سياسية

الصدر يأمر مسلحي المهدي باخلاء شوارع المدن العراقية

أصدر الزعيم الشيعي مقتدى الصدر أوامره إلى مسلحي جيش المهدي باخلاء شوارع البصرة وغيرها من المدن العراقية وذلك في إطار الجهود المبذولة لانهاء الاشتباكات مع قوات الأمن.
وقال في بيان بهذا الشأن إنه يريد أن يوقف الشعب العراقي المذبحة وان يحافظ على استقلاله واستقراره.

من جانب آخر، اعلنت الحكومة العراقية عن رفع جزئي لنظام حظر التجول المفروض على بغداد منذ ثلاثة أيام.

وقالت الحكومة إن الحظر سيرفع اعتبارا من الساعة السادسة من صباح الاثنين بالتوقيت المحلي، الا في ثلاث مناطق هي أحياء الشعلة والكاظمية ومدينة الصدر حيث سيتواصل حظر سير المركبات فيها.

وأعلن الصدر براءته ممن يحمل السلاح ويستهدف الأجهزة والمؤسسات الحكومية والخدمية ومكاتب الأحزاب وقرر الغاء المظاهر المسلحة في محافظة البصرة وجميع المحافظات.
وقال في بيان اصدره :"انطلاقا من موقع المسؤولية وحفاظا على الدم العراقي وعلى سمعة الشعب ووحدته ارضا وشعبا وتمهيدا لاستقلاله وتحريره من جيوش الظلام ولكي نطفيء نار الفتنة التي يريد المحتل واتباعه اشعالها بين الاخوة من الشعب نهيب بالشعب ان يكون على قدر المسؤولية والوعي الشرعي من حقن الدماء والحفاظ على سلامة العراق واستقراره واستقلاله".

واضاف:"انه تقرر الغاء المظاهر المسلحة في محافظة البصرة وجميع المحافظات وان على الحكومة وقف المداهمات والاعتقالات العشوائية غير القانونية ومطالبتها بتطبيق قانون العفو العام واطلاق سراح جميع المعتقلين الذين لم تثبت ادانتهم وخاصة معتقلي التيار الصدري".

واوضح البيان "انه تقرر وجوب التعاون مع الاجهزة الحكومية في تحقيق الامن وادانة مرتكبي الجرائم وفقا للطرق القانونية".
وتابع قائلا: "اننا نؤكد عدم امتلاك التيار الصدري للاسلحة الثقيلة كما ندعو الى العمل على ارجاع المهجرين الذي هاجروا بسبب الاحداث الامنية الى مناطق سكناهم وان تقوم الحكومة بمراعاة حقوق الانسان في جميع اجراءاتها الامنية والعمل على انجاز المشاريع العمرانية والخدمية في جميع المحافظات".

وكان الصدر قد تحدى في وقت سابق المهلة الحكومية لتسليم السلاح في مقابل المال.

ففي مقابلة مع الصدر قال رجل الدين الشيعي إنه سيتجاهل نداء رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بتسليم الميليشيا التابعة له أسلحتها والاستسلام.

وكانت السلطات العراقية قد أعلنت تمديد فترة سريان نظام حظر التجول في العاصمة بغداد الى أجل غير مسمى، وذلك في الوقت الذي واصلت فيه قوات الأمن العراقية محاولتها السيطرة على المناطق المحيطة بمدينة الصدر.
وتحدثت تقارير عن وقوع اشتباكات وانفجارات في وقت متأخر من ليلة السبت في مدينة الصدر، التي تعتبر معقلا لميليشيا جيش المهدي التابعة لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر.

وفي مكان آخر استمر جيش المهدي في السيطرة على مناطق واسعة من مدينة البصرة، والتي استمر فيها القتال بين الجيش التابع لمقتدى الصدر وقوات الأمن العراقية مدعومة من القوات البريطانية والقوات الأمريكية في المدينة، وذلك لأول مرة منذ بدء القتال.
حظر تجول

وكانت السلطات قد اعلنت يوم الخميس الماضي عن فرض نظام حظر التجول في جميع مناطق بغداد اعتباراً من الساعة الحادية عشرة من مساء الخميس وحتى الساعة الخامسة من صباح يوم الأحد المقبل.

لكنها عادت ومددته الى أجل غير مسمى.

ويقول مراسل بي بي سي في بغداد كريسبن ثورولد إن تمديد حظر التجول سيؤدي الى تدهور الوضع الاقتصادي في العاصمة العراقية، مضيفا أن هذا الحظر يشير الى درجة السوء التي وصل اليها الوضع الأمني في بغداد.
وتشهد بغداد وعدة محافظات عراقية جنوبية مواجهات مسلحة منذ عدة ايام بين القوات الحكومية والجماعات المسلحة التابعة لمقتدى الصدر اثر انطلاق خطة "صولة الفرسان" التي تستهدف القضاء على الجماعات المسلحة في محافظة البصرة الجنوبية.

وكان المالكي قد وصف تصرفات جيش المهدي في البصرة بأنه "أسوأ من تنظيم القاعدة"، وقال ان التنظيمين يسعيان إلى افشال العملية السياسية في البلاد.

وقال المالكي، في كلمة امام عدد من زعماء ووجهاء البصرة، ان وجود القوات العراقية في البصرة "لمحاربة الخارجين عن القانون ومحاربة المهربين، ولم نأت لمواجهة حزب ما او تيار سياسي لاننا لا نريد مواجهة سياسية".

واضاف: "كنا نتحدث عن القاعدة ولكن كان فينا من هم اسوأ من القاعدة بل هم صنو القاعدة".

واوضح انه "لن يكون هناك مستقبل للدولة العراقية بالسكوت عن هذه العصابات".
واضاف المالكي: "لقد تحولت البصرة الى مساحة نفوذ للعصابات المنظمة وغير المنظمة… ولن نترك البصرة ولن نغادرها الا بتثبيت الامن فيها ومعاقبة كل من شهر السلاح بوجه الدولة".
اشتباكات

وكان نطاق الاشتباكات العنيفة قد اتسع ليطال المزيد من الأحياء في مدينة البصرة ، وتقول مصادر صحية في المدينة ان عدد قتلى هذه المواجهات بلغ منذ اندلاعها الثلاثاء حتى الآن نحو 188 شخصا على الاقل، واصابة ما لا يقل عن 500 آخرين، إلى جانب سقوط قتلى آخرين في مدن عراقية اخرى.

كما ذكرت مصادر طبية عراقية ان اجمالي عدد القتلى في المواجهات مع جيش المهدي منذ بدايتها يصل الى 300 قتيل.
وفي مدينتي الحلة وكربلاء قتل 12 من افراد جيش المهدي، كما قتل ثمانية في المواجهات بمدينة الصدر شرقي بغداد، حيث المعقل القوي للتيار الصدري وجيش المهدي.

وفي مدينة النجف اكد مكتب الصدر فيها ان الصدر امر جيش المهدي باستثناء المدينة من المواجهات المسلحة التي يخوضها ضد القوات الحكومية في بعض مدن وسط وجنوب العراق، منها الحلة والناصرية، إلى جانب البصرة.

من جانب اخر ابلغت السلطات المحلية في النجف جميع الفنادق في المدينة باخلاء نزلائها من غير العراقيين خلال فترة اربع وعشرين ساعة