التصنيفات
مقالات وآراء

نعم لهيئة المصالحة الوطنية دون وزارة

ذلك ما كنا نبغي منذ أكثر من خمسة أعوام. ولعل الفرق الأهم بينهما : ان الوزارة سياسية ،

وان الهيئة وطنية شعبية، وطبيعة المصالحة المنشودة تنتمي للوطن والشعب ولا تنتمي للحكومة والسياسة، وينطبق على الهيئة ما ينطبق على أية هيئة أخرى من قوانين ناظمة ومن ممثليات لها في مختلف المحافظات والمدن والمناطق والنواحي لتشكّلَ في كل من. هذه التقسيمات الإدارية ووحدات ومكاتب ومراكز تمارس مهامها بأريحية متناهية وبالتعاون مع مختلف الفئات الشعبية المجتمعية الدينية والمذهبية والعِرقية والوظيفية والإدارية والفنية والسياسية .
ولنكن على علم أن المصالحة أمر مستمر وغير مرتهن بالحرب أو القتال بل هو مما كان ينبغي أن يكون قبلاً ويجب أن يبقى دائماً و أبداً ، وما أحوجنا إلى المصالحة في كل ساعة لنرتقي من درجة فيها أي في المصالحة إلى درجة أعلى والمنشود أن نصل في النهاية الغايوية المطلوبة إلى ما قاله الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم : ( كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ) .
فمرحبا بالهيئة العامة وبالسيد الدكتور علي حيدر رئيسها، وسنكون جميعاً من أفرادها والساعين إلى تفعيل مهامها بأمانه ووفاء ، وصدق الله جل شأنه إذ قال (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ) فلنتخذه عنواناً لنا في سورية الغالية الأبية .
والسلام عليكم .

التصنيفات
مقالات وآراء

كتب «محمد خاسكي» لشهبانيوز : أين وطني ؟؟؟

لستُ متأكد إن كنت بخير أم لا ….
الرياح اليوم شديدة العصف و الحر يكوي الصدور بلهيب الانتظار ….
الساعة إلا رُبع .. والمائدة فارغة تماماً ….
رُغم انتصاف النهار تبدو الظُلمة هي المنتصر …. كانت تلتهم غرفة الجلوس من غير شبع …
وحدها حزمة صغيرة من الضوء استطاعت أن تجتاز النهم المفرط للوحشة وتستقر على الطاولة الحزينة ….
تُك .. تُك .. تُك
رقاص الساعة لم يكن ليتعب من عمله الأبدي الروتيني في عُلبة السرعة المربوطة بالمسننات ..
سيحافظ على الزمن ما بقي على الحائط ..
سيحافظ أم أن للزمن معه خيانة أخرى لم يكن يتوقع صد سهامها الخفية ، ، ،
إلا رُبع .. ما تزال الساعة تشير إلى الدقيقة الخمسة والأربعين وباب الغرفة ما يزال يترنح مُرغماً تحت وطأة استبداد الرياح
طأطأة رأسُه واستسلامه جعل للظلمة ساحة حربٍ في الغرفة الرَطِبة ….
المزهرية هي الأخرى نشرت شيئاً حتى لا يُقال أنها لم تُظهر استبدادها و قوتها في هذه الفرصة ….
ومن المكسور الذي لا يستغل فرصة إبراز نفسه ؟؟
نشرت شيئاً من رائحة الماء الفاسد مع أغصان الورود المتحللة فيه و بعض الديدان التي اتخذتها سبيلاً للحياة ..
إذاً مهما كانت الظروف والبيئات ستجد من يمتلكُ القدرة على الحياة .. ..
حتى لو كان نتناً للغاية .. نتناً بالقدر الذي شاهدت فيه كُل هذا الدمار .. الرياح تعصف .. تصفر  .. الساعة الآن إلا رُبع .. ..
أين وطني ..؟!

التصنيفات
مقالات وآراء

كتب «أحمد دهان» لـ«شهبانيوز» : معاناة رجل شرقي !!

ولسوء حظي فأنا رجل أعيش وسط مجتمع شرقي …
المرأة فيه لا تجيد إلا فنون الطبخ والكنس ولباس ثياب الراقصات …
المرأة في بلادي لا تعرف شيئاً عن العلاقات الإنسانية …
ولا تجيد لغة التخاطب بالكلمات …
ولم تسمع من قبل أغاني فيروز وألحان الرحباني ..
المرأة في بلدي كأي أداة من أدوات المطبخ …
مهمتها بين الجدران وخلف خزانة الملابس ..
وحياتها بين الصحون وغرفة النوم ..
وعندما تريد اللقاء بحبيبها .. تصنع من وجهها لعبة كالدمى المتحركة ..
تشعرني بأنها كبرت في العمر لكنها ما تزال طفلة ..
إن قرأت أمامها ديوان ابن زيدون أو شوقي ..
قالت لي آتني لأطبخ لك الرز بالشوكي ..
غريبة تلك النسوة في بلدي ..
ألم يعلموا من الحب إلا لباس الراقصات في ليلة العرس  !!
ولم يقرؤوا عن العشق إلا ولادة الطفل  !!

التصنيفات
مقالات وآراء

كتب «محمد خاسكي» لشهبانيوز : هل تسمح لي بكتابة رسالة لك ؟؟

أخبرك فيها عن مدى الأسى الذي يجتاحني .. عن الحزن العميق في قلبي ، عن الشوق المُدمَر .. عن العشق المنهار ..
هل تسمح لي بأن أغفو بين سطور رسالتي على كلمات عشقك .. وأسند بأحرفي الروحية على كتابات حروف أسمك ..
هل تسمح لي أن أصف لك شعوري تجاهك .. وان أشرح لك مقدار تعلقي ب نبرة صوتك الدافيء ..
هل تسمح لي أن أمسك قلمي مرتين أو ربما أربعة .. سأحتاج عشرات الأوراق حتى أتمم رسالتي .. ستبتل كلها بالدموع  ..
وسأنتهي حين تجف دموعي ، هل تعتقد أنها ستجف ولو للحظة ؟
هل تسمح لي .. بأن أبادلك شعور الكآبة .. واجلس واضعاً ظهري بالاستناد على ظهرك .. ورأسينا يستندان لبعضهما ..
أود أن تشرح لي ألام القلب .. وجروح الروح .. وتقرحات المشاعر ..
هل تسمح لي بكتابة سطور خيبتي .. وألام وحدتي .. وسِني غربتي .. ..
هل تسمح لي بسؤالك عن حالك ؟
وكيف أصبحت ؟!
ولماذا تشعر بالانكسار ؟
أود أيضاً أن أسألك عن حُلمك المنهار وعن سني عمرك الضائعة ..
عن الخربشات والضحكات الزائفة .. عن الأفكار العميقة والكِذبات الهاربة ..
هل تسمح لي بكل ذاك ؟
أود أن أكون أنت .. أن أشعر بدفئك وبردك .. ب قلبك وعقلك ..
ببريق عينيك ..
هل تسمح لي أن أجمع دموع الفرح والحزن من عينيك .. أود أن أجعلهما حِبراً لرسالة الكتمان .. لرسالة السلام
هل تسمح لي ؟ .. قل .. هل تسمح ؟

تتابعون قناتي على التلغرام :
https://t.me/moonlight79muham

التصنيفات
مقالات وآراء

كتب «محمد خاسكي» لشهبانيوز : حجر مُتعَثِر!!!

كُنتُ أمُّر من بين أزقتها بسلام .. كان نور شوارعها يضرب في عيني الرامدتين معلناً عناداً منه وحرباً ضدي ….
مذ رأيت على أطراف أحد البيوت حجرةً صغيرة .. دخل الجفا قلبي .. استركعت في رهاب طفل يخشى غضب والده لأجل خطيئته .. حملتها ورميت فانوس الشارع .. لقد فقأته من أصله .. عاودت حمل أداة الجريمة وتابعت السير حتى أتيت على مصابيح الزقاق كلها …..
لم أكن لأراها خلفي تتمايل في تعجبٍ وشرودٍ في حماقةِ من تراه ، لقد أكلتها العُجبة .. واستلفحت أطرافها الكُلفة .. وحملها على تبعيتي فضولٌ اجتاحها … كانت فتاة في الرابع والعشرين من عمرها .. ذكيةً لحد البلاهة .. وصبورة على المعرفة لحد الفصاحة ….
تلفحها الغيرة من كل حرف .. ويجتاحها الفضول من كُل حركة .. شعرها المنسدل أحد أهم فصول طبائع الاستبداد .. وعيناها أصلُ الصمود والنخوة والشجاعة في معركة الحياة .. ثغرها إن تبسم اضحك الدنيا .. وإن أجهش معلناً حزناً بكت له السماء ..
تحدثها الطيور للطيبة .. ويسجد لها عظماء الأرض للقوة .. إن تحدثت ففصاحة المتنبي … وإن سكنت فرزانة ابن النعمان …. جلست على طرف الحي مغمضاً عيناي تاركاً خلف انسدال أجفاني زفرةً كالصاروخ كدليل قوة الانتصار  ..
لقد انتصرت على الضوء الشديد الذي يؤرقني .. ثوانٍ قليلة بعد إغلاقهما .. لقد رأيت ساقين بجانب ساقي الممدودتين على بلاط الطريق …. العجب من هدية الله لي .. فسبحان من يُنيل الآجر عاجلاً أو آجلاً .. هل رزقني فأصبحت إخطبوط ..
قبل أن أدخل السحر من عينيها وفتنتهما نطقت : لما كنت .. ثم أمسكت يدي قبل أن أهم بالهروب خيفة الجنية التي ظهرت فجأة ودون أن أشعر بجانبي .. لما كنت ترمي المصابيح وتدمر أملاك الدولة ؟ ….
ولما كنت تفقأها واحدةً نعم وواحدةً لااا ؟
الساحة القدسية عظيمة .. والحب لا يأتي من أول نظرة كما يُخيل .. أما أنا .. فقد أُعجبت بكفيها ..
سبحان الله .. طريتان كعجينة البسكوت .. وناعمتان بعكس حظي العاثر .. ولونهما أبيض كقلبي …
أما أصابعها .. فلا يسعني وصفها سوا بإعجاز الخالق في رسمها ..
خاطبتها .. كنت أرتجف .. من الخوف ربما أو الخجل ..
أكره الضوء الساطع .. والمصابيح متقاربة وقليلة البعد عن مستوى الطريق ..
إذا قمت بتقليل الإنارة بإعطابك مصباحاً دون مصباح ..
بلا .. هذا ما أردت .. لما استخدمت حجراً واحدة فقط ..
كنت أريد أن أجعلها أكثر بركةً وانجاز ..
وماذا لو قمت بشكواك للشرطة .. هل تعرفيني ؟ .. هل سبق والتقينا ..
كلا : لكن عندما سقطت في أول الزقاق .. سقطت منك هويتك ..
هويتي الشخصية كانت في محفظتي التي أودعتها جيبي ..
عاجلت يدي إلى جيبي متفحصاً .. ما تزال محفظتي موجودة .. أنا متأكد أن هويتي ما تزال داخلها ..
لم استطع إخراج المحفظة وتفحص الهوية .. وأي موقف عدم ثقة بنفسي أضَعُني فيه …
أية هوية تقصدين ..!! .. هويتك .. وكم هوية يمتلك الفرد .. ..
بدت عليها ملامح الجدية في الحديث ، واضعة رجلاً فوق أخرى .. في موقفٍ لزيادة التوتر ..
 تمتلك هويتي .. والشرطة .. أنا في حي شعبي .. إن عاندتها ستصرخ .. الناس ستجتمع .. ماذا فعلت .. لما لم أقم بتغيير الطريق ..
حسناً وماذا علي أن افعل .. ؟؟
عليك أن تحمل حقائبي معي إلى طرف الحي المقابل ..
قبلت طلبها على مضض في حكمةٍ مني .. عندما نهضنا استرقت منها يدي إلى جيبي .. هويتي ما تزال معي ..
إنها تكذب إذاً ..
كانت تسير أمامي بثقةٍ كبيرة لما تفعل ..
لم تكن مروءة مني أن أخبرها بكذبها إذا أنها طلبت المساعدة ..
عندما انتهينا من حمل الحقائب ونقلها .. طبعاً كنتُ أتبعها وقد أثرتُ الكلام وأثرت هي سحري بابتسامتها لأمرين ..
الأول أنها أجمل ما رأيت .. والثاني الثقة العميقة ..
كنتُ أعلم أنها تريد النظر إليّ عندما أصل إلى كُل مصباح ولكنها لا تريد أن يقتل فضولها دهاءها ..
في المرة الثانية من نقل الحقائب .. حملت حقيبتين واتجهت إلى السيارة التي علمت مكان ركونها ..
أظنها كانت تتعمد المسير خلفي على رغم خفة حمولتها ..
فقد حملت حقيبةً واحدةً صغيرة .. كانت تتعمد دراسة تفاصيل عملي .. كانت تقرأ صفات هويتي ..

للمزيد من مقتطفات أفكاري تفضلوا بزيادة قناتي على التلغرام : انقر هنا

التصنيفات
مقالات وآراء

كتب الشاعر خليل فؤاد يوسف .. « ديما تودّعُ أهلها »

في ( حيِّنا ) .. حي المزه جبل «86» سقطت قذائف الحقد الوهّابية الصهيونيّة .. وارتقت روح الشهيدة {{ ديمة فؤاد علي }} بنت الصديق والجار والحبيب العميد {{ فؤاد علي }} .. فكتبت هذه القصيدة بعنوان : « ديما تودّعُ أهلها » ..
عَبَرتْ إلى الجنانِ تجتاز المدى
……………………  بنتُ الكرامِ وبنتُ عُــشّاقِ الهُدى
 «ديما» تودِّعُ أهلها بـ«شظيّةٍ»
……………………  من حقدِ أزلام الصّهاينةِ العـِدا
نزلت «قذائفُ» حقدهم في حَيِّنا
……………………  والصوتُ في كُلِّ الجهات تردّدا
بنتُ «الفؤاد» مَضَتْ…«عليٌّ» جدُّها
……………………  قدرٌ ويَرســـمُ للإنامِ المَشهدا
و«الأخوةُ..الأخوات» و«الأبُ» قلبُهُمْ
……………………  و«الأمُ» ..بالأحزان جمرٌ أُوقدا
ماتَتْ صبيّتُنا وفاضتْ رُوحُها
……………………  فانظر إلى الجسد الشريف تمدّدا
جسدٌ تُلوِّنُهُ الدّماﺀُ بحُمرةٍ
……………………  والدّمعُ فوقَ دمائها .. ما إن بدا
حتى غدتْ في لحظة استشهادِها
……………………  كالوردةِ الحمراﺀ كلَّلها النّدى
كُلُّ الخلائق من تُرابٍ أصلهم
……………………  والرّوحُ صوت الله …أو رجعُ الصّدى
هذي «الرّميلَةُ» ودّعتكِ بحرقةٍ
……………………  من بعدِما خَطَفَتكِ أشباحُ الرّدى
فلكَ العزاﺀُ «عميدنا» من شاعرٍ
……………………  يبكي الحروفَ … على البكاﺀ تعوّدا
كمْ من شهيدٍ قدْ بكاهُ يَراعُنا
……………………  فمتى النّهاية يا إله المُبتداَ ؟
دَعواتُنا [[ وَجّهتُ وجهي للذي ..
……………………  خلقَ العوالمَ ]] والدّعاﺀ تصاعدا
إحفظْ لنا يا رب كُلَّ بلادِنا
……………………  وارحمْ شَهيدَتِنا بحقِّ من اهتدى
شُهداؤنا نورٌ من النور الذي
……………………  نَفخَ الإلهُ بهِ … وكان مُحمّدا
والرّوحُ نفخةُ خالقٍ إن غادرت
……………………  عَبَرتْ إلى الجنّات تجتاز المدى

التصنيفات
مقالات وآراء

كتب أحمد زينة .. عندما بكت الإعلامية السورية «عزة الشرع» !!

بينما كانت فضائية الجزيرة والعربية , تصفق لدخول قوات العدوان الأمريكية أرض العراق .. كانت الإعلامية السورية «عزة الشرع» المذيعة في التلفزيون العربي السوري قد بدأت بإذاعة نشرة الأخبار..
وكان أول الأخبار العاجلة الواردة هو فاجعة سقوط بغداد , لم تستطع «عزة الشرع» تحمل هول الخبر.. ولم تستطع إخفاء عشقها لبغداد فتلعثمت بالخبر وضاعت الأصوات من فمها .. وأجهشت بالبكاء مع أول كلمة من ذاك الخبر الفاجعة ..
الشاعر العراقي «أحمد عمر بكر» الذي يسكن مدينة القائم والذي تمكن من أن يلتقط بث التلفزيون العربي السوري وشاهد ما اعتلى «عزة» من بكاء .. فأثار ذلك المشهد في نفسه الألم فوق ألم الاحتلال والعدوان, فكتب قصيدته المشهورة «يا عزة الشرع» قائلاً فيها  :
يا عزة الشرع سيف الحق بتار .. فلتسلم الشام كي تبقى لنا الدار
جحافل الغزو قد جاءت مدججة … درع مشاة صواريخ وأقمار
يا عزة الشرع في عينيك أقلقني .. دمع حزين على الخدين مدرار
فلتطمئني , بل كجوني على ثقة … بأن أرواحنا للشام أسوار
يا عزة الشرع دير الزور معبرنا …. إلى بلاد بها عزم وإصرار
فهذه الأرض بسم الله باقية .. والمردفون لنا في الحرب حضار
هم أشعلونا بنار من قذائفهم … كوني سلاماً وبرداً أنت يا نار
يا عزة الشرع والأخيار تسألني … ما بال بغداد بالساعات تنهار
قلت الخيانة أعيت كل داهية .. والحرب نادي لها عبد وسمسار
فالعبد قد خبأت حقدا عباءته .. والآخر العجل قد ساموه تجار
صار الصباح خسيسا في معاجمنا .. وفوق هذا وذاك فهو غدار
بوش يخوض حروبا من خزائنهم … بقر حلوب والخلجان خوار
أما الرعاديد من أعراب امتنا …. عهداً قطعناه منهم يؤخذ الثار
يا عزة الشرع ما نالو عراقنا …. وان أصبنا بضعف فهو دوار
فالشام فخر وبغداد لنا أمل…هما العرينان والباقون هم عار
فكل أم لنا خنساء صابرة …. وكل خال لنا صخر وكرار
يبقى العراق منارا هاديا أبداً …. كأنه ( علم في رأسه نار )
سيبزغ الفجر من انبارنا وغداً .. من أرض فلوجتي تأتيك أخبار

التصنيفات
مقالات وآراء

حلبٌ مدينةٌ لن تموت

هذا الهوى في داخلي يُحييني…
ويُعيدُ فيَّ تبتُّلي ويقيني
هذا الهوى منها مدينةُ مولدي…
حلبٌ أعيه على المدى ويعيني
حلب المآذن والمصانع والبِنا…
حلبٌ معينُ الحُسنِ والتحسينِ
حلب المدينة الأبية الشامخة عبر العُصور، التي وُلدت منذ ثمانية آلاف عام وأخذت مكانتها في احتضان البشر والرقي بهم؛ إنها معلّمة الإنسانية معنى الكمال والجمال والنوال، حلب ومنذ الألف السادس قبل الميلاد تنفّست حضارةً ورُقياً وجمعت كل ما في الكون من محاسن الحياة، وقوتها.
لقد كانت هذه المدينة العظيمة "حلب" عاصمة للممالك التي مرّت عليها عبر التاريخ؛ فهي عاصمة مملكة "أرمان" التي دُمّرت فيما بعد من قِبل "الأكاديون" في القرن الثالث والعشرين قبل الميلاد، ثم أصبحت عاصمة لمملكة "يمحاض" التي دُمرت على أيدي "الحثيين"، ثم استقرّت حلب لاحقاً في أيدي "الآراميين" كعاصمة لهم، وفي نهاية القرن التاسع عشر قبل الميلاد أصبحت حلب تابعة "للآشوريين". ثم سقطت بيد "البابليين" وسيطر عليها الفرس في نهاية العصر الحديدي. ثم فتحها اليونانيون على يد الإسكندر المقدوني في القرن الثالث قبل الميلاد، وصارت منذ منتصف القرن الأول قبل الميلاد وحتى القرن السادس الميلادي تحت حكم الرومان، وفي بداية القرن الـسابع غزاها الساسانيون لفترة وجيزة.
فتحها المسلمون في سنة (636م- 16هـ) على يد الصحابيين الجليلين أبي عبيدة عامر بن الجراح وخالد بن الوليد رضي الله عنهما، وازدهرت في العهد الإسلامي، وكانت من أهم المدن في الفترة الأموية. وهي إلى ذلك قد ضمّت المسيحيين مع المسلمين جنباً إلى جنب وأصبحت حلب أبرشية، وأقيمت فيها كاتدرائية ما زالت قائمةً حتى اليوم.
وفي سنة (944م)، غدت عاصمة الدولة الحمدانية تحت حكم سيف الدولة الحمداني، حيث عاشت عصراً ذهبياً فكانت قبلة للعلماء والشعراء، وشهدت المدينة حينئذ ازدهاراً كبيراً في مجالات العلم والطب والأدب.
ثم مرّت حلب بالعهود المتوالية من الممالك إلى أن وصلت إلى عصرنا الحديث جمعت حضارات سائر البشر الذين عاشوا فيها وخرجت إلى هذه الدنيا بعظمتها الحضارية، تحافظ على مكانتها الكبيرة، المدينة التي لا تموت؛ إنها معشوقة الشعراء، ومسكن العباقرة، ومحراب الأتقياء، بقيت عصية على المعتدين تقاوم جوائح الزمان وطعناته المميتة، حيث مرَّ بها من استباحها ودمرها من مجرمي العصور كالصليبين، والتتار الذين صنعوا من جثث أبناء حلب الذين ذبحوهم أسوار وأهرامات.
ففي سنة (1259م) حاصر ملك المغول هولاكو مدينة حلب واقتحمت جيوشه المدينة وعاث فيها فساداً وقتلاً.
وفي سنة (1260م) حاصر هولاكو قلعة حلب ودمرها مع كل أسوار المدينة ومساجدها.
وفي سنة (1400م) حاصر سلطان التتار تيمورلنك حلب، وأحرق المدينة وقتل أعداداً كبيرة من أهلها.
وأما الزلازل فقد نالت حلب منها النصيب الكبير فقد مرَّ بها عبر تاريخها الموغل في القدم أكثر من عشرين زلزال مُدمّر أزهق أرواح مئات الآلاف من أهلها ودمّر مبانيها كان منها: زلزال سنة (1138م – 533هـ) الذي حوّل حلب لأنقاض وقد اعتُبر رابع أقوى زلزال في التاريخ دمرت على اثره حلب تدميراً كبيراً، وقتل اكثر من (230) ألف من أبناءها بسببه. وكذلك زلزال الخامس من أيلول سنة (1822م- 1237هـ) الذي وصل عدد الضحايا فيه إلى عشرين ألف ضحية. وكذلك زلزال (1854م- 1268هـ). وكذلك زلزال (1854م – 1268هـ)، وكذلك زلزال سنة ( 1884م – 1298هـ).
ورغم كل ما تقدم من الحروب والصراعات والكوارث الطبيعية التي حلت بها إلا أن الحياة كانت تعود للمدينة في كل مرة، لتصبح حلب أم الكون وشاغلة الدنيا. وكأن شيئا لم يكن. وكأنَّ حرباً وخراباً لم يكن.
وها هو عامٌ كامل قد مرَّ على تطهير أحياء حلب الشرقية من رجسِ الإرهاب والتكفير الظلامي، بجهود جيشنا الباسل والقوى الرديفة، بعد سنوات من الحرب والدمار مدينتنا العظيمة حلب الشهباء تنفض غبار الإرهاب عن جنباتها وتعود لتتعافى من دمارها تدريجياً؛ ذلك الدمار الذي لم يمر على مدينةٍ كما مرَّ عليها، تعود لتطبِّب جراحاتها وتمتدُّ قامتها في سماء الجمال السرمدي.
حلب صلة الشرق بالغرب وعاصمة طريق الحرير، تتماثل للشفاء في سوريتنا الحبيبة، سوريتنا بقيادتها الحكيمة التي صاغت العالم من جديد، وولدت فيها العروبة من جديد، وتكاملت فيها صفات الإنسانية العاشقة لمعاني الفضيلة من جديد

التصنيفات
مقالات وآراء

كتب «أحمد دهان» .. حدث في مثل هذا اليوم !!!

لم يكن يوماً عابراً في حياتي .. إنما كان كابوس أليم أرخى بظله علينا قبل عام من الآن .. كان عام حزن .. عام وجع .. عام من التوتر والآلام وسط فرحة من الانتصار …
في حياة كل إنسان عام يشكل في حياته قمة الوجع .. قمة الآلام .. القمة التي تصنع منا أرواحنا تراباً ميتاً يستسهل الموت ويوقن الحياة .. شعور غريب ذلك الذي يراودنا في اللحظات العصيبة من حياتنا .. فينقلب الألم إلى واقع .. والواقع إلى صرخات .. والصرخات إلى فاجعة … هكذا تكون مشاعرنا في عام الحزن والذي لطالما ذاق مرارته كل إنسان على وجه المعمرة , من الرسل والأنبياء والقدسيين إلى عامة الشعب الذي يترسم في تاريخهم عام يتوجع بالآلام والأوجاع العظيمة …
قبل عام من الآن , أي في الحادي عشر من كانون الأول لعام 2016 , كان قمة الوجع وقمة الألم في عام كان بالنسبة لي ولعائلتي عام الحزن , فلن يسقط هذا التاريخ من سلسلة المواقف الصعبة ولن يمضي بالذاكرة دون دموع .. لسنا وحدنا في هذا العالم من يتوج عاماً من أعوام حياته بالحزن , فطالما مضى الكثير من السوريين بحفر تواريخ مؤلمة على قبور أحبابهم الذين رحلوا .. رحلوا في ظل الحرب الطاحنة والدائرة بين قوى الشر والخير .. بين قوى السلام وقوى الضلال .. بين قوى الاستقلال وقوى الاحتلال …
قبل عام وفي مثل هذا اليوم , شعرت بنهاراً ليس عادي !! .. فجميع من حولي يبارك لي بعودة حلب إلى حضن الوطن .. ساعات تفصلنا عن إعلان حلب خالية من الإرهاب .. وكانت الابتسامة معبرة على وجهي ووجوه الكثيرين من أبناء مدينة الصامدة .. ولولا شعور بداخلي بأن شيئاً عظيماً يترقب بنا مع ولادة هذا اليوم الجديد .. لكانت الفرحة غمرتنا بجعلنا نهرول إلى مدينتا نشارك الجماهير فرحة الانتصار ..

لم أعلم في البداية لماذا هذا الشعور ؟؟ لكنني شعرت بأنني أصادف أروحاً تنبعث من الأرض إلى السماء .. كانت الأرواح تدور من حولي وسط حضور الأصدقاء والناس من حولي .. لم أعلم من هم ولا من هي هذه الأرواح .. إلا أنني شعرت بلحظات من التعب والوهن والألم .. شعرت وكأن أرواح قدسية تناديني وتذكرني بماضي اندفن في عمق الماضي ..  فأصوات الراحلين من أجدادي وأعمامي وأخوالي كانت تنادين .. وكانت تصرخ بداخلي .. شعور غريب أن أتذكر الماضي والراحلين من عائلتي في لحظات الفرحة والانتصار على الإرهاب ..

مضيت في عملي الروتين اليومي لست مبالي بمشاعري , وأقنعت نفسي بأنني أمضي بذاكرة التاريخ دون مبرر , حتى وصلني الخبر الأليم .. نبأ فقدان أبي وأخي وعائلته في ظل الاشتباكات الدائرة في المنطقة «الكلاسة» , وسط تجبر وإصرار الجماعات الإرهابية على اتخاذ المدنيين دروعاً بشرية وعدم انسحابها من المناطق الشرقية رغم أن حربها خاسرة ..
كان النبأ الأول بأن المبنى الذي فيه بيت «العائلة» تعرض لانهيار كامل نتيجة التفجيرات التي أقدمت عليها الجماعات الإرهابية في المنطقة , كان شعور سيئ للغاية وإحباط كبير بأن البيت الذي جمعنا في الصغر فقدناه بالكبر !! .. ورغم ذلك كان اهتماماً الأكبر بأفراد العائلة الذين انقطع التواصل معهم .. هل تركوا البيت قبل انهياره أما ظلوا بداخلها ..

لم يدخر أفراد العائلة والأصدقاء جهداً إلا وبذلوه معنا .. إلى أن تمكنا بعد قرابة 20 يوماً من ترحيل الأنقاض والعثور على جثامينهم الطاهرة وسط ركام المبنى والأسقف المنهارة وهم بلباس النوم , ربما كانوا غارقين بنوم عميق وأكملوا نوماً ليصلوا إلى ديار الحق … كانت جثامينهم تحكي قصة معاناتهم مع الحصار والجوع والخوف , الست «أبي مع أخي وزوجته وبناتهم الثلاثة» غضوا في نوم عميق لا ينتهي إلا بقيام الساعة .. تركوا الحياة واختاروا الرحيل إلى السماء .. فكانت الأرواح التي أيقظتني من مثل هذا اليوم من العام المنصرم , أرواحهم التي أبلغتني السلام إلى كل الإنسانية ..
أرواح امتزجت بين الطفولة البريئة والشيخوخة الموقرة التي لا تجيد إلا الكلام الطيب والسلام والتحية على العابرون .. أرواح طاهرة أراد الله أن يمتحن إيماناً وصبرنا بها , فكان الواقع كالخيال , والألم موجة من الحزن .. ولم يمضي علينا الحدث إلا بشيءٍ من الصبر والإيمان بالله والوطن .. فإيماناً بأن سورية ستبقى منتصرة واحدة أكبر من الألم .. إيماناً بأن الله مع الحق أكبر من الأوجاع ..
في مثل هذا اليوم خسرنا أحبتنا .. وفي مثل هذا اليوم ولد أعظم الأوجاع في حياتي , وفي مثل هذا اليوم بدأ فصل جديد من فصول مشقتنا مع الزمن , لعلها بداية جديدة من النور فمن الصخر تولد الزهور ومن الألم يولد الأمل .. هكذا قدر السوريين حول العالم أن يبتسمون وفي ضلوعهم آلاف الأوجاع والآلام التي تخبأها قصص التاريخ.

التصنيفات
مقالات وآراء

القدسُ أمُّ المدائن؛ عاصمة فلسطين

قل لي أأنت أيا “ترمبُ” العاقلُ…
ظَهرتْ عليكَ من الغَباءِ دلائلُ
ألقدسُ عاصمةُ اليهودِ؟ عجيبةٌ…
دعواكَ كانتَ للضلالِ حَبائلُ
القدسُ عاصمةُ الإباءِ عَصيةٌ…
هي للعروبةِ مرتعٌ ومنازِلُ
من فَجرِ تاريخِ الشعوبِ منارةٌ…
للأتقياءِ وللفِداءِ معامِلُ

إن عُروبة مدينة القدس مما لا يُشكُّ فيه؛ فهي تضربُ في عُمق التاريخ البشري إلى ما قبلَ الإسلام بقرونٍ عديدة؛ حيث سكنها العربُ. فالقُدس عربية النشأة والتكوين إسلامية الهوية والتحسين، حضارتها الإسلامية بارزة في ملامحها لا يُنكرُ ذلك ذو عقل.
إنها أمُّ المدائن الصامدة عبر التاريخ أمام هجمات الغزاة؛ هُدمت بشكلٍ كُلّي وأُعيدَ بناؤها ثمانية عشر مرّة؛ على أنها وعبر الزمان بقيت قائمة تحملُ اسمها وتصدحُ به في أرجاء المعمورة بصوتها العربي العظيم.
وزعم الصهاينة أن القدس مدينتهم؛ غير أن السؤال هو: أي مدينة من الثمانية عشر كانت لهم؟ فهل يا تُرى هي أورشليم التي التي هدمها الرومان مرتين، وأزالوها من الوجود تماماً، أم أنها أورشليم التي اندثرت بسببهم، ثم جاء المسلمون وفتحوا المدينة، ولم يأخذوها من اليهود، بل من الرومان أعداء اليهود، وحافظوا على كنائسها ومعابدها، وفي أثناء الحكم الإسلامي وحده شرع اليهود يعودون إلى القدس ويقيمون فيها المعابد وفق الشروط التي وضعها الإسلام لأهل الذمة، ولم تستقر القدس وتنعم بالسلم الدائم إلا في العهد الإسلامي؛ حيث عاش سائر أطياف الناس من مسلمين ومسيحيين ويهود في أمانٍ وسلام .
وكعادة اليهود الصهاينة في تزوير الحقائق راحوا يزعمون أن القدس عبرية؛ ويضعون الخطط لاستلابها وتهويدها؛ وأخذوا بعد الاحتلال يحفرون وينقبون لعلَّهم يجدون ما يؤيّدُ تزييفهم، فلم يجدوا سوى آثار لمواقع إسلامية ورومانية، ومع ذلك زاد استكبارهم وزادت غطرستهم وادعاءاتهم التي لا مستند لها إلا قوة الاغتصاب العسكرية وكذب ما يُسمى بالشرعية الدولية.
وفي هذه الأيام يطلُعُ علينا "ترامب" ليُتحِفُنا أنه قرر أن القدس عاصمة للصهاينة؛ والحقيقة أننا لا نتوقع منه أيُّ خير، ومتى جاء رئيس أمريكي بكلمة حقٍّ تجاه القدس، وهو الذي يوجهه ويموّله ويدعمه في انتخاباته "اللوبي الصهيوني"
ورغم العلم المُطلق بأنَّ مُستقبل القدس لا يمكن أن يحدده ترامب أو غيره أو أن ترسمه دولة أو مملكة؛ بل يحدده ويرسمه تاريخُ القدس العريق وإرادة شعبها وعزيمة الأوفياء لقضيتها – القضية الفلسطينية – غير أنني تذكرتُ قراراً قديماً كان قد اُتُّخذ من ظالم؛ عندما قرر أبرهة الحبشي هدم الكعبة المُشرَّفة وسار بجيشِهِ وفيلِهِ إلى مكّة المكرمة، ماذا حدث؟ كان العربُ ضعفاء متفرّقون، لا يختلف حالهم كثيراً عن واقعنا الذي نعيشه، تحدَّث زعيمهم جدُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم للتاريخ وللعدو فقال: للبيت ربٌّ يحميه؛ فما كان من ربِّ البيت إلا أن أرسل على أبرهة وجنوده {طيراً أبابيل ترميهم بحجارةٍ من سجيل فجعلهم كعصفٍ مأكول}؛ وأما تشرذم الواقع العربي يقولُ كل من يحملُ في قلبه حُرقة على القدس: للأقصى ربٌّ يحميه.
وستبقى القدسُ عربية الشخصية مسلمة الهوية؛ وسيأتي يوم تتحرر فيه من المُحتل الصهيوني البغيض الآثم؛ بسواعد شعب أمتنا العربية العظيم بعيداً عن أميرٍ خائنٍ وملكٍ متخاذلٍ ولاهثٍ إلى أحضان أعداء الأمة.
القدسُ عاصمة فلسطين وستبقى كذلك إلى يوم الدين.