاء مع الرئيس الأمريكي جورج بوش وبعد ستة أشهر من تسلم الإدارة الأمريكية الجديدة ما هو تقييمكم للتحرك الأمريكي والسياسة الأمريكية في المنطقة ؟

ـ لم يطرح بعد موضوع اللقاء مع الرئيس بوش ولا نعلم إن كان لديه جولة في المنطقة أم لا ، أما بالنسبة للتحرك الأمريكي فكما تعلم لم يبدأ بشكل واضح ، هناك مبادرات أبدينا رأينا فيها بشكل معلن ، لكن حتى الآن لا توجد مشاركة فعلية من الإدارة الجديدة في عملية السلام أو في دفع عملية السلام علينا أن ننتظر حتى نقيم .

* حمدي كريتلي من صحيفة الاتحاد : سـيادة الرئيس .. يراهن الأمريكيون على إنجاح مشروع القرار البريطاني المطروح على مجلس الأمن بخصوص العراق على دول الجوار من بينها سورية ويراهن العراق على إفشال هذا المشروع من خلال تعاونه مع دول الجوار ومن بينها سورية ما هو الموقف السوري بالتحديد من مسألة إحكام الرقابة البرية على الحدود ما بين العراق ودول الجوار .. وفي حال تمت الموافقة على مشروع القرار هل ستقبل سورية بهذا المشروع وبوجود مراقبين دوليين على الحدود السورية لإحكام المراقبة ؟

ـ القسم الثاني من السؤال يصب في القسم الأول .. نحن طرحنا التالي على السيد كوفي أنان وعلى المسؤولين الآخرين الذين التقينا بهم طبعا لم تظهر حتى الآن الصيغة النهائية لهذا القرار أو لمشروع القرار المقترح ، لكن هناك نقطتين يجب ألا يمسا أولاً سيادة الدول سـواء أكان العراق أو أي دولة أخرى مجاورة أو غير مجاورة ، وثانياً الحالة الإنسانية أو الحالة الصعبة التي وصل إليها العراق والمعاناة التي يعانيها الشعب العراقي يجب ألا تكون أسوأ نتيجة لهذا القرار ، نحـن ننتظر الشكل النهائي لمشروع القرار حتى نعلن موقفا محددا وواضحا منه .

* فؤاد أبو منصور من الأنوار ومجلـة الصياد : سـؤالي لسـيادتكم هو التالي .. هل لاحظتم كما تسرب من معلومات إعلامية أن المسؤولين الفرنسيين قلقون تجاه التطورات على المدى القريب في لبنان وأيضا على المدى البعيد فهل تشاطرونهم هذا القلق ، ما هي قراءتكم لتطور الوضع اللبناني في السنوات القليلة القادمة ؟

ـ أي تطورات ؟

* أبو منصور : تطورات المعطيات السياسية الأمنية الاقتصادية ككل .

ـ الداخلية .

* أبو منصور : طبعًا داخل لبنان أي الوضع الداخلي .

ـ تم التطرق للموضوع الداخلي اللبناني بشكل عام وعبروا عن قلقهم من الوضع الاقتصادي بشكل خاص ، وعبرنا نحن موقفنا الثابت بضرورة الوقوف إلى جانب لبنان سورياً وعربيًا ودوليًا ، لم يتجاوز النقاش هذا الحد ، موقفنا موحد من هذه النقطة ، ضرورة الوقوف إلى جانب لبنان من أجل تجاوز كل المصاعب أو المشاكل المطروحة .

* جريدة الحياة : السيد الرئيس .. تفضلت البارحة واقترحت أسلوباً جديداً من أجل السلام في إدارة السلام من الولايات المتحدة وأوربا إذا أمكن الأمر ، فما هو هذا الأسلوب الذي تقترحه هل تطالب بمدريد ثانية ؟

ـ أنا بالأساس لم أطرح أسلوباً جديداً ، أنا طالبت بالعودة إلى الأسلوب الأساسي وهو أسلوب وحيد ، فما تم تطبيقه خلال السنوات العشر الماضية هو الأسلوب الذي لا يتوافق بالأساس مع المبادئ التي انطلقت من خلالها عملية السلام ، أي قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومرجعية مدريد ، ما حصل أن أسلوب إدارة المفاوضات لم يكن يتطابق مع هذه المرجعيات وهذا أحد أسباب فشل عملية السلام بعد عشر سنوات من انطلاقها وما أكدنا عليه هو العودة إلى الأسلوب المطروح في السابق الذي لم يطبق هذا هو ما قصدت بأنه أسلوب جديد أو أسلوب آخر لإدارة عملية السلام .

* سيادتكم.. أمس في البرلمان الفرنسي قلتم بأن المنطقة تذهب نحو الحرب، هل هناك إشارات محددة إلى أن المنطقة تذهب حقيقة نحو الحرب أم أن هناك تخوفا بشكل عام ؟

ـ لا أنا لم أقل هذه الكلمة بالضبط ، أنا قلت بأن شارون يدفع المنطقة باتجاه الحرب وسورية لا تريد الحرب والدول العربية لا تريد الحرب بل تعمل بالاتجاه المعاكس ، لكن حتى هذه اللحظة مازال الأداء الإسرائيلي يتجه باتجاه دفع المنطقة باتجاه الحرب هذا ما قلته بالتحديد .

* إذاعة فرنسا الدولية ..

في حال تدهورت الأوضاع الأمنية في المناطق الفلسطينية وانهار وقف إطلاق النار ماذا سيكون موقفكم من التنظيمات الفلسطينية الموجودة في سورية وهـل ستقوم بتحرك ما ؟ وكذلك الأمر بالنسبة لحزب الله على الحدود اللبنانية الإسرائيلية هل يمكن لهذه التنظيمات أن تبقى مكتوفة الأيدي في حال تدهور الوضع ميدانيا ؟

ـ أنا لا أرى ربطاً مباشراً بين هذه النقاط الثلاث ، لكن هذه المنظمات هي التي تحدد وليست سورية أما إذا كان هناك دخول للأراضي الفلسطينية فهذا يعني بشكل رسمي إعلان من قبل إسرائيل بإنهاء عملية السلام وكل ماله علاقة بالسلام ، أما بالنسبة للمنظمات فأعتقد أن هذا السؤال يوجه لتلك المنظمات فهي ليست تابعة لسورية .

* لأن هناك حدودا مشتركة أعني وجبهات مشتركة بين سورية ولبنان وإسرائيل وهذا كان الربط ، هل ستطلقون أيدي هذه التنظيمات لتقوم بعمليات ما ؟

ـ سورية تلتزم بالاتفاقيات الدولية التي وقعتها ، وهناك اتفاقيات دولية نحن ملتزمون بها ، وأي شيء في المستقبل سيأخذ بالاعتبار هذه الاتفاقيات .

* من لوسيان بيترلان : السيد الرئيس ما هي انطباعاتكم في نهاية زيارتكم لفرنسا ، هل تعتقدون أنكم نجحتم في إعطاء صورة أخرى عن سورية لمحدثيكم الفرنسيين ؟

ـ لا أستطيع أن أحدد أنا مقدار النجـاح ، هذا يقيم لاحقا ويقيم فرنسيا ، بكل الأحوال أنا أتيت إلى هنا وقمت بشرح الموقف وإعطاء الصورة الحقيقية الموجودة في المنطقة ، واستمع المسؤولون الفرنسيون إلى كل ذلك باهتمام ، وكما قلت كان هناك توافق بأن الصورة ليست غائبة عن الفرنسيين سواء الحكومة والمسؤولون المختلفون أم الشخصيات الأخرى التي التقيناها ، هم مطلعون على الأوضاع في المنطقة لكن هناك حواراً بهدف وضع صورة مشتركـة وإزالة كل النقاط العمياء التي من الممكن أن تتواجد في هذه الصورة .

* وكالة الأنباء الفرنسية : السيد الرئيس ستذهبون قريبا إلى ألمانيا ماذا تنتظرون مـن هذه الزيارة ؟ وهل هناك زيارات أخرى متوقعة لبلدان أوربية ؟

ـ مبدئيا هناك زيارة فقط لألمانيا ، والشيء الطبيعي أن يكون الهدف الأساسي لأي زيارة هو تعزيز العلاقات الثنائية بالدرجة الأولى ، وبالدرجة الثانية إجراء تقييم شامل للأوضاع سواء في المنطقة أو في العالم وأي موضـوع آخر يهم البلدين ، كان هناك زيارة للمستشار الألماني شرويدر إلى سورية منذ حوالى سبعة أشهر وكان هناك خطوات جيدة لدفع العلاقات الألمانية السورية ، واتفقنا على متابعة هذه الخطوات في زيارة لاحقة أقوم بها أنا لألمانيا ، وهذه الزيارة محددة في الشـهر القادم

* سامي كليب صحيفة السفير اللبنانية : سيادة الرئيس .. أمس تحدثت في ردك على أسئلة النواب عن إعادة الانتشار السوري في لبنان وقلت إن المسألة تتعلق بالعسكريين بين البلدين ..

هل هذا يعني أن القرار السياسي قد اتخذ للانسحاب الشامل من لبنان ثم لماذا لم تزر لبنان حتى اليوم رغم أنك تزور دولا أخرى ؟ هل من مشروع ؟ وأود أن أسألك سؤالاً أخيراً إذا سمحت عن الوضع الداخلي في سورية الكثير يتحدث عن آمال وإصلاحات كبيرة في سورية ما هي الإصلاحات الحقيقية سياسيا واقتصاديا التي ستغير النهج السابق ؟

ـ هذا ما قالته الصحافة في الأمس .. أنا لم أقل بأن إعادة الانتشار يقوم بها العسكريون ، أنا كنت أتحدث عن الخطوات التي تمت في الماضي حول إعادة الانتشار في نيسان عام 2000 وفي تشرين الأول عام 2000 وفي بداية حزيران 2001 كنت أتكلم عن الأزمنة قلت من يحدد الزمن والطريقة هم العسكريون ، لكن العسكريين يخضعون لمؤسسات أخرى ، يخضعون للقرار السياسي ، فهم ليسوا مؤسسة منفصلة لم أكن أتكلم عن مبدأ إعادة الانتشار أو عن القرار .. أنا كنت أتحدث عن اختيار الزمن المناسب .. والأسلوب أو الشكل المناسب . هو قرار عسكري وبالتالي هو بكل تأكيد يخضع للقرار السياسي وزيارة لبنان بكل تأكيد مطروحة ، لكن يبقى اختيار الزمن ولا توجد مشكلة في هذه النقطة بيني وبين الرئيس لحود ، سيكون بكل تأكيد زيارة للبنان سيحدد زمنها لاحقاً .

تكلمت أنا عن التطوير في سورية ، هو تطوير شامل في كل المجالات لا يوجد مجال لن نطور فيه ، لكن هناك أولويات للتطوير ، هذه الأولويات تستند إلى إمكانية تحقيق شيء في مجال قبل مجال آخر من خلال توفر الإمكانيات ، نستند إلى الأمور الضاغطة نعالج الأمور الضاغطة أكثر أو قبل الأمور التي تضغط بشكل أقل على المواطن أعطيت الأفضلية بالنسبة للتطوير إلى المجال الاقتصادي والأفضلية لا تعني أن ننتهي من مجال وننتقل لمجال آخر . وإنما تعني أن نعطي الاهتمام أكثر لمجال قبـل المجالات الأخـرى فالأولوية للمجال الاقتصادي وفي المجال الاقتصادي الأولوية للتأهيل ، في مجال التأهيل أعطينا الأولوية للإدارة .

هناك أولويات دائما في أي عمل لكن لم نقل بأننا نطور في مجال ولا نطور في مجال آخر ، وفي سورية قمنا بالتطوير في مختلف المجالات في خطوات قد تكون بطيئة في مجال وسريعة في مجال آخر وهكذا .

* القناة الثانية للتلفزيون الفرنسي كريستان ملار : السيد الرئيس هل تعتقدون مثلما كان يعتقد والدكم أن أحد العوامل الرئيسية لعدم التوصل إلى حل يعود لكون الإدارات الأمريكية جمهورية كانت أم ديمقراطية رهينة للوبي الصهيوني في الكونغرس ؟

ـ منذ انطلاق عملية السلام تم تحديد طريق واضح ووحيد لعملية السلام ، أعود أقول المرجعيات الدولية قرارات المجتمع الدولي .. مجلس الأمن .. الأمم المتحدة .. مرجعية مدريد .. وهذه قرارات دولية اتفق عليها المجتمع الدولي .. بديهي جداً بعد عشر سنوات عندما لا نتمكن من تحقيق السلام .. من البديهي أن نقول هناك عقبات موجودة هذا شيء بديهي وإلا لماذا لم تتحقق عملية السلام ؟

مـع هذه العقبات علينا أن نتساءل ما هو الطريق المحدد لعملية السلام ، الطريق المحدد هو أولاً إعلان الهدف .. أي عملية السـلام ، ثانياً السير بهذا الطريق .. السير من قبل القيادات .. علينا لاحقا أن نجري تقييما من الدول المعنية سواء أطراف الصراع أو الدول التي ترعى عملية السلام .. وعندما نصل إلى هذا التقييم نستطيع أن نعرف ما هي العقبات … بالنسبة لنا في سورية منذ البداية أعلنا عن موقفنا بشكل واضـح .. عن هدفنا بشكل واضح .. وعن التزامنا بكل المرجعيات الدولية بشكل واضح ، ولن نغير ، بالمقابل حتى الآن بعد عشر سنوات لا يوجد تصريح إسرائيلي واحد يقول بضرورة الالتزام بالمرجعيات الدولية .. فإذا عدت وبحثت في كل ما قيل وما صرح وما كتب في إسرائيل لا يوجد شيء يدل على اهتمامهم أو رغبتهم بتطبيق قرارات مجلس الأمن .

إذا كانت هذه هي العقبة الأساسية .. وهي واضحة .. فلا نستطيع أن نبحث عن بقية العقبات لأن هذه العقبات هي أساس عملية السلام .. كيف يمكن أن نحقق سـلاما إذا لم نكن قادرين أو قابلين أو راغبين في تطبيق قرارات الشرعية الدولية .

* قاسم سويد من تلفزيون ” ن.ب.ن ” من بيروت : سيادة الرئيس .. أود أن أسألك عن مزارع شبعا اللبنانية ، الأمم المتحدة تقـول إن هـذه المزارع موضع خلاف بين إسرائيل وسورية تحديدا ، سؤالي .. هل طلبت فرنسا منكم العمل على تحييد التوتر من هذه المنطقة .. وهناك نقد دائم حول موقف سورية في هذا المجال هل سورية تؤكد رسمياً لبنانية هذه المزارع ؟

ـ تم التأكيد بشكل رسمي على لبنانية هذه المزارع طبعاً ، لم يتم التطرق في هذه الزيارة لهذا الموضوع .. لكن من يحدد جنسية هذه المزارع بالقانون الدولي هو الدولتان الموجودتان على جانب الحدود ، الأمم المتحدة يمكن أن نسميها مستودعاً للاتفاق النهائي بين الدولتين الموجودتين على طرفي الحدود ، نحن أعلنا بشكل رسمي أن مزارع شبعا لبنانية ، هذه المناطق محتلة الآن .. لا يمكن الحديث في هذا الموضوع . وفي المستقبل بعـد أن يتم تحديد الحدود تقوم الدولتان بتسجيل هذا التحديد في الأمم المتحدة

* رؤوف أبو زكي مجلة الاقتصاد والأعمال : سيادة الرئيس .. أعتقد أن أحد أهداف الزيارة هو الترويج للاقتصاد السوري والانفتاح الحاصل في ضوء الإجراءات التي اتخذتها الحكومة .. ولكن هذه الإجراءات ما زالت في منتصف الطريق فهل هناك نية لمتابعة هذه الإجراءات .. وهل تعتقدون بأن ما تم حتى الآن يكفي لأن تكون سورية بلدا جاهزا للاستثمار الخارجي ؟

ـ أنا أشكرك بأنك تعتبر أننا في منتصف الطريق ، أنـا أعتقد بأننا ما زلنا في البداية .. والطريق طويل جداً ، وطالما أننا في بداية الطريق فمن الطبيعي أن نبقى مستمرين ، طبعا لا يوجد نهاية لأي طريق له علاقة بالتطوير طالما أن العالم يتطور ، ولا يوجد سقف فلا نستطيع أن نحدد أساسا أين هو المنتصف. يبقى أن الإنسان دائما يجب ألا يكون راضياً عما يقـوم به لكي يبقى هناك دافع للمزيد من التطوير .. وهذا ما نشعر به .

* من شريف الشوباشي مدير مكتب الأهرام في باريس : سيادة الرئيس .. في الحقبة الماضية حاولت أو سعت كل دولة عربية على حدة أو كـل طرف عربي على حدة بما في ذلك الفلسطينيون لإيجاد سلام مع إسرائيل ، ألم يحن الوقت لأن يكون هناك موقف عربي مشترك .. حتى أوربا والولايات المتحدة لا تأخذنا مأخذ الجد طالما أنه لا يوجد موقف عربي موحد ومشـترك وقوي تجاه عملية السلام ، ماذا تستطيع سورية أن تفعل في هذا المجال حتى نحصل على سلام مشرف لنا جميعاً نحن العرب ؟

ـ الشيء الوحيد الذي نستطيع أن نفعله هو أن نبادر تجاه الإخوة العرب لكي ننسق معهم ونتمنى أن يبادروا لكي ينسقوا معنا ، هذا ما قمنا به وما نقوم به اليوم ودائماً ، وفي مؤتمر القمة العربي في عمان التقيت بالرئيس ياسر عرفات على هامش القمة ودعوته لزيارة دمشق .. ومنذ حوالى الشهر أكدنا على هذه الدعوة وطلبنا من الإخوة الفلسطينيين إرسال وفد للتحضير لهذه الزيارة ، مضت الآن عدة أشهر وما زلنا ننتظر لا نعرف إذا كان لديهم ظروف معينة لكننا منفتحون على كل تعاون وتنسيق مع الفلسطينيين ومع أي طرف عربي .

* من عوني الكعكي : سيدي الرئيس .. ما رأيك بموضوع بناء المستوطنات في الجولان وما هو تأثيرها على عملية السلام ؟ .. والسؤال الثاني لو تكرمت هل هناك احتمال للقيام بزيارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية ؟

ـ بالنسبة للزيارة لم يطرح هذا الموضوع الآن لكن كل زيارة في وقتـها تخضع للظروف المحيطة بها هذا الموضوع غير مطروح الآن ، وبالنسبة للمستوطنات أكيد موقفنا بديهي .. مستوطنات لعدو محتل على أرضك غير مقبولة لا إنسانيا ولا شرعيا .. فلا الشرعية الدولية ولا أي شرعية تقبل بهذا الشيء وبكل تأكيد نحن ضد بناء المستوطنات في الجولان وفي أي أرض عربية .. وقرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة وكل المواقف الدولية ضد بناء المستوطنات .. وأعتقد بأنه لا توجد خلافات حول هذه النقطة .

* حسن الحسيني من إذاعة مونت كارلو ..

سيادة الرئيس أحدثت سابقة خلال زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا إذ تكلمت باللغة الفرنسية في خطابين وعادة المسؤولون السوريون يتكلمون فقط باللغة العربية في الخارج وعادة يتحدث المسؤولون السوريون في المؤتمرات الرسمية باللغة العربية فقط … فأحدثت سابقة جديدة هذا مؤشر نحو الفرانكوفونية ، كما أعتقد وخاصة أنك طلبت من الفرنسيين دعم تطوير اللغة الفرنسية في سورية .. والسؤال الأول .. هل ستشارك في قمة الفرانكوفونية وقد أبديت حيزا من تكلمك باللغة الفرنسية ؟ .. ثانياً وجهت دعوة لرئيس الوزراء الفرنسي جوسبان لزيارة سورية هل وافق على زيارة سورية وهل تم الاتفاق على تحديد موعد لهذه الزيارة ؟

ـ تم توجيه الدعوة وقد وافق الرئيس جوسبان على زيارة سورية لكن لم يتم تحديد هذا الموعد وسيحدد لاحقاً .. بالنسبة للقمة الفرانكوفونية من المحتمل أن تحضرها سورية بكل الأحوال سورية ثقافتها فرنسية ، القانون فيها أرضيته فرنسية والمدارس تدرس اللغة الفرنسية وهي اللغة الثانية في سورية ، صحيح أن سورية ليست منتسبة إلى المنظمة الفرانكوفونية لكنها تعتبر نفسها ليست بعيدة عنها ومن هنا تأتي أهمية الزيارة إلى فرنسا ودعوة المسؤولين الفرنسيين لزيارة سورية .. على كل أنا لم أخرج عن البروتوكول أنا تكلمت باللغة الفرنسية وبالمقابل طلبنا من المسؤولين الفرنسيين في زيارتهم إلى سورية أن يتكلموا باللغة العربية.

* صلاح سلام ” اللواء ” اللبنانية..

سيادة الرئيس تتكلمون عن عقبات تعترض عملية السلام وتتكلمون عن سياسة شارون التي تقود المنطقة إلى الحرب .. السؤال هل الموقف العربي المشترك كاف حاليا لوقف التدهور في المنطقة وهل المبادرة الأمريكية قادرة على وقف هذا التدهور ؟

ـ الموقف العربي الموحد ضروري ، ولكن العرب هم طرف في أي تحليل لمستقبل عملية السلام ولا بد أن يخضع لكل المعايير الموجودة لدى الأطراف المختلفة ، هناك طرف إسرائيلي ، هناك أطراف عربية ، هناك أطراف دولية معنية بعملية السلام ، كما قلت قبل قليل حتى الآن لم تظهر إسرائيل أية رغبة بالالتزام بالمرجعيات ، بالإضافة إلى أعمال القتل التي تقوم بها بشكل مستمر ، حتى هذه اللحظة الدور الأوربي غير فاعل ، حتى انتهاء ولاية الإدارة الأمريكية السابقة لم يكن هناك عمل حيادي لدفع عملية السـلام بشكل جدي حتى هذه اللحظة لم تتحرك الإدارة الجديدة باتجاه المنطقة لدفع عملية السـلام ، فالعامل العربي هو عامل أساسي ، ولكن هناك عوامل أخرى هذه العوامل الإيجابية لم تتوفر بشكل كاف حتى الآن وهذا هو أحد الأسباب الأساسية للتدهور الموجود الآن في المنطقة.

* مراسل قناة ( أبو ظبي ) في فرنسا : معذرة إذا عدت إلى الشأن الداخلي السوري للحديث عما يسميه بعض الصحفيين هنا في فرنسا بربيع دمشق في إشارة واضحة إلى الإصلاحات التي دشنتموها بمجيئكم إلى سدة الحكم ، في فرنسا يعتقد البعض بأن عملية الإصلاحات توقفت بسبب ما يسمونه بمعارضة الحرس القديم في سورية هل أنتم مع هذا الرأي أولاً .. هل ما يسمونه بالحرس القديم داخل سورية هو الذي يعارض هذه الإصلاحات والذهاب قدما فيها ، ما رأيكم بهذا التحليل ؟

السؤال الثاني يتعلق بصحفي يثير اهتمام الصحافة الفرنسية تحديداً طبعاً زملاء المهنة خاصة في الخارج.. هو نزار نيوف الذي صرح لأكثر من وسيلة عربيـة وأجنبية إنه يود لو تسمحون له بالرحيل والخروج إلى أوربا للمعالجة هل تسمحون له بالمغادرة ؟

* معذرة سيدي الرئيس يتعلق بالحملة التي شنتها بعض الدوائر اليهودية هنا ولا شك أنه تناهي إلى مسـامعكم أخبار بعض المظاهرات ما تعليقكم على هذه الحملة ؟

ـ بالنسبة للصحفي الذي تسأل عنه هو خارج السجن وهو غير ممنوع من السفر .. مسموح له السـفر ، لكن قد يكون ليس له الرغبة في الخروج لسبب أو لآخر ، لكن هناك قرار رسمي من السلطات السورية بالسماح له .

بالنسبة لموضوع ربيع دمشق والحرس القديم سئلت هذا السؤال في مقابلتي مع صحيفة ” لوفيغارو ” ومع ” القناة الثانية ” في التلفزيون الفرنسي وأعطيت تحليلا واضحاً ، كلمة ربيع لا تعنينا كمصطلح فالربيع هو فصل مؤقت والربيع فصل يعجب البعض والبعض الآخـر يحب الشتاء وإذا أردنا أن ندخل في التحليل نقول إن الثمار تأتي في الصيف ، ولكن لا توجد ثمار مـن دون ربيع تتفتح فيه الأزهار ولا يوجد ربيع دون أمطار تهطل في الشتاء ، ثانياً لا نبحث عن التكرار بآلاف وملايين السنين هذه الفصول الأربعة موجودة عبر التاريخ ونحن نبحث عن التطوير ، كلمة التطوير مناقضة لكلمة ربيع أو أي فصل ، نحن لا نبحث عن عملية الفصول الأربعة وإنما نبحث عن عملية تطوير حقيقية .

موضوع الحرس القديم أيضا سئلت هذا السؤال سابقا وقلت كلمة حرس قديم مصطلح إعلامي ، من هم الحرس القديم هل هو شخص كبير بالعمر ؟ هل له زمن طويل في وظيفته ؟ أم هل هو بالمصطلح المطروح شخص مغلق التفكير ، قديم بما معناه قديم بالتفكير. هذه تفسيرات مختلفة وأنا أرى أن هناك أشخاصاً مع التطوير وأشخاصا ضد التطوير ممن يعتبرون قدامى في الوظيفة وكباراً في العمر والعكس صحيح ، أيضاً مع التطوير أو ضد التطوير ، هناك من الجيل الجديد أو الداخل حديثا إلى العمل ، فهذا مصطلح غير دقيق ولا نستطيع أن نبني عملية التطوير على مصطلحات غير واقعية وقد حددت بدقة من مع التطوير هو من يعمل من أجل المصلحة العامة ، مصلحة الوطن ، ومن ضد التطوير يعمل من أجل مصلحته الشخصية ، وهؤلاء موجودون في كـل الأجيال ، إني لا أرى هناك ربطاً لأية صفة لها علاقة بالجيل سوى اندفاع الشباب وحكمة الكبار ، لكن لا أرى أية علاقة بين التطوير والتخلف وهذا المصطلح

الحملة التي شنتها بعض الدوائر اليهودية بدأت مباشرة من زيارة البابا لسوريـة ، وكانت زيارة ناجحة من خلال أحاديث قداسة البابا شخصياً أو المسؤولين الآخرين في الفاتيكان كانت زيارة ناجحة ، يبدو أن الصورة التي أعطتها سوريـة عن التسامح الموجود فيها بين الأديان هي صورة لا ترضي البعض ، هـذا هو الواقع ، بل كانت هناك رغبة من قبل البعض لإلغاء هذه الزيارة لفرنسـا ، ولكن كان هناك تصميم واضح من قبل المسـؤولين الفرنسيين والسوريين على إتمام هذه الزيارة ، العلاقة بين سورية وفرنسا علاقة تاريخية وهناك مواقف للبلدين ، مواقف مشهود لها في الصدق والعدل والمبادئ الأخرى الإنسانية ، لا يمكن أن تتوقف هذه العلاقة التاريخية وعلاقة المواقف عند حملة من هذا النوع وهي لا تؤثر بشكل أو بآخر ..

المصدر
زهرة سورية

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. هذا ..ما قاله ممثل / التيار اللبناني الحر /

    عندما سئل ..
    كيف وجدتم شخصية الرئيس السوري ؟؟

    ونحن …نفخر ….برئيسنا

    ملاحظة : اعمل في قطاع خاص ………

زر الذهاب إلى الأعلى